عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

باريحية كبيرة ونفس طويل لم نعهدهما كثيرا من الجالسين علي مقاعد السلطة أقتطع الدكتور احمد بلال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الاعلام والدكتورة تهاني عبدالله وزيرة الاتصالات والتكنولوجيا جزءا معتبرا من وقتهما ضمن حضور مؤتمر "مستقبل الاعلام قمة الرواد 2018" وبدعوة من السفارة السودانية بالدوحة ليحدثوا مجموعة من الاعلاميين عن الهموم والطموحات اعترف د. بلال ان المشاكل الاقتصادية الراهنة تشكل اولوية قصوى للحكومة مشيرا بان نحو 13 مليار دولار من العملات الصعبة خارج المصارف تحركها ايادى المضاربين فى الداخل والخارج اللذين اسسوا ما أسماه " دولة عميقة للمضاربات " وان الحصار الاقتصادى ضيق كثيرا على البلد كنا لا نستطيع اجراء اى تحويلات عبر المصارف الاقيليمة والدولية وبرغم رفع الحصارالامريكى ليس ممكنا " بدعسة الازرار" معالجة القضايا الاقتصادية العميقة مشددا بان المضاربات فى العملات الصعبة احدث خللا بسبب الفجوة الكبيرة بين السعر الرسمى والموازى مما اقتضى جملة من الجراحات و التدابير السريعة والحاسمة لازالة تلك التشوهات وتحريك الاقتصاد لاسيما فى قطاع الصادرات وان البترول والقمح والدواء الاكثر نزفا للعملات الصعبة .. وأبدى قلقه الشديد من تاثير تهريب المنتجات السودانية للدول المجاوره كالسكر والبترول والاسمنت والذهب وقال نتوقع حصول السودان على دعم مالى من عدد من الدول الصديقة موضح بان المعالجات الجارية حاليا جزء من مخرجات الحوار الوطنى الذى اضحى مدرسة وتجربة فريدة علي مستوى افريقيا بجانب السعي للاصلاح واكد ان الهاجس الامنى فى الفترة الماضية كان شغلنا الشاغل لوضع اليات معالجته منواها بان الاشكال الاقتصادي ومعيشة الناس اضحت الهم الاكبر وقال ان السياسة الخارجية فتحت افاقا واسعة مع العديد من دول العالم وتوقع معالجة التوترات الحالية مع اريتريا ومصر موضحا بأن السد العالى ما كان ليبنى ويكون واقعا لولا الدعم السودانى حيث تم التنازل عن نحو 150 الف كيلو مترا من الاراضي وغرق 18 قرية وتهجير اكثر من 35 الف من سكان حلفا القديمة ودون أى مقابل.
وكشف د. بلال بان قانون مكافحة الفساد اكتملت ملامحه العامة وسيرى النور قريبا واكد بانه ليس هناك حصانه لاى مسؤول متورط فى الفساد مهما كان موقعه لكن إطلاق التهم بدون أسانيد ووثائق مسالة غير قانونية والاولوية لتحريك الموارد نحو القطاعات الانتاجية الرئيسية التى يملك السودان فيها مزيا نسبية كالزراعة والتصنيع والانتاج الحيوانى والتعدين مشيرا الى التحسن الواضح فى انتاجية المحاصيل فى المشروعات الرئيسية وتوقع دخول حقول جديده للبترول مما يدعم الاداء الاقتصادى وطالب القطاع الخاص بمزيد من المبادرات الذكية حيث تدير الدولة لوحدها نحو 13 % من الانشطة الاقتصادية والاستثمارية .
وذكر ان أهم مخرجات الحوار حملة جمع السلاح إنعكست نتائجها على الاستقرار فى عدة مناطق بدافور وتوقع ان يكون العام الحالى عام سلام مثالي وحول الازمة الخليجية قال ان السودان يقف على مسافة واحدة بين كافة الاطراف معربا عن امله بمعالجتها بسرعة لتعود اللحمة الخليجية قوية وموحده منوها بان الاسبوع القادم سيشهد محادثات مع الادارة الامريكية للتباحث حول اليات رفع اسمه من قائمة الارهاب .
اتسم اللقاء بتقبل للراي الاخر حيث رد علي العديد من التساؤلات وقدم التطمينات وتقبل كل ما قيل حول القضايا الساخنة كحرية الصحافة والاعتقالات والتخوفات أن تأتي حكومة الوفاق الوطنى بما يشبه التمكين والولاء الحزبي وليس لقدراتهم العملية والعلمية واثيرت قضايا حقوق الانسان واستشراء الفساد والشكوك حول إنضباط مؤسسات الدولة والبيروقراطية والغلاء الطاحن الذي لا يتوازن مع هبوط وانخفاض الدولار وقدمت مقترحات لكيفية ضبط الاسعاروالاسواق .
