الحضور السياسي في الانتخابات له تاريخ في النشاط الحزبي في السودان


لم تكن انتخابات اتحاد المحامين هي مجرد معركة من أجل التنافس على المكتب التنفيذي وتقديم حزمة من الخدمات لجموع المحامين في السودان ، ومن خلال دورة عادية تنته خلال 48 شهرا لتبدأ جولة جديدة من التنافس تتكيء على وجود وعود جديدة للقائمة المنافسة ، وتقدم التي كانت كتاب حسابها وجردها خلال الاربع سنوات ، ماذا قدمت ، ولكن حقيقة ان انتخابات المحامين يميزها الحضور السياسي الطاغي بشكل ملفت أكثر من أي انتخابات لاتحادات مهنية اخرى ، ولعل سبب هذا الحضور السياسي في انتخابات المحامين يعود لعدة اسباب ،أولا تمثل جموع المحامين الطبقة المستنيرة صاحبة الوعي القانوني والسياسي ، واصحاب هذه المهنة يمثلون عمودا فقريا في تكوينات الاحزاب السياسية بل ان كثيرون منهم يقودون دفة العمل السياسي في كثير منها ، بل ان معظم رموز العمل السياسي في السودان ،هم من أهل القانون على فترات مختلفة في الحقب السياسية التي مرت على السودان من قبل الاستقلال ومابعده في فترة الحكم الوطني ، وكثير من أسماء الساسة في السودان أعقبته كلمة( محامي) ، مثل أحمد سليمان المحامي الذي برز بعد ثورة اكتوبر وتنقل ما بين اليسارية وانتهت رحلته السياسية بالحركة الاسلامية وعمل وزير ا وسفيرا ، ومن بين هؤلاء احمد السيد حمد ، وعلى محمود حسنين ،وسيد احمد الحسين وعلى عثمان محمد طه المحامي ، وعلى السيد، بالاضافة اسماء كثر لمت مثل عبد الباسط سبدرات ومحمد الحسن الامين واحد ابراهيم الطاهر ومحمد ابراهيم خليل من حزب الامة الذي ترأس الجمعية التأسيسية بعد انتفاضة ابريل ومحمديوسف محمد وغيرهم من الاسماء التي ارتبط دراستها القانونية بالعمل السياسي ومن بين هؤلاء د. حسن الترابي والذي لم يعمل بالمحاماة بل ظل في مواقع أكاديمية بجامعة الخرطوم .وقبل هؤلاء محمد احمد المحجوب ومبارك زروق
وجاءت الانتخابات الاخيرة لاتحاد المحامين في ظل متغيرات سياسية شهدها السودان ربما كانت ظلالها حاضرة في هذا التنافس الانتخابي ، في ظل صراع ظاهر ومستتر بين الحكومة والمعارضة ، وقد يكون لهذا الحضور القانوني في العمل السياسي واحدا من الاسباب التي تجعل هذه الانتخابات محل اهتمام سياسي واعلامي كبير ، والكل ينظر أليها من زاوية ، فالحكومة تعتبر الفوز بها هو انتصار وتأييد ودعم لبرنامجها القائم ، بينما ترى المعارضة ان فوز قوائم لتحالف في انتخابات المحامين هي بداية النهاية للنظام الحاكم في السودان لاكثر من عشرين سنة ، ولهذا شكلت المعارضة حضورا سياسيا كبيرا في هذه الانتخابات املا في بداية التغيير الذي يمكن ان تنجح في قائمة التحالف في انتخابات المحامين بعد أن فشلت القوى السياسية نفسها التي تدعم قائمة التحالف في ذلك ، فلهذا نشطت المعارضة في هذا الاتجاه وكانت البداية من نائب رئيس حزب الامة القومي الدكتورة مريم الصادق المهدي عندما اعلنت من خلال رسالة لها بان مرشحهم في انتخابات المحامين هو المحامي علي قليوب ، وكانت هذه الرسالة لقواعد حزب الامة في سجل انتخابات المحامين ، وعلي قليوب نفسه دأب على الترشح في كل دورة ويحصل على مرتبة بالتأكيد هي دون الاولي ، ولكن بروح رياضية يهني المرشح الفائز من القائمة الوطنية ولايظهر أسمه الا مع بداية دورة جديدة لانتخابات المحامين .
من جانبه نشط حزب المؤتمر السوداني الذي يتزعمه ابراهيم الشيخ ويترأسه عمر الدقير ، وهو حزب نشط اكثر من احزاب اخرى ولكن يعاب عليه انه لايصطدم مع السلطات الامن خلال نشاط الحزب في مسقط رأس مؤسسه ابرهيم الشيخ في مدينة النهود بغرب كردفان وليس له نشاطات بذات القوة في العاصمة الخرطوم او المدن الكبرى مثل الابيض التي هي أقرب الى النهود . وكان زعماء الاحزاب وقادته ينزلون في الدوائر المضمونة مثل الصادق المهدي يذهب الى الجزيرة أبا ولاينزل في دائرة من دوائر امدرمان ناهيك عن الخرطوم او بحري ومبارك الفاضل يذهب الى تندلتي ،و ويذهب الاتحاديون الى الشمالية والولايات الشرقية لضمان الفوز ، ولكننا لم نسمع بحزب يزعم انه قومي ويمارس نشاطه السياسي في مسقط رأس مؤسسه . ولكن هذا هو الحزب الوحيد الذي التقى رئيسه عمر الدقير مرشح التحالف في انتخابات المحامين ، وقد يكون هذا اللقاء بدعم النصح وتقديم التكتيك الانتخابي او قد يكون لاسباب اعلامية يريد رئيس الحزب الخروج بهذا اللقاء المشاركة في الفوز المتوقع لقائمة التحالف حسب قراءات المعارضة .
