عزيزي القارئ يمكنك أن تجرى هاتين التجربتين: التجربة الأولى:
ناقش مسيحيا متدينا في الديانة المسيحية وحاول أن تثبت له أن المسيح ليس ابن

عزيزي القارئ يمكنك أن تجرى هاتين التجربتين:

التجربة الأولى:

ـــــــــــــــــــــــــ

ناقش مسيحيا متدينا في الديانة المسيحية وحاول أن تثبت له أن المسيح ليس ابن الله أو أن الكتاب المقدس مليء بالخرافات ثم ناقش مسلما متدينا وحاول أن تشكك في نبوة سيدنا محمد (ص) أو حاول إقناعه بأن القرآن ليس كتابا إلهياً.

في الحالتين سيسعى المؤمن للدفاع عن دينه بكل الوسائل وإذا لم تتوقف عن التشكيك في دينه سيتعامل معك بعدوانية وقد يهينك أو يعتدى عليك.

التجربة الثانية:

ـــــــــــــــــــــــــ

اجلس مع قائد في الجيش وحاول إقناعه بأن من حق الجنود مناقشة الأوامر الصادرة إليهم وعدم تنفيذها إذا لم يقتنعوا بها. سيرفض القائد فكرتك تماما ويسخر منها لأنه تربى على أن مهمة الجندي تنفيذ الأوامر وكل من يمتنع عن تنفيذها يحاكم عسكريا. العالم في نظر هذا القائد ينحصر في تنفيذ أوامر من هم أعلى رتبة منه وإعطاء الأوامر لمن هم أقل رتبة منه فلا مناقشة ولا اعتراض ولا اقتناع ولا شيء غير التنفيذ.

التجربة الأولى ستبرهن لك على أن الايمان الديني ليس وجهة نظر قابلة للمناقشة لأن المؤمن على يقين من صحة إيمانه وسيدافع عن هذا اليقين بكل طريقة حتى لو اضطر للاعتداء على معارضيه والتجربة الثانية ستثبت لك أن الثقافة العسكرية لا تعرف الحوار والخلاف في الرأي، وهي تعتبر أي معارضة للقائد تمردا وعصيانا لابد من سحقه وعقاب من ارتكبه. تعال نتخيل أن هذا المؤمن تولى السلطة في بلد ما وهو يعتبر أن كل قراراته وسياساته أوامر من عند الله واجبة التنفيذ وتعال نتخيل أن القائد العسكري تولى الحكم في بلد ما، وهو يعتبر علاقته بأفراد الشعب هي نفس علاقته بجنوده من حقه دائما أن يصدر لهم الأوامر ويجب عليهم تنفيذ إرادته والا تعرضوا للعقاب.

في الحالة الأولى سيتكون حكم ديني وفي الحالة الثانية سيتكون حكم عسكري. في الدنيا كلها تعلم البشر - عبر تجارب مريرة - أن الحكم الديني و الحكم العسكري صورتان من الاستبداد لأنهما يحتكران الحقيقة ولا يسمحان بأي معارضة وأن نهاية الاستبداد الحتمية كوارث يدفع ثمنها أفراد الشعب على مدى أجيال.

عندئذ قرر الرأي العام في البلاد المتقدمة أن تكون الدولة مدنية، لادينية ولا عسكرية، الناس في الدول الديمقراطية يحترمون الجيش جدا لأنه يؤدي مهمة عظيمة في الدفاع عن الوطن لكنهم يرفضون أن يتولى الجيش السلطة وهم أيضا يحترمون الدين الذي يستمد منه الناس القيم الانسانية لكنهم يرفضون أن يحكمهم شخص باسم الدين.

لازلنا في مصر والعالم العربي محصورين بين الحكم العسكري والحكم الديني، بين الخوذة والعمامة، نهرب من واحدة فنسقط في يد الأخرى، في 23 يوليو/ تموز 1952 قام الجيش المصري بانقلاب عسكري دعمه الإخوان المسلمون منذ البداية وطالبوا علنا بالقضاء على الديمقراطية، ثم أرادوا أن يقتسموا السلطة مع الضباط الأحرار، فانقلب عليهم عبد الناصر ونكل بهم.

نفس السيناريو حدث بعد ثورة يناير فقد خان الإخوان الثورة من أجل السلطة وتواطأوا مع المجلس العسكري الذي استعملهم للقضاء على الثورة ثم انقلب عليهم. إلى متى سنظل محاصرين بين الخوذة والعمامة كلما تخلصنا من واحدة وقعنا في براثن الأخرى؟

المشكلة أن بعض المصريين والعرب لازالوا يتوقعون خيرا من الاستبداد وكأننا، على عكس الدنيا كلها، لا ندرك الحقيقة ولا نتعلم من التاريخ.

فيما يلي أربعة اقتراحات تساعدنا على إدراك الحقيقة:

أولاً: اقرأ تاريخ الحكومات العسكرية في أمريكا اللاتينية والحكومات الدينية الغربية في العصور الوسطى لتدرك أن الاستبداد سينتهى حتما بالكوارث.

ثانيا: اقرأ التاريخ الإسلامي لتدرك أن نظرية الخلافة الإسلامية التي يلقنها الإسلاميون لأتباعهم وهمية تماما. لم توجد أي خلافة إسلامية في التاريخ والحكم الرشيد لم يستمر سوى 32 عاما (30 عاما للخلفاء الراشدين وعامان لعمر بن عبد العزيز ) وعدا ذلك فقد قامت الامبراطورية الإسلامية على المذابح والدسائس مثل كل الامبراطوريات القديمة.

خلال الصراع على السلطة تم احراق الكعبة وهدم أركانها مرتين أثناء الدولة الأموية، كما أن مؤسس الدولة العباسية اسمه ابو العباس السفاح، لكثرة من قتلهم من الأمويين الذين تناول الطعام مرة على جثثهم، ثم قال:

ــــ "والله لم آكل أشهى من هذه الاكلة قط".

اقرأ ما كتبه المؤرخ المصري ابن اياس عن جرائم الاحتلال العثماني في مصر . بالإضافة إلى خطف آلاف النساء والأطفال لاغتصابهم أو الحصول على فدية من أهلهم، قام العثمانيون بقتل عشرة آلاف مصري من المدنيين في القاهرة وحدها في يوم واحد.

ثالثا: اقرأ لتعلم أن الدولة الديمقراطية يجب أن تكون علمانية يتولى فيها الحكم مدنيون منتخبون لا يحكمون باسم الله أو الجيش وإنما يحكمون باسم ناخبيهم. العلمانية ليست ضد الدين إطلاقا، بالعكس فإنها تدافع عن حرية العقيدة لجميع مواطنيها وتحمى حقوقهم في ممارسة عباداتهم لكنه لاتسمح بحكومة دينية أو عسكرية.

رابعا: اقرأ لتعلم أن الديكتاتورية مهما حققت من انجازات مادية تدمر شخصية الإنسان وتجعله جبانا ذليلا سلبيا ومنافقا، وأن النتيجة الحتمية للاستبداد تفشي الفساد لأن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة.

الاستبداد يقضى على تكافؤ الفرص والعدل الاجتماعي، فتنشأ أجيال من الشباب الذين يسعون للهروب من ظلم الوطن بأى ثمن،

لأنهم يعلمون أن فرصهم الحقيقية في الترقي، لن يحصلوا عليها إلا في مجتمع ديمقراطي.


الديمقراطية هي الحل

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

* المقال نقلا عن رأي مؤسسة DW.
/////////////////