tayseer marawe [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

أودع المراجع العام السوداني تقريره للفترة من سبتمبر 2007م وحتى أغسطس 2008م منضدة المجلس الوطني موضحاً رؤيته عن أداء الأجهزة القومية الحكومية عدا قطاع المصارف وأوضح التقرير أن جملة الاعتداء علي المال العام بلغ  2,4 مليون جنيه. ويبلغ عدد الوحدات الخاضعة لرقابة المراجع العام 255 ولم تتم مراجعة 122 وحدة ولم يبين التقرير الأسباب التي حالت دون مراجعة تلك الوحدات وأوضح التقرير أيضاً أن هناك37 وحدة لم تقدم حساباتها لأكثر من خمس سنوات!!!!! ولكن من المدهش إلي إشارة تقرير الديوان للتجاوزات بلجنة الاختيار للخدمة العامة (ديوان الخدمة)  بتعيين بعض منسوبيها بعيداً عن الالتزام باللوائح فيما يلي التعيينات والترقيات بجانب عدم الالتزام بالإجراءات الأصولية بخصوص التعاقد والمشتريات وعدم العدالة في منح المكافآت والحوافز بالإضافة إلي أن الديوان لم يلتزم بعمل الموازنة الشهرية للمرتبات مع ضعف الرقابة علي الخزينة من حيث الرصد اليومي والربط وغيرها وكذلك عدم الالتزام بالإجراءات السليمة الخاصة بمشتريات قطع الغيار وصيانة العربات...... يعتبر هذا مؤشراً خطيراً لما وصلت إليه أجهزة الدولة إذا كان هذا الجهاز الذي يناط به الرقابة والقوامة علي بقية أجهزة الدولة وتقع علي عاتقه مسئولية مراقبة ومراجعة أداء وصرف كل أموال الدولة والتعيينات والتوظيف وفق المعايير والأسس السليمة بما يتضمن الكفاءة بعيداً عن المحسوبية والانتماء السياسي أو الجهوي وغيرها مما يضمن العدالة والأحقية في نيل ومنح الوظيفة لمن يستحقها....... وما ورد في هذا التقرير للمراجع العام يعتبر مؤشر خطير لضعف الأداء الإداري والرقابي لديوان الخدمة.

وتزامناً مع ما يحدث في السودان تدور في فرنسا قضية تمثل محل انتباه العالم وهي التهمة الموجهة للرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك وتسعة من معاونيه و تدور حول تمويل مناصب وهمية من المال العام حينما كان رئيساً لبلدية باريس (عمدة باريس) ........ حيث أن الرئيس شيراك تولي منصبه كرئيس في ولايتين متتاليتين مدتها 12 سنة من 1995م- 2007م ووجهت إليه التهمة في 21 نوفمبر2007م وتتعلق بإضاعة أموال عامة في قضية وظائف محاباة مفترضة دفع رواتبها مكتب عمدة باريس الذي كان يتولاه شيراك بين 1977-1995م.

علماً بأن الرجل عندما خرج من قصر الاليزيه لم يجد حتى سكناً فأضطر للسكن في شقة يملكها ابن الرئيس اللبناني الشهيد رفيق الحريري وتعتبر هذه التهمة في أنه فقط مول وظائف يعتقد بأنها غير ضرورية مع أنه وقع فقط لوظيفة واحدة لتعيين سائق له ولم يكن المنتفعين من هذه الوظائف هم من أهله وأقاربه أو لأشخاص ينتفع منهم ويعتبر 76% من الشعب الفرنسي أن شيراك هو السياسي المفضل لديهم ...رغم أن فرنسا مشهورة في عمليات دفع الرشاوى في كثير من الصفقات وخاصة في المنطقة العربية ولكن تظهر وتتجلي عظمة الديمقراطية ودولة سيادة القانون وحيث ترفع الحصانة عن كبار المسئولين  ومع أن الرئيس الفرنسي هو الرئيس الفخري للكنيسة الكاثوليكية العالمية ومع ذلك يقدم للمحاكمة التأديبية وتعتبر السلطة القضائية في فرنسا مستقلة وتتمتع بالأهلية القانونية لتتبع المواطنين الفرنسيين المخالفين. وتوفر شرط استقلالية القضاء يجعله يطال أي شخص مهما علا.

نتمنى من المجلس الوطني أن يقوم بدوره الرقابي والمحاسبي المنوط به لكافة أجهزة الدولة وتفعيل القوانين اللازمة  والتي تحفظ المال العام وتصونه وتكفل المساواة والعدالة في التعيينات والتوظيف والاهتمام بما يفيد المواطن خدمياً واقتصاديا بدلاً من التركيز علي المسائل السياسية  والتي لا تعني ولا تفيد المواطن والغالبية بالدرجة الأولي وكذلك العمل علي مراجعة حسابات كل الوحدات وخاصة تلك التي لا تراجع سنوياً فلا حصانة في أمر المال العام والمؤسسات العامة ويجب مساندة وتقوية ودعم ديوان المراجع العام حتى يتسنى له القيام بكامل واجبه في رسالة حفظ المال العام وحفظ الحقوق.