تتجه انظار الجميع في جنوب السودان نحو العاصمة الاثيوبية اديس ابابا والتي قصدتها المجموعات المشاركة من اطراف النزاع عدا العضو اندرو اوكونج الذي تم منعه من المشاركة بواسطة السلطات بمطار جوبا الدولي ، رغم تلقيه الدعوة كغيرة من اصحاب المصلحة المعنيين بقضية المباحثات ، وللمرة الاولي منذ بداية النزاع في جنوب السودان في العام 2013 يكون هناك تمثيل واسع للصحف و الصحفيين للمشاركة في اعمال الجولة الثانية لمنتدي اعادة احياء اتفاقية السلام ، وقد تم ذلك للاسف بتنسيق كبير من مفوضية مراقبة تنفيذ اتفاقية السلام المعروفة اختصارا بـ(جيمك) لتهيئة الراي العام المحلي ووضعه في واجهة الاحداث من خلال نقل فعاليات الجولة الجديدة .

سبقت هذه الجولة مجموعة من التطورات ، فمنذ الحادي و العشرون من ديسمبر تاريخ توقيع اتفاقية وقف العدائيات بين الاطراف المتنازعة في جنوب السودان ، وحتي تاريخ الامس الذي انطلقت فيه الاجتماعات ، حدثت تحولات سياسية كبيرة علي المستوي الاقليمي والدولي ، لكن الاهم من كل ذلك هو ان الاطراف المتحاربة ظلت تتبادل الاتهامات بخرق اتفاق وقف العدائيات حيث قدمت الحكومة تقريرها لالية مراقبة وقف اطلاق النار و الترتيبات الامنية الانتقايل (سي تي سام) اتهمت في المتمردين بماهجمة اكثر من 32 من مواقعها خلال الشهرين الماضيين ، كما قالت المعارضة المسلحة انها تعرضت لعدد كبير من الهجمات في عدة مناطق بواسطة القوات التابعة للحكومة ، وقد مثلت تلك الاتهامات وعدم الالتزام ببنود الاتفاق احباطا كبيرا لكل المراقبين والمهتمين بمسار العملية السلمية في البلاد ، لان تلك الاتهامات تؤكد لكل متابع غياب الارادة السياسية للتوصل لاي تسوية جديدة تقود لوقف نزيف الحرب وتؤسس لمرحلة انتقال جديدة تنتهي بانتخابات حرة تنهي حالة الموت والتشريد وتنقل البلاد لمرحلة جديدة من الرخاء و الاستقرار ، في ظل تحول ديمقراطي وعملية سياسية يشارك فيها الجميع .

المسالة الاخري التي لاتقل اهمية بالنسبة لاي مهتم ومتابع هي الطريقة التي ادارت بها الاطراف المتحاربة ملف اسري الحرب و الاشخاص الذين تم القاء القبض عليهم في ساحات المعارك من تلك الاطراف ، حيث حددت اتفاقية وقف العدائيات فترة اسبوعين لكل الاطراف لتقديم قائمة باسماء اسري الحرب و الاشخاص المفقودين لديها ليتم تسيمهم للجنة الدولية للصليب الاحمر والتي ستقوم بدورها بترحيلهم للوجهات التي يريدون الذهاب اليها ، ولم يتضح الي الان الي اين وصلت تلك القضية فالحكومة تنفي تارة وجود اسري لديها وتعترف في بعض الاحيان بوجود حوالي 11 شخص بحوزتها بولاية الوحدة ، كما التزمت اللجنة الدولية للصليب الاحمر الصمت التام حيال الامر ، مما يعد مؤشرا محبطا يؤكد عدم وجود تحرك ملموس في هذا المسار ، علما بان اطلاق سراح الاسري و المحتجزين كان سيفتح صفحة جديدة امام الاطراف وسيقود الي تقليل حالة التشاحن السياسي ، كما انه يعد عربونا للنوايا الحسنة ، ورسالة معززة للشارع بان فرص السلام باتت وشيكة .

الان تتواجد الاطراف المتحاربة وجميع اصحاب المصلحة في الحكومة بمجموعاتها والمعارضة باقسامها المختلفة في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا ، وقد سبقت الجولة عقوبات امريكية احادية بفرض حظر السلاح علي الحكومة ، بجانب عقوبات من الاتحاد الاوربي علي ثلاث من القادة الحكوميين ، وقد هدد رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي موسي الفكي بفرض عقوبات من الاتحاد الافريقي علي كل من يقوم بعرقلة جهود السلام والتسوية بالبلاد في بادرة تعد الاولي من نوعها ولغة تصعيدية جديدة لم تكن مالوفة من قبل بالنسبة لجميع الاطراف في الحكومة والمعارضة ، وهذا يجعلنا نعود لطرح المزيد من الاسئلة حول فرص نجاح هذه الجولة في ظل انعدام اي مؤشرات مبكرة من الاطراف الرئيسية في الحكومة والمعارضة المسلحة تؤكد ان هناك امكانية للعودة بتسوية جديدة من العاصمة الاثيوبية اديس ابابا ، سيما وان الحرب تدخل عامها السادس بعد ان قضت علي الاخضر واليابس في البلاد.

يجب ان ننظر لمنبر اديس ابابا هذه المرة بقدر كبير من الاهتمام والجدية ، فهناك رغبة كبيرة وعارمة في تحقيق السلام ووقف الحرب والاقتتال لدي جميع مكونات جنوب السودان ، وهذا اكبر عامل ضغط محلي يجب ان يضعه القادة السياسيين في الاعتبار ، المصلحة الوطنية العليا وليس اي شئ اخر وتقديم التنازلات الحقيقة المطلوبة من اجل المواطن المغلوب عي امره ، فقد حان وقت القرارات الصعبة ، القرارات التي تسعي لانقاذ بلادها من اي مخاطر اخري محتملة يمكن ان تنجم عن الدخول في مواجهة مفتوحة مع الاقليم والعالم من حولنا .

عليه فان التوقعات يجب ان تظل موجودة ومشروعة ، توقعات بتسوية جديدة ، حقيقية ، مرضية ، متوافق عليها، فهذا مطلب مشروع لكل واحد منا ، تسوية سلمية تلبي طموحات رجل الشارع العادي قبل السياسيين .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.