قبل عدة سنوات تحدث السيد رئيس الجمهورية وفي لقاء تلفزيوني خاص أُجري معه وبمناسبة أحد الأعياد عن الحلفاويين وقال وبالحرف الواحد أن الحلفاويين ناس صادقين وحكى الرئيس تلك النكتة والتي أعجبته عن المؤذن محمد صالح وأذانه في صلاة الصبح وبعدها قال الرئيس أن الحلفاويين صادقين ولا ينافقون..... مضت سنوات على ذلك اللقاء وتذكرت ذلك المشهد من اللقاء و مقولة ورأي الرئيس عن أهلنا الحلفاويين وحبه وتقديره لهم والذي أبداه من خلال ذلك اللقاء وتمر سنوات طويلة ومنذ تلك المقابلة والحوار التلفزيوني وأتسآل هل مازال الرأي عند السيد الرئيس قائماً عن صدق وصراحة أهل حلفا ؟؟؟

مجريات أحداث غريبة وعجيبة تتم بأمر حزب السيد الرئيس في الولاية الشرقية كسلا والتي يتبع لها إدارياً وجغرافياً أهلنا في حلفا الجديدة وهذه الأحداث تقف ضد رغبات الحلفاويين وتمارس عليهم الحكومة الكسلاوية برئاسة محمد يوسف أدم التهميش والإقصاء والإزدراء والإضطهاد وتعرقل مسيرة التنمية والتطوير بأرض حلفا ويقف من ورائها هذا الوالي والتي يتهمه أهلنا الحلفاويين بوقوفه المستمر ضدهم ويعينه على ذلك من هو محسوب على أهل حلفا من الحريصين على السلطة والمناصب والمصالح الذاتية والذين هم من أبناء حلفا والذين أصبحوا في حكم المبغوضين والمنبوذين من قبل أهلنا الحلفاويين ومن خلال تجاربهم المريرة معهم ومنذ توليهم لأمور إدارية وظيفية بحلفا المدينة ومنذ مجئ حكم الإنقاذ وإلى الأن وإن توسد بعضهم بتولي أمر بعض الوزارات وهم عند أهل حلفا يمارسون بعض من فساد ومحسوبية وإضرار بالمصلحة العامة لحلفا وقد أحدثوا كثير من المشاكل وبسببهم صارت عديد من الإحتجاجات والمظاهرات والرفض لوجودهم في حكومة تعبر عن الحلفاويين ويمثلونهم من أمثال هؤلاء ولكنهم يعتصمون بالحزب الحاكم ويستمرون في واجهة السلطة وإلى الأن وبرغم من تململ ورفض الجماهير المتكرر لهم!!!!

لكن من المشاهد الأكثر غرابة ومن عجيب الأحداث أن يقوم الحزب بإختيار أحد كوادره من صفوف جهاز الأمن الوطني والمخابرات ومن أبناء حلفا الجديدة ومن الكوادر السابقة والطلابية والتي قادت العمل بأحد الإتحادات الطلابية بالجامعات السودانية ولدورات عديدة والتي تولى فيها الإتجاه الإسلامي قيادة تلك المنابر الطلابية وقدمه جهاز الأمن لعدة مواقع إدارية ودبلوماسية وخدم في كثير من إدارات الجهاز وبمختلف ولايات السودان وفي المركز وقد أدار الإدارة والملف الخاص بالكنائس بوزارة الإرشاد وبكل نجاح وخاصة وقبل إتفاقية السلام وإنفصال جنوب السودان وأدى أداءً متميزاً وخلق علاقة مميزة مع القساوسة والأقباط وكافة الرموز المسيحية بالبلاد وحتى عُرف بلقب البابا في أوساط زملائه من الضباط وأبناء دفعته ودُفع به للعمل خارج السودان وبأحد القنصليات بجمهورية مصر ومثل حالة فريدة ومميزة وخلق كثير من التواصل بين الشعبين في البلدين وخاصة في المحور النوبي السوداني المصري.

