برغم التغيير الذى طرأ على خارطة السودان الجيوسياسية وأكسبها صورة شائهه إلا أننا في الواقع ننظر إليها كما لو لم يكن قد شابها ما حاقها من تغيير على كافة الصُعد ؛ بدليل النسيج الاجتماعي المتماسك والذى يشدنا جميعا لرؤية السودان دوما موحدا بالمحبة والوئام (جنوبه مع شماله) حتى ولو في المنحى الشعبي على أدنى تقدير .
• لا يساورنا أدنى شك في تمازج دماء شعب جنوب السودان بالدم العربي ؛ هذا المنطق مقبول على صعيد السودان الداخلي ؛ لكن على صعيد السودان الخارجي فهناك ثمة جد آخر ومغاير للغاية بما يجعل مجرد التقدم بمثل هذا الطلب لاكتساب العضوية لدى الجامعة العربية من قبيل الأمنيات الطيبة ؛ لأن حتى إخوتنا الساسة لدى دولة جنوب السودان هم في المقام أول من أسس لفصل دولة جنوب السودان من العروبة قبل الجغرافيا والسياسة وبذلك يكونون أول من صنّف شعب جنوب السودان بالصفة (الأفرو زنجية ) بمنأى عن العروبة ؛ بزعم منهم بأن العروبة والانتماء للعروبة هو أساس الأزمات بالنسبة للجنوب وشعبه ؛ وقد تعالت الدعاوى تحت هذه المزاعم محليا ابتداء ودوليا انتهاء فكانت نتيجة التدويل المقيت انفصال جنوب السودان عن خارطة السودان الشمالي بداهة وعن النسيج العربي القومي متاهة .
• في هذه الأثناء يجئ طلب الانضمام للجامعة العربية قفزا فوق كل هذه الحقائق تأسيسا لمفارقة لم يسبق لها مثيل بحكم ما تقوم عليه من جمع بين التناقضات بما يجعل الموافقة على هذا الطلب ضرب من المستحيل لانتفاء السبب ولعدم استيفاء الشروط . فلأجل ذا فإن التقدم بهذا الطلب أمر لم يحالفه الصواب من كل الوجوه وجاء مخالفا للمبادئ والقناعات التي قيم على أساسها فصل هذا الجزء (جنوب السودان ) من السودان .
• في هذا المضمار يُثار تساؤل من الأهمية بمكان هو : هل يجوز لدولة اسرائيل على نفس نسق هذا الطلب العجاب التقدم بطلبها بغية الانضمام للجامعة العربية ؟!.وهكذا يترك باب اكتساب العضوية لدى الجامعة العربية مواربا أو مشرعا لجهات أخرى (تركيا , إيران , تركمنستان ...... إلخ) كي تتقدم بطلباتها بشأن الانضمام إلى الجامعة العربية .
• ألم يكن حريا بدولة جنوب السودان العودة إلى السودان الموحد وعدم استباق الأحداث إقليميا ودوليا ؟.هذا المنحى الإيجابي (التوجه قدما نحو الوحدة) لمن دواعي الاستقرار والاستمرار سيما أن هذه الدولة الوليدة لم تصمد كثيرا أمام الأنواء وشتى الصروف تحت مختلف الظروف ؛ بما أمسى يتهدد هذه الدولة بالزوال والعدم ؛ وعليه كان من باب أولى الترتيب لأمر (الوحدة) وهذه بدورها وتلقائيا يجعل إخوتنا في جنوب السودان لهم القدرة من خلال الدولة الموحدة جيوسياسيا والمتماسكة نسيجا استشراف آفاق أرحب محليا وإقليميا ودوليا بدل العزلة على كافة الصعد والانغماس في حرب شعواء لا تبقى ولا تذر ولا يجدى كل ذلك نفعا .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.