إن التغيير الذي ينشده الناس في حالة كالحالة السودانية هو حلم كبير يجتاح الناس ويفكرون فيه بإستمرار وتظل أسئلة كثيرة تقف أمامهم علي شاكلة ،من يحكم؟ وكيف يحكم؟ وماهو البديل؟ كيف سيكون ؟وكيفية إنجازه ؟ لشعب عمل بجد في طيلة تاريخه الحديث لأن يمضي في طرقف التداول السلمي للسلطة اي (الديمقراطي) واقصد بالحديث هنا تاريخ المقاومة منذ لحظة خروج المستعمر،،لقد مر علي هذه البلاد انواع من المقاومة منها المدني والعسكري،، فثورة اكتوبر 1964 وابريل 1985 هي كانت تتويج لهذا الفعل المدني المتراكم،، ولأن المثقفين بطبيعتهم الطبقية في الأغلب الأعم هم برجوازية صغيرة،،لذلك يكون وعيهم المقاومي مربوط ارتباط مباشر بمقاومة النظام السياسي وتعبئة الجماهير حول فشل مشروع النظام السياسي ،،نجحت هذه الطريقة في العام 1964 والعام 1985 في اسقاط نظامي الفريق ابراهيم عبود والمشير جعفر نميري،،ثم ماذا بعد؟ رجعت السلطة الي أيدي المثقفين السياسيين وسرعان ماتم تذويب شعارات الثورة وتعاقبت أزمات البلاد حتي انتهت جميع التجارب الديمقراطية بانقلابات عسكرية يمكن أن اسميها بالتغيير السياسي العسكري وهذا الخيار ايضا هو خيار عسكري برجوازي يري في تغيير حالة الجماهير هي بالإستيلاء علي السلطة.

لذلك مفهوم الثورة مفهوم شامل لكل العملية من بدايتها في تغيير جذري للنظام القائم،ويليه مفهوم الحفاظ علي مفاهيم البديل وحمايته من الإنتكاس ،،أما المقاومة في تتصل بمقاومة مايعيد انتاج الحلقة الجهنمية في السياسة السودانية ديمقراطية_انقلاب ديمقراطية انقلاب وهكذا ويتضمن فعل المقاومة التنوير وتمليك الأدوات النعرفية والفكرية التي تساهم في كسر الحلقة آنفة الذكر.

وعندما نرجع مثلا الي حديث مثل حديث الدكتور النور حمد فهو بقول أن (أزمة السودان تقبع خلف العقلية الرعوية التي كلما ظهرت بعض الحداثوية انقضت عليها) نري أن نفس التحليل رغم ملامسته بعض الحقائق يرجع الي تعليق الأزمة في شماعة الوعي الرعوي الذي اطاح بالتركية واطاح بالحكم الثنائي ونفس العقلية هي التي اقعدت البلاد في تاريخها الحديث مابعد الإستقلال، ولكن حينما ننظر مثلا الي احتلال بريطانيا لدول مثل الهند والسودان وغيرها لن يخفي علينا أبدا الدوافع والاسباب الجوهرية وراء وجودهم الاستعماري،، فنهب ثروات البلاد وإستغلال انسانه وتسخير طاقاته لرفاهية شعوب اخري مقابل مدنية مكرسة في أصلها لخدمة النوايا الاستعمارية لهي ضريبة باهظة يدفعها شعب مقابل أن ينمو نموا حداثويا، وحسنا فعل العقل الرعوي والعشائري الذي انتفض لينهي هذا الاستقلال وإنها لفطرة سليمة ان يدافع الانسان عن ظلمه ويعبر عنها،هذا شعور جيد ومطلوب لبناء اي دولة حديثة الاحساس بالعزة وعدم الإنحناء للظلم، هذا من ناحية نظرية أما من الناحية العملية يحب أن يصحب هذا الاحساس ترتيب لعملية التغيير والمقاومة،فهذه العملية هي عملية متصلة إتصال الهدم والبناء،،فنهاية البناء المتآكل ليست كل الجهد، وإنما تتواصل ببناء قواعد الدولة الحديثة المتمثلة في الاهتمام بالتعليم وتحويل الشعارات الكبري الي واقع حياتي معاش بين الناس ،،ويمكن للقاريء الكريم أن يرجع مثلا الي مقالات الكاتبة مني عبدالفتاح بتاريخ 3 مايو 2015 الذي نشر بالصحف الورقية والاليكترونية دعت فيه الكاتبة الس عودة الإستعمار الانجليزي الي السودان وسبب هذا المقال جدلا واسعا في الصحافة بسبب جرأته ولكنه للأسف هو جرأة ميئوس منها وعاجزة عن تحليل مايحدث وهذه القناعة التي اصبحت شائعة في اوساط مجالس الانس بأن الاستعمار كان أفضل قياسا بما فعلته الحكومات الوطنية مثل هذه الاحاديث تبرهن بوضوح أن أدوات التغيير وادوات المقاومة ليست في أذهان الناس فكاتبة المقال هي خريجة جامعية وحاصلة علي درجة الماجستير في العلوم السياسية اي ان مجال السياسة هو حقلها فهي الأحق بالكتابة عن الامل والتغيير السياسي اكثر من العودة الي احضان الاستعمار ويمكننا القول انها (ماخلت شي لعامة الناس يتحدثون به) ، فمثلا كلمات مثل الديمقراطية، جمل مثل الحكم الأقليمي الذاتي، التنمية المتوازنة وغيرها من الاحاديث لم تتحول الي قوي جماهيرية تتبناها قطاعات الشعب وإنما استمرت ككلمات رنانة علي مجالس الﻷحزاب وطاولات الوزارات والبرلمان ، وهذا بدوره يبين الفراغ الكبير بين المثقفين والواقع الذي تعيشه الجماهير ،فالجماهير البسيطة لها فعل مقاومي واساسي تجاه الرجوع عن بناء الدولة وهي شريك أصيل في العملية بتراكم قعلها اليومي وايمانها بما تملك من وسائل،،تخيل معي ألقاريء الكريم مثقفي مؤتمر الخريجين وهم يتحدثون عن الديمقراطية البرلمانية علي طاولات المجالس وهم يدخنون (الكدوس) كيف يكون حالة الناس في صقاع السودان كيف يكون استيعابهم في تلك الفترات عن مدلولات كلمات يراغة مثل هذه ناهيك عن تحويلها لسلعة في الممارسة اليومية.

