لا زال الحزب الشيوعي وغيره من الاحزاب يديرون خطاباتهم كما كان الحال قبل ثلاثين عاما ، فكرة ان تطرح مبادرة حراك جماهيري وانتفاضة باسم الحزب لتنال المجد ان سقط النظام وتقفز على السلطة بعد ان تصبغ كل من يشارك بصبغة حزب واحد ملغيا كل دور للاخر وملغيا تساوي الاكتاف حينما يكون الشارع هو المحك ، للأسف لم تعد جماهير الشعب السوداني تتقيأ وتصاب بالغثيان الا من مثل هذه الدعوات وانا كشخص مستقل اتبع ضمير الجماهير ، فما معنى شعار (كلنا مارقين مع الحزب الشيوعي) ؟ هذا يعني ان كل من نسق وشارك معه الحزب الشيوعي هو تابع تحت قيادة الحزب الشيوعي؟؟؟ الحزب الشيوعي كان يمكنه الاكتفاء فقط بتذييل اسمه كمبادر للخروج الجماهيري لاسقاط النظام لا ان يطرح نفسه كما لو كان هو وحده في الميدان وان الباقين تابعين له؟؟؟ هذه مصادرة على ان القوى الاخرى تتساوى مع الشيوعي سواء من حيث العدد او من حيث الغاية وهي اسقاط النظام...كان بالامكان ان يكون شعار الحزب الشيوعي هو الآتي (الحزب الشيوعي مع جماهير الشعب السوداني) وهكذا يطرح نفسه كجزء من المنظومة وليس المنظومة كلها... ما اقعد الجماهير من الخروج في الواقع سوى محاولات اصطياد الاحزاب في الماء العكر ، فما ان تهم الجماهير بالخروج الى الشارع حتى نقرأ نداءات من المهدي وعرمان وغيرهما تطالب الشارع بالخروج كحركة استباقية فاذا خرج الشارع ادعى هؤلاء خصوصية استجابة الشارع لهم..وهذا غير حقيقي..اذا كانت لهذه القوى جماهيرها فلماذا لا تدعوها للخروج في غير اوقات الاضطرابات ؟ والاجابة واضحة وهي انها لا تمتلك ما تحرك به الشارع والشارع وحده هو سيد قراره...

فكرة استخدام الشعب كبندقية تصطاد الفرص لم تعد مقبولة ، واذا كان غرضنا جميعا ان ننسق لهبة جماهيرية تقتلع النظام فلنترفع اذن عن تلك التصرفات الطفولية ونترفع عن اكل بواقي الطعام ... والا فان الشارع لن يتحد ولن يخرج وسيعود جميع الصيادين بلا سمك...

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.