يوغندا تلك الدولة والتي كانت في السابق متآخمة للسودان الواحد قبل إنفصال دولة جنوب السودان وكانت  تمثل واحدة من الدول المجاورة لجمهورية السودان من جهة الجنوب وقد ساهم وتدخل النظام اليوغندي  كثيراً في الحرب الدائرة في جنوب السودان بين الجيش السوداني وقوات الجيش الشعبي المتمردة على أنظمة الخرطوم المختلفة وكذلك عانى هو نفسه من تلك الحرب وخاصة في أيامها الأخيرة قبل وبعد توقيع إتفاقية نيفاشا وذلك بحكم أن بيئة الجنوب السوداني وفي خضم تلك الحرب كانت تمثل ميدان ومسرح عمليات مناسب لتواجد قوات المعارضة اليوغندية والقوات التي تقاتل نظام موسفيني وكان جيش الرب وبقيادة جوزيف كوني والذي تكوّن من قبائل الأشولي في عام 1986م وهو نفس عام وصول موسفيني للسلطة في يوغندا يمثل المعارضة المحاربة والمقاتلة ضد نظام الرئيس موسفيني!! وقد نشأ هذا الجيش كحركة مسلحة مسيحية مناهضة للنظام الحاكم في يوغندا وكان هذا الجيش يجد من دول الجوار اليوغندي منطلقاً له, ومنذ العام 2005م وجد من جنوب السودان ساحة مناسبة تمثل له الحماية وميدان إستعداد وتأهب لقواته للقيام بعملياته المختلفة والتي أرهقت وأتعبت نظام موسفيني كثيراً والتي فشل فيها في القضاء على تلك الحركة المسلحة وبشكل حاسم مما دعاه للإستعانة ببعض القوات الأمريكية والأوربية لتعينه في الحرب والقضاء على هذه المنظمة المعروفة بجيش الرب .

يعتبر يوري موسفيني هو من أكبر القادة الأفارقة الداعمين لحركة قرنق المقاتلة ولم يكن يخفي عدائه الصريح والواضح لحكومة ونظام الخرطوم وكان يجاهر بذلك ولم يكن يخفي دعمه السياسي واللوجستي للجيش الشعبي وحركة قرنق ويعد موسفيني من كبار الأنصار واللاعبين الأساسيين في المساهمة في فصل الجنوب السوداني ويعتقد بأنه وراء عملية موت الدكتور جون قرنق وهلاكه في حادثة الطائرة اليوغندية الشهيرة في عام 2005 م وذلك بعد ظهور بوادر خلافات بينه وبين الدكتور قرنق وخاصة في بعض المواقف السياسية والتسويات المالية مما رجح الأقوال والروايات والتي  ترجع الحادثة للإفتعال والتدبير المقصود وبمؤامرة من الرئيس موسفيني نفسه !!!!

بعد إنفصال جنوب السودان في دولة مستقلة كانت الدولة اليوغندية أكثر الدول إستفادة من تلك الدولة الوليدة والجديدة وكان الجوار والقرب وسهولة التواصل بين البلدين وصداقة نظام جوبا لنظام كمبالا من العوامل والتي أتاحت ليوغندا فوائد إقتصادية وحيوية وسوق للعمالة اليوغندية ولدخول البضائع اليوغندية الصالح منها والطالح لأرض جنوب السودان وبالتالي كانت يوغندا هي المستفيد الأول من دولة جنوب السودان ويعقبها في ذلك دولتي كينيا وأثيوبيا وكانت مداخيل وعوائد النفط لدولة جنوب السودان تساهم في توفير عملات صعبة وبشكل وفير في المنطقة وبالتالي شهدت كل دول الجوار الجنوب سوداني إنتعاشاً إقتصادياً كبيراً وحراك في أسواق تلك الدول وإيجاد فرص عمل لمواطني تلك الدول وخاصة بعض الأعمال التجارية والمهن العمالية والهامشية ولكن تعثر تصدير النفط الجنوب سوداني وتوقف تدفقه للأسواق العالمية وعبر بوابة السودان كان له الأثر الكبير في تأرجح تلك الأحوال وتبدلها وكما كان لذلك التأثير الواضح على مواطن وإقتصاد جنوب السودان وبالتالي تغيرت الأحوال كثيراً وكان لذلك الأثر الواضح على دول الجوار ومنها دولة يوغندا المستفيد الأكبر من جنوب السودان!!!!

