هل النازحين مذنبون حقا؟ وماهي جنايتهم الحقيقة ؟

يلتمع هذا السؤال بذهني دائما عندما تورد الانباء عن أعتداءات وأقتحامات وغيرها من يتوارد سماعه عن وقوع أحداث مهولة في داخل المعسكرات من قبل المليشيات القوات الحكومية وآخرها ماحدث في معسكر خمس دقائق شرق مدينة زالنجي من أحداث دامية راح ضحيتها عديد من النساء والشيوخ والاطفال الابرياء لمجرد أشتباهات واهية غير صحيحة في تعامل شيطاني مريع مع مواطنين أبرياء .
بداية ألا يجوز لنا التساؤل والجهر بالصوت لصالح هؤلاء الابرياء العزل ألا وهو متى ينتهى مسلسل التعامل الاستخباراتي مع ملفات المعسكرات ومع سكان النازحين كأنهم شياطين لايجوز التعامل معهم الا وفق شروط العنف المفرط والقاسي وادانتهم واخذ بجريرة الاخر وورميهم على قارعة المدن حيث يعانون الاهمال وضياع القضية و فقدان كل شئ في الحياة خصوصا و توالي الاعتداءات السافرة عليهم .
أن مايحدث في المعسكرات والقرى أمر مهول وفظيع وينافي كل الاعراف الانسانية والدينية ومواثيق حقوق الانسان وحقوق النازحين المضمنة في كل الدساتير والمواثيق الدولية التي تنص على حقوقهم الكاملة في الحماية والامن والخدمات أثناء الحرب ومن ثم إعادة تأهيل مناطقهم التي نزعوا منها والعمل على تكييف الاجيال التي ولدت وتربت في تلك المعسكرات وأعادة تأهيلها تربويا ونفسيا أم أن المنطق في التعامل هو الضرب والقتل والتأديب
ألم ينتهي مسلسل الترهيب والتأديب بعد لهؤلاء المدنيين الملقيين في الشتات ثم الا تشعر الدولة بوصمة العار الانسانية تجاه أستمرار وجود نازحين ومعسكرات وخيام وهي التي تؤكد انتهاء أزمة دارفور وقرب خروج اليوناميد وبداية المسار الانساني
قضية النازحين في السودان تزداد قتامة مع كل أعتداء جديد ما يؤكد تواصل مسلسل الفشل السياسي والامني والانساني و الجهر علانية بموت كل الاتفاقيات والمعاهدات التي أبرمت فلا جديد على الارض طالما تواصل الانباء عن سلسلة جديدة من المعارك في مناطق جبل مرة ولابد من الانتباه ايضا الى ان مسارات العودة الامنة للنازحين مازالت حلما بعيد المنال دونه النجوم البعيدة فكل تحرك للنازحين هو مواجهة للخطر والموت المحدق من قبل الرعاة أو المليشيات المسلحة واحداث الثلاثاء الماضي في منطقة حجير تنجو بجنوب دارفور التي راح ضحيتها تسعة مواطنين وعشرات الجرحى تؤكد أن لا جديد سوى الفشل وتواصل المعاناة الانسانية للنازحين الذين يتعرضون لشتى صنوف العذاب والالم والخوف مع تمسكهم الاسطوري بأهداب الامل في حل شامل لمشكلة دارفور لايستثنى طموحاتهم في العدالة والتعويض والحرية والانصاف
بقي أن نشير الى حقيقة في غاية الالم لابد أن تسترعي أنتباهنا في هذا الوطن الكبير وهي أن كل المشاهد والصور التي تتوالي على شاشات اجهزتناعن المعسكرات توضح بجلاء حقيقة الوضع البيئي الحرج لتلك المعسكرات التي تقبع على خطوط التدهور البيئي المريع حيث لم يعد خافيا ان التغيرات المناخية وماصاحبها من تأثر هائل للبيئة الايكلوجية في دارفور يلقي بتبعاته على النازحين الذين نزحوا الى المناطق الاكثر تأثرا بالاوضاع البيئية ، كل تلك المتغيرات الجديدة اصبح من عديم الجدوى أنكارها فالنازحين في دارفور يقطنون في أشد المناطق تاثرا بالتدهور البيئي مايزيد من كلفة الالم والضغط النفسي العالي على النازحين في توفير المياه والغذاء مع التذبذب الكبير في معدلات الامطار حيث تضطر النازحات من النساء الى السير مسافات طويلة لجلب المياه والحطب مايجعلهن عرضة لاعتداءات المليشيات وتعطيل قدرات المنتجين وصغار المزارعين الذين يجاهدون لتوفير الامن الغذائي للبقاء على قيد الحياة
أن السلام الحقيقي يأتي بعد رحيل جيوش الامن والدمار الى مزبلة التاريخ حيث لايبقى من كل هذا المشهد المظلم الا شمعة مستيقظة تأخذ بالطريق نحو عدالة كل المظلوميين والمغبونيين والمنسيين داخل هذه المناطق القبيحة التي تسمى زورا بالمعسكرات .

محمد الطيب الفكي
كاتب متخصص في قضايا البيئة والاقتصاد والتنمية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.