إذا كان محرماً على فرقة ( عقد الجلاد) التغنى لصالح جهةٍ تنتمى إلى التنظيم الحاكم - كما يرى البعض- واقتضاء (أجرها ) نظير (عملها) ذلك؛ فعلى كل طبيب مخلص الامتناع عن معالجة الإسلامويين ، ويجب على المحامين الديمقراطيين كذلك رفض الأعمال القانونية لبعضهم، و على كل الموظفين فى القطاع الخاص والعام ترك وظائفهم إن ترأسهم كيزان ، وينبغى للصحافيين الشرفاء الاستقالة من الصحف التى يتسنم هيئة تحريرها كوز مدنكل أو انتهازى واعى، بل توجب على كل المغنيين الامتناع عن إحياء حفلات الزواج إن كانت إحدى أو كلتا أسرتى العروسين ممن اتبع نهج سيد قطب !

ماهذا الهجوم والتبرير الذى يشابه المثل المصرى (ماقدرش على الحمار اتشطر على البردعة! )؟ أو يرغب الناس أن تقاتل تلك الفرقة الغنائية النظام الحاكم بالوكالة؟! إن الغناء - والوطنى منه- يلهب حماس الناس لدفع استحقاقات الشارع والوطن، تماماً كمشجعى كرة القدم، فليس المطلوب من المشجع أن ينزل للمستطيل الأخضر كيما يوجه المهاجم نحو الشباك!

هب أن ذلك النظام له قصد تاكتيكى يرمى إليه باستجلاب تلك الفرقة للتغنى فى احتفالات إحدى أزرعه ( الإتحاد الوطنى للشباب السودانى )..ما الذى يعنيه ذلك؟ إن كان النظام الحاكم يقصد فض الجماهير المعارضة عن تلك الفرقة ودق أسفين بينهما، على اعتبار أن أغانيها تنحاز إلى مطالب الشعب والشارع ، فهذا يعد غباء من الحاكمين، لسبب بسيط، أن ذلك الأمر يعتبر إقراراً صريحاً بفشل مشروعهم الذى به نادوا وبشروا ، أنه سيعم ذات يوم كل السودان وسيغسل عقول ووجدان الشعب من أدران ونجاسات الماضى، وهو ذات الإقرار الذى دفعهم لتبنى شعارات اليسار وأشعاره فى مناسبات متعددة. وإن كان الغرض هو استجلاب جماهير الفرقة كيما تصور الكاميرات والأجهزة الإعلامية بأن ذلك الحشد يعكس شعبية النظام أو حجم جماهيره فهذه هى قمة الفشل بعينها! فالنظام الذى يحكم بلدا لقرابة الثلاثين عاماً ويعجز عن جلب جماهير ومؤيدين له لاحتفال عام لهو العار والخزى والهزيمة والندامة!

جاء في جريدة ( التيار ) أن مقاطعة واسعة تمت للحفل. إن صح هذا الخبر فذلك لايعنى أبداً انفضاض الجماهير والمعجبين عن تلك الفرقة، بل يعكس الوعى الجماهيرى التام، بأن ذلك الحفل يعتبر خاصاً وإن خرجت دعوته بصيغة العموم، تماماً كحفلات الزواج التى لا علاقة للمرء بين طرفيها...فقطيعة الجماهير لم تكن للغناء أو للمغنين ( وإن بدت كذلك ) ، بل للحدث ومنظميه. وإن كنت أرى أنه كان أوجب بأعضاء الفرقة أو بعضهم، استغلال هذه الفرصة المجانية ( والمحمية)، لتوجيه رسالة إلى الحاكم، أقلها كلمة مختصرة عند بدء الحفل أو فى خواتيمه، أن الديمقراطية وحكم القانون قادمان بأمر الشعب وتصاريف القدر.

لاتنصبوا مقصلة لفرقة عقد الجلاد التى مارست عملها الذى تقتات منه، ولا تستخدموها كمخلب قط. .بل قوموا إلى واجبكم فى العمل الجاد الذى تقاعستم عنه، وصحيح نضالكم الذى لم توفوه حقه ،وترفعوا عن سفاسف الأمور وتهويل ماهو صغير، فما استقوت علينا الفئة الباغية إلا بضعفنا وقلة حيلتنا وهواننا على أنفسنا وعجزنا ،رغم قدرتنا على التمام .


محمود، ،

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.