العريقات ,,
بطن من بطون الرزيقات ,,
جدهم (عُريقْ) ,,
اطلق عليه اسم (عريق) ,,
لانه كان (طُراحاً) ساعة مولده ,,
يرى نبض (عرق) وريد رقبته ,,
من شدة الضعف و الهزال ,,
(الطُراح) بضم الطاء ,,
مولود غير مكتمل النمو ,,
كانت حرب شاملة ,,
اشتهرت باسم حروب ناقة (شرنقو),,
سلسلة من المعارك العرقية والقبائلية ,,
شنها الرزيقات و المسيرية و الحوازمة ,,
ومعهم الراشد و الحيماد ,,
مستهدفين مضارب قبيلة (خزام) ,,
ثأراً لمحسوبهم (العريقي) الذي سلبت منه ناقته ,,
وظلمه اخواله وانتهكوا كرامته وكرامة اجداده ,,
(خزام) كانت زائعة الصيت آنذاك ,,
ومعروف عنها الغنى وكثرة المال ,,
في زمان وماض قريب ,,
لا يتجاوز القرنين من الزمان ,,
اندلعت تلك الاحداث المأساوية ,,
في جغرافيا غرب السودان ,,
والشرق والجنوب الشرقي لتشاد ,,
الارض الممتدة من غرب كردفان,,
الى جنوب دارفور (قوز دنقو) ,,
مرورا بغرب دارفور(وادي صالح) ,,
دخولاً الى شرق تشاد (اقليم آتية البطحاء) ,,
(البطحاء) وادي عريض غزير المياه,,
يشبه وادي (أزوم) في غرب دارفور ,,
(ازوم) الذي ادهش الطاقم الاعلامي ,,
القادم حديثاً من الخرطوم ,,
الى الجنينة في موسم الامطار ,,
عندما قال احد افراد هذا الطاقم ,,
وهو يلقي بنظره عبر نافذة الطائرة ,,
من الذي أتى بالنيل الابيض الى هنا ؟؟

حرب (ناقة شرنقو) تشبه حرب البسوس ,,
وجه الشبه يكمن في اسباب اندلاعها ,,
و تداعيتها اللا انسانية المفجعة ,,
فالبسوس كانت ناقة ايضاً ,,
أدت الى نشوب حرب جاهلية ,,
ازهقت فيها الكثير من الارواح ,,
واستمرت لمدى اربعين سنة ,,
تحكي المرويات الاهلية ,,
في دارفور وشرق تشاد,,
ان (فنّة) هذا ربيب قبيلة خزام ,,
عاش والده في كنف القبيلة ,,
وتزوج من احدى حسناوات خزام ,,
و قطن ارض قبيلة زوجته زماناً ,,
فانجب (عُريقْ) ,,
فصار ابنه عريقي من ام خزامية ,,
كبر (عريق) واصبح له شأن ,,
ورزق المال و البنون ,,
فزاع صيت ناقته الجميلة الملبنة ,,
واصبحت محط انظار اهل البادية ,,
طمع فيها اخواله (الخزام) ,,
فاخذوها عنوة واقتداراً,,
وعندما ابدى نوع من التزمر ,,
قال خاله (الخزامي) قولته المشهورة ,,
التي سارت بها الركبان ,,
وظل يرويها السلف للخلف ,,
الى يومنا هذا ,,
نص المقولة:
((كان تلموا جنيد ومجنود وعبدكم سلام المعتوق ,
كور الغنم شن بسوي لجبين الدود)),,
أي انك يا (فنّة) ان اتيت ومعك قبيلتك ,,
وقبيل قبائلك سنجعل منكم عبرة لمن لا يعتبر ,,
ومثلكم سيكون كمثل قطيع الاغنام ,,
الذي لن يجرؤ على مجرد النظر الى وجه (الأسد) ,,
مقولة فيها الكثير من إشارات الاستخفاف ,,
والاستصغار و الاستحقار و الظلم ,,
والتغول على اموال الاخرين دون وجه حق ,,
خاصة وان هذا الاخر ابن اخت الظالم ,,
مقولة فيها تحد واستفزاز سافر ,,
من خال الى ابن أخته المسلوب الارادة ,,
ضرب هذا الخال الخزامي بتاريخ اجداد ابن اخته عرض الحائط ,,
و تحداه هو وعشيرته في ان يقدروا على فعل شيء ,,
جاء رد أعمام العريقي (فنّة) ,,
وهم احفاد (عطية وحيماد) ,,
في المقولة المأثورة التالية:
((السار عطية و المقيم حيماد,,
والنقارة البتلتل ديك راشد الولّاد ,,
الناقة بتمشي بيها وين يا الخزامي الداج))
مفردات بها معاني الفخر والأعزاز ,,
(العطاوة) اشتهروا ب(المسار) ,,
وهو كثرة التجوال و الترحال بحثاً عن الكلأ و الماء ,,
اما الحيماد (الحيماد) فيؤثرون الأقامة في مكان واحد ,,
فهم اقرب الى التمدن ,,
ويميلون الى حياة الاستقرار ,,
و(الراشد) ولّادون ,,
اي بمعنى انهم ينجبون حسان النساء ,,
وهذه خصيصة بائنة لكل من عرف بادية السافنا ,,
وخبر اهلها و قبائلها ,,
في اخر كلمات هذه المقولة ,,
هناك قبول من الحلف العطوي الحيمادي للتحدي ,,
وانذار بشن حرب لا تبقي ولا تذر ,,
لقد اصبح هذا النص بمثابة المرجع الوثيق ,,
لتاريخ الحلف العطوي الحيمادي الذي لم تزل آثاره باقية,,

(جنيد) هو الجد الاكبر لقبائل هذا الحلف,,
الرزيقات , الحيماد , الحوازمة , المسيرية , اولاد راشد ,,
استنجد (فنّة) باهله وعشيرته ,,
الممثلون في القبائل العطوية ,,
نسبة الى عطية (جدهم الاكبر) ,,
الرزيقات ’ المسيرية , الحوازمة ,,
ثم توسع الحلف فشمل ابناء عمومة عطية ,,
اولاد راشد و الحيماد ,,
و الحيماد هم قبائل الهبانية و التعائشة ,,
زحفت هذه الجيوش المدججة بالسلاح الابيض ,,
و الهائجة والمائجة على ظهور الخيل (القُدّر بنات سعدان) ,,
فاكتسحت خزام واستباحتها أرضاً وعرضاً,,
احرقت حرث و نسل الانسان و الحيوان ,,
صدى بشاعة ذلك الاقتتال ,,
ما زال يؤذي مسامع جيل اليوم,,
ابيدت اعداد كبيرة من بني البشر ,,
لو كان عالم في ذلك الزمان ,,
مثل عالمنا اليوم ,,
لالجمت الدهشة افواه الناس ,,
من وحشية تلك الاحداث ,,
لقد قل عدد افراد هذه القبيلة اليوم ,,
واصبح شحيحاً ونادراً ,,
تكاد لا تجد فرد من افراد هذه القبيلة اليوم ,,
الا لماماً ,,
بعد ان كانت ملء السمع و البصر ,,
انها عاقبة التنمر و الظلم و الاستبداد ,,
والاستخفاف بالاخر ,,
فنهاية الطغيان والاستبداد واحدة ,,
و تفاصيل احداثياتها متشابهة ,,
والتاريخ دائماً وابداً يعيد انتاج نفسه ,,
ويستنسخ حوادثه ويكرر مواقفه ,,
لكنه الانسان الهلوع الجزوع ,,
لا يعتبر ولا يرعوي ,,
الا بعد ان تقع الفأس على الرأس ,,

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.