إلى كل العرابون وإلى كل القادة والمسئولين وإلى كل من حكم ونهى وأمر وإلى كل من وقع إتفاقاً ناجحاً أو فاشلاً وساهم في قيادة البلاد لمزيد من التأزيم والمعاناة وإلى كل من خطط للسياسة  وإدارة شئون وأمور وهموم وأعباء بني السودان برضائهم أو برفضهم؟؟؟ وإلى كل من قاد لوحدة أو تشظي الوطن وإلى كل من قاد للحرب أو السلم وإلى كل من يقود حزباً أو طائفة أو شلة أو مجموعة وإلى كل من جرب حُكم السودان في الزمان أو الحاضر وإلى كل من يتخندق في خندق وجبهة وتكتل وإلى كل من هو أحدى رجليه في الحكومة وأخرى في المعارضة وإلى كل من إنقلب على الديمقراطية بليل أو بالقوة وإلى كل من يطالب بها كحق وممارسة شرعية وحيدة ومنهج يُتّبع!!! وإلى كل السادة والسيدين والأسياد وإلى كل المُصرين والمُتعنتين والذين يجتهدون على أن يدفع المواطن الثمن في كل شئ فهو بعرفهم الذي يجب أن يتحمل أخطاء الحكومة والحكام والرغبة في الحكم والسيطرة وأمنيات الأحزاب والجماعات في الوصول للسلطة وهو الذي يجب عليه أن يدفع ثمن الحرب وإنفصال بعض أجزاء الوطن وهو الذي يجب أن يدفع ثمن الإصرار على تنفيذ كل السياسات وكل مخططات الفشل وهو الذي يجب عليه أن يدفع ثمن سياسة التحرير الإقتصادي وضعف رقابة الدولة وثمن المحسوبية وثمن كل قباحات السياسة الغير رشيدة وخراب الضمير والنوايا عند السياسيين والتجار و عليه أن يدفع أيضاً ثمن الموازنات والإرضاءات وحكم الأحزاب وبعض الجماعات وبعض الطوائف والقبائل  !!

ليتكم تعودون قليلاً للوراء وتسألون أنفسكم هل تقدم الوطن أم تأخر وهل سعد المواطن أم إزداد شقائه وبؤسه وهل هو جدير بالعذاب والمعاناة والكبد في تسيير حياته وعيشه وتحمل إخفاقات أهل السياسة والحكم وهل من الممكن لمن يتولى الأمر أن يكون صادقاً مع نفسه ويوقظ ضميره ويحاسب نفسه ويكون شفافاً وإنسانياً ؟؟؟ وهل يمكن لكم يا أيها  الذين  ترفعون شعارات السماء والقيم السماوية والإسلامية وجميل العبارات والهتافات أن تكونوا زاهدين حقيقيين ومتجردين  ورغم أن بعضكم إمتلك متاع الحياة الدنيا بإمعان وإسهاب ويقول عن نفسه أنه من الأثرياء ويصرح بذلك ويتحدث عن السلطات والثروات وإدارة الأموال وإنشاء العقار والأمتار والمزارع والحيشان وكأنه سيخلد في هذه الحياة مخلداً وكذلك بعضكم من يمتلك من الأموال والكنوز والقصور وغيرها ولكن لا يصرح ولا يقول ولا يعرف عنه أحداً شيئاً حتى الآن وقد يكشفه الزمان والجرد والحساب !! و هل يمكن من تلقاء أنفسكم أن تتخلوا عن إدارة شأن الناس وحكمهم والتربع على عرش السلطة الزائلة والتي هي حتماً ستزول بالتقادم والموت والفناء أو التغيير والتبديل وهل يمكن أن تراجعوا أنفسكم و هل أنتم حقاً مُستهدفون في عقيدتكم وتوجهكم وكما يقول بعضكم وهل أنتم حقاً أصحاب رسالة سامية وذات قيم سماوية وتنشدون الحق والعدل والحكم الرشيد وتحرصون على الوطن والمواطن المغلوب على أمره وتتحملون الرأي الآخر؟؟ وهل يمكن أن تكون أدبيات الزهد في الحكم و الإستقامة وتقديم الإستقالة الحقيقية لا الصورية منهجاً تسلكوه وخاصةً إذا كان للفشل حظ كبير في المسيرة وفي بقائكم على كراسي الحكم وإستمرار إدارتكم للبلاد وبهذا النهج وبهذه الطريقة والتي تقود لمصاعب ملحوظة في الإقتصاد والمعاش وهل الحال والمقال في خطبكم الرنانة والحماسية والجماهيرية هو من باب المزايدة والتخويف والتخوين والتهوين وإيجاد مبررات قمعية وتعسفية وإرهابية وكما يفعل بعض من حكام العرب و الذين كل الغاية عندهم أن يحكموا ويديروا ويبقوا في السلطة والحكم بأسم حزب أو مجموعة أو ثورة ولا يهم أن تراق دماء الشعب أو يموت ويفنى أو تخرب كل البلد أو تصبح البلد ساحة للتدخل الأجنبي وإشتعال ويلات الحروب؟؟؟؟

