إن دعاة الديموقراطية فى بلادنا هم الذين أضاعوا البلاد بسبب إتاحتهم الفرصة للإنتهازين ذوى الآفاق الضيقة (وطنيا) والنفوس الضعيفة (إرادة ) , أتيحت الفرصة لهؤلاء أرباب العقد السايكولوجية والأنثربولوجية . وما أن تسنى لهم الوصول إلى سدة الحكم إلا أن أعملوا شتى ضروب التحلل من هذه العقد وتلكم النزعات العنجهية على غرار وضعية الجاهلية وأذاقوا جموع الشعب مختلف أنواع الظلم وعاثوا فساد فى المال العام واستشرت ظاهرة الإختلاسات بلا هوادة وإثرها باتت ممتلكات وحقوق ومكتسبات الناس مرتعا خصبا لهؤلاء الإنتهازين من المتطلعين والمداهنين والمتذللين زلفا والمتسلقين والنافذين غير آبهين لا بوازع دينى ولا أخلاقى ولا إنسانى فى ظل غياب تام للرقابة والمحاسبة من قبل الدولة عن قصد فى سبيل تمكين هؤلاء السذج إقتصاديا على حساب المجموع .

إن إنشغال هؤلاء الإنقاذيون بالمصالح الشخصية وتغليبها على المصلحة العامة أضاع مفهوم (الإنقاذ) فى عمومه ؛ ولا يصح منه إلا فى جانبه الضيق (إنقاذ المصالح الذاتية) بمنحى أفسد مضمون كلمة (الإنقاذ) وإفراغها من مضامينها السامية تماما ؛ بل وتأتى االممارسة الواقعية للحكم بنقيض ذلك (الإنقاذ) أى إحلالها بـ (إغراق ) الشعب السودانى وآماله العريضة فى بحر الظلم والفساد والتهميش والتصنيف المقيت لبنى الوطن الواحد على أساس الإنتماء الحزبى الضيق وتطبيق نظرية الأنا الأعظم على أساس (المع والضد) .
ومع ذلك ترى هؤلاء لا يزالون يطمعون فى حكم البلاد لسنين قادمة أخر ــ بيد أن فترة حكمهم للبلاد صارت تناهز الثلاثة عقود زمنية ــ وهم يسوقون السودان بخطى عجلى نحو الإنهيار التام سياديا ؛ إقتصاديا ؛ سياسيا ؛ إجتماعيا ؛ إنسانيا وأخلاقيا .
أليس من الإجحاف الوطنى السماح لهؤلاء بتمديد فترة البقاء فى سدة الحكم ؟!!. ألم يكن حريا بهؤلاء ومن تلقاء ذواتهم استشعار المسئولية الوطنية والتنازل عن السلطة للشعب ليختار من يراه أهل لذلك وفق إرادة حرة وتامة .
إلى ذلك تشئ هناك ثمة ممارسات سياسية خاطئة ظل ينتهجها نظام الخرطوم الفاشل بشهادة الجميع ــ والحق أحق أن يقال ــ من هذه السياسات الخرقاء : أولا : سياسة إتخاذ الحرب منهجا والإقتتال سبيلا لحسم الخلافات مع سائرالفرقاء بطول الوطن وعرضه وإطالة أمد هذه الحرب اللعينة .. أليس من الغباء تغليب العنف فى حل هذه المشاكل على الطرق السلمية التى توفر المليارات التى نحتاجها لدفع عجلة التنمية والنهضة إلى الأمام ولإنعاش إقتصادنا الذى أضحى منهكا جراء هذه السياسات الخرقاء . ثانيا : ليس من الحكمة تسريح الكفاءات من أفراد القوات المسلحة جراء التصنيف الحزبى الضيق وإحلالها بكوادر حزبية فجة من الصبية واليافعين وتسكينهم بالرتب الوسيطة والرفيعة إنتهاء بباش بزق الدعم السريع وبقدرة قادر نطلق على هؤلاء بأنهم جيش السودان (فى زمن هسى وزمن جاى وزمن لسه ) ما بقى هؤلاء ــ حزب قائد لوطن رائد ــ إنها غاية الوهم والإيهام وشتى ضروب الغش والنفاق والتدليس على العقول .وأضيف بأن فات على هؤلاء أن درجات الوعى لدى الشعب السودانى قد خطت خطوات غير مسبوقة وما عادت تنطلى على ذهنية هذا الشعب العبقرى هذه الخداعات وتلكم الإيهامات وسائر التدليسات .ثالثا : من السياسات الخرقاء أيضا والتى ظل يمارسها هذا النظام الإنقاذى البائد هى سياسات إجراء الإنتخابات وللعلم فإن كافة تجارب الإنتخابات التى إنتظمت سوح السودان السياسية على مر فترة حكم الإنقاذ لم تكن واحدة منها مطابقة للمعايير الدولية المعمول بها فى هذا الشأن أى (لم تكن إنتخابات حرة ونزيهة وقد خلت من كل شفافية وشاب إجراء العملية الغموض فى جميع مراحلها وسائر مستوياتها) الأمر الذى أفسد تجربة الديموقراطية وأفرغها من مضمونها تماما .. والشاهد على ذلك يجئ قبل أيام قلائل رئيس المفوضية (مختار الأصم) وبكل فداحة يعترف بأن ثمة أخطاء فادحة قد شابت إنتخابات السودان وعزا ذلك لتمديد فترة الإدلاء بالأصوات لأيام إضافية .. وأدلف بأنه كان يعلم بأن ذلك مسلك مخالف للقانون .. هذا ما استطاع الأصم البوح به وما خفى أعظم أو(بالأحرى أن مختار الأصم يريد أن يقول أن يشهد أمام الله أن هذه الإنتخابات كانت ـ مزورة ) وشهد شاهد من أهلها .. ما معناه فإن الرئيس البشير رئيس غير شرعى للبلاد وفوزه المعلن إثر هذه الإنتخابات جاء مبنيا على باطل ــ وما بنى على باطل فهو باطل .. وهذه على حد ذاتها سابقة تجعل رئيس حاكمية الأمر الواقع (البشير) ليس أهل للترشح لدورة رئاسية تالية إبان إنتخابات (2020) المرتقبة فى السودان كما بحكم القانون والدستور مهما تعالت أصوات المتملقين والمداهنين والمتذللين هنا أو هناك لا يحق للبشير ذلك الترشح إلا فى قانون أو دستور حاكمية الأمر الواقع .. وحينها لم تسلم الجرة كما فى كل مرة ووقتها سيكون لكل حادث حديث ولكل فاعل فعل ولكل مظلوم غبن والغبن كاف لتفجير الثورات فى أوجه الظلمة الطغاة .
فى الختام ننوه إلى أننا فى (حركة الخلاص والتحرير الوطنى ) لا نألو جهد فى سبيل بذل كل غال ونفيس لأجل إحقاق الحقوق وإنصاف الظلامات وإرساء دعائم كفل الحريات والحقوق الأساسية ودولة الحكم الراشد والقانون والمؤسسات والمواطنة كأساس للحقوق والواجبات والتداول السلمى للسلطة وقطع الطريق على كافة ضروب عمليات السطو على السلطة أو تقويض الديموقراطية .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.