خط الاستواء

السؤال التقليدي، كلما تقابِل زولك، تسألو ويسألك: البلد دي ماشة على وين؟ كلما التقيت حميماً، "يجر السؤال السؤال، وتبدو الإجابة نفس الإجابة"! لا أحد يعرف الحاصل في بلادنا. لا أحد يعرف شيئا. إنها حالة من التّوهان والذهول. أُجيزت ميزانية السودان في برلمان النظام، بدون كلام كتير، بينما حُذِفَ بند الحريّات من مخرجات مؤتمر الحوار الوطني. حُذِفَ بند الحريات، بِتاع شيخ حسن.. ومن نكد الدنيا على المرء أن يرى، نافِذاً في المؤتمر الشعبي، يتحدث عن الحريات!
ميزانية هذا العام، ليس فيها إلا الضيق والتضييق. ميزانية لا تُطعِم مِن جوعٍ ولا تؤمِّنَ أحداً من خوف. لا جديد حول إجازة الميزانية غيرَ أن الحزب الحاكم اشترى النواب المستقلين، وباقي الكلام معروف. و من كان ينتظر حوار الوثبة اصلاً؟ فالسلطة لن تُنفِّذَ من مُخرجاته، إلا ما يروقها. لن تأخُذ منه إلا ما يعضِّد قبضتها الفولازية. السلطة قد تُنفِّذ شيئاً من نافلة القول لتقول للخارج أنها تمارس الديمقراطية على أُصولها. لا قيمة لميزانية نصفها تجنيب. لا قيمة لميزانية عامة إلا بخفض رواتب كل الدستوريين.. كافة المسئولين الإنقاذيين جميعاً.. كل قيادات الصف الأول دون استثناء،على غرار ما فعلت المملكة العربية السعودية، رغماً عن الفلوس المُتلتلة في خزائنها.
في السودان، استبدل مدير البنك المركزي بمدير جديد. الأزمة تُراِح مكانها. هل رفض مدير بنك السودان السابق قرار وزير المالية بتبعية البنك للوزارة، أم هل صحيح، أن دولارات الدواء وجِّهت لتشييد شركات خاصة، أم أن المرحلة تقتضي مدير جديد يعمل بتوصية تمويل الصرف الحكومي، أي الاستدانة المباشرة من النظام المصرفي؟ باجازة هذه الميزانية، يدخل السودان حقاًعام الرمادة. قبل ان يصل هؤلاء الي السلطة كانوا يهابون الحرية. الحرية ثالثة الأثافي عندهم. الحرية لن تأتي إن كان شفيعها لدى النظام هو المؤتمر الشعبي. شعبنا لا يمكن ينتظر أن يأتيه السنوسي بالحريات العامة.هذا الاعتقاد حرام، والله العظيم حرام! هؤلاء الذين يرعبهم الفن والابداع لا يمكن أن يأتوا بالحرية. هؤلاء ترعبهم المرأة. يخشونها لان الجّمال يُعري قبحهم الداخلي.هؤلاء ما أن وصلوا الي الكراسي واستأسدوا علي الناس وجمعوا المال الحرام، حتى سعوا إلى النساء، مثني وثلاث ورباع. هؤلاء يخافون الفنون التي تغريهم وتخرجهم من الشرنقة التي حشروا أنفسهم فيها.. الإنسان الطبيعي هو المتصالح مع نفسه، مع الحياة، مع الاخرين، ومع الله.. هؤلاء يخدعون أنفسهم، ويزعمون انهم أولياء الله، والأوصياء على النّاس. إنهم لا يؤمنون بخلق الله وحقهم في التفكير والاختلاف. هم يعادون العِلم، فلا العقلانية تروقهم، ولا الحداثة تعجبهم، لكن طلاوة العلمانية التي يعادونها تكون دائماً في متناول أياديهم. هم طائفة حشاشون من الماضي، يدّعون رعاية شئون الله في الكون، و لايحترمون الفكر الانساني. كل شيء ادخلوا يدهم فيه فَسَد، مِن القضاء إلى الطيران إلى الزراعة الى الموصلات والهندسة و التخطيط.. هم الآن عراة من جراء التخريب الذي طالً البلاد على أياديهم، حتي في مجالات الفن والرياضة.. شعبُنا لا ينتظر الشّعبيينَ، كي ينتزعوا له الحرية من رصفائهم الحاكمين.. هذا الاعتقاد حرام.. حرام والله العظيم!