إقتصاد حكومة جنوب السودان يواجه ظروفاً صعبة وفي ظل ضغوطاً من الداخل تواجهها حكومة جنوب السودان وحيث ملامح المجاعة في بعض المناطق وإشتعال الحروب والتفلتات الأمنية وخاصة القبلية منها تنطلق هنا وهناك وفي ظل إلتزام قائم من قبل حكومة جنوب السودان تجاه الحركات المسلحة السودانية والتي تقاتل حكومة السودان وخاصة القوات التابعة للحركة الشعبية لما عُرف بقطاع الشمال وفي ظل الضغوط التي يواجهها الرئيس سلفا كير بعدم التخلي عن الرفاق من قطاع الشمال والتهديدات التي تواجهه من رفاق الداخل بالإطاحة به إذا ما أقدم على التخلي عن قطاع الشمال ومهما كان الثمن!!!والرئيس سلفا كير من ناحية يجد نفسه مضطراً لتوقيع إتفاقاً مع حكومة الخرطوم يؤمن فيه إنسياب وتدفق النفط المورد الرئيسي لميزانية دولته الوليدة وبالتالي هو لا يجد سبيلاً متاحاً لوصول ذلك النفط للأسواق العالمية إلا عبر بوابة السودان!!!

وقعت حكومة جنوب السودان إتفاقيات قبل عدة أشهر فيما عرف بإتفاقية التعاون المشترك مع حكومة السودان وهذه الإتفاقيات لم تجد مكانها من التنفيذ حتى الآن ولأن حكومة السودان تشترط إنفاذ الإتفاق الأمني والعسكري أولاً ومنها ما يختص بتخلي كلتا الدولتين عن المعارضة وخاصة المسلحة منها للدولة الأخرى وجنوب السودان حتى الأن تأبى نفسه طرد أو التخلي عن قوات قطاع الشمال وقوات الجبهة الثورية والحركات الدارفورية ومازالت حكومة الجنوب تتنازع وتناور في هذا الأمر وبرغم من التصريحات  الإعلامية والسياسية المختلفة في هذا الموضوع وبرغم أن الواقع على الأرض يقول بغير تلك التصريحات ويقر بوجود القوات المعارضة للحكومة السودانية بأرض جنوب السودان وحتى اللحظات الراهنة وحيث قامت حكومة جنوب السودان بتحريك قوات المعارضة السودانية المسلحة بعيداً عن عيون وحدود الشمال السوداني وذهبت بهم جنوباَ جوار حدود دول أخرى مثل يوغندا والكنغو وأفريقيا الوسطى وأبقت على قادتها ورموزها بالمدن الكبرى في العمق الجنوبي لدولة جنوب السودان؟؟؟

ويأتي التنسيق اليوغندي الجنوب السوداني لإسقاط حكومة الخرطوم إمتداداً لحقبة زمنية سابقة شهدت إحتضان يوغندا للحركة الشعبية في عهد الدكتور جون قرنق والذي ربطته الصداقة الحميمة والزمالة الدراسية مع الرئيس اليوغندي يوري موسفيني والذي مثل دعماً غير محدود للحركة الشعبية لخوض غمار الحرب ضد حكومة الخرطوم ومثل غطاءً وملجأً لقوات الحركة الشعبية حينما إشتدت العمليات في التسعينات وأدت لتقهقر وتراجع قوات الحركة الشعبية وحيث شكلت الأراضي اليوغندية لها ملاذاً آمناً وأرضاً لإسترداد الأنفاس والإستعداد من جديد لخوض العمليات مرة أخرى!!وكما شكلت تحركات وإستقطاب موسفيني للدعم الغربي والعالمي للحركة الشعبية عوناً كبيراً لها ودعماً لوجستياً وسياسياً كبيراً وحيث يعتبر الغرب وأمريكا الرئيس موسفيني من الأصدقاء المفضلين والأوفياء في أفريقيا وكما أنه شكل حلقة ضغط على حكومة السودان من خلال الولايات المتحدة الأمريكية أبان مفاوضات نيفاشا الكينية وكان من أسباب توقيع تلك الإتفاقية والتي مهدت لاحقاً لعملية فصل جنوب السودان وتكوين دولة جنوبية منفصلة وسار ذلك الترتيب كما رغب وأراد الرئيس اليوغندي؟؟؟

لم يتوقف عداء الرئيس اليوغندي للحكومة السودانية عند هذا الحد وهاهو يذهب بعيداً لإنقاذ حكومة الجنوب من الحرج ومن السقوط ومن التردي الإقتصادي والذي بات مهدداً رئيسياً لبقاء وإستمرار حكومة الحركة الشعبية في حكم جنوب السودان وحيث أن الدعم والذي كانت تتوقعه حكومة جنوب السودان من الدول الغربية وأمريكا و بعد قرارها الأحمق بوقف إستمرار إنسياب النفط عبر الأراضي والمواني السودانية لم يكن دعماً كبيراً ولا متوافقاً مع متطلبات وإحتياجات دولة الجنوب ومواطنيها وحيث أن الغرب وأمريكا باتوا هم أنفسهم مهددين بأزمات إقتصادية متلاحقة وبالتالي لن يكون في المنظور والمتوقع إستمرارهم وبشكل كبير في دعم جنوب السودان ولفترة طويلة وكما أن خروج النفط بغير السودان تحفه مخاطر أمنية ومهددات فنية لا يمكن تجنبها في وقت قريب وزمن وجيز ولذا أتت النصيحة لدولة جنوب السودان بأهمية تصدير النفط عبر المسار السوداني ولسهولة وصوله للأسواق العالمية !!!

