أربعة أعوام مرت علي تكوين نداء السودان بالعاصمة الاثيوبية أديس ابابا والذي شملت مكوناته علي الجبهة الثورية وقوي الاجماع الوطني وحزب الامة القومي ومبادرة المجتمع المدني وتعتبر الاخيرة تطور ملحوظ في مسار العمل السياسي في مواجهة نظام متسلط وعنيد وترأس مبادرة المجتمع المدني التي تعتبر (مسمار نص) لنداء السودان فالدكتور أمين مكي مدني ذلك المحارب والمناضل الحقيقي من الطراز العنيد والذي كرس حياته للدفاع عن جيوش المفصولين الذين أحالتهم الانقاذ بين ليلة وضحاها وبجرة قلم الي الشارع كما جاب مكي سوح المحاكم للدفاع عن المعتقليين والمظلوميين والعمال والطلاب والمقهورين من ابناء وبنات شعبنا كما ظل محل ثقة وسط زملاء مهنته التي حارب من أجلها وتحمل تبعاتها فلم ترهبه سلطة مهما كان جبروتها وقوتها،وكان صوته يجلل في المحاكم انحيازا للحق.

السياسات البديلة:
تعرضت مبادرة المجتمع المدني الي امتحانات عسيرة لكنها تجاوزتها كطائر العنقاء وخرجت منها (لا شق ولا طق) حيث اعتقل رئيسها وبعض اعضائها وواجهوا صنوفا من تكبيل حرية التعبير لكنهم كانوا دائما في الوعد ومع الحق وبحساب الزمن قد ينظر البعض الي المبادرة لم تحقق شي ولكن وبحسابات الربح والخسارة اذا نظرنا الي تكوين نداء السودان (نفسه) ودور المبادرة والمحافظة عليه طوال هذه الفترة رغم الضربات المتتالية من قبل النظام الي (فرتقته) وشق صف وحدته،القضية الثانية والمهمة والتي لعبت المبادرة برئاسة مكي دورا محورياً فيها هي السياسيات البديلة التي تؤسس لسودان جديد وعقد اجتماعي فريد لبلادنا التي مزتقها وقسمتها سياسية النظام الفاشلة،واليوم ونحن نودع العام الثاني ونطوي صفحاته الناصعة بعناية فائقة يفتح التاريخ صفحات كبيرة لتلك المجهودات التي يحفظها الشعب السوداني جيلاً بعد جيل وهي تؤسس لسلام دائم وديمقراطية حقيقية وعدالة وحرية،وعقب اعتقال أمين برفقة فاروق لأبوعيسي في يناير 2015م بعد مرور أقل من اسبوع علي توقيعهما علي نداء السودان صاحبت واقعة اعتقالهما تضامن واسع من قبل السياسيين والصحفيين والناشطيين والمحاميين الذين شكلوا لجنة موسعة للدفاع عن الرمزيين ،اما تغطيات محاكمتهم الكيدية فقد كانت كرنفالا تضامنيا بمحكمة الخرطوم شمال التي ظل المتضامنون يشكلون حضورا فريدا مع كل جلسة محددة وهم يحملون راياتهم واعلامهم التي تطالب بالحرية لفاروق وامين حيث كانت صورهم معلقة بجدارن الاحزاب ومكاتبها اما الصحافة المنحازة للحق والدفاع عن الغلابة فقد شكلت حضورا فريدا،وعقب اطلاق سراحه وفي احدي سفرياته الخارجية وعندما تم منعه من السفرقابل المجتمع المدني والسياسي ذلك الانتهاك بعاصفة غضب كبيرة لدى نشطاء المجتمع المدني حيث دون عدد كبير منهم رافضين منعه من السفر، مشيرين إلى أن ذلك عبارة عن إعلان صريح عن قمع الدولة للحقوقيين.
الميلاد والتعليم:
أمين مكي مدني اسم سطع بريقه مع أجواء القمع والتسلط والوقوف الي جانب الحق والمقهورين، ليس داخل السودان فحسب بل عمل امين في المنظمات العالمية الحقوقية بعدد من البلاد والتي سوف نتناولها (حرف حرف) مكي مدني ذلك المحامي الذي بدأ حياته مناضلًا في أوساط العمال والطلاب والمقهورين وتوسع بعدها ليشمل الدفاع وتوثيق كل حالات الخروج على القانون، وتحكي سيرة الرجل في مواجهته مع رفاقه لنظام الرئيس المخلوع جعفر نميري لذلك يعتبر أمين مكي مدني الرجل المعارض لكل الأنظمة المتسلطة،دعونا نتصفح سيرة الرجل التي تقول:المولود في فبرايرمن العام 1939م وتخرج من جامعة الخرطوم وحاز علي شهادات علمية من جامعات عريقة مثل جامعة ادنبره وجامعة لندن وجامعة لوكسمبورج. وفي العام (1991م) حصل على جائزة هيومن رايتس ووتش لمراقبة حقوق الإنسان. وفي ذات العام حصل على جائزة نقابة المحامين الأمريكية لحقوق الإنسان، نيابة عن نقابة المحامين في السودان.