وإن كان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الاعلام قد تحدث بلغة المفند والمعايش لكثير من القضايا والشكوك وبدون تبرير او قفز على حقائق الاشياء ففي كثير من الاحيان كان مستعما لاطروحات الاعلاميين ومقترحاتهم كما قدمت الدكتوره تهانى عبدالله وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات شرحا تفصيليا للجهود المبذولة لتطوير قطاع الاتصالات وكشفت بان الالياف الضوئية تغطى حاليا نحو 34 الف كيلومترا من السودان مشيرة الى جهود الدولة مكننة الخدمات المقدمة للمواطنين لاكثر من 35 مؤسسة حكومية لاسيما الدفع الالكترونى لتسهيل المعاملات المالية وسرعتها وانضباطها لان التكنولوجيا لا تحابي شخص ولا تعرف المجاملة وقالت ان هناك اكثر من 28 مليون مستخدم للخدمات الالكترونية وبشرت بان السودان سينتقل الى الدفع الالكترونى الكامل نهاية عام 2020 مشيرة بان الحصار الاقتصادى ( رب ضارة نافعة ) فقد ساهم فى بناء الانظمة الالكترونية الحديثة بخبرات سودانية كاملة ومؤهلة مشيرة لتحديث قوانين الاتصالات ومواكبة الانظمة الحديثة خاصة الانظمة السحابية والذكاء الصناعى رغم اننا غير منتجين لها ولكننا نديرها بشكل جيد واضافت د. تهاني بان الوزارة تخطط لاحلال التكنولوجيا لمعالجة مشاكل البيروقراطية فى مؤسسات الدولة ... وعددت تهاني جملة من الجوائز الاقليمية والعالمية التي حصدها قطاعات الاتصالات .
ابتدرت مداخلتي هل يمكننا ان نقول " ان النجاح أمراة " برغم قناعتنا ان " قفة الملاح " يجب ان تصب حولها جل الاهتمام وان تسخر امكانيات التكنولوجيا لما ينفع اهلنا الغبش ونتمنى ان نسمع ان مشروعات انتاجية تدار باحدث ما وصلت اليه التكنولوجيا ان كان ذلك علي صعيد الزراعة والصناعة او انضباط مفاصل الدولة ومحاربة الفساد ورفع الانتاجية .
لم يكتف د. بلال ود. تهاني بسرد ما بجعبتهم بل اجابوا علي الاسئلة الساخنة وحديث الساعة كالفساد والمعادلة التي تعتبر شبه مختلة بين الضرورات الحياتية تعليم وصحة وهموم المعيشة وضغوطاتها و بين الانجازات علي ارض الواقع حيث يمتلك السودان كثير من الموارد الطبيعية الهائلة التي لو اعطيت الاهمية وشكلت هاجسا للجالسين على مقاعد المسوؤلية لتحققت العيشة الكريمة للمواطنين .. تطرق الحوار ايضا للغموض الذي يلف كثير من الاحداث المفصلية والتي ترشح في مواقع التواصل الاجتماعي ولا يتم دحضها او اثباتها مما يعيش الكثيرون فيما يشبه التضليل فتختلط الامور وتبقى كثير من الحقائق في دائرة الاشاعات لقوتها المسيطرة حيث لا يوجد بالقطاعات المهمة متحدث رسمي يوضح حقائق الاشياء المجردة ويقدم تنويرا للمواطنين .. موضوع حقوق الانسان حاز النصيب الاكبر واخذ حيزا واسعا من المناقشات بين الاعلاميين المختصين من العاملين بقناة الجزيرة وتحول اللقاء لتبادل وجهات النظر ومقاربة الانظمة والقوانين وشاركوا الحجة بالحجة وقدموا دفوعات في بعض القضايا واعترافوا بالقصور في بعضها واقترح الوفد ترتيب رحلات عمل لتبادل الخبرات وكل ما يمكن ان يشكل اضافة للانظمة والقوانين او الوقوف علي الانجازات علي ارض الواقع .
مثل هذه اللقاءات النظيفة والبعيدة عن المكابرة مهمة لانها تزيح ولو القليل من الغبار مما علق باثواب السودان خاصة الضائقة الاقتصادية واشكالايات الامن ورائحة الفساد التي ازكمت الانوف كما ان الوضوح و النفس الهادي الذي تحدث به نائب رئيس مجلس الوزراء واعترافه باوجه القصور في سياسات الدولة او مساعيهم للوصول للانجع وما شرحته د تهاني من انجازات علي صعيد التكنولوجي رغم الصعاب يعتبر من البشارات والتي يمكنها ان تخرج السودان من محنته ويقفز الى واجهة الدول المتطورة .
////////////////////