بسم الله الرحمن الرحيم
(سلام قولًا من رب رحيم) صدق الله العظيم

إن حاجة العالم اليوم للإسلام هي حاجته إلى السلام. وتحية الإسلام هي «السلام عليكم». وبها يتعين علينا أن نستلهم السلام في كل شيء حولنا. ولا يتأتى لنا ذلك إلا إذا أدخلنا الفكر في عباداتنا وفي عاداتنا. وهذه دعوة، الآن، لإدخال الفكر في مناسبة دينية كبيرة، مقبلة، ألا وهي عيد الأضحى المبارك. و«روح الإحتفال بعيد الأضحى» في تحقيق السلام الداخلي، في كل نفس بشرية. سلام مع الله وسلام مع النفس وسلام مع الأحياء والأشياء. وموعود الإسلام هو الظهور على الأديان كلها. يقول تعالى في ذلك: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى، ودين الحق، ليظهره على الدين كله. وكفى بالله شهيدا). والإسلام، إنما يظهر على الأديان، لمقدرته الفريدة على تحقيق السلام في كل نفس بشرية. ومن ثم تحقيق السلام في الأرض، بملئها عدلاً، كما ملئت جورا.

هذه الروح مفقودة اليوم عند الإحتفال بعيد الأضحى. وحتى عبارة «روح الإحتفال بعيد الأضحى» قد أفرغت من معناها عندما صارت تُطلق، مؤخرًا، في سياق نقد إسرافات موسم العيد، الذي ارتبط، في أذهان الكثيرين منا، بذبح الخراف وأكل لحومها. وهو موسم طويل يبدأ من نهاية رمضان، حيث تزدهر تجارة الخراف وكذلك تجارة مستلزمات طهي اللحم من بصل وزيت وبهارات وفحم، فترتفع أسعارها باطراد إلى أن تبلغ مبالغ باهظة مع نهاية الموسم في عشية العيد، فيتربع البصل على عرش سوق الخضار دون منازع. وأذكر، هنا، أنني كنت مرة بصحبة أبي، وهو يتسوق للعيد في أمدرمان، عندما فوجيء بغلاء سعر البصل، فهتف قائلًا: البصل البطل!

ونحن كأسرة لم نكن أثرياء ماديًا، بل حقيقة كنا فقراء. ولكن كنا، رغم ذلك، نصحو صباح العيد على صوت الخروف المذعور وهو في طريقه ليلقى حتفه. فكنت أشعر بحزن شديد وأنا أنظر، من على البعد، للخروف الذي كنا نلعب معه بالأمس ونطعمه، ملقى على الأرض في بركة من الدم، وهو يرفس من الألم لافظًا أنفاسه الأخيرة.

وكنت أحيانًا، بعدما ترعرعت في العمر، أحضر صلاة العيد مع أبي. فلاحظت أن أئمة الصلاة ينفقون نصف زمن الخطبة، أو يزيد، في استعراض آراء الفقهاء، في وصفهم لطقوس الذبح، وأنواع البهائم التي تجوز الأضحية بها، وكيفية التصرف في لحوم الأضاحي وجلودها، وما إلى ذلك من طقوس. كل هذا الأهتمام، من الأئمة، بتفاصيل الأضحية جعلني اعتقد أن الأضحية شعيرة دينية واجبة الإتباع على كل مسلم. ولم يتغيير عندي ذلك المفهوم إلا بعد أن استشعرت «روح الإحتفال بعيد الأضحى» بعدما تتلمذت على الأستاذ محمود محمد طه، الذي بين لي أن الأضحية غير واجبة لا على الأغنياء ولا على الفقراء.

فقد اختتم الرسول صلى الله عليه وسلم مرحلة الأضحية عندما فدى أمته بان ضحى عنها، فأسقط الضحية عن كافتها! جاء فى تفسير ابن كثير، الجزء الرابع، صفحة 646: (وقد تقدم أنه عليه السلام ضحى عن أمته فاسقط ذلك وجوبها عنهم) ثم يمضى ابن كثير فيقول، فى نفس الصفحة: (وقال أبو سريحة: كنت جارًا لابى بكر وعمر وكانا لايضحيان خشية أن يقتدى الناس بهما) وجاء فى «سبل السلام» الجزء الرابع صفحة 91: (وأفعال الصحابة دالة على عدم الإيجاب – إيجاب الضحية – فاخرج البيهقي عن أبي بكر وعمر رضى الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان خشية أن يُقتدى بهما) وجاء فى «الإعتصام» للشاطبى الجزء الثامن صفحة 91: (وكان الصحابة رضى الله عنهم لا يضحون – يعنى أنهم لا يلتزمون)، أما عبد الله ابن مسعود فلم يدع قط حجة لمحتج بوجوبها، لا على المعوزين، و لا على الموسرين! فقد روى عنه الشاطبي في نفس الصفحة: (وقال ابن مسعود: إني لأترك أضحيتي، وإني لمن أيسركم، مخافة أن يظن الجيران أنها واجبة!).

