حقائق ألأرقام:


المؤتمرالوطني = 4,078
التحالف الديمقراطي = 1,798
مجموع ألأصوات الكلي = 5,876
عدد المحامين المسجلين الذين يحق لهم التصويت = 18,000
ألأغلبية الصامتة = 12,124

ليس لدينا أدني شك في عمليات الغش والتزوير الممنهج التي قادت لفوز قائمة المؤتمر الوطني, والتي يقوم بدورها البعض القليل من معطوبي ألأخلاق والضمير ممن إختارو, وبمحض إرادتهم, مهنة ’الوقوف‘ بجانب الفضيلة والحق. وبنفس القدر, ليس لدينا شك في ضعف و تواضع النتيجة التي حصل عليها من نثق في ’وقفتهم الطويلة‘ بجانب نفس القيم والمثل.

وكذلك, ليس من المنطقي أو المعقول إلقاء كل اللوم علي النظام القائم, وسدنته من حماة القانون, علي الحضور المتواضع والضعيف لتحالف المحامين الديقراطيين, في إنتخابات نقابتهم. وأيضا, وبنفس القدر, لايمكن التقاضي عن حقيقة القصور المزمن والمخذي الذي ما زال يلازم ويُوَصِّف طبيعة العمل المعارض الذي يهدف لتغيير النظام القائم. ولذلك, وفي تقديرنا, نري أن فشل تجمع المحامين المعارض في حشد أعضائه, يمثل فشل لكل السودانيين الذين يدركون ان شروط بقائهم في حياة كريمة يتتطلب ذهاب هذا النظام, وفي أقرب سانحة زمانية ممكنة. فنظام ألإنقاذ واقع قائم ومستمر بإفترض ضعف وغياب البديل الذي لا يزال في رحم الغيب.

وجدت نقابة المحامين الديمقراطين دعما عريض من مختلف شرائح المجتمع السوداني, وبلا أية شروط, وذلك لقناعة الكثيرين من أمثالنا في تمثيل النقابة لجوهر العمل المعارض, وخاصة في فيما يتعلق بالحريات و العدالة وسيادة القانون. فليس هناك شيئ أهم من ألإنسان وحقه المطلق في الحياة الكريمة.

لسنا هنا بصدد الوقوف ضد مبدأ المشاركة في "إنتخابات" تكون فيها النتائج محسومة سلفاً, فلازلنا نثق في شمول وتعدد وسائل المقاومة التي ستصب, في نهاية المطاف, في مجري وحدة العمل المعارض لالهادف لتغيير المنشود. ولذلك نعتبر نتيجة إنتخابات المحامين, وعلي الرغم من تخييبها لأمالنا, صرخة في وادي شتاتنا, وصباح ثقيل علي واقعنا المحبط . بمقياس ماتمثله نقابة المحامين -’القضاء الواقف‘ للعمل المعارض في واقعه المشتت والضعيف, وإذا أخذنا في ألإعتبار طبيعة التحالف القائم علي ألإعتبارات الحزبية, تكون نتيجة إنتخابات نقابة المحانية فشلا صريحاً يحسب علي الجميع, وخاصة أحزابنا السياسية, والتي يجب ان ينظر إليها بنفس وضوح, وصراحة, وحماس حسن النوايا التي صاحبت تجربة هذه ألإنتخابات, والعمل علي تحويلها إلي فعل إيجابي يعالج ألإخطاء و يرفد إتجاه التغيير وإسقاط هذا النظام.

في تقديرنا,إن الخطاء الجوهري الذي قاد إلي هذه النتيجة هو نقل تجربة التحالفات السياسية المجربة والفاشلة, ومن غير أية مراجعات, وإجراء تطبيقها علي تحالف قوي فئوي ونوعي يتطلب قدر كبير من إعتبار المهنية والحياد, علي الرغم من أن خصوصية نقابة المحامين تتعلق بطبيعة العمل العام في الدفاع عن الحريات والحقوق. وفي كل هذا, نميل إلي الرأي القائل بانه لاتسريب علي إسقاط التحالفات السياسية علي العمل النقابي الفئوي, ولاكن بشرط إفادتها ألإيجابية والعملية لروح وعقل العمل الجماعي, فكله, في نهاية ألأمر, يصوب في نفس ألإتجاه.

كسودانيين, بأمر الواقع, لاينقصنا الحماس وحسن النوايا, أو بألأحري, نمتلك من المشاعر النبيلة ما يكفي لخيال يبني مدن فاضلة باكملها, ولاكن, وبلا شك تنقصنا, وبشدة, هوية العمل والجماعي الذي في مقدوره ترجمة المشاعر والعواطف ألإيجابية إلي واقع ملموس يخدم قضية التغييرإلي ألأحسن.

نفترض أن أغلب المهتمين بألعمل النقابي في السودان يدركون تناقض ’مركزية أللامركزية‘ في إنتخابات النقابات التي إبتكرها العقل المنحرف للإسلام السياسي: أي الحالة التي فيها وجب علي محامين أقاليم السودان الشاسع, السفر إلي منتصف السودان, ليس إلي عاصمته الخرطوم, مقر نقابته المركزية, ولاكن في مكان بألقرب منها, لكي يدلي بصوته الواحد لإختيار نقابتة المركزية التي لم يكن له فيها راي في تسمية أيٍ من أعضائها. هذه المفارقة الواقعة هي جزء من حقيقة كان يجب التعامل معها بقدر سخريتها من تفكير من جعلو من عقولهم معاول لأداء مهنتهم, وبقدر تجاهلها لخواص وجودهم المادي الجغرافي الصعب. ولاكن, وفي كل حال, عولنا علي حسن تقديرهم للحال العام, وسلمنا بتاخيرهم لأوليات بقائهم لأداء مهمة معروفة ومحسومة النتائج. في تصورنا, لو نظرنا إلي هذا الوضع الشاذ خارج سياق العمل المعارض, لكان من المستحيل فهمه بعقل ومنطق واقع الحياة اليوماتي.

بألأضافة إلي ذلك, وجب التذكير ببعض ألأسباب التي أدت نتيجة المشاركة في إنتخابات المحامين: الغيباب الكامل للتحضير المبكر والمدروس؛ توقع نتائج مختلفة من أسلوب مجرب ومكرر ؛انقطاع تواصل ألأجيال داخل قبيلة المحامين؛ تجاهل عامل ألإحباط المتكرر ودوره في تثبيط الهمم والمشاركة المتفائلة والفاعلة في إحداث التغيير؛ واخيراً تجاهل عامل الشقة العقائدية بين بعض ألأحزاب الداعمة لتحالف المحامين مما قديكون قد ساعد, وشجع في بعض ألأحيان, علي عدم المشاركة وألإمتناع عن التصويت.

في الختام التحية لكل من حاول وفعل من محامينا ألإجلاء من أجل إستعادة نقابتهم الشرعية, ولكل أحزابنا السياسة التي جادت بما إستطاعت لرفد العمل الجماعي المعارض. وعلي الرغم من كل شيئ نبقي متفائلين بتصاعد فعل المقاومة لحد ذروة تدافعه للشوارع العريضة.
------
عثمان عابدين عثمان
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////////////