(من دقنو وفتّللو) كما يقول المثل السوداني الذي أحياناً يحاكي الواقع (الكمده بالرمده): الحكومة تحظر شركاتها الحكومية! هذا ما تقوله مصادر رسمية وبرلمانية وصحفية ومصادر حزبية حاكمة ومصادر (حاكمة حزبية) لا فرق! أو هي من ديوان المراجع العام أو من الذين يحبون المؤتمر الوطني (تحت تحت) وتطلع منهم معلومات بغير قصد عبر (النقد الخفيف) الذي يكشف أجزاء صغيرة من قمة جبل الجليد نفسها؛ دعك من جسم الجبل الهلامي كاملاً تحت سطح البحر.. وإذا كانت 80% من الشركات الحكومية المخالفة لضوابط الصادر هي شركات حكومية.. فيا فؤادي رحم الله الهوى!

ومع استقراء القرائن لا نعتقد أن رئيس شعبة قطاع هام من قطاعات الصادر يمكن أن يذكر معلومات جزافية حول الشركات الحكومية المخالفة؛ فكيف بالله يجوز عقلاً أن تجرؤ شركات حكومية على مخالفة قرارات الحكومة؟ وكيف جاز أن تقوم الحكومة بحظر الحكومة؟ وكيف تكون الحكومة هي المخالفة وهي التي تحاكم بعضها؟! وما هي مصلحة الشركات الحكومية في مخالفة قرارات الحكومة الخاصة بضوابط الصادر؟ هل قامت بمخالفة الضوابط الحكومية من أجل زيادة إيرادات الحكومة (غصباً عنها)! أم أن هناك خفايا آخرى لا يدركها (غشماء) عالم السياسة والإقتصاد! وكما قال الصحفي الأريب هل يمكن أن يكون على رأس مجالس إدارات هذه الشركات الحكومية غير ذوي المناصب الكبيرة سياسية وتنفيذية من صميم قلعة الحزب الحاكم؟ مَنْ يستطيع تصوّر أن 80% من الشركات التي أخفت عائد الصادر شركات حكومية؟ أو حتى شركة حكومية واحدة! لا بأس أن تفشل الشركات الحكومية أو تعلن إفلاسها أو أن تلحق بها تعديات وسرقات، ولكن كيف تخفي عائد صادرها؟ وإذا أخفت العائدات أين اخفتها؟ وما العمل إذا اقتدت بها الشركات الخاصة وقالت لنفسها (مثلما تخفون أخفي)!؟ هل يمكن أن تتعامل الشركات الحكومية بالتجنيب والسوق الأسود؟ ثم هل تعلم الحكومة العدد الحقيقي لشركاتها؟ وإذا كان عددها في وقت ما - 700 شركة فكم عددها الآن؟ وهذا السؤال له وجاهته، حيث أن ديوان المراجعة العمومية كان قد أعلن أكثر من مرة أنه لا يعرف عناوين بعضها، وأن بعض شركات الحكومة ومؤسساتها رفضت الإنصياع للمراجعة! فمن قال لك أن الغرابة فقط في (حكاوي ألف ليلة وليلة)؟ كيف تفشل وتفلس الشركات الحكومية مع كل الإعفاءات والدعم والاحتكار والسطوة و(طول اليد)؟ ثم لماذا كل هذه الشركات الحكومية، والسياسة السائدة كما قالوا هي خروج الحكومة من دنيا التجارة والأعمال وترك هذا المجال للقطاع الخاص؟

مما قيل علانية أن الحكومة أعفت ديون شركة واحدة بما قيمته 177 مليار! فمن أي حساب أو (جيب) تمّ أخذ هذا المبلغ؟ وعلى مَنْ تقع تبعة هذا الإعفاء إن لم يكن هو ما وقع فعلاً على رؤوس الناس الآن من الغلاء والجلاء واختفاء الدواء وانقطاع الكهرباء وتهالك خدمات الصحة والتعليم..الخ؟ وللعلم أن حكاية إعفاء الـ 177 مليار هذه منسوبة لوزير مركزي؛ فهو عليم يرى الأمور (من الداخل) ويمكن أن يسري عليه قول الشاعر: (أنا إبن هذي الدار أنظر ما بها ** وسواي ينظر من شقوق البابِ)!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////