بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:-
سأل المواطنين رئيس الوزراء البريطاني الشهير ونستون تشرشل في خضم المعارك الحربية الدائرة في حرب العالمية الثانية عن احوال البلد وكيف ان الخراب قد عم بكل البلد وان الاقتصاد متراجع وان الرشوة تطال الجميع تقريبا وان الوضع سيئ جدا.
فبادر تشرشل وسال الموجودين هل القضاء ببلدنا بخير ؟ ولا يعتريه الفساد والرشوة ؟
فاجابوه قائلين نعم بخير..فقال لهم :(اذن لا تقلقوا على بريطانيا فهي بخير)
من خلال ماسبق نلاحظ ان تشرشل تناسى كل ماكان يدور فى الحرب من خراب وفساد الاجهزة الادارية وتخلف الاقتصاد وركز فقط على القضاء
ومن خلال نزاهة القضاء اعلن ان بريطانيا بخير.
فالقضاء الحق يجب أن يكون قضاءاَ لا تمتد له يد الدولة من اجل التلاعب بحقوق الناس ،قضاء لا تمتد له يد الاغنياء من اجل اخذ الحكم الذي يناسبهم من أجل سلب حقوق الفقراء،قضاءاَ لا ينتصر للحاكم المستبد والمتشبث بكرسى السلطة عن طريق القوة والجبروت وارهاب شعبه،وجعله متخلفاً يعانى الجوع والمرض والجهل كما هو حادث الأن فى معظم الدول الأفريقية.
قضاء لا يعرف المحسوبية ولا الرشاوي قضاء ينصف الحق ويعطي كل ذى حقٍ حقه.
قضاء لا يعرف الواسطة قضاء لديه هيبة ينصر المظلوم ،ويضع حداً للظالم من تماديه فى ظلم الضعفاء أياً كان هذا الظالم،مسئولاً حكومياً أو من وجهاء أو أعيان البلد أو من الأغنياء الذين كسبوا أموالهم بطرقٍ غير مشروعة
جاء فى الأخبار مايلى:-
(المحكمة العليا في كينيا تصدر حكما ببطلان نتائج الانتخابات في الثامن من أغسطس آب المنصرم التي أعلن بموجبها فوز الرئيس الحالي أوهورو كينياتا بفترة رئاسية جديدة حكم المحكمة شمل أيضا الدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية جديدة خلال ستين يوما ينص هذا الإعلان على أن الانتخابات الرئاسية التي جرت في الثامن من آب أغسطس 2017 لم تجر وفقا للدستور والقانون مما جعل النتيجة المعلنة باطلة ولاغية وإعلان انتخاب رئيس إعلان باطل ولاغ يأتي حكم المحكمة هذا ليعزز موقف تحالف المعارضة الذي يقوده رئيس الوزراء السابق رايلا أودينغا والذي أعلن رفضه الاعتراف بنتائج الانتخابات وقال إنها مزورة ووصف حكم المحكمة بأنه يوم تاريخي لشعب كينيا ولأفريقيا بأكملها بينما قال محامي كينياتا إنه حكم سياسي بحت وكان إعلان فوز كينياتا قد أشعل موجة احتجاجات في عدد من المدن الكينية أسفرت عن عدد من القتلى والجرحى في مواجهات مع الشرطة وقد مد كينياتا عقب إعلان فوزه يده إلى منافسيه ودعاهم إلى الحوار لكن تحالف المعارضة أصر على رفضه تلك النتائج ودعم المظاهرات ولجأ إلى المحكمة العليا التي سمحت له قبل أيام بالدخول إلى سجل الانتخابات ليطلع على الخروقات فيها وأصدرت هذا الحكم الذي يصب في صالح التحالف تعيد المحكمة إذا بهذا القرار السجال السياسي الكيني إلى مربع الصفر وتفتح باب الاحتمالات على الفوضى وفي الأذهان ضحايا مظاهرات الشهر الماضي وشبح احتجاجات انتخابات التي أسفرت عن كثير من القتلى والجرحى)
هذا الخبر الكبير والجديد على سوح القضاء الأفريقى ،والغريب شكلاً ومضموناً على كثير من رؤساء الدول الأفاريقية ،والذين يتصفون بالاستبداد والديكتاتورية على شعوبهم المستضعفة،هولاء الرؤساء الطغاة لا يريدون سماع صوتاً يعارض حكمهم ،أو يعكنن هدوءهم وهم يستمتعون بخيرات شعوبهم من حيث الحياة المخملية،سكناً وأكلاً وشرباً وسياحةً ،وكل هذا على حساب المواطن الأفريقى المغلوب على أمره،هولاء الرؤساء الطغاة لايريدون ،أن يسمعوا من محكمةً أومن قاضي،أن يقول لهم هذا الإجراء خطأ ويتعارض مع الدستور أو القانون،فقط عودوا أنفسهم على سماع فوزهم فى الانتخابات بنسبة99%او بالاجماع السكوتى،فبعد هذه الاضاءة الكبيرة والتى تزينها العدالة بواسطة القضاء الكينى فى فضاء القضاء الأفريقى،هل سيحذو القضاء الأفريقى حذو القضاء الكينى وقع الحافر على الحافر من أجل تطبيق القانون وسيادة حكم القانون بغض النظر عن وظيفة أو وزن الأطراف المتنازعة أمامه ؟نأمل ذلك وفى القريب العاجل بحول الله،وماذلك على الله بعزيز.
د/يوسف الطيب محمدتوم/المحامى
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.