بسم الله الرحمن الرحيم

مرت خمسة عشر يوما على ا لرحيل المر لرجل فذ ،قل أن تجد له مثيلا،فلا زالت قلوبنا تنزف دما ودموعنا تهطل مدرارا على الفراق الأبدى حيث صعدت روحه الطاهره ًلتلتقى أرواح الشهداء مثله فى البرزخ.

عرفته أول مره عندما شرفنى بزيارة فى منزلى بالدروشاب حيث إنخرطتنا فى العمل العام وخرجت الى الوجود جمعية تنمية الدروشاب وتم ذلك مع سكان رائعين نذرو انفسهم لخدمة البلد.
من الوهلة الأولى التى قابلت فيها عادل نقد أدركت اننى امام رجل نادر وفريد باش ومبتسم جاء وهو يسعى لتكوين تنظيم آخر فى الحى الشرقى وأيقنت فى ذلك اللقاء انه يعشق العمل العام ويود ان يسخر جزءا من وقته لخدمة الحى من ثم المنطقه كلها.بعد ان تفرقنا علمت اننى اعرفه منذ زمن فقد قابلت مثله فى مروى..امين السيدالامين..الراحل المقيم وفى الثوره الحارة الخامسه ..شباب ذو همة وإقدام ..فى عام ١٩٧٠ شرعنا فى بناء مركز الشباب فإذا بنا نستهلك ٥ طن من الاسمنت فى يوم واحد واليوم يحتله الظلاميون وعندما ألمت الكارثه بالدروشاب فى فيضان ١٩٨٨تفرقت الجموع وعدنا من جديد بعد عام لم اجد ذلك الرجل الفذ فقد هاجر كما فعل الكثيرون من الشباب ليحققو الطموح الشخصى المشروع.
وفى عام ١٩٩٠قطعت أرزاقنا بيد الطغمة العسكريه للجبهة القوميه الإسلاميه وهاجرت بدورى بحثا عن لقمة شريفه لسلطنة عمان وهناك قابلت الرجل النادر عادل نقد فالبشاشة لم تفارقه..والكرم اللانهائى ديدنه.
وبعد أن ادخر بعض من المال الحلال عاد الى السودان وأسس مركزا للكمبيوتر، فإذا بالظلاميين يصادرون أجهزة الكمبيوتر بدعوى سخيفة وكاذبه وكان احد أقربائه ذو نفوذ فى السلطه فإذا باللصوص يعيدون نصف الأجهزه ..وبلا خجل يقولون ان النصف قد فقد..لا تعويض..لا إعتذار!!!!
مرة أخرى قرر الهجرة من جديد،فشد الرحال نحو المملكة السعودية..واستقر هناك .فى إجازته السنوية لم يبخل ذلك السودانى الأصيل على الأصدقاء من الهدايا ..والدعم المالى للمقاومة ..كان عادل أكبر إخوته فألتحق بوظيفة أثناء دراسته بجامعة القاهره فرع الخرطوم، وعند مرض والده جمد الدراسة فى الجامعة ليتفرغ لرعاية الوالد وعند وفاته رحمه الله تحمل تربية إخوته ورعايتهم وتعليمهم..تحمل المسئوليات الجسام فى ريعان شبابه،وكان أهلا للمسئولية..وعندما هاجمه الداء اللعين تحمله بشجاعة وكبرياء ،فالداء أيضا كان فريدا من نوعه وعندما عرض عليه السفر الى الهند أو اوروبا للعلاج ،رفض رفضا مطلقا ،عاد إلى السودان ليتلقى العلاج على أيدى أطباء السودان فقد وثق فيهم، وعند زيارتى له فى المستشفى أكد لى ثقته وإطمئنانه لما يقوم به الأطباء وأنه مصر على إجراء العملية الجراحية حتى لو نسبة نجاحها واحد بالمائة وتمت العملية.
فى ايوم الجمعة الأول من ديسمبر ٢٠١٧ فاضت روحه الطاهره رحمه الله رحمة واسعه..ورحل تاركا إرثا جميلا طيبا لأهله وأسرته..إبنتيه وإبنه ، أن الحياة الجميلة حقا هى حب العطاء دون من أو أذى أو مباهاة ،لقد كان كل ما يكسب من رزق ملكا للمحتاجين فى أسرته الممتدة والأصدقاء ومعارفه الكثر.
لقد عجلت بالرحيل أيها الصديق العزيز..فنم هانئا ولك المجد والخلود.
مصطفى عبده داؤود
١٥_١٢_٢٠١٧

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.