لا بد و أنك، مثل سودانيين آخرين، قد تحسست رأسك و أنت تقرأ العنوان أعلاه، كما تحسستُ أنا رأسي و أنا أقرأ مقالاً نشرته صحيفة ( الراكوبة الاليكترونية) بتاريخ 5 أغسطس 2017 نقلاٌ من الصحيفة السعودية ( الاخبارية نت) تحت عنوان: ( كشف خطة لتأليب الرأي العام ضد السعودية دعماً لقطر بعد لقائه بسفيرها في الخرطوم؟!.) و يشير المقال إلى أن الامام الصادق المهدي هو قائد المؤامرة الاخوانية المزعومة,.
المعروف، في عموم السودان، أن الصادق المهدي أنصاري، و ليس انصارياً عادياً، بل إمام عموم الانصار.. و المعروف كذلك أن الانصارية تُصنَّف ضمن الطرق الصوفية التي يعاديها الاخوان المتأسلمون كما يكفر الوهابيون أتباعها…. فلا يعقل أن يكون الصادق إماماً للأنصار ( المتصوفة) و قائداً للإخوان المسلمين ( خصوم المتصوفة) في آنٍ معاً!
” كل أنصاري حزب أمة لكن ليس كل حزب أمة أنصاري”.. قول شائع بين العارفين ببواطن الأمور السودانية.. و ربما كان هدف الآباء المؤسسين لحزب الأمة من الانصار هو النأي ب( الخط) الديني عن أجواء السياسة لما في السياسة من ممارسات لا تتسق مع الاخلاق أحياناُ و لا تتفق مع مقاصد الدين في كثير من الاحايين.. حتى وسط أدعياء ( الاسلام دين و دولة)
و ربما هذا ما جعل الامام الصادق ينصح الطرق الصوفية، قبل أيام، الى عدم خلق كيان حزبي ( سياسي) انتوى بعض أفراد من الصوفية خلقه بسبب التضييق و العنت الذي تلاقيه تلك الطرق من النظام السوداني في المساجد و غيرها. و هو النظام الذي يفسح المجال واسعاً للوهابيين في المساجد و القاعات العامة..
و قد تكون خبرة الصادق في عالم السياسة هي التي أملت عليه أن يتكرم على المتصوفة بتلك النصيحة.. خاصة تجربته المريرة مع الاخوان السلمين.. إذ تحالف معهم سياسياً مراتٍ و مرات، أثرت كل تجربة منها سلبياً على العملية الديمقراطية في السودان.. و كان حل الحزب الشيوعي السوداني ” أقواها مكسراُ” للديمقراطية و القانون معاً!
و اتفق الامام الصادق مع الاخوان السلمين على عدم الاعتراف بالاتفاقية المعروفة باسم ( اتفاقية الميرغني- قرنق) بعد ثورة أبريل 1985.. و تلك الاتفاقية كانت كفيلة بحقن دماء ملايين السودان. وربما كانت ستقود السودان إلى وحدة حقيقية تجعله رقماً مهماً في أفريقيا و العالم العربي..
و قصم الاخوان المسلمون ظهر ثقة الامام الصادق عندما أتوا بانقلابهم عليه في 30 يونيو 1989 وتلك كانت قاصمة ظهر حزب الأمة أيضاً و قاصمة ظهر جميع الأحزاب السياسية العريقة في السودان العملاق الذي أصبح في قبضة أقزام نعرفهم حق المعرفة! أقزام باعوا السودان و قبضوا الثمن ريالات سعودية و دعماً سعودياً متواصلاً لإبقائهم على السلطة..
لم يتوانَ النظام، بعد أن تمكن، من أن يصطنع أحزاباً قزمة قميئة تعتاش على فُتاته من القمامة..
و نراه يكيل هنا للمتصوفة بمكيال و للوهابيين بمكيال مختلف.. بينما الاعلام السعودي يكيل هناك ( للصادق و للبشير) بمكيالين حسب الزبون و حسب الظروف و الطوارئ!
و تناقض صحيفة ( الاخبارية نت) نفسها حين تذكر أن الصادق هو رئيس حزب الأمة ثم تأتي لتنعته ب(الإخواني) الذي يحرض الرأي العام السوداني ضد مشاركة السودان في تحالف دعم الشرعية في اليمن بعد اتفاقه مع السفير القطري في الخرطوم!
إن جهل الصحيفة السعودية بما يجري في السودان جهل مركَّب.. إنها لا تعلم مدى نقمة غالبية السودانيين على اشتراك النظام و جعل أبناء السودان مرتزقةً لحرب عبثية في اليمن لا تهم السودان إطلاقاً..
إن الشعب السوداني الأبي، بحق و حقيق، أكثر وعياً من ( جمال من الصحراء لم يٌلجموا) حتى الآن!
و يتخذ الاعلامُ السعودي السودانَ حديقةً خلفيةً و مصدر تمويل للرجال ( المرتزقة) في حروب السعودية العبثية في اليمن و الوقوف بجانبها في خصوماتها التقليدية مع إيران، كما تتخذه مصر حديقةً خلفيةً لها و سنداً في الوقوف أمام دول منبع حوض النيل عند التداول حول أنصبتها من مياه النيل!
( هانت الزلابية) خلاص! ( هانت الزلابية
هذا، و قد دامت العلاقات حميمة للغاية بين السعودية و اخوان السودان سنين عددا.. و السعودية هي التي خلقت للإخوان المسلمين كينونة اقتصادية مهولة في السودان لا قبل لهم بها. لكن الذئب يظل ذئباً حتى النهاية.. إذ أقبلوا عليها مستهدفين العرش عبر منظمة القاعدة و ربيبتها داعش،
و ( على نفسها جنت براقش!)
أيها الناس، إذا قيل لكم: هذا أو هؤلاء من الاخوان المسلمين فتحسسوا دينكم.. تحسسوا دينكم!
عثمان محمد حسن
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.