حينما يصدر رئيس الدولة قراراً أو يحزم أمره لإستصدار قرار ما فمن الضروري أن يكون هذا القرار مدروساً ومبنياً على وقائع و حقيقة وإقناع ومصلحة عامة تراعي مصالح البلاد والعباد وبما أن من شأن أي رئيس و وظيفته ومهامه هي إدارة كامل الدولة ومتابعة كل الهياكل التنفيذية والوزارات التي تعمل تحت إمرته, لذا توجب عليه أن يختار من المستشارين والمساعدين له والتنفذيين ومدراء وسكرتيري المكاتب على مستوى مكتب الرئيس فريق عمل يعرف بمؤسسة الرئاسة وأن يكونوا أشخاص من ذوي الكفاءة والخبرة والدراية بالشأن العام والإلمام الكامل والواقعي بما يدور في كافة البلاد وبالإضافة لتحليهم بالأمانة والتجرد في عكس الواقع ونصيحة الرئيس متى كان ذلك لازماً بالإضافة إلى بعدهم عن كل ما قد يحدث خللاً في قرار الرئيس أو علة في مضمونه أو ما يترتب عليه من ظلم لأحد أو محاباة لأحد أو تغليب مصلحة شخصية لفئة أو جماعة أو حزب أو قبيلة بعيداً عن المصلحة العامة ومصلحة الوطن ولأن الظلم عندما يقع من مؤسسة الرئاسة يكون الأمر فادحاً وكبيراً وأحياناً في بعض القرارات كارثياً كما أنه من الضرورة أن يطبق الرئيس القانون على الكل وأن تسري اللوائح دون تمييز وكذلك من واجبات الرئيس التأني في التمحيص والتدقيق في المعلومة أو التعرف على كفاءة الأشخاص المعنيين بتولي أمر ومصالح المواطنين وذلك سواء كان على مستوى الحكم المركزي أو الولائي.
من الوزارات والتي أصبحت في الآونة الأخيرة مثار حديث وجدل وتناول إعلامي بشكل كبير هي وزارة الإرشاد والأوقاف والتي من إختصاصاتها تنظيم وإدارة شئون المسلمين فيما يخص المساجد و الحج والعمرة وزيارة بيت الله والأماكن المقدسة الإسلامية وكذلك إدارة شأن الأوقاف في داخل السودان أو في خارجه ومن المعلوم أن هذه الوزارة قد تعرضت لكثير من التناول الإعلامي وتداول الأحاديث المجتمعية فيما يتعلق بموضوع  الإعتداءات والتغول والنهب فيما يخص أموالها وعوائدها المالية وقد شهدت ساحات المحاكم محاكمات لبعض مسئوليها السابقين على المستوى التنفيذي والإداري وبعيداً عن ما آلت إليه هذه المحاكمات من أحكام إلا أنها أصبحت وزارة في نطاق وزارات الشبهة والإعتداء على المال العام وإنطبق عليها المثل المصري الشهير( دول بيأكلوا مال النبي) وشكل هذا الأمر فضيحة كبرى وإشانة لسمعة مرفق ومؤسسة هي بالدرجة الأولى معنية بإدارة شأن العبادات الإسلامية والشعائر الدينية وشأن عامة الديانات السماوية ومن المفترض أن تكون أكثر الوزارات بُعداً عن الشُبهات وعن إضاعة حقوق العباد!!!
من الجهات التابعة لهذه الوزارة الهيئة العامة للحج والعمرة والتي هي من أهم الوحدات في جسم وهيكل هذه الوزارة وطيلة الفترات والسنوات السابقة عملت هذه الوحدة بشكل منفرد ودار كثير من الكلام حول أدائها وإستقلالها بعيداً عن التبعية والرقابة الفعلية للوزارة وبعد حدوث كثير من المشاكل و ورود بعض من الشكاوي بشأن عمل هذه الوحدة وهذه الهيئة والتي هي بمثابة الإمبراطورية المستقلة والقائمة بعيداً عن يد وسلطة الوزارة وخاصة فيما يخص قراراتها وعملها الإداري والمالي والذي وردت عنه ملاحظات وتوجيهات من ديوان المراجع العام,مما أدى لأن يصدر مجلس الوزراء والذي يرأسه رئيس الجمهورية قراراً بتاريخ يناير 2012م ويحمل الرقم(6) والذي قضى بحل هيئة الحج والعمرة و وجه بأن تكون هذه الهيئة إدارة من ضمن إدارات وزارة الإرشاد والأوقاف وأيلولة أصولها لتكون تحت تصرف إدارة الوزارة وبالتالي تكون تبعيتها كإدارة تابعة للوزير والوزارة وتخضع شئونها المالية والإدارية لسلطات وكيل الوزارة.