إسقاط الضحية، اليوم، أوجب من أي عصر مضى. ففي هذا العصر الذي صارت فيه حاجة البشرية الي السلام حاجة حياة، أو موت، بعد أن عجزت الفلسفات المعاصرة عن تحقيق السلام العالمي، عجزًا تامًا، وصارت العقول البشرية إلى النضج، وإلى إمكانية معرفة الحق، وإلتزامه، صار حكم الوقت يقتضي وقف سفك الدماء، وإفشاء روح السلام مع الأحياء والأشياء. وفي عهد «السلام» (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده). والمسلم هنا تتسع لتشمل الأحياء والأشياء! ذلك بأن كل عاقل، وكل غير عاقل مسلم لله تعالي! والدليل: (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعًا وكرها وإليه يرجعون). ولذلك، ففي عهد «السلام» يكف المسلم عن قتل الحيوان وبالتالي يترك أكل لحمه ليغيِّر ما بنفسه من كثافة أبتغاء لطافة النمو الروحي المحقق للسلام. ولكن الإمتناع عن أكل اللحم، بدون إدخال الفكر، قد يؤدي بالفرد إلى نتيجة عكسية فيغتر في نفسه وربما قد يجعل من إمتناعه صنمًا يهبط به روحيًا، لأن تغيير النفس بالفكر هو مفتاح النمو الروحي، وذلك لقوله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

وعن عدم استقامة أكل اللحم مع التبشير بالسلام، يروي القرآن قصة إمتناع ضيوف سيدنا إبراهيم عن أكل الحيوان، فيقول: (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين * إذ دخلوا عليه فقالوا سلامًا، قال سلام قوم منكرون * فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين * فقربه إليهم قال: ألا تأكلون؟! * فأوجس منهم خيفة، قالوا: لا تخف! وبشروه بغلام عليم)، وفي قوله: «غلام عليم»، إشارة إلى العلم الذي به يتم الإنتقال من مقام الشريعة إلى مقام السنة لتتحقق بشارة السلام. في وقت الشريعة، أحل للناس أكل بعض الحيوانات وركوب بعضها وذلك من باب قول النبي عليه الصلاة والسلام: (نحن معاشر الأنبياء قد أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم). وما كان بوسع الناس غير أكل الحيوان وركوبه وذلك نظرًا للطبيعة الجرداء القاحلة في جزيرة العرب وندرة الغذاء وقلة الحيلة في قرون الإسلام الأولى، ولكن الأمر ليس كذلك، ونحن نستشرف عهد السنة، في وقتنا الحاضر الذي خلّف إستغلال الحيوان، وذلك بفضل الله ثم بفضل تطور العلم حيث أصبح بوسع كثير من الناس الإستغناء عن ركوب الحيوان بركوب الآلة، وعن أكل الحيوان بأكل غيره من البدائل الغذائية، وأصبحت النفوس، الآن، أكثر استعدادًا للسلام ولنبذ مبدأ سفك الدماء. ومن أجل ذلك دعا الأستاذ محمود محمد طه تلاميذه لترك أكل اللحم والتواصي فيما بينهم على تركه، لأن مستوى الإسلام في وقت السنة، الذي أظلنا الآن بظله، يحض على السلام ويكرس لنبذ مبدأ سفك الدماء، فما الفكرة الجمهورية هنا إلا تعبير عن هذا المبدأ في سياق جديد، قال تعالي: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم، ولعلهم يتفكرون!). ومثلما أحل الله للمؤمنين، في وقت الشريعة، أكل الحيوان فإنه قد أحل لهم الكثير من الأمور غير الأخلاقية كالرق والطلاق، فليس كل ما أحله الله وأراده كان مرضيًا عنده، فهو قد أحل الطلاق ولم يرضاه، وجاء عن ذلك في الحديث الشريف: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق)، لذلك فإن النصوص التي تحلل القتل وأكل الحيوان يحب التعامل معها بمراعاة حكمتها وحكم وقتها.