فوق كل ذلك هذا الرجل والذي هو عقيد أمن هو خريج مدرسة العم الراحل توفيق طه مندول وهو إبن خالته وتوفيق هو ذلك الإسلامي المعروف و الكادر والقيادي السابق للأخوان المسلمين و لجبهة الميثاق والجبهة الإسلامية القومية بعد ذلك وما أدراك ما توفيق طه وهو رجل معروف وضليع في العمل الإسلامي ومن الأوائل والرواد في التنظيمات والكيانات الإسلامية وكذلك زوجته المرحومة والإسلامية المميزة عائشة كرار أو ما كان يناديها به أهل أمدرمان (بماما عشة) و توفيق طه هوقيادي مميز إعتركته السجون والمعتقلات وهو الرجل الذي كان هو خازن أسرار وأموال الحركة الإسلامية في أحد الأزمان وفارق الحياة ومن قبل الخلاف الإسلامي الشهير بين الترابي والبشير وذهب بوده مع الجميع ولم يخسر أو يخاصم أحد وهو رجلاّ عاش حياته بسيطاً وزاهداً ولا يحب الأضواء ولا يحب التمييز وبرغم سبقه التنظيمي وأدواره المهمة والتي لعبها للحركة الإسلامية في مصر والسودان وهو أول من تنبأ بأنه سوف يأتي يوماً يكون فيه الإسلاميين على قيادة الحكم في السودان وتلك رواية معروفة يعرفها من الأحياء الشيخ الترابي و إبراهيم السنوسي ويسين عمر الإمام وعلي عثمان والبروفيسوران عبد الرحيم علي وحسن مكي والكاروري ومن الذين رحلوا من هذه الحياة حاج نور ومبارك قسم الله ومجذوب الخليفة......

قدمت الحكومة العقيد أمن عبد الجابر مرعي إبن منطقة أرقين الحلفاوية وبكل تلك الخلفية وقبل  هذا الرجل طوعاً أن يذهب لخدمة أهله وبلده حلفا الجديدة مضحياّ بوظيفته بجهاز الأمن والمخابرات والتي بمقتضى ذلك تمت إحالته للتقاعد و وفقاً لقرار السيد الرئيس والقاضي بإحالة الدستوريين والتابعين للقوات المسلحة والأمن للمعاش من الوظيفة العسكرية... ذهب عبدالجابر ذلك الشاب المجبول بإحترام وحب الناس وبتفرده الإجتماعي والوطني وبعلاقته المتميزة وخدمته لكل من يقصده على المستوى الفردي والمعروف أيضاً ببره التام لكل أهله و وصله وحرصه على رحمه وبكل ما يستطيع والذي يشتهر بحب الجميع وخلوه من أي نوع من العداوات  أو الخلافات الشخصيه وهو صديق كل من يعرفه ويتعرف عليه ورأي الجميع فيه واحد!!! وبرغم من شخصيته الأمنيه رحب به أهل حلفا وتفاءلوا به وتحمسوا له وعلى غير عادة أهل حلفا مع التنفيذيين القادمين لحلفا والمحسوبين على النظام الحاكم .

حمل معتمد حلفا العقيد عبد الجابر كل هموم وطموح أهله وكان صادقاً معهم وكان يمثل حضوراً وسطهم ولا يحتجب أو يهرب من أحد وكان يمثل حضوراً يومياً وسط المواطنين ويتلمس مشاكلهم ومعاناتهم ويفتح بابه للفقراء والمحتاجين ومثل حالة من التواصل اليومي مع كل أهل حلفا في المدينة ومختلف قراها وشارك المواطنين في كل المناسبات الإجتماعية وشكل حضوراً بينهم وبدأ بمعالجة المشاكل المزمنة والتي بعضها يعود لسنوات منذ التهجير لأهل حلفا من وادي حلفا مثل إستبدال أسقف المنازل المصنوعة من مادة الإسبستوس المسرطن وساهم في حل مشكلة كهرباء حلفا بإنشاء محطة الكهرباء الجديدة وفي زمن وجيز وبدأ في حل مشكلة مياه قرى ومدينة حلفا وكذلك عمل على تنظيم سوق حلفا ومواقف المواصلات وإضاءة سوق حلفا وكذلك ساهم في إنشاء بعض الردميات الترابية ببعض القرى وسهل بذلك تحرك أهل تلك القرى من وإلى المدينة والقرى الأخرى وحمل معه كثير من الطموحات وخاصة المتعلقة بالتنمية والزراعة والإقتصاد وإنشاء متنزه لأهل حلفا والذين يفتقد أطفالهم الحدائق و وسائل الترفيه والتي تحظى بها مدن السودان الأخرى وتحرك في كل إتجاه وهو رجل يحظى بعلاقات واسعة ومميزة في المركز وسعى لتوظيف كل ذلك لمصلحة أهل حلفا الجديدة .

