هذه القصة مروية بصورة رمزية عن حزم ونزاهة النظام القضائي في زمن سلطان دارفور العظيم، السلطان علي دينار، وتقول وقائعها:
يحكى إن مجموعة من طلاب القرآن "الفُقرا" كانوا يدرسون بخلوة للتحفيظ والتعليم في منطقة ريفية متاخمة لمدينة الفاشر عاصمة السلطنة، ولكي يسهل معلم الخلوة "الشيخ" على طلابه معاشهم ولا تدفعهم الحاجة للتسول أو انتظار الإعانات من أحد، أسس مزرعة صغيرة، وكلفهم بالعمل فيها في غير أوقات الدراسة حتى يستفيدوا من مزروعاتها في غذائهم ومعاشهم اليومي، وربما بيع القليل مما تنتجه لو أن الإنتاج فاض عن الحاجة، ومع مرور الأيام تمكن شيخ الخلوة وطلابه من شراء بعض الأغنام والضأن والدجاج وألحقوها بالمزرعة فكان لها الشأن العظيم في تزويدهم بالبيض واللبن ومنتجاته، إضافة إلى اللحم وقت الحاجة مما كفاهم شر الفاقة.
عاش الطلاب وشيخهم في هناء ورخاء إلى أن ظهر في المنطقة فجأة مرفعين "ضبع" مشاكس وشرس، اكتشف أن مزرعة الخلوة تحوي أنواعا مختلفة من الأطعمة، فبدأ يهاجمها وقتما شاء، ويصطاد صغار الخراف والأغنام، ويخرب الزرع حسدا ليس أكثر. حاول الطلاب وشيخهم محاربة المرفعين والإيقاع به بعد أن كثرت غزواته التخريبية الإجرامية، وبعد أن بدأ عدد خرافهم وأغنامهم ودجاجاتهم في النقصان يوما في أثر الآخر، لكنهم فشلوا تماما في القبض عليه رغم تعدد الشراك والفخاخ التي نصبوهاه.. أخيرا لم يجد شيخ الخلوة بدا من الذهاب إلى الفاشر وتقديم شكوى إلى السلطان شخصيا.
بعد أن استمع السلطان لشكوى شيخ الخلوة، أمر رجاله بالذهاب معه ونصب كمين للمرفعين وعدم العودة إلى الفاشر إلا وقد قبضوا عليه. رجع الشيخ ومعه جنود السلطان، وبعد يوم واحد فقط داهم المرفعين المزرعة لكنه سقط في فخ الجنود الأشداء فقيدوه وأخذوه إلى قاضي السلطان الذي أمر فوريا بأن يجلد مئة جلدة عن كل خروف سرقه والتهمه، ومثلها عن كل دجاجة أو "غنماية"، فتلقى المرفعين، ثمنمائة جلدة وزعت على ثمانية أيام، نالها علنا في الساحة العامة لتنفيذ العقوبات. ثم أحضر بعد ذلك أمام القاضي الذي أخذه إلى السلطان في حالة يرثى لها، فتأمله جيدا ثم أمر جنوده أن يعودوا به إلى مزرعة طلاب القرآن وأن يدخلوه إلى زريبة الخراف والدجاج ويتركوه هناك وينظروا ماذا سيفعل.
تقول القصة إن المرفعين، قضى أسبوعا داخل زريبة الخراف يتمسح بها ويأكل معها التبن والحبوب، دون أن يجرؤ على أن ينهش ولو دجاجة شاردة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.