والأخلاق هي جوهر قضية أكل الحيوان اليوم. فالأخلاق في الإسلام، كما قال الأستاذ محمود، (ليست هي الصدق، والأمانة، ومعاملة الناس بما تحب أن يعاملوك به، إلى آخر هذه الفضائل السلوكية المحمودة. وانما هذه نتائج الأخلاق، وثمرتها، ولكن الأخلاق هي حسن التصرف في الحرية الفردية المطلقة. وحسن التصرف هذا بازاء الخالق أولًا، والخلق ثانيًا، وفي نفس الأمر. وقول المعصوم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فمن ذبح منكم فليحدد شفرته، وليرح ذبيحته» يقرب معنى حسن التصرف في الحرية، و«من ذبح منكم» هذه تشير إلى مقام الشريعة التي أبيح فيها الذبح للحكمة المترتبة على تسخير الحيوان كغذاء للإنسان. ولكنها تتداعى في التطور، مواكبة، وحافزة، للمجتمع حتى يبلغ مبلغ التصون عن أكل الحيوان، «أيحب احدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا؟ فكرهتموه!»). فالأخلاق تقتضي ترك أكل الحيوان وذلك ليس بغرص الوقاية من التكثف الروحي فحسب، وإنما أيضًا للحيلولة دون المقاساة غير الضرورية التي يتعرض لها الحيوان. ومعلوم أن الأخلاق، في جملتها، هي الإسلام ومظهرها في إفشاء السلام. ومن حديث النبي عليه الصلاة والسلام (إن خير الناس من أطعم الطعام وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام)، ومن أجل الأخلاق أرسل الله الرسل وبعث الأنبياء، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، أي لأتمم السلام.

ورغم أن الشريعة، لإعتبارات حكم وقتها، قد أباحت للإنسان أكل الحيوان، إلا أن الإسلام قد أكد على أن طبيعة خلق الإنسان تدل على أنه نباتي، فبنيته ليست بنية صياد قاتل، إذ لم يخلق الله له أنيابًا كالأسد، ولا مخالب كالدب، ولا فمًا كالتمساح. فقد خلق الله الإنسان نباتيًا مثله مثل الأنعام، وقد بيّن نوع طعامه في قوله: (فلينظر الإنسان إلى طعامه * أنّا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الأرض شقا * فأنبتنا فيها حبًا * وعنبًا وقضبًا * وزيتونًا ونخلا * وحدائق غلبا * وفاكهة وأبّا * متاعًا لكم ولأنعامكم)، والأنعام المشار إليها هي الحيوانات التي أنزلها الله لتعين الإنسان في حياته السفلى، وقد حددهم الله بأنهم ثمانية من الأزواج، وورد ذلك في قوله تعالى: (خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج). وهذه الأزواج الثمانية من الأنعام هي زوجان من الضأن وزوجان من الماعز وزوجان من البقر وزوجان من الإبل، وكلها نباتية تطعم مما تنبت الأرض، كما هو واضح في الآيات السابقة، وكما في المعنى المباشر من قوله تعالى: (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام).

من حيث التطور فإن الإنسان أقرب للأنعام ولبقية الحيوانات النباتية من الحيوانات آكلة اللحوم. فبمقارنة تركيبة جسم الإنسان إزاء الحيوانات آكلة اللحوم، نجد أن هنالك عدة اختلافات هامة. على سبيل المثال، بينما الحيوانات آكلة اللحوم تستطيع التعامل بكفاءة عالية مع كميات كبيرة من الحمض البولي الناتج عن عملية هضم اللحم، نجد أن الإنسان أقل كفاءة منها، لذلك عند أكل اللحم غالبًا ما يبقى هذا الحمض في أجسامنا كمادة سامة، تسبب الأمراض كالروماتزم والتهاب المفاصل. وقد أثبت ذلك علميًا في أبحاث عام 1970 لجمعية الصحة الأمريكية بشيكاغو، التي جاء فيها، أن اللحم يتعفن في المعدة خلال أربع ساعات بعد الأكل، وذلك يفسر الحكمة في أن الجهاز الهضمي صغير والإمعاء قصيرة جدًا عند الحيوانات آكلة اللحوم بالمقارنة مع الحيوانات النباتية والإنسان. فهذه الميزة تتيح للحيوانات آكلة اللحوم سرعة التخلص من فضلات اللحم لأن بقاء هذه الفضلات لفترة طويلة في الجهاز الهضمي يعمل على تسميم الدم. أما الجهاز الهضمي عند الإنسان والحيوانات النباتية فهو أكثر طولًا، لذلك فإنه في حالة أكل الإنسان للحم تظل بقايا فضلات اللحم المتعفن عالقة على جدار المعدة والإمعاء لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أيام، وقد تزيد المدة في حالات الإمساك. يضاف إلى ذلك، أن اللعاب عند الإنسان يغلب عليه التأثير القلوي، في حين أنه يتسم عند الحيوانات اللاحمة بالتأثير الحمضي. وقد أثبتت الأبحاث العلمية، أن اللعاب القلوي لا يعمل بفعالية مع اللحوم، بينما فعاليته ظاهرة مع الأغذية النباتية. كما أثبتت أن النباتات توفر كل الغذاء المطلوب للإنسان، ولها فوائد عديدة، منها: منع العديد من السرطانات، ومنع أمراض القلب وتخفيف ضغط الدم، ومنع الإصابة بالسكري وتقليل خطر السكري عند المصابين، ومنع تكون حصوة المرارة وحصوة الكلى وإلتهابات العظام، ومنع داء الربو وتخفيف أثره عند المصابين. وحسب رأي الدكتور ديين أرنيش، وهو من أشهر أخصائيي التغذية: (إن ضئالة نسبة البروتين المستخلص من النبات قد يكون لها إرتباط وثيق بإنخفاض خطر الإصابة بهشاشة العظام عند النباتيين وبتحسين أداء الكلى لدى أفراد يعانون من ضعف كلوي. يضاف إلى ذلك، أن هذا البروتين المستخلص بنسبة منخفضة، يمكن أن يمتص ضمن غذاء منخفض الدسم، في حين أن، منتجات الحيوان، من الأطعمة عالية البروتين هي كذلك غالبًا ما تكون عالية الدسم).

