عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قد يتساءل البعض وخاصة الاجيال الحديثة .. ماهو سر هذا الحب الطاغي وذلك القبول الذي يتمتع به القائد الاسطوري والفذ الشريف حسين الهندي وسط جماهير الشعب السوداني؟.. والاجابة علي هذا السؤال تكمن في ان الشريف حسين الهندي قد ضرب اروع الامثلة في القيادة الفذة بحيث ميزته عن القادة الاخرين .. لقد كان يتبع الفكر والقول بالعمل .. مما اهله لهذا الحب الجماهيري الجارف .. لقد تكاملت في شخصيتة عدة صفات اهلته لان يكون قائدا متميزا بصورة اذهلت الجميع وجعلت منه محبوب الجماهير وقائدها الاسطوري .. حيث كانت تنتظره الساعات الطوال عند حضوره للندوات في زمن الديمقراطية .. وتترقب احاديثه عبر الاثير.. او اشرطة الكاسيت في فترة معارضته لحكم جعفر نميري .. والتي كانت تنضح صدقا ووطنية .. حيث كان يدلي فيها بما ينفع الناس .. ومن ثم تاكدت الجماهيرالسودانية من حبه الطاغي للوطن واهله .. والذي اصبح محور حياته كلها ... فقد احست الجماهيرالسودانية قاطبة بانه كان يتحدث بلسانها ويشعر بشعورها ويعمل لتلبية احتياجاتها ورغباتها ... ومن ثم بادلته حبا بحب .. ذلك الحب الذي جعله يفرح لفرحها .. ويحزن لحزنها ...

ولقد زاد من حب الناس له لما كان يتمتع به من اخلاق وصفات شخصيه جمعت انبل الخصال .. والتي دفعته للعمل فوق طاقته .. وفوق تحمل البشر.. وانعكس ذلك سلبا علي صحته ... واكله وشرابه وراحته ... ولقد كانت في مجملها تلك الاخلاق السودانية الاصيلة .. من كرم وضيافة وصدق وشجاعة واخلاق فاضلة وبساطة وانسانية وامانة ومرؤة ... ولقد كان هاشا باشا عند لقائه بالناس ... وكان يتمتع بثقة في النفس ومرونة مكنته من التغلب علي كثير من الصعاب وحل النزاعات ... وطبق كل ذلك علي الواقع .. لقد كان الشريف حسين بسيطا ... بساطة اهلنا في الريف ... وجم التواضع .. فكانت تلك البساطة وذلك التواضع لا يمنعه من الجلوس علي الارض .. والنوم علي عنقريب الحبل دون فراش .. واكل الكسرة بالماء والشطة والملح مع المزارعين .. او شراب الروب واللبن مع الرعاة ...او اكل التركين مع صائدي الاسماك ... لقد كان زاهدا يرفض حياة الترف حتي في داخل منزله الذي كان يمتلئ بالزوار واصحاب الحاجة كل يوم ... ويبيتون في منزله للحد الذي يضيق بهم المكان ... وكثير ما كان يصحي ضيوفه في الصباح ليجدوا ان الشريف حسين قد افترش النجيلة التي في منزله والتحف السماء (والجدير بالذكر ان الشريف حسين لم يمتلك منزلا بالرغم من انه هو واهله كانوا يمتلكون ملايين الدولارت ...ومنزله المعني هنا في هذا المقال هو منزل الحكومة والذي سكن فيه سنين بسيطة عندما كان وزيرا) ... كان الشريف حسين كريما كرما فات الحدود .. كان يوزع مرتبه كله عندما كان وزيرا للمالية والحكومات المحلية في يوم صرفه ... حتي امواله التي اكتسبها من العمل بالتجارة علي المستوي الداخلي والاقليمي كان ينفقها علي الطلاب المبتعثين والعاملين معه من السياسيين في معارضة نظام جعفر نميري ... ولم ياخذ جنيها واحدا من اموال الشعب السوداني .. ولقد رفض حتي استخدام عربة الحكومة .. حيث كان يستخدم عربته اللاندروفر الخاصة في حله وترحاله داخل وخارج العاصمة.. والتي كان يقودها بنفسه ..

لقد حبا الله الشريف حسين الهندي بالذكاء الحاد الذي شهد به الاعداء قبل الاصدقاء في الداخل والخارج والذي مكنه من التعامل بسهولة ويسر مع كل المواقف ... ايسرها واصعبها ... الشخصية منها والرسمية .. ومما زاد قبوله وتعطش الجماهير للقائه هو التصاقه الدائم بها... ومعرفته باسماء الناس وتاريخ وتكوينات القبائل ...مما مكنه من فض نزاعاتها عن تراض واقتناع .. فقد انفرد الشريف حسين بهذه الصفة دون القادة الاخرين .. الذين لا يزورون او يتواصلون مع جماهيرهم الا في مواسم الانتخابت ... لقد ورث هذه الصفة الحميدة التي اهلته لقيادة الحزب بجدارة واستحقاق من الارث الاتحادي الذي ارسي دعائمه ابوه زعيم الامة السيد اسماعيل الازهري وصحبه الابرار ... فان التمسك باستدامة التواصل مع الجماهير يصب في دعم النسيج الاجتماعي للشعب السوداني وهو من اكبردعائم ومبادئ الحزب الاتحادي علي امتداد تاريخه ومسمياته ...

