هل السودان بلد فقير فعلاً كما قال شرتاي البرلمان؟ إذا كان السودان بلداً فقيراً كيف إستطاع تخريج كل هؤلاء الأغنياء (في فترة وجيزة) وقد كانوا قبلها في درجة أقل بكثير من الفقر المُدقع؟ عيب أن يعيّر بعض الناس المصدر الذي إغتنوا منه إلى حد التخمة، وأن يتنكّروا للنبع الذي كرعوا منه إلى حد الإرتواء! هؤلاء الأثرياء الجُدد أمرهم غريب! جيوبهم ملأى من خيره ويقولون إنه بلد فقير! السودان بلغة المنطق الصارم من أغنى بلاد العالم؛ وهو من البلاد ذات الثراء الباذخ في الموارد الثمينة التي تجعله في مصاف الدول الكبرى الغنية، بما في ذلك مجموعة الدول الصناعية (الثمانية الكبار)، وهو في هذه الخاصية يأتي في المقدمة بين دول لا يتجاوز إحصاؤها (أصابع اليد الواحدة) ويكفي أن ننظر وبالحساب الدقيق إلى موارد السودان مقارنة بموارد اليابان وماليزيا وسنغافورة! فالسودان (ثالث ثلاثة) بين دول تشكّل الرصيد العالمي لتوفير غذاء العالم إذا ضرب الجدب الكرة الارضية! ولا يغيب عن (خوجة البرلمان) أن السودان من الدول متعددة ومتنوعة الموارد؛ فهو من أثرى بلاد الله في الأراضي المسطحة الصالحة للزراعة، ومن بين أغنى بلاد العالم في الثروة الحيوانية وفي المياه وفي ثمار الغابات وفي المعادن، وفي تنوّع المحاصيل وفي المواقع السياحية..إلخ وإذا تم التركيز على عنصر واحد من منتجاته (لاستكفى الوطن بحاله) فلو تركنا كل شئ وأخذنا الصمغ وحده، أو الثروة الحيوانية، أو القطن، أو الذهب أو أي معدن آخر أو النباتات العطرية والطبية، أو الأعلاف أو الخضروات، أو الفاكهة أو السمسم أو الكركدي لكان ذلك كافياً للخروج على سطح الدنيا والجلوس على قمة الاقتصادات الناجحة.. لا أن يأكل أطفالنا من مقالب القمامة!! فبالله عليكم هل هذا البلد فقير؟ أم أن الذين سلطهم الله عليه هم من يتصفون بفقر الفكر وعقم الخيال وضمور المروءة؟ ما هذه المصيبة المتلتلة التي وقع فيها السودان وأطاحت بكل ما يمكن أن يجعل الوطن وطناً والدولة دولة!

الأمر الذي يفقر الوطن ويغنى الأفراد هو الزواج القائم بين التمكين والفساد، وهو (زواج كاثوليكي) محتوم لا فكاك منه! حيث أن التمكين هو الفساد في (هيئة أشخاص)، والفساد هو تمكين في (صورة سرقات) والخطوة التي لا بد منها لإنجاح التمكين هو إفشال الدولة، والدولة لا تفشل صدفة وإنما بإهمال التخطيط، وإهمال التخطيط لا يعنى سوى التخطيط الناجح للفشل! وقد قصدوا ذلك مبكراً بالهجمة الأولى على الموارد التي قادها ضد السودان وضد إقتصاده صاحب (المثلث الشهير) الذي جلب الآليات الخاصة بتدمير السودان من (بشر وبنوك وأتاوات)! ومن يومها فارق السودان (درب العافية).. ثم عاد صاحب المثلث مرة اخرى في نهاية الشوط في مسوح الوعظ ليقدم روشته لإنقاذ الإقتصاد الذي كتب في السابق روشته تدميره، وهكذا أصبحوا يعيرون السودان بأنه بلد فقير ..ولكن لا بأس.. ألستم أنتم أغنياء؟!


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.