أشاد سفير بريطانيا المغادر مايكل ارون بالاصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة السودانية ، وأمل ان تتخذ الحكومة تدابير لمساعدة من هم في امس الحاجة الى مواكبة الزيادات في اسعار السلع الاساسية مثل الخبز . ورغم ان مايكل يتجاهل ان نسبة الفقر في السودان تتجاوز الستين في المائة ان لم تكن أكثر وبالتالي فعندما يتحدث عن مساعدة من هم في امس الحاجة يعني ان الحكومة ستعمل على مساعدة الجميع فكأنها تنفق بيسارها ما تأخذ بيمينها مما يجعل كلام السفير مجرد لغو لا معنى له ... اقول...بالرغم من ذلك فعن اي اصلاحات يتحدث السفير ، يبدو ان السفير يعلم تماما تلك الضغوط التي يتعرض لها نظام البشير للخوض في هذه اللا سياسات شديدة الفوضى ، فعندما يقول اصلاحات يكون من المتوقع ان يتحسن الوضع خلال اشهر معدودات او على الاقل خلال سنة او سنتين ، لكن ما تقوم به الحكومة لا ولن يؤدي الى التحسن وبكل بساطة لأننا دولة نامية او دولة لا تملك بنية تحتية جيدة تحتاج لمجرد اصلاحات ، وما يغيظني فعلا ان السفير وهو يسمي سياسات الحكومة التي تنفض عن يدها كل مسؤولية لها تجاه المواطن ..ما يغيظني ان بريطانيا نفسها لم تتبع مثل هذه الاصلاحات في الازمات الاقتصادية فحتى مارجريت تاتشر حينما اتجهت الى لبرلة الاقتصاد البريطاني لم تطلق ذلك على عواهنه وظلت بريطانيا وحتى اليوم تدعم العديد من الخدمات للمواطنين كالنظام الصحي مقابل فرض ضرائب باهظة جدا ومتنوعة فلماذا لم تفعل بريطانيا ما فعلته حكومة السودان ؟ وكيف يسميها باصلاحات لأنها في الواقع تدميرات وليس اصلاحات... 

كشف السفير عن كم الضغوط التي يتعرض لها نظام البشير والذي بدأ يترنح ويتخبط وهو يستجيب بدون وعي ولا منهج ولا دراسة للضغوط الغربية ، ان حالة ذهانية تستولى على نظام الاسلامويين ، حالة تجاوزت الخضوع الى مازوخية مشتتة الذهن . عندما يقوم معلم قيادة السيارات بتوجيه الدارس اثناء القيادة (دوس الكلتش...حول السرعة ... لف يمينك ..لف شمالك..) فان الدارس لا يفهم ابعاد ما يؤمر به لكنه يستجيب فقط لهذه الاوامر بطريقة آلية ، هذا بالفعل هو ما يحدث لنظام البشير فهو يستجيب بطريقة آلية لما يؤمر به دون ان يعرف خطورة ما يلقي فيه نفسه... نعم ان هذا جيد لأن النظام وصل بهذا الى مرحلة الترنح او ما قبل السقوط ولكنه سيسقط بعد ان يصاب الشعب بالمجاعة الشديدة ، وربما لن يتعافى الوضع الاقتصادي خلال خمس او ست سنوات على الاقل ، هذا اذا لم يتم انقاذ ما يمكن انقاذه باعانات دولية ومساعدات خارجية وايداعات دولارية مليارية ... يا سعادة السفير البريطاني ، انتم تمارسون خبثا شديدا على النظام وعلى الشعب السوداني ، خبثا مؤذيا جدا ، وانني ادعوك ان تخاطب حكومة بلادك طالبا منها ان تقوم بمثل هذه السياسات التي تسميها اصلاحات وانظر هل ستستجيب لك ... بالتأكيد لا .. ستظل بريطانيا تفرض الضرائب وتحمي انتاجها وتدعم المواطنين ... لأنها لن تجازف بالشعب البريطاني مقابل البقاء في السلطة...

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.