صديقنا وزير التجارة يعلم إن المؤمن (كيّس فطن) ولكنه يتحدث ويقول نحن في الدولة ضد الفساد ونحن في الدولة سنفعل ونفعل، وأظنه يتحرّج من القول نحن في الحكومة.. وما كان أغناه عن ذلك!
يدافع عنه من يعرفون استقامته بقولهم (إن الرجل معذور) وانه قبل بالاستوزار )على مضض( بسبب ولائه الشديد لزعيم الحزب! وهذا عذر لم أجد له (ساق يستند عليها) في أمر الموازنة بين مبادئ الشخص العليا، وبين المحبة أو الولاء لشخص آخر.. مهما يكن هذا الشخص!
قناعاتك يا سيدي كانت على الضفة الاخرى من الجماعة التي تجلس الآن في منتصف دائرتها، وتتحمل كل ما يصدر عنها وما يحدث لمواطنيك السودانيين بسببها، فماذا أنت صانع حتى تضع رأسك ليلاً لتنعم بالنوم قبل أن يشرق عليك صباح اليوم التالي وأنت تجلس في مقعد وزاري من مقاعدهم لتقول نحن في الدولة قررنا ونحن في الدولة سنقرر!
هذا الكلام يُقال لك ولا يُقال لغيرك من الذين قالوا إنهم جاءوا ليمثلوا أحزابهم أو حركاتهم؛ لأنك من طينة أخرى عرف فيها الناس النقاء وعدم الانتهازية، فما الذي يدفعك لتعمل ضمن إطار يناقض ما تؤمن به، فتضطر إلى مدح (أبي دلامة) وإلي تزيين ما لا يمكن تزيينه، وانت تعلم أن مشاركتك في الحكومة (صورية) إلى أقصى ما تسمح به قواعد الفوتغرافيا؟!
أنت الآن وزير التجارة.. ما رأيك في تصاعد أسعار السلع الذي افترس الناس و(بشتن) حال الأسرة السودانية وأجاع الأطفال والصبايا؟ أرأيت لماذا منحوك منصب وزير التجارة لتكون في مرمي مدافع الغضب الشعبي؟ ثم أرأيت كيف جعلوا أخاك المستوزر الجديد يبوء بوزر (غزوة الأكياس الكبرى)؟ ألم تلاحظ أنهم أرادوا لك أن تحتل (مقعد التجارة) من باب التشنيع ومحاولة إعادة نشر الأراجيف التي تصوّر للناس أن ألأحزاب الديمقراطية كانت تتنافس على هذا المقعد من أجل التحكم في (الرخص التجارية) ومعاملات الصادر والوارد! ثم هل تستطيع حتى وأنت على رأس هذه الوزارة أن تتحكّم في السياسات والقرارات التي تدير أمر التجارة حتى تكون بصادرها وواردها نظيفة معافاة من التغوّل والمحاباة وقائمة على الفرص المتساوية وإتيان الأمور من أبوابها وليس من (لفة الكلاكلة)!
مثل هذا الاستوزار هل يعني أن القادمين من خارج دائرة المؤتمر الوطني يمكن أن يكون لهم صوت في إدارة شؤون السودان العليا؟ وما هو وضع مشاركتكم يا سيدي في مصائر الشأن العام وما هو رائكم تجاه حجر حرية الحركة السياسية وأنت شريك في السلطة تجلس في قلب مجلس الوزراء؟ فهل أنت شريك حقيقي في السلطة في الوقت الذي نجد فيه أهل المؤتمر الشعبي وهم (إخوة في الدم) يحتجون ويشتكون لطوب الأرض من انفراد المؤتمر الوطني بقرارات (حكومة الوفاق)!
أنت تعلم -على سبيل المثال- أن هناك أكثر من مليوني مواطن يوجدون في المعسكرات، وأمس كان أحد أطفال دارفور يبكي في إذاعة أجنبية ويقول إنه لا يستطيع الذهاب إلى المدرسة، وقد ضاعت فرص الدراسة والحياة السوية عليه وعلى آلاف غيره ممن امضوا عشرين عاماً في هذا الضياع، ولكن حكومتكم تقول إن الأحوال في دارفور على ما يرام وإن الحياة عادت إلى دورتها الطبيعية!
الناس تخاطب أهل العقول والضمائر أملاً في النظر إلى الدائرة من كل جوانبها، وإلى الزاوية من (جيب تمامها)، ولا تخاطب الذين دخلوا في قفطان المؤتمر الوطني بعد أن كانوا يعارضون ممارساته إلى درجة حمل السلاح.. فإذا بهم يقدلون (وسط العَوَج)، وبعضهم قال إنه جاء للتغيير من الداخل دفاعاً عن الوطن ومستقبله فاذا به يقبل شاكراً حصر تكليفه في ملف (المدينة الرياضية) التي أكلها الآكلون من أطرافها، أو في تشريف افتتاح مطاعم المولات!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.