الحُبُّ
بلسمُ القُلُوبِ الدَّامِيةِ،
وترياقٌ يشفي القلوبَ الجريحة..

كانت حياتي
بائسةً لم تعرفِ الحبَّ..
عشتُ مشلولًا في العالم الفيروزيِّ،
مترفِّعًا في انتظارِ الحُبِّ الحقيقيِّ؛
مِنْ محبوبةٍ في غاية اللُّطف كأنَّها مَلَاك..

وما إنْ بحثتُ عن الحبِّ
في مظانِّه وجدتُ الحبيبةَ..

غمَرَتني بحبِّها، وأدخَلَتني دنيا الحبَّ،
علَّمَتني كلَّ ما أبتغيه منَ الطَّبيعةِ؛
علَّمَتني دروسًا حيَّةً عن كيف
يكون الحبُّ العميق الصَّادق..

في البدءِ، لم أقع في مصيدتِها؛ لكنَّها
بفرحٍ مثيرٍ ترافعَت عن قضيَّة الحبِّ..
وأخبرَتني أنَّنِي شيطانُها الجديد
وكان ردِّي أنَّها جنَّتِي الجديدة..!
وأنَّنِي سأمتثل لكلِّ ما ترى أنَّه الطَّريق إِلَى المبتغى...

تحدَّثَت بلطفٍ لكنَّنِي،لا أتذكَّر ما قالتِ الحبيبةُ
لأَنَّ عَقْلِي كان غائبًا،رجوتها أن تمنحني وقتًا
كي أدْرِكُ أَنَّ الحُبَّ هو بَلْسَمُ القُلُوب الدامِية..

هي ابنةُ والدي، إذ كُنَّا يومًا
في المزرعةِ نفسِها...
هي بعضٌ مِنْ أُمِّي جُذُورُهَا جُذُورِي،
إِنَّهَا تَمْتدُّ مِنْ جَذعِ ذاتِ الشَّجرة..
هي ابنة السَّماء، وهي عطيَّةُ الله لِي ..

بَدَّلَتْ حياتي البائسة، علَّمَتني الحكمة، ولم تَضنَّ بِشَيءٍ..
أَرْسَلَتها قٌوًى خَارِقَةً مِنْ العَالَم الفَيْرُوزِيِّ..
هي ثَمْرَة الوُدِيَّان الخَضْرَاء فِي بِلَادِي
هي جنين الأفارقةِ، فارعي الطُّولِ، وارثي الحكمةِ..
هي ابنةُ قومٍ رائعين في أُمبيلي[1]
طعامُهمُ العسل واللَّبن...

وَحَلَّ حُبُّهَا فِيَّ، بَغْتَةً فِي يَوْمِ الزِيْجَة
وتَوَّجَتْنِي بِشَوكٍ الحُبِّ لا شبيه لَها فِي الطَّبيعة،
إنَّها سرُّ حياتي وسرُّ سعدي ..

حبيبتي، إنِّي أُحبُّكِ،
وإذا ما سمحَت لي الدُّنيا باختيارِ
ملاكٍ فيها، فأنتِ ملاكي ودُرَةُ أمْلَاكِي...

أُحبُّكِ،أُحبُّكِ، أُحبُّكِ وأجِلُّ عطاياكِ،
أتُوقُ لعينيكِ الوادعتَين، فامنحيني راحة البال
والحبَّ السَّرمديَّ...!

____________________________
[1]. أمبيلي: منطقة في ولاية غرب بحر الغزال عَلَى مقربة من مدينة واو عاصمة الولاية.

* دينقديت أيـوكــ صحافي وشاعر من السودان الجنوبي. صدر له ديوان شعر مطلع هذا العام اسمه (الحب والوطن) عن دار رفيقي للطباعة والنشر في جوبا.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.