العمل والخبرات:
حيث عمل خبيرا في مجال حقوق الإنسان ، ومحامي، ومحلل سياسي، وناشط ومدير إداري، متخصص في التعاون التنموي، قاضي ومحاضر في القانون،وأستاذ للقانون،ظل مكي مدافعا عن حقوق الانسان وناشط في العمل الوطني والنقابي ،ووزير في حكومة الانتفاضة (1985-1986)، ولعب دورا أساسيا في صياغة ميثاقها، قرابة الاربعون عاما من الخبرة الأكاديمية والقضائية والحكومية وغير الحكومية على المستويات الإقليمية والدولية خبرة مهنية وإدارية في مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، والبنك الدولي والصندوق العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، كما عمل عضوا بالمجلس التنفيذي لست منظمات غير حكومية لحقوق الإنسان وجمعيات مهنية قانونية. وعضو خبير في بعثات التقييم الدولي في (كمبوديا) من قبل كل من المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ومن خبراته الادارية التي وثقتها صحيفة حريات فقد خدم في مناصب إدارية في عدد من المنظمات الحكومية وغير الحكومية والدولية،ومحلل للسياسات، بناء علي خبراته المهنية مع المؤسسات الأكاديمية ومنظمات حقوق الإنسان والمناصب الحكومية، يتحدث امين اللغتين العربية والإنجليزية ، ومعرفة بالفرنسية والسواحلية، فهو الي جانب ذلك محام دولي، ومستشار قانوني، وأستاذ قانون، وقاض، فهو شريك أساسي بمؤسسة الكارب ومدني القانونية بالخرطوم، كما عمل بمكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، بيروت، لبنان، وممثل المكتب الإقليمي للمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في المنطقة العربية، بيروت، فبراير 2002، أكتوبر 2004م وبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في أفغانستان ، المستشار القانوني للممثل الخاص للأمين العام في أفغانستان (يوناما) في إصلاح القانون في أفغانستان، في العام 2002م المستشار القانوني للممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، 2003م ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، زغرب، كرواتيا،ورئيس البعثة مارس 2001م الي فبراير 2002م ثم عمل بمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في الضفة الغربية ومكتبه في غزة، المستشار الفني الرئيسي ورئيس المكتب من العام 1997الي مارس 2001م
وزيرا في الديمقراطية الاخيرة؟
عمل أمين مكي بالصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، الكويت، مستشار قانوني(1995م الي 1997) الحكومة الانتقالية الديمقراطية في السودان، الخرطوم، مجلس الوزراء وزير الأشغال والإسكان(1985 الي 1986) المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، الخرطوم، المستشار العام، 1976-1978م مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، جنيف وتنزانيا، المستشار القانوني ونائب الممثل في تنزانيا 1971-1975
الأنشطة التنظيمية:
رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وعضو مجلس الأمناء منذ عام 2004 حتى الآن
رئيس المنظمة السودانية لحقوق الإنسان (في المنفى)، لندن 1992 وحتى مايو 1999
عضو مؤسس ومشارك نشط، رئيس مجلس إدارة مرصد حقوق الإنسان في السودان،
المكتب الدائم، اتحاد المحامين العرب، القاهرة، من 1992 إلى عام 2003
مجلس الإدارة، المنظمة العالمية للمجتمع المدني، واشنطن العاصمة،(1993م الي 1995م) رئيس جمعية المحامين الأميركيين من أصول إفريقية، واشنطن العاصمة، 1993 إلى 1995
عضو المجلس التنفيذي، نقابة المحامين في السودان، 1988-1989 (المحظورة في العام 1989م ثم عمل رئيسا للتنظيم الشعبي السوداني للدفاع عن الديمقراطية والوحدة الوطنية، الخرطوم، 1986-1989 المحظور في العام 1989م نائب رئيس المركز العربي لاستقلال القضاة والمحامين، القاهرة، (1997)عضو مجلس الأمناء، البرنامج الإقليمي لأنشطة حقوق الإنسان، القاهرة 1998 حتى الآن ممثل المنظمات غير الحكومية، المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، فيينا، (1993) ممثل المنظمات غير الحكومية، في دورات لجنة حقوق الإنسان والشعوب التابعة لمنظمة الاتحاد الأفريقي في بانجول.