ولكن الممسكين بزمام هذه الإدارة والمتولين أمرها لم ينفذوا هذا القرار ولم يتجاوبوا معه بل وتم منح تفويض لمدير إدارة الحج والعمرة من قبل الوزيرين ,وزير الدولة و الوزير الإتحادي بأن يتولى سلطات وكيل الوزارة في إدارته للهيئة ولأن الوزارة في ذلك الوقت لم يكن لديها وكيل معين بعد إعفاء وكيلها السابق أبوبكر دينق مجاك والتي قضت ظروف إنفصال جنوب السودان وتحولها لدولة وليدة و جديدة بأن يتم أعفاؤه من المنصب والوظيفة وكان يدير سلطات الوكيل المدير المالي والإداري بالوزارة وسعت هذه الهيئة للإلتفاف على القرار الوزاري بمحاولة تغيير وتحريف أسم الهيئة لتكوّن ما يسمى بالمجلس الأعلى للحج والعمرة وحتى تبقى تلك الإمبراطورية تسير بنفس النهج والأشخاص والسياسة كسراً للقرار الوزاري وتحصيناً لهذه الوحدة والتي يحرص البعض على بقائها كما هي وبعلم وزراء هذه الوزارة وبإصرار غير مفهوم مما يخلق التناقض في القرارات السيادية ويذهب بهيبة الدولة ومجلس الوزراء بعيداً عن مسار المصلحة العامة وكأنما مصالح الأفراد هي أهم وفوق الدولة ومصلحة المواطن.
في مايو2013م تم تعيين وكيل جديد للوزارة والذي إجتهد في أن يقوم بمهامه وصلاحياته كاملة وفقاً للقانون واللوائح والتي كان من ضمنها تنفيذ قرار مجلس الوزراء رقم 6 للعام 2012م وقام بإخطار الوزير فيما يخص إلغاء التفويض الممنوح لمدير الحج والعمرة وتنفيذ أمر ضم هذه الهيئة الملغاة بالقرار وجعلها إدارة تخضع للوكيل كغيرها من إدارات الوزارة المختلفة وحتى يسير العمل ويخضع للإجراءات المالية والمحاسبية ويتسنى ضبط العمل المالي بما يبرئ ساحة هذه الوزارة من أي تلاعب أو ضياع للمال العام أو شبهة تصرف في الأموال بطرق غير مفهومة وغير خاضعة لمراقبة الجهاز المركزي للمحاسبة والمراجعة المالية .ويبدو أن الأمر لم يعجب الوزيرين وخاصة حرص الوكيل الجديد على تنفيذ القرار الوزاري والرئاسي وإلغاء التفويض الممنوح لمدير إدارة الحج والعمرة و علماً بأن الوزيرين يتبعان لحزبين مختلفين هما الحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل والمؤتمر الوطني ولم يتجاوبا مع طلب الوكيل والذي كان يستند على القانون واللوائح لا غيرها من الإستنادات الأخرى من الإنتماء الحزبي أو السند والظهير الإجتماعي وكانت تحركه عدالة القضية والمطلب في وزارة شابها ما شابها من سمعة وإهدار للأموال العامة وبالإضافة لفرض زيادات في الرسوم المالية ترهق كل من ينتوي أداء شعيرتي الحج والعمرة وصارت هذه الرسوم تشكل عبئاً على المواطن الحاج والمعتمر!!!
وفي ظل هذه المناهضة المستمرة لقرار مجلس الوزراء من قبل إدارة الحج والعمرة وتمسكها المريب ببقاء هذه الهيئة بعيداً عن السلطة المركزية لوكيل الوزارة والذي قاتل وحاول وبكل الوسائل الشرعية والقانونية إنزال قرار مجلس الوزراء وتطبيقه على أرض الواقع ومع عدم التجاوب الغريب والمثير للتساؤل من قبل الوزيرين لتنفيذ هذا الأمر برز خلاف خفي ومصطنع برره الوزيران بغطاء سياسي يفيد بعدم تجاوب وتعاون الوكيل معهما مما يهدد شراكة الحزبين ورفع الأمر بعد ذلك لرئيس الجمهورية في شكل شكوى وبرؤية إستغلالية قبيحة أجهضت الحق وذهبت بهيبة الدولة وذلك حينما تمت إحاكة مؤامرة بمنطق إنتهازي وقبيح و بحيث تفضي بأن يذهب من يحرص على مصلحة الدولة وتنفيذ القانون ويُصور وكأنه هو المخطئ والمخفق ودون أن يسأل الرئيس عن حقيقة الأمر ولكن طُعم الشراكة الحزبية وبفكر خبيث قد قضيا على الأمر وأصبح الوكيل الحريص والنزيه هو من يُعفى من منصبه لتبقى إرادة الإمبراطوريات وهوى النفس البشرية في شخوص الوزيرين هي من تسود!!!!!حقاً إنها دولة العجائب والغرائب؟؟؟