ولم تكن المعارضة الداخلية هي الأكثر حضور في انتخابات المحامين من خلال تحركات مريم الصادق من حزب الامة وعمر الدقير من المؤتمر السوداني وتصريحات للحزب الشيوعي في هذا الشأن ، فقد كانت المعارضة في الخارج هي الاكثر نشاطا من خلال تصريحات قادتها ومن خلال كتاب الاسافير والذي يدبجون المقالات كشفا في عورات النظام والتبشير بنهايته من خلال فوزهم المتوقع في انتخابات المحامين ، وكان المحامي علي محمود حسنين والذي يقود الجبهة السودانية المعارضة من لندن قد وجه رسالة الى جموع المحامين يحثهم على المشاركة واسقاط قائمة النظام ودعم قائمة تحالف ، وحسنين مثل ادقير ومريم ينتظرون التغيير من خلال المحامين ، وبالمثل نشط كتاب الاسافير وكان من بينهم القاضي السابق سيف الدولة حمدنا الله وهو ابن الضابط الاداري ومؤلف المسرحيات الاستاذ حمدنا الله عبد القادر ومن أشهر مسرحياته التي وجدت حظا من الشهرة والانتشار مسرحية ( خطوبة سهير) والتي كانت بطلها الممثل مكي سنادة .
والمؤتمر الوطني رغم خبرته الطويلة في الانتخابات وبذات انتخابات المحامين والتي سيطر عليها منذ العام 1993م وظل الاستاذ المرحوم فتحي خليل نقيبا لاربع دورات ، وبعد ها غادر واليا للشمالية ، فخلفه الدكتور عبد الرحمن إبراهيم لدورة واحدة ثم الطيب هارون ، وجاء اختيار النقيب هذه المره وفق مخرجات الحوار الوطني وعكف المؤتمر الوطني على اعلان قائمته من خلال مؤتمر الصحفي والتي وجدت معارضة من بعض منسوبيه وعلت بعض هتافات الاحتجاج اثناء المؤتمر (قائمة هزيلة يجب تبديلا)، وفرحت المعارضة بهذا الامر وزادت فرحتها بعد أعلان قائمة مناوئة للوطنية من داخل البيت، كما جاء في الاعلام برئاسة المحامي هاشم ابوبكر الجعلي وهو محامي يتمتع بخبرة نقابية كبيرة وشغل عدة مناصب في النقابات السابقة مثل الامين العام ومساعد النقيب فضلا على اشرافه على كثير من المهام ، وسبب ظهور هذه القائمة ازعاجا داخل المؤتمر الوطني ونشطت قيادات لاحتواء هذا الخلاف ، وقد زاد من مخاوف هذا الاختلاف بعد الحملة التي تعرض لها نائب رئيس المؤتمر ابراهيم محمود حامد من بعض الاقلام بان اداءه ضعيفا وان انتخابات المحامين ربما عجلت بمغادرته.
ولكن الانتصار الذي تحقق للقائمة الوطنية قد جعل نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني يتنفس الصعداء ويقول ان الفوز قد اخرس الالسن التي كانت تتحدث عن ضعف في أداء الحزب ، ولم يكتف المؤتمر وقيادته بتصريح ابراهيم محمود الذي اعاد له الفوز بعضا من حقه المسلوب ، وقد زاد عليه د. نافع علي نافع القيادي بالمكتب القيادي ان فوز القائمة الوطنية قد كتب شهادة وفاة للمعارضة ، والمعروف ان هذه الانتخابات كانت تعول عليها الحكومة والمعارضة بشكل اساسي في تحديد المسار السياسي ،ولهذا قال نافع ان الفوز هو شهادة وفاة للمعارضة ، وبالمقابل شهادة حياة لابراهيم محمود وهذا يعني ضخ المزيد من الحيوية في الحزب الحاكم ، وكانت القوى السياسية في السودان تنظر لانتخابات المحامين باعتبارها مؤشراحقيقيا لانتخابات 2020م ، ولكن تداعيات ماحدث في تلك الانتخابات بالنسبة لحكومة والمعاضة تجعل من الفريقين إعادة النظر في ان الامور داخلهما تحتاج الى معالجة ، وان المؤشر التي تركته تلك الانتخابات تجعل ان المراجعة في العمل التنظيمي داخل الحكومة والمعارضة يحتاج الى ان ينطلق من ثوابت وطنية تكون فيه كفة الوطن هي الراجحة قبل الحكومة والمعارضة

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.