ولكن يبدو أن ما يقوم به ذلك المعتمد لم يعجب بعض أعداء النجاح من بعض وزراء حكومة الولاية والمحسوبين على الحلفاويين ممن خدم آل بيته وأسرته وظل قابعاً في التمثيل السلطوي وبأسم الحلفاويين وظل وجوده الحكومي مستمراً منذ زمن ومعظم أهل حلفا يجمعون على كرههم ويتفقون في رأي أن هؤلاء لا يمثلونهم وبالتالي كان بعض من أولئك ممن يرسم لإقصاء ذلك المعتمد المميز والذي أصبحوا يرون فيه أنه شخص يمكن أن يهدد مصالحهم الخاصة وإستغلالهم لأهل وساحة حلفا كما لم يرق لهم ذلك الإلتفاف الشعبي حول الرجل والذي أحبه المواطنين وإلتفت حوله الجماهير  وبشكل غير مسبوق في عهد الإنقاذ وأصبح الحديث عنه في كل مكان وفي مختلف القرى والفرقان و ليس بمحليته فقط وبل بكافة أرجاء الولاية ومثل النموذج المرغوب فيه والعملي و مضرب الأمثال في الولاية ومما يؤسف له صار والي الولاية الكسلاوي وبإيعاز من أولئك النماذج والذين يحكمون التوسد والقرب له يحركونه ضد إرادة وأهداف وطموحات المعتمد جابر وأصبحت المضايقات تلاحقه والعراقيل توضع أمامه لإفشاله أو لسوقه بإتجاه آخر يخالف عهده لأهله و وعده لمواطنيه وصدقه لهم وأصبحوا يظهرونه بمظهر الخارج عن المؤسسية التنظيمية ولأنهم شعروا بأنهم أمام رجل عملي لم تألفه المحلية من قبل و وجدوا أنه حاز على محبة وإجماع المكون البشري للمحلية وبمختلف توجهاتهم الحزبية والتنظيمية وأصبح على كل لسان وموجود في كل مكان وأصبحت طموحاته تواجه العنت من قبل الوالي و وزير تخطيطه العمراني والذي هو مثار الجدل الكبير وأصبح كل أهل حلفا يتداولون ما يدور ويرون ذلك التآمر على معتمدهم والذي مثل لهم شعاع أمل بعد ضياع لفترة طويلة ولم يتحقق لهم شيئاً وبرغم تناوب الكثير من المعتمدين عليهم .

وبسبب ما وجده ذلك الرجل من عنت قرر الإستقالة والعودة إلى الخرطوم وبعد أن فقد الأمل في التعاون الحكومي معه وخاصة العمل مع والي لا يقدر شأن المصلحة العامة ويعمد على التلكؤ  والبطء في خدمة أهل حلفا وتقديم ما يلزمهم من تنمية وعاد الرجل للخرطوم مستقيلاً وزاهداً في السلطة ولكن كان للمركز قولاً آخر ولجهات أمنية رأي أخر وخاصة وأن جماهير حلفا ولأول مرة في تاريخ هذه الحكومة تخرج مؤيدة لحاكم ومعتمد حيث تزامن ذلك مع خروج المظاهرات في كل المدن إحتجاجاً ضد الحكومة لسياساتها التقشفية وللغلاء بينما أهل وجماهير حلفا الجديدة خرجت وأعتصمت مطالبة بذلك المعتمد وبعودته وعدم قبول إستقالته ومثلت تلك الأحداث حالة فريدة وغير مسبوقة بتلك المحلية وعاد الرجل وبإرادة جماهيرية وإستجابة لمطالب أهل حلفا وأستقبل إستقبالاً حاشداً عند مدخل مدينة حلفا ويبدو أن ذلك الأمر قد أزعج الوالي ومن يتمنون ذهاب ذلك المعتمد وعاد العقيد جابر وخاطب أهل حلفا مؤكداً أنه ما عاد إليهم إلا إستجابة لرغبتهم و أوامرهم وأكد أنه غير حريص على سلطة ومنصب وطلب منهم أن يتعاونوا معه لإنجاز ما يفيد بلدهم ومنطقتهم!!!!

عاد الرجل وبنفس الحماس يعمل وبرغم العراقيل التي كانت توضع أمامه وبدأ من جديد في الإجتهاد لرسم واقع أفضل لأهل حلفا ولكن وأثناء حضوره للخرطوم في مامورية لإنجاز بعض هموم محليته وفي مدة أقل من شهرين إذا به يتلقى تلفون من نائب الوالي وليس الوالي يفيد بإعفاءه من منصبه بأمر المكتب القيادي للحزب ورئيسه وتقبل العقيد جابر ذلك القرار ولأنه كان صادقاً مع نفسه وجماهيره عندما قال لهم أنه غير حريص وزاهد في السلطة وكان كل من إتصل به وذهب إليه يجده مبتسماً ومرحباً وحامداً لله وشاكراً له..