ممثل المنظمات غير الحكومية في لجنة حقوق الإنسان التابعة للامم المتحدة، جنيف، 1992، 1993، 1994،1995
عضو، مركز الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بعثة التقييم لتقييم المساعدة لحقوق الإنسان مشروع ومكتب مفوضية حقوق الإنسان في كمبوديا، 1996
عضو، فريق مؤسسة فورد للتقييم وإعادة النظر في عمل اللجنة الدولية للحقوقيين
عضو، اللجنة الدولية للاستقصاء حول الحرب الإسرائيلية اللبنانية، عام 2006
كاتب تقرير الخلفية للجنة الدولية للحقوقيين عن حالة حقوق الإنسان في السودان
الاتصال والتعاون والدعم لمختلف بعثات حقوق الإنسان وأنشطة منظمة العفو الدولية، لجنة الحقوقيين الدولية. هيومن رايتس ووتش، لجنة المحامين لحقوق الإنسان، والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، صندوق من أجل السلام، المنحة الوطنية للديمقراطية، منظمة المادة 19، وغيرها. رئيس مجلس أمناء مركز الدراسات القانونية، السودان.
تقديم المعلومات والدعم للمقرر الخاص للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فيما يتعلق بحالة حقوق الإنسان في السودان.
الكتب والمقالات:
ولامين مكي مساهمات علمية وحقوقية حيث كتب العديد من المقالات حول حقوق الإنسان والقانون الإنساني منها: *جرائم انتهاكات القانون الإنساني الدولي في السودان، القاهرة2001م* انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة* المحكمة الجنائية الدولية* عالمية حقوق الإنسان* دور المحامين في تعزيز حقوق الإنسان.وساهم مكي في كتابة العديد من التقارير مثل تقرير الخبراء في اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن القانون الإنساني في السودان. كاتب تقرير مفوضية حقوق الإنسان، جنيف، عن حالة حقوق الإنسان في القاهرة، ومن بين المقالات المنشورة في الدوريات والمجلات العربية منها علي سبيل المثال : حالة الطوارئ في العالم العربي- مراجعة العربي لحقوق الإنسان-مبادئ استقلال المهنة - المسؤولية الشخصية والمحكمة الجنائية الدولية-- القضية الفلسطينية التحديات الإقليمية والدولية- المرحلة الانتقالية في السودان- المشاكل التي تواجه السودان فضلا عن تقديمه للعديد من ورش العمل.
دار الوثائق:
وتحفظ دار الوثائق السودانية ومن خلال ملفاتها الخاصة بالصحافة السودانية ارشيف واسع وسيرة عطرة لضيفنا اليوم الدكتور امين مكي مدني والذي كتب في يوم الاثنين الموافق 17 يناير 2005م مقالا له بعنوان (العدالة الانتقالية والتحول الديمقراطي) تناول فيه مصطلح العدالة الانتقالية ومفاهيم اساسية للمحاسبة كما قدم مكي في ذات المقال الذي نشرته الايام في صفحة كاملة نمازج باهرة لتطبيق العدالة في عدد من الدول مثل جنوب افريقيا والارجنتين وسيرلانكا وهاييتي والاكوادور،واستعرض ذات المقال انواع وانماط الجرائم والفرار من العقاب وكيفية منح العفو.وفي ذات الصحيفة وفي ذات العام كتب مكي مقال له بعنوان(اعداد واجازة الدستور الانتقالي ) الشاهد في هذا المقال ان مكي دفع بمساهمة كبيرة جدا من حيث الموضوع والتوقيت لطرفي نيفاشا وقتها الحركة الشعبية والحكومة دروس وعبر من قانوني ضليع مساهمة بشأن وضع الدستور الانتقالي الذي كان وقتها تجري المشاورات والاجتماعات لوضعه واجازته. وحول ذات الموضوع وعقب اختيار الجنوبيين للتصويت لانشاء دولة وليدة لهم في العام 2011م كتب امين مكي مقال بعنوان (ما هكذا تصنع الدساتير) قال من خلاله ان تاريخنا السياسي، منذ الاستقلال، لم يأخذ قضية الدستور مأخذ الجد، كوثيقة (عقد اجتماعي) لا يضعها الحزب الحاكم وحده، فالدستور هو القانون الأسمى الذي يحدد شكل الحكم، رئاسياً أم برلمانياً، وأوضاع السلطة التشريعية، وكيفية انتخابها بحرية ونزاهة، وبعيدا عن القضايا القانونية والتشريعية كتب أمين عدد من المقالات الصحفية خاصة بالاوضاع السياسية وتطوراتها.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////