· كان النظام يقيد الفوضى و يطلقها بمزاج.. ثم يقيدها و يفعل بها ما

يحلو له بمزاج.. لكنها انفلتت من قيدها.. وسرحت تبرطع في الانحاء بمزاج!

· و لا حديث لكل من يلتقيك في المدينة سوى الحديث عن الفوضى
الخرافية التي تجلت في قفزات متتالية في أسعار السلع في الأسواق..
والتجار يتحدثون عن القوة الشرائية المتهالكة لدى الزبائن.. و الغضب يجمح
في المدينة و أطرافها.. و اليأس من حدوث انفراج في المستقبل يدفع الشارع
إلى المطالبة بإلحاح لإسقاط النظام.. و كلمة ( حرامية! حرامية!) تجري
على كل لسان..!

· الجوعى يذهبون للتسوق و يأكلون ما لذ و طاب من طعام بعيونهم..
بعيونهم فقط .. لكن البعض يرتادون السوق و يعودون إلى بيوتهم و قفافهم
ضامرة الأحشاء " ليس لهم طعام إلا من ضريع.. لا يسمن و لا يغني من جوع"!

· " الحرامية ديل خرَّبوا كل شيئ طيب في السودان! " يختتم البعض بعد
أن أخذه الحنين إلى الزمن الجميل حيث لم يكن الجوع كافراً بقدر ما هو
عليه من كفر و نفاق الآن..

· إنتشر الكذب بصورة مرضية.. و فقد البعض الثقة حتى في أقرب
الأقربين إليهم.. و رئيس الجمهورية يكذب وبطانته تكذب و الشعب يسمع و "
يضحك مما يسمع".. و انعدمت الثقة بين المشتري و البائع.. و افتقدها
التلميذ في المعلم.. و الرئيس و المرؤوس في المكاتب و المصانع و في كل
مواقع العمل!.. ضاع العمل فهرب الانتاج! و أصبحت المكاتب الحكومية أماكن
يدخلها صاحب الحاجة و يخرج منها وهو مجروح في دينه .. و " الراشي و
المرتشي في النار! "

· و كثيرة هي مباهاة المتنفذين بإنجازاتهم مثلها وعود عديدة لا
تسد الرمق.. و الجوعى لا تهمهم الانجازات التي يتباهى بها النظام في كل
محفل.. مغتربون هم الجوعى و الفقراء في جمهورية ( بشيرستان).. و
الاغتراب داخل الوطن أشد مضاضة من أي اغتراب خارجي..!

· الأسعار نار تشتعل في الأحياء الشعبية.. حريق رهيب.. و فوضى.. و
النظام لم يحاول كبح جماح فوضى الاسعار التي اصطنعها لأنها كانت تمول
وجوده المترف.. لكنه، وقد خرجت الفوضى من حدود سلطته، نراه يجاهد
لإعادتها الى حظيرته دون جدوى!!!

· نعم! لقد خرجت فوضى الأسعار عن طوع النظام، تماماً كما خرجت فوضى
انتشار السلاح عن طوعه!

· وعن فوضى انتشار السلاح يتحدث الناس في المدن والقرى بدارفور.. و
إلى هناك ذهب حسبو محمد عبدالرحمن و في معيته مكيالان مكيال للزرقة و
مكيال للحمرة لكنه سوف يكتشف أن حساب الجمع و القسمة لم يعد بيده و أن
فوضى انتشار الأسلحة قد خرجت عن طوع النظام كله، تماماً، و سوف يُفاجأ
بالفوضى تصيح في وجهه:- " كريت أبت الرجوع إلى البيت.. و أنا أبيت!"

· و يقف النظام كله، كما حمار الشيخ في العقبة! و الفوضى العامة
المضمخة بفساده تتحداه.. و مع أنها من صنع يديه الملطختين بالدماء.. إلا
أنها غدت غير مقدور عليها بعد أن تسنمت كل مراكز صنع القرار.. ترتع حيثما
تشاء و كيفما تشاء.. و ليس بمقدور أحد أن يحدد لها المسار بعد أن انفلتت
انفلاتاً لا رجعة بعده..!

· فوضى ..! فوضى ..! فوضى ..!

· أيها الناس، من منكم يقول للمعارضة أن الثورة قد أينعت وحان
قطافها.. من يقول لها أن أوان تنظيم صفوفها و تنظيم غضب الجماهير في
بوتقة واحدة قد آنَ لإحداث ملحمة سودانية أخرى بما لا يسمح باختطاف
الديمقراطية المنتجة عنها عند المنعرج؟!

· من يوقظ المعارضة من سُبات أهل الكهف؟ من؟!

· هذا، و في جمهورية ( بشيرستان) لا تقتصر الفوضى على الأسعار و
السلاح فقط .. فأنت تراها تتبختر في الطرقات و الحواري الشعبية، بل، و
الأحياء الراقية، في شكل نفايات و برك مياه نتنة.. و تلمسها كذلك في
مكاتب الخدمات العامة، و الرشوة تتحرك عارية من مكتب إلى آخر..

· النظام فشل.. و جمهورية ( بشيرستان) دولة فاشلة!

· و تتأكد من ذلك حين تمد لك الفوضى لسانها في الأسواق اسعاراً تحلق
في سماوات لا محدودة.. و حين تصطدم بالفوضى عند دخولك قنوات التلفزيونات
السودانية و إذاعات الاف ام.. و تعكر عليك الحياة أكثر و أكثر متى سعيت
للحصول على خدمات شركات الاتصالات في جمهورية الفوضى، جمهورية (
بشيرستان) ..

· فوضى ..! فوضى ..! فوضى ..! وبيع و شراء الذمم في المحاكم.. و
فوضى في الصحة.. و فوضى في التأمين الصحي.. و المرض يتجول في البيوت و
الأدوية كلها برَّه التأمين!

· لا تتعجب! أنت في جمهورية ( بشيرستان) .. جمهورية تأسست على
الفساد و الافساد و الفوضى.. و كانت الفوضى منظمة بتخطيط متقن بغرض (
التمكين).. و استمرت هكذا لما يقترب من ثلاثة عقود، فكان لا بد لها من أن
تشب عن الطوق، و أن تبلغ قمة لا يطالها أحد.. حتى من خلقوها!

· لا جدال في أن من خلقوها نجحوا في الجلوس طويلاً على كراسي السلطة
و أكوام الثروة بفضلها.. و لا جدال كذلك في أنهم نجحوا في تدمير السودان
كما نجحوا في إحداث خرابٍ غائر في النفوس و لا يمكن استعادة براءتها
القديمة إلا بعد إحداث تدمير كامل لآثار النظام و البناء من جديد..

· أيها الناس، من منكم يقول للمعارضة أن الثورة قد أينعت وحان
قطافها.. من يقول لها أن أوان تنظيم صفوفها و تنظيم غضب الجماهير في
بوتقة واحدة؟!

· أيها الشباب، أيقظوا المعارضة من سباتها، يرحمكم الله!
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////