إذن بما أن أكل اللحوم يخالف طبيعة الإنسان، فإن من المتوقع أن تكون مجموعة النباتيين صحية أكثر من مجموعة آكلي اللحوم وفي الواقع إن ذلك هو الثابت. فقد أثبتته جمعية الصحة الأمريكية في شيكاغو من خلال دراساتها العلمية المشارإليها سابقًا، والتي أجرتها على عينات من مجموعتين، حيث وجدت أن الأمراض مثل حصوة المرارة، ودوالي الأوردة، وتقرحات الجهاز الهضمي وغيرها من الأمراض، أكثر شيوعًا بين مجموعة آكلي اللحم. يضاف إلى ذلك أن نسبة حالات أمراض القلب ضئيلة جدًا وسط مجموعة النباتيين. وقد عرف عن الدكتور وليام كليفورد روبرتس، رئيس التحرير السابق للدورية الأمريكية لأبحاث القلب، قوله: (عندما نقتل الحيوانات لنأكلها، تنتهي هي بقتلنا لأن لحمها الذي يحتوي على الكلسترول والدسم، ما كان أبدًا معدًا للإنسان الذي هو بطبيعته نباتي).

قد يرى البعض تشابهًا، من حيث العنف، بين قتل الحيوان وقتل النبات من أجل الغذاء. وهو رأي صحيح، إذ أن النباتيين يضطرون لقتل بعض النباتات، وذلك أيضًا مستوى من العنف، وإن كان ضئيلًا بالمقارنة مع العنف بالحيوان، ولكن ضرورة الحياة تحتم عليهم أكل شيء ما ليعيشوا فهم ليسوا بخالدين وذلك لقوله تعالى: (وما جعلناهم جسدًا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين). فالمطلوب ليس هو تفادي القتل تمامًا – وهي فكرة مستحيلة – وإنما هو الحرص على أحداث أقل ألم ممكن بالمخلوقات الأخرى في سبيل ما يحتاجه الجسد من تغذية.

وأخذ أي حياة بغير حق تمليه الضرورة، حتى حياة النبات، أنما هو ذنب، ولكن الله تعالى يغفر لنا بقبوله ما نفدي به حياتنا، وذلك لقوله تعالى: (فمن اضطر في مخمصه غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم). بل بحياتنا في سبيل الله نكافأ لأننا مأمورون بالأكل. ويجب أن يكون واضحًا أن ضرورة الحياة تبيح للجائع المضطر، غير الباغي، ولا العادي أن يأكل لحم الحيوان ولو كان خنزيرًا. وذلك لأن الاضطرار قد نفى عنه هوى النفس. فانما هي الحياة، أو الموت. فالنباتية، رغم أهميتها، يجب ألا نعتبرها غاية في ذاتها، فهي ليست مقياسًا لإنسانية الإنسان. والأستاذ محمود عندما دعا لترك أكل اللحم دعا الناس حسب طاقتهم واستعدادهم ليتهيأوا ليكونوا نباتين عن قناعة، ولم يحتقر الذين اختاروا الإستمرار في أكل اللحم لأنهم هم أنفسهم الغاية وليس ترك اللحم.

وروح الأمر كله في مبدأ تفادي القتل بقدر الإمكان، لأن السلام الموعود، والذي يتآخى فيه الذئب مع الحمل، يؤكد على أن التصون عن أكل اللحم هو قدر ومصير البشر، وهذا هو مارآه الكثيرون من المفكرين أمثال الأستاذ محمود محمد طه.
د. صلاح أحمد فرح
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.