ليس هناك من يستطيع إنكار أن نشأة الحركة الإسلامية السودانية، تحت رآية تنظيم الأخوان المسلمين السوداني، يعود لأريحية الأنجليز في تلك الحقبة ما بين نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى خروجهم في العام ١٩٥٦م وهي تلك الفترة التي أتاحت للاخوان الكم الغير محسوب من الحريات .. وهي تلك الفترة التي لم يعرف السودان مثيل لها من ديموقراطية وحريات توفرت في عهد الإنجليز .. الصحف، المقاهي، أندية الخريجين، دور الأحزاب، النشاطات الطلابية الحرة والغير مقيدة في كلية غردون، بخت الرضا، مدرسة حنتوب الثانوية، وادي سيدنا، خور طقت كلها خير شاهد على أجمل عهود الديموقراطية والتى كان أكثر المستفيدين منها تنظيم الإخوان المسلمين السوداني نفسه حيث تمتع بسخاء المستعمر البريطاني بإقامة الندوات في المياديين العامة والمقاهي وإنشاء تنظيماته الطلابية في كلية غردون، والمدارس وتوزيع جريدة الأخوان المسلمين التى تصدر في القاهرة ويتم توزيعها مجاناً في الشارع العام وكذلك كل كتبهم ومرجعياتهم الواردة من مصر والتي كانت تباع في كل المكتبات بدون حظر أو رقابة قبيلة أو بعدية .. فتلك هي الحريات التي تنكروا لها تماماً بعد أن إشتد ساعدهم فرموا شعوب السودان بما لا يعقل من مصادرة للحريات وتغييب للعدالة .. لو كان تكميم الأفواه ومصادرة الحريات ضرورة لأمن الوطن والمواطن كان الأجدر أن يمارسه البريطاني، الغاصب المحتل

أصل نشأة التنظيم الاخواني السوداني، وبحسب رواية الشيخ صادق عبدالله عبدالماجد، له الرحمة والمغفرة، قد بدأت بواسطة البعض من الطلاب السودانيين المبعوثين في مصر في بداية الأربعينيات وكانت قد جذبتهم أدبيات الإمام حسن البنا وجريدة الإخوان المسلمين التي كان لها الأثر السحري القوي في الأوساط الشبابية الطلابية في مصر آنذاك .. كان صادق وقتها تلميذاً في مدرسة حلوان الثانوية في مصر، حيث أوفدته أسرته للدراسة على حسابها الخاص ... وقد قال أنه تعرف على الإمام حسن البنا في العام 1943م في محاضرة له في مدينة حلوان، وأوصف كيف أنه تأثر بحديث البنا فوقف معه وطلب منه أن ينطلق ذلك المدْ الروحي لأهل السودان، فأستجاب حسن البنا وفي عام 1944م أوفد مجموعة من الطلاب السودانين الدارسين بمصر طافت ببعض مدن السودان تدعو وتبشر باسم الإخوان المسلمين

وفي مقابلة إعلامية، قبل وفاته، قال الشيخ صادق عبدالله عبدالماجد: "أنا الحكومات دي عايشتها منذ ما قبل الاستقلال، دائماً السنوات الأولى بيكون فيها خير بعدها يتجلّى الانحراف كما حصل الآن، عايشت الحكومات دي كلّها وما رأيت حكومة غرقت في الفساد وعدم مواجهة الحقيقة والعدل لكل من يعتدي على المال العام والحق العام مثل ما يحدث الآن وأن فساد سلطة الإنقاذ طارت سيرته لأرجاء المعمورة" وأضاف أنا لا أقيّم الإنقاذ بأشخاص وإنما بالتجربة عموما .. وفي رد على سؤال عما إذا كان راضياً عن الإنقاذ قال: "أبداً ما راضي عنها، وفي مقدور الدولة أن توقف هذا الفساد بالقانون" .. وبعد كل هذا، ما هو رأي الموالون المغيّبن والهتيفة والأرزقية؟ حقيقة؛ والله تالله لو نظر هؤلاء الموالون المغيّبون والهتيفة والأرزقية في المرآة لعرفوا من هم الأعداء الحقيقيّين للإنقاذ نفسها وللشعب والوطن والدين

١٠ يوليو ٢٠١٨
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.