ولقد تحول ذكائه الوقاد هذا الي عبقرية فذه ... ولج بها الشريف حسين الهندي عوالم الفكر الاقتصادي والسياسي باقتدار تام ... حتي اصبح علما من اعلام الفكر الاقتصادي الذي سما به الي اعلي الدرجات والمرافق ... فعندما شغل منصب وزير المالية كان يحفظ بنود وارقام الميزانية عن ظهر قلب .. لان الميزانية بالنسبة له ليست ارقاما تتلي وانما تطبيقا لفكر وبرنامج اقتصاي تعود فائدته لجميع اهل السودان .. فقد كانت الميزانية في عهده تاتي من واقع البحوث والزيارات الميدانية .. والتي كان غالبا ما يقوم بها هو شخصيا لدراسة احوال الناس علي الطبيعة والاستماع الي احتياجاتهم .. وعليه كان الهدف الاسمي للميزانية هو تلبية احتياجات الوطن والمواطنين وتحقيقهما حتي ينعم الوطن واهله بالتطور والنماء .. . ولقد حرص الشريف حسين علي ان تعكس الميزانية التوزيع العادل للثروة ... حتي يتساوي جميع السودانيين في الانتفاع بخيرات بلادهم - لله درك يااعظم الرجال-.

ومن ناحية اخري لقد تعدت شهرة الشريف حسين في المجال الاقتصادي الحدود .. ووصلت الي الدوائر الاقليمية والعالمية علي حد سواء ... حيث كانت دول البترول تستعين به في وضع ميزانياتها ... اما انجازه الاكبر في الفكر التنموي والاقتصادي ... والذي اظهر فيه عبقرية لم يسبقه عليها احد ... هو نجاحه في تطبيق نظرية التنمية حيث فشل الاخرون .. واستحداث نظرية التنمية المستدامة ونجاحه في طبيقها ... لقد بهربهذا الفكر والنبوغ الفكري روبرت ماكنمارا مدير البنك الدولي انذاك ... ولقد ميزه هذا الفكر وذلك النبوغ في تطبيق النظريات الاقتصادية عن بقية اقرانه – وزراء مالية الدول النامية - في اجتماعات البنك الدولي الدورية ...وعن بقية اكاديمي العالم اجمع علي حد سواء ... حيث سبقهم بثلاثة عقود .. ولقد اصبحت نظرية التنمية المستدامة التي استحدثها وطبقها بنجاح تام في نهاية عقد الستينات هي محور النقاشات وسط الاكاديميين واصحاب القرار في جميع انحاء العالم اليوم ... باعتبار انها انجع الطرق للتطور والتنمية الاقتصادية ... وفي حينها لعب دورا كبيرا في اقناع ماكنمار بان يقوم البنك الدولي بدعم المشاريع التي تهدف للتوزيع العادل للثروة .. وبالتالي لابد للريف ان يجد حظه من التنمية .. حيث استاثر سكان الحضر باستثمارات التنمية وهو ماعرف ب " التحيز الحضري"
“Urban bias”
ولقد تبني ماكنمارا هذا الطريق الذي اقترحه عليه الشريف حسين الي حين تقاعده في مطلع الثمنينات ... وتغيرت سياسة البنك التنموية منذ ذلك الوقت وحتي الان بتبنيه سياسة المحافظين الجدد ... والتي لامجال فيها للتنمية الريفية ... ومن ثم قلل البنك الدولي كثيرا من دعمه للدول النامية في مجال التنمية الريفية.

لقد بني الشريف حسين قيادته الفذة تلك في المجالين الحزبي والقومي علي الفكر والتطبيق العملي لافكاره التنموية والسياسية اضافة الي التواصل الدائم بينه وبين الجماهير حتي عندما كان معارضا بالخارج .. لقد تواصل مع الموطنين عبرالاعلام المسموع عن طريق اذاعة المعارضة اوعبر تسجيلاته علي اشرطة الكاسيت .. لقد كانت كرزما الشريف حسين وقيادته الفذة تلك واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار .. واصبح رقما في الساحة المحلية والاقليمية والدولية .. بحيث كان يستقبل في كل المحافل الاقليمية والدولية استقبال الرؤساء ..

رحم الله الشريف حسين الهندي .. لقد اعطي الوطن واهله كل شئ .. فكره .. وجهده .. وماله .. وصحته .. وشبابه .. ولم ياخذ شيئا .. حتي امواله التي اكتسبها عن طريق التجارة منذ صباه الباكر .. صرفها في سبيل حرية ورفعة الوطن .. للحد الذي اصبح يعرف فيه الشريف حسين الهندي في الاوساط الاجتماعية بانه رجل تفرغ وتزوج القضية الوطنية .. والشئ الوحيد الذي اخذه معه هو محبة اهل السودان له علي اختلاف ميولهم وانتماءتهم .. فهو باق في ضمير الامة وارثها الغالي .. وعند رحيله بكاه الوطن واهله والوطن العربي والافريقي .. حيث افتقد الجميع ذلك الفارس المغوار والقائد الاسطوري .. الذي لم تمهله الايام لكي يقود الامة لافاق ارحب من العزة والتنمية والرخاء ... وسوف تظل ذكراه العطرة .. تعطر سماء الوطن علي مر الازمان ... وسوف نسير نحن في الحزب الوطني الاتحادي الموحد في دربه لكي نكمل مابداه حتي يعم السلام والرخاء جميع انحاء الوطن.