وتتجدد النصيحة الغربية لدولة الجنوب بضرورة المضي قدماً لتوقيع إتفاقات تضمن لها تصدير بترولها عبر الأنابيب السودانية في الوقت الراهن لضمان تحقيق عائدات مالية سريعة تنقذ جنوب السودان وحكومته من الإنهيار ومثّل موسفيني حلقة الوصل لنقل الفكرة لحكومة الجنوب وخاصة أن هذه الفكرة والرؤية هي أمريكية في المقام الأول ولكن موسفيني يعلم جيداً تصلب حكومة الخرطوم في تنفيذ بند وإتفاقية النفط ما لم يتم الإتفاق وتنفيذ ما يخص الإتفاقيات الأمنية والعسكرية وتخلي جنوب السودان عن دعم الحركات المسلحة بجميع مكوناتها وإنتماءاتها وكذلك ما يتعلق بفك الإرتباط بين حكومة الجنوب وما يعرف بقطاع الشمال وقواته المسلحة والشرط الأخير يمثل الحاجز والذي يمكن أن يشكل العقبة والتي تحول دون إنسياب النفط وتدفقه عبر الأراضي السودانية.

الرئيس اليوغندي وحكومته بدأوا منذ فترة في تهيئة الأجواء والملعب اليوغندي للقيام بأدوار بديلة لحكومة جنوب السودان وهم يعرفون الحرج والذي تواجهه حكومة سلفا كير من جراء بقاء قوات معارضة لحكومة السودان والذي يمكن أن يشكل له ولدولته حرج دولي وخاصة أنها دولة وليدة ومناط بها الإستقرار والتخلي عن كثير من الأوجه والأعمال العسكرية والتي يمكن أن تكون إمتداداً لإستمرار حرب أو تجدد قتال في المنطقة وكذلك أدرك اليوغنديين أن نفط الجنوب أصبح يشكل أهمية إقتصادية وحيوية لهم وأن عائداته للجنوب أصبحت تشكل لهم فوائد إجتماعية ومادية وتوفر العملة الصعبة في الإقليم و معروف أن التداخل والتواصل اليوغندي الجنوب سوداني من السهولة بمكان وخاصة أن حدود الدولتين مفتوحة ومنسابة والطريق البري ساهل وسالك!!!! ولكنهم أيضاً عرفوا أن الديمومة والإستمرارية في الحصول على إستحقاقات ذلك النفط لن تتيسر إلا بضمان وصوله للأسواق العالمية وعبر بوابة السودان وبالتالي هم يعرفون أنه من الضروري أن تتوصل حكومة جنوب السودان لإتفاق مع الحكومة السودانية يضمن لها تحقيق هذا الهدف؟؟؟

تشكلت الأدوار البديلة والتي تتكفل بها الحكومة اليوغندية في إحتضان وإستقبال الحركات المسلحة والمعارضة للحكومة السودانية وبالإتفاق مع حكومة جنوب السودان والتنسيق الكامل معها وهي قد قامت وقبل فترة من الزمن بمنح قيادات تلك الحركات جوازات السفر اليوغندية وحتى يتسنى لهم التحرك في كل أرجاء العالم بتلك الجوازات وإستقطاب الدعم لحركاتهم وقواتهم وتسهل لهم كل ما يتعلق بتحقيق أهدافهم ويوغندا لا تخفي عدائها القائم ضد الحكومة السودانية وكما هي باتت لا تخشى أن يرد عليها السودانيين بالمثل في دعم قوات معارضة لها وخاصة أن يوغندا أصبحت دولة بعيدة عن الجوار السوداني وصار يفصلها عن السودان دولة كاملة!!! والدور الآخر والذي يلعبه موسفيني هو قيام يوغندا بحفظ ماء وجه الرئيس سلفا كير تجاه رفاقه من قطاع الشمال والذين أصبحوا مقتنعين بوضع سلفا كير الحرج وضرورة إتفاقه مع حكومة الخرطوم وهم قد ضمنوا الدعم من دولة الجنوب السوداني والمؤازرة من خلال يوغندا وأن كل أشكال الدعم العسكري والمالي ستتم من الجنوب عبر تحويلات مالية ولوجستية عسكرية عبر البنوك والأراضي اليوغندية وبالتالي بات سلفا كير مطمئناً لكل تلك الجهود المقدرة من الرئيس موسفيني وأصبح في موقف يعفيه من الحرج أمام الرفاق من قطاع الشمال وأمام حكومة السودان والرئيس البشير وأمام المجتمع الدولي و حيث لا أحد سيتهمه بدعم أو إرتباطه بأي معارضة سودانية وهو جهد ستقوم به يوغندا بالوكالة وبالإتفاق الثنائي من تحت الطاولة مع حكومة جنوب السودان وحركتها الشعبية!!!!

