قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلا .. كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا
أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي .. يبني وينشئُ أنفـساً وعقولا

ما من أحد تعلم في مدرسة ما ببلادنا والعالم العربي إلا وحفظ تقريباً هذين البيتين للشاعر الكبير أحمد شوقي الملقب بأمير الشعراء، فقد أصبحت هذه الأبيات بمثابة الشعار الذي تردده الألسن، بمناسبة أو بدونها، كشهادة عرفان وإمتنان وتقدير لكل معلم يتفانى في أداء رسالته لذلك يحث شوقي علي قيمة الوفاء والتقدير للمعلم وهذه قيمه لابد من حفظها وترجمتها في الواقع من قبل المُتعلمين، المجتمع والدولة، ولعل العبء الأكبر يقع علي عاتق الدوله من خلال تحسين بيئة العمل والإهتمام بتدريب وتأهيل المعلمين كي يقوموا بدورهم العظيم في بناء أجيال تعتز بهويتها وثقافتها ومنفتحه علي الوعي الإنساني، البيئي والعالمي ثم تكون قادرة علي التفاعل مع العصر الرقمي والتأثير فيه بالقدر المطلوب.

لكن لو لا حظنا أن مدارسنا ومجتمعاتنا ظلت طوال ال ٥٠ سنه الماضيه تردد هذه الأبيات لدرجة منحت المُعلم قدراً مبالغاً فيه من التبجيل والتقديس، وأن هذه الأبيات أصبحت مبرر لشرعنة إستبداد المُعلم والخضوع لطرائق تدريسه التقليديه، معلم ليست لديه أي قابليه او دافعيه للتطوير المهني، فأصبح في زمنٍ مضي مُحاطاً بهيبة المُلوك، فهذا الوضع كان ولا يزال أحد أسباب أزمة التعليم في بلادنا مما أدي لضعف المهارات الأساسية عند المُتعلمين مثل مهارات التفكير الناقد والإبداعي والإبتكار والتعاون وحل المشكلات ...إلخ، وهذه مشكلة لها إرتباطات وثيقه بشخصية المعلم وبالمنهج ثم بالسياسه التعليميه للدوله؛ ماذا تريد من التعليم؟!

الكل يعرف أن العالم شهد إنفجاراً معرفياً هائلاً بظهور الثورة التكنولوجية الرقميه ومصادر الطاقه المتجددة وأن هذا الإنفجار المعرفي ينبغي أن تكون له إنعكاسات واضحه وسريعه علي الإنسان والمجتمعات كما لابد أن تؤثر هذه الثوره علي وسائل تلقي المعرفه والأهم من ذلك الوعي بالثورة التكنولوجيه والرقميه وبالشروط التي يجب أن تتوفر حتي يتم الإنتقال للمستقبل المطلوب.

إذن فالتغييرات والتطورات التي بدأت ومازالت مستمرة في القرن الحادي والعشرين، وأهمها التطورات في تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، تفرض على الحكومات وصناع السياسات التربويين إعادة التفكير بمختلف القضايا التربوية وأهمها المُعلم، لما له من دور مهم في ترسيخ ثقافة القرن الحالي، وتوظيف مستحدثاته في عمليتي التعلم والتعليم، والتركيز على مهارات الحياة، ومهارات التعلم المستمر، وبشكل أشمل مهارات القرن الحادي والعشرين، التي تساعد المعلم على تحقيق التعلم والتعليم النوعيين.

والمُعلم عنصر رئيس من عناصر العملية التعليمية التعلمية، فهو المُيسر والمُنظم والمُطور لعملية التعليم والتعلم، والمسؤول عن إحداث التغييرات المطلوبة في شخصية المُتعلم، المعرفية والوجدانية والنفس حركية. ويلعب دوراً مهماً في تنمية مهارات المتعلمين، وتنمية التفكير الناقد، من خلال الإستراتيجيات والممارسات الهادفة له في عمليتي التعلم والتعليم.

وتشير الأدبيات التربوية، إلى العديد من التصنيفات لمهارات القرن الحادي والعشرين، التي يجب على المعلم إمتلاكها منها:

* طرق التفكير(الإبداع والابتكار، والتفكير النقدي وحل المشكلات، وما وراء المعرفة).

* طرق الشعور (التعاطف، والحب، والاهتمام).

* الوعي العالمي (المواطنة المحلية والعالمية، والمسؤولية الشخصية والمجتمعية والوعي البيئي ).

* التعاون والمشاركه (التواصل، والتعامل/ العمل الجماعي).

وهذا كله يعني أن لمعلم القرن الحادي والعشرين، سمات وخصائص عدة، تميزه عن المعلم التقليدي صاحب الشخصيه الُمهيبه الذي يريد لها تستمر دون أن يقنع نفسه بأن ذلك العصر قد ولي، وأنه لابد أن يتغير ثم يطور من مهاراته ومعرفته، والتحلي بسمات وخصائص شخصية تتعلق بالخصائص النفسية والإجتماعية والعقلية، ومهنية ترتبط بقيم العمل التربوي ومهنيته، وسمات مبنية على كفايات التعليم والتعلم.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.