وقع عمر البشير في خطأ قاتل وهو يقرأ آية قرآنية الأول من أمس الخميس بنيالا ، إذ بدّل كلمتين من كلام الله بكلمتين من عنده . إليكم جذور الخطأ كما أراه ، والخطأ نفسه مضبوطا في الفيديو أدناه .

حدث في شهر يوليو من العام 1991 أثناء احتجاجات الطلاب ضد تصفية السكن والإعاشة ، أن قامت عناصر أمن الإنقاذ باغتيال الطالب بجامعة الخرطوم طارق محمد إبراهيم برصاصة في الصدر ، داخل الجامعة ، في شارع النشاط أمام كلية القانون . ظل دمه مطبوعا على الأرض لأيام طويلة ، ليصل عدد شهداء الجامعة إلى أربعة طلاب (بشير الطيب + سليم أبوبكر + التاية أبو عاقلة + طارق محمد إبراهيم) ولم يبلغ عمر الإنقاذ بعد عامين وشهرا .
قام اتحاد طلاب الجامعة ، بقيادة الطلاب المحايدين ،الذي كان ينازل سلطة الإنقاذ ببسالة نادرة ـ قام بعد أسابيع من استشهاد طارق بإجراء صيانة في كافتريا النشاط التي تقع على بعد أمتار قلائل من المكان الذي استشهد فيه ، وعلى واجهة الكافتريا وبخط كبير وواضح وجميل تمت كتابة الآية القرآنية الكريمة *(وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)* ـ الآية 93 سورة النساء ـ وكانت الإشارة واضحة إلى الشهيد طارق ورفاقه الذين اغتالتهم رصاصات أمن الجبهة الإسلامية الغادرة .
بعد فترة قليلة قامت السلطة بحل الاتحاد وهدمت النشاط . هدمت السلطة مظلة الصحف الحائطية وهدمت الكافتريا وأزالت الآية القرآنية الكريمة التي على واجهتها .
قرّ في اعتقادي أن الآية القرآنية كانت هي المستهدف الأول في حملة هدم النشاط تلك ، إذ أن الإنقاذ كانت ترفع كتاب الله شعارا لها ، فكيف لجهة أخرى أن تؤاخذها بآية من القرآن ؟! . وظلت هذه الآية وغيرها آيات كثر مغيّبات من خطاب الإنقاذ ، بل وممسوحات من الذاكرة ، فقد تم هدمها بالقوة من على واجهة النشاط ! .
آيات أخر هي التي عكفوا على توظيفها ، تلك الآيات التي تكفّر الآخر وتفسّقه باعتبار أن الآخر المقصود هو الذي يعارض نظام مشروعهم الحضاري . وشعارات من قبيل (فلترق كل الدماء) ظلت سائدة من قبل أن يغتالوا طارق محمد إبراهيم ، وإلى خطاب البشير في نيالا الأول من أمس .
ارتجل البشير بنيالا خطابا مملوءً ب(الأنا) بعد أن غنوا له (لا بتتلام ولا بتعرف تجيب اللوم) وانتشى راقصا ، فبرّأ القاتل نفسه وألقى باللائمة على الشيطان ، وقال مخاطبا المواطنين المحشودين أمامه (آدم الفكي اخترتو وجبتو ليكم انا ده .. وحينفذ السياسة الأنا دايرا ، وحينفذ البرنامج الأنا دايرو) ولكنه واصل ارتجاله حتى خاض في القرآن ذات نفسه .
قرأ عمر البشير الآية خطأ ، تلك الآية الممسوحة من ذاكرة الإنقاذ ، فبدلا من أن يقرأ قول الله تعالى *(وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا...)* قرأ آية ألّفها على الهواء مباشرة (من قتل مؤمنا عمدا) حذف واو (ومن) وغيّر كلمتين من كلام الله ، وأتى بكلمتين من صنعه (قتل) و(عمدا) . وقد تردد البشير في كلمة (عمدا) لثانية أو ثانيتين ، شك في صحتها لبرهة ، لكنه عزم وتوكّل على نفسه ونطقها (عمدا) بغير ما قال الله عزّ وجل .
وها هي دماء جديدة قد أريقت في معسكر "كلمة" للنازحين صباح أمس الجمعة . النازحون الذين تظاهروا ضد زيارة البشير ، ما كان لقواته إلا أن تطلق عليهم النار لتردي ستة قتلى ، وليضرب البشير بعرض الحائط الآية التي بدّل كلماتها قبل يوم واحد .
ترى من سيلومه من بطانته التي حوله فيما يخص قراءة القرآن الخاطئة أو الدماء التي أريقت ؟ وهل سيتجرأ أحد علماء السلطة على تخطئة عمر البشير ، الذي قرأ الآية أمام الآلاف بنيالا وتناقلتها القنوات الفضائية والمواقع الالكترونية ؟ هل سيخطِّئون البشير حفاظا على القرآن العظيم ؟ أم تراه قد صار ربهم الأعلى ؟
***
استمع للآية المبدلة بين الدقيقتين السابعة والثامنة في الفيديو المرفق .
https://www.youtube.com/watch?v=rFfF7XQCTFA

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.