كثيراً ما تحدث رئيس الجمهورية عن الشفافية ومكافحة الفساد وهيبة الدولة ولعجبي وعجب غيري أن يصدر قراراً وتحت الرقم(255) لسنة 2014م بإعفاء وكيل وزارة الإرشاد والأوقاف....قرار يبرز تسأول هل هناك حقاً شفافية ونزاهة في هذا البلد وهل تمت دراسة وافية ومعلومات كافية عن هذا الوكيل وعن وزارة الإرشاد والأوقاف وما وراء الكواليس فيها وهل معلومة أن الوكيل ينتمي لقبيلة الحلفاويين....هي فقط كافية لأن يتم إصدار قرار كهذا؟؟؟يا أيها الرئيس أنت تعفي شخص سعى لتنفيذ قراراتك وتحصينها وسعى لتجويد الأداء والعمل وسعى لدرء سوء السمعة والذي لحق بهذه الوزارة في سنوات مضت وسعى لحفظ المال العام وهذا الشخص لم يسعى لأن يكون وسيطاً لأي من أفراد أسرته في إجراءات حج أو عمرة وكما أنه هو نفسه لم يذهب لأداء الحج والعمرة في ظل تواجده في هذا المنصب وهو من قبل قد حج وعمر كذا مرة من ماله الخاص وقبل أن يلج باب هذه الوزارة..شخص لا يعرف أي واحد من أسرته مكتبه ومكان عمله.. وكما تفيد المعلومات بأنه شخص تربى حركياً وإسلامياً وأسرياً في كنف أمين مال وخازن أسرار الحركة الإسلامية على مر تاريخها(جبهة ميثاق وجبهة إسلامية قومية) والآن يُقصى ويُقال ويُعفى بسبب تلك التربية والتي عودته وربته على الحرص على المال العام والحفاظ عليه وهو قد حاول جاهداً هذا المسلك في وزارة الحجاج والأوقاف وآتى بما لا يعجب أهل تلك الإمبراطورية وبما لم يألفوه!!! وما يؤسف له بأن يأتي القرار صادماً وخاصة عندما يصدر من الرئيس والذي بقدر كبير قد جامل فيه وزير السيد الميرغني ولكنه بنفس القدر قد هزم الحقيقة وقراراته شخصياً ومجلس وزرائه وليصدق المثل السائد عن حال القرارات الإدارية والذي يفيد بأن (القرار تم موصه وشرابه وبلعه) ولتُهدر فيه هيبة الدولة وتُسطر وتُعبد فيه المسارات لدولة الإمبراطوريات والتي لا معاني وقيم فيها ولا مكانة لهيبة القانون وتطبيق اللوائح ومبدأ الشفافية وليكون هذا الوكيل عبرة لكل الصادقين والحريصين والنزيهين وخاصة من جيل الشباب و ممن يتولون الأمر والشأن العام!!!
وأخيراً على مجلس الوزراء أن يوضح حقاً هل هو تخلى عن القرار والخاص بحل هيئة الحج والعمرة وهل ينطوي عليه التحايل بتكوين مجلس أعلى للحج والعمرة وهل كان هذا القرار لحظي وغير مدروس؟ وعلى الرئيس أن يُفهمنا هل هذه الوزارة الهامة هي وزارة موازنات حزبية فقط وبحيث تهدر فيها قراراته وقرارات مجلس الوزراء والتي من المفترض أن تعالج الإخفاق في بعض المؤسسات والوزارات وهل يمكن التضحية بكل من يعمل بجد ويحرص على المصلحة العامة وبغطاء سياسي مريب وبإستغلال الشراكة الحزبية كشرك يُنصب ضد أهل الحق ومنفذي سلطة القانون وكما في هذه الحالة؟ وهل للقبيلة والإنتماء القبلي أثر في إتخاذ بعض القرارات الرئاسية وحتي يفهم أهل حلفا تحديداً وذلك الوكيل المقال هذا الأمر من بعد؟؟؟؟؟
ما يحمد لهذا الوكيل بأنه وضّح الحقائق للبرلمان من قبل الإعفاء الرئاسي ولأجهزة الإعلام من بعد إقالته وحتى لا يُحسب ويُظن بأن سبب إعفاؤه كان بسبب فساد مالي وغيره ولأنه قد سبق أن تم إعفاء من عمل بهذه الوزارة من قبل بشبهة فساد مالي وإداري وبل ذهب الأمر للمحاكم.....خير ما فعلت أيها الوكيل بتوضيح الحقائق بشكل شجاع وجرئ وشفاف وتبرئة ساحتك وذمتك والتي هي عند الله مبرأة بإذنه تعالى وكذلك عند أهلك وعشيرتك وقبيلتك....   
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.