لكن إرادة أهل حلفا وجماهيرها كانت على غير ذلك الإتجاه وكانت ترى أن هذه مؤامرة على الحلفاويين وكل أهل حلفا وليس على عبد الجابر وأن هذه المؤامرة رسمت بأسم الحزب ومكتبه القيادي بالولاية وأن وراء هذا الأمر الوالي ومن معه ممن لا يريد لحلفا وأهلها الخير وأجمعوا على أن لا يتخلوا عن رجل خبروه صادقاً وعملياً وحريصاً على مصلحتهم وقريباً منهم وإن كان الثمن المواجهة مع أعداء الحلفاويين وقد خرجت الجماهير في حلفا متظاهرة ومحتجة على هذه المؤامرة الدنيئة والتي دبرت والمعتمد خارج المحلية مؤكدة سوء نية من رسموها ودبروها وهم معروفين لأهل حلفا ولكن حكمة العقيد عبد الجابر وحرصه على حقن دماء وأرواح أهله والتي هي عنده أغلى من كل شئ كانت من خلال كلماته ومخاطبتهم و تهدئته لهم وتطييب خاطرهم عندما عاد لحلفا لتسليم المحلية لمن خلفه و وعدهم بأنه لن يتخلى عنهم ومن خلال تواجده في أي موقع ومكان.....

ولكن لأهل حلفا كلمة أخرى ولقواعد الحزب الحاكم بالمنطقة رأي أخر وتفيد الأنباء بأن هناك إتجاه قوي من قبل تلك القواعد للتخلي عن حزب المؤتمر الوطني في حالة عدم الإستجابة لمطلبهم وتمسكهم بذلك المعتمد المنتمي للمؤتمر الوطني والذي هو أنسب من يحقق طموحاتهم وأهدافهم ومصالح أهلهم وقد شرع أهل حلفا وبمختلف إنتماءتهم في تجميع توقيعات ليرفعونها للسيد الرئيس والمسئولين تطالب بعودة ذلك المعتمد وكما شرعت بعض قواعد المؤتمر الوطني وهم بتعداد الآلاف في الإستعداد للإنسلاخ من حزب المؤتمر الوطني وذلك من خلال الإجتماع والذي عقدته لجنة تطوير حلفا الجديدة بالنادي النوبي بالخرطوم وكما أوردت الكثير من الجهات الصحفية والإعلامية هذا الخبر وذلك في حالة عدم إستجابة قيادة الحزب لمطلبهم وأكدوا بأنهم لن يتخلوا عن هذا المعتمد!!!

السؤال والذي يطرح نفسه هل ما حدث يؤكد ويدلل أن حزب المؤتمر الوطني حزب لا يكترث ولا تهمه إرادة الجماهير ورغباتهم ولا يراعي مصالحهم أم أن حزب المؤتمر الوطني لا يحب أصحاب الجماهيرية والقبول من أمثال و نموذج العقيد جابر مرعي وبرغم أن من قدمه لتولي مسئولية حلفا هو المؤتمر الوطني نفسه وأن نجاح هذا الرجل سيكون محسوب لهذا الحزب...أم أن هناك أمور أخرى تخص مصلحة أفراد وجماعات محدودة وهم يخرجونها بأسم الحزب والمؤسسة الحزبية....أم أن عيون وخاطر السيد الوالي ورغباته وبعض من وزراءه هي عند المؤتمر الوطني أهم من كل أهل حلفا وهم لهم الإطلاق والحرية فيما يفعلون بالحلفاويين المغلوب على أمرهم....

الرئيس البشير والأستاذ علي عثمان ومسئول الشئون التنظيمية الدكتور نافع يدركون مصداقية وحميمية أهل حلفا وصبرهم وهم و من باب الواجب والحكمة أن يمتثلوا لرأي الجماهير وعليهم أن يفاخروا بمن يقدمون وتلتف حولهم الجماهير وبهذا المستوى وخاصة من جيل الشباب وظني ومن مجريات الواقع الحلفاوي أن العقيد جابر هو خير نموذج لما يتمنون وينشدون وعليهم التدخل لفك ذلك الإرتباط ولأن الوالي وفرعية الحزب بكسلا ليس فوق الجميع ولن تكبل وتمنع إرادة الجماهير سواء بالسلطة أو السطوة أو الدهاء والمكر والغدر أو بالإلتفاف على الإرادة الجماهيرية بإسم الحزب.....

وسيظل أهل حلفا هم رمز وفاء لكل من يصدقهم ويخدمهم بتجرد ونكران ذات وهم لم ولن يخذلوا من أحبهم ويميزون الصفوف وكذلك هم أهل بأس وشدة لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات ومصالح وكيان شعب حلفا ولنا عودة إن لزم الأمر !!!!!!!!!!!!!
tayseer marawe [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]