الآن الرئيس سلفا كير ذهب مطمئناً لأديس أبابا وهو يستطيع أن يعطي ضمانات وأن يوقع تعهدات ويمضي على الورق بعدم دعمه وفك إرتباطه بقطاع الشمال وكل الحركات المسلحة ويطمئن الرئيس البشير وحكومته بذلك وهو بالتالي سيضمن إنسياب النفط من جديد وعبر الأراضي السودانية وبالجانب الآخر يوغندا ورئيسها موسفيني لا يترددون ولا يتأخرون عن القيام بدور الوكالة والإنابة عن حكومة جنوب السودان فهاهم وتزامناً مع إتفاق سلفا كير في أثيوبيا مع الرئيس البشير يحشدون ويجمعون أطياف المعارضة السودانية مع الجبهة الثورية بمكونها السياسي والعسكري والذي يضم حركات دارفور وقطاع الشمال ويجمعونهم على إتفاقية و وثيقة عرفت بميثاق الفجر الجديد والذي يهدف لإسقاط الحكومة وبكل الوسائل وبالتالي بدأ الرئيسان سلفا كير وموسفيني في حصاد إتفاقهم الذكي والذي سيحقق لهم أهدافهم وبإمتياز؟؟؟؟ وأصبح الرئيس سلفا كير يحفظ وده مع رفاقه في الداخل الجنوبي و وسط قيادات قطاع الشمال وبعض أطياف المعارضة السودانية ولن تستطيع حكومة السودان إتهامه بإرتباطه بقطاع الشمال أو أي أحد بعد الأن !!!! وكذلك بات سلفا كير داعماً رئيسياً لحركات دارفور وعبر صديقه الرئيس موسفيني والذي لن يبخل سلفا كير عليه بمده بالمال اللازم للقيام بتلك الأدوار والمهام والأعباء وخاصة مع الإقتراب الوشيك لإنسياب النفط الجنوبي عبر أراضي السودان وبموافقة حكومة الرئيس البشير وعبر تلك الإتفاقية المتعثرة والمعروفة بإتفاقية التعاون المشترك والتي وقعت في سبتمبر من العام 2012 م و التي لم تنفذ بنودها حتى الآن!!!!!

وهكذا عادت يوغندا ومن جديد في لعب أدواركبيرة ومستحدثة في الواقع السوداني وعادت لممارسة لعبتها القديمة في التدخل المباشر في الشأن السوداني وفي شن حربها من جديد ضد الحكومة السودانية وبرغم أنها لم تعد تلك الدولة المجاورة صاحبة الحدود المشتركة مع السودان ولكنها تبرعت بالقيام بدور الوكيل عن حكومة جنوب السودان وستقوم بمهمة إحتضان ودعم وتدريب القوات المسلحة المعارضة والتي تعمل على إسقاط نظام الخرطوم وهاهو الرئيس موسفيني يقوم بدور سلفا كير في المرحلة القادمة ويتحمل عنه الحرج ويحفظ ماء وجهه وهاهو قد دشنها بميثاق الفجر الجديد وربما أشياء أُخرى قادمة ولا ندري هل خبرتها أو تحسبت لها حكومة السودان وحزبها الحاكم أو لم يكن ذلك في مخيلتها ولم تدرجها في حسباتها الأمنية والعسكرية والسياسية وهي قد أحسنت نواياها تجاه سلفا كير وحكومته في عديد من المرات وقد أمطره الرئيس البشير مدحاً وإطراءً وشكراً وثقةً عندما وقعت إتفاقية التعاون المشترك بين البلدين وسلفا كير يرد على كل ذلك بمزيد من الإمعان والسعي لإسقاط حكومة المؤتمر الوطني والرئيس البشير وبشتى المساعي وكافة الوسائل وعبر كل الطرق ومنها الطريق اليوغندي وبتدبير وإتفاق مع الرئيس موسفيني !!!!!

tayseer marawe [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
///////////