أذكر عند توقيع نيفاشا في العام 2005 م أنه كانت هتالك من ضمن الشروط (التبشير بالاتفاقية وشرحها وتقييمها لكل بيت سوداني) وأن يكون الإطلاع عليها والتمسك بها رهين بامتلاك الجماهير لها، ولكن عندما بدأت اجراءات تنفيذها أهتم الجميع بمسائل تقسيم السلطة والثروة والترتيبات الامنية وفي غمرة نشوة السلام تناسي الناس تحويل هذه الاوراق الي قوي مادية في ايدي الشعوب السودانية،،لذلك نري ان جميع النتائج هي ليست مصحوبة بخيباتنا فقط وإنما مصحوبة بإصرارنا مرارا وتكرارا علي الخيبة.

استصحاب وعي الهدم والبناء بطرائق متلازمة هو من سيحمي طرق المقاومة والتغيير من أن تنهار ،،بناء المؤسسات الديمقراطية التي تنظم الماس وتكسبهم الاسلحة والوعي في الحفاظ علي مكتسباتهم هو ماسيجعل الحفاظ علي التغيير أمر حتمي ،في العام 1986 انتبه بعض قادة العمل السياسي الي كتابة ميثاق الدفاع عن الديمقراطية وحسنا وقعت تلك الاحزاب علي الميثاق وانفض سامرهم وأعتقدوا أنهم بهذا الميثاق وضعوا ترسانة قوية لحماية الديمقراطية واسندوا حمايتها للسلطة المنتخبة ،،هذا تفكير صائب ومحترم في وقته ولكن التفكير الأصوب هو تمليك الجماهير اداوات المحافظة علي ذلك وهي الوعي والتبشير بالافكار علي مستوي المؤسسات الشعبية في اللجان الشعبية والهيئات التعاونية والمدارس والجامعات ودور العبادة هذا في المدن والارياف بل لابد أن يصل هذا المفهوم البسيط لراعي الابل او البقر في الأصقاع البعيدة.

يحتاج هذا التبشير الي زمن وامكانيات وهي مهمة كبيرة تقع علي عاتق المثقف ولكنها رغم صعوبتها تظل الطريقة الوحيدة للحماية.
والكثير من الناس يكتب علي صفحاتهم الشخصية علي الانترنت،يتسائلون بإستغراب لماذا يصمت الناس علي الازمات الاقتصادية ،،ولايكلفون انفسهم ادني سؤال ماذا نعمل نحن كأفراد من أجل التغيير ومن أجل المقاومة؟ إن عدم ربط مفهومي الهدم والبناء مع بعضهم البعض سيعرض المقاومة والثورة القادمة الي تلاطم امواج ،، وتبقي الخطوة المهمة الأساسية هي بناء مؤسسات شعبية تحافظ علي الطريق الديمقراطي كالتعاونيات وكاللجان الشعبية وجمعيات الشباب واتحادات المهن واتحادات المزارعين ونقابات العمال ربما تأخذ هذه الامور وقتا ولكن بدونها لن تكون هنالك حماية لاي شكل من أشكال التغيير.
////////////////////