هل يمكن أن تتخيلوا كم يعاني أهل الوطن والمواطن وكيف أصبح الغلاء والبلاء يحاصره وكيف أصبحت الأسر مهمومة ومضرجة بفشل العيش الكريم وبالفشل في تسيير حياتها وبقائها ويبقى من يحكمون يتمنون عليهم الأماني بزيادة الإنتاج وخفض الإنفاق و إعطاء منح من المال لا تسمن ولا تغني من جوع وكأنما الفتات من المنح والجنيهات تخفف على شعب يدفع الأضعاف من الأموال ويزداد صرفه لمقابلة الغلاء وتصاعد الأسعار وجشع التجار والمحتكرين لكل شئ وبرغم ذلك يُراد لهذا الشعب أن يصبر ولا يثور ولا يجور ولا يخرج ولا يُعبّر عن رأي وإلا كان هو محسوباً من الأعداء والمتربصين والمستهدفين للدين والعقيدة والوطن وحُسب ممن ينفذ الأجندة الأجنبية والصهيونية والإمبريالية أو أي شئ !!!!!

وطني يراوح مكانه ما بين حياة تترقب الصعوبات والمطبات والأُمنيات والمطلوب من شعبه أن يقارن حياته بين الحاضر والماضي ويقتنع بحسن حاله الآن وحتى بدون قناعة حقيقية وبل بلسان  أهل السياسة والوزراء والحكام ولسان حالهم ومقالهم يصرح بأن المواطن يجب أن يعلم في أن حياته الأن أفضل مما سبق فاليوم وفرة وأمس نُدرة فلا صفوف رغيف أو بنزين أو أزمة مواصلات أو إنعدام سكر ومواد إستهلاكية ضرورية.. ولكن هل نسى هؤلاء أصحاب منطق المقارنة أو تناسوا أن الدولة كانت تُعلّم وتُعالج مجاني وتصرف على الطالب وتعين المسكين والفقير وصاحب الحاجة ولم يفتح الله عليها ببئر بترول واحد في ذلك الوقت وكانت الدولة تصرف على أهل الجنوب وعلى الحرب في الجنوب ورغم ذلك كانت الدولة تدعم كل شئ وبرغم الضائقة وقلة مصادر الدخل وإنعدام الثروات و كانت الزراعة مصدر دخل ومعيشة في كثير من أرجاء الوطن وكانت تُغني المواطن عن كل شئ وتوفر له الإستقرار وبحبوحة العيش وقليل من رغد الحياة لمن فتح الله عليهم في نجاح زراعتهم والتي هي الأن وأعني الزراعة تشهد فشلاً كبيراً وتدهوراً لكثير من المشاريع العملاقة والتي إشتهر وعُرف بها السودان ومشروع الجزيرة خير مثال لذلك التدهور والفشل !!! ....

ولكن تخيل أن يدفع المواطن للتعليم والعلاج وتهرب الدولة من الدعم للأشياء ويتم تحرير السوق  بالكامل ويُطلق العنان للتجار في التحكم في كل شئ.... تخيل كيف يكون الحال!!!!! ورغم أن من يديرون البلاد الآن ما كانوا ليتعلمون لولا مجانية التعليم والدعم الكامل للطلاب وأسألوا منهم من درس وتعلم بالمدارس المتوسطة والثانوية في الأقاليم أو العاصمة وكذلك من درس منهم بجامعة الخرطوم أو المعهد الفني سابقاً ومنهم إبن الجزار والمزارع والخفير والحرس والفراش والعسكري والعامل البسيط والممرض والسائق والموظف و غيرها من المهن الشريفة والحرة .. و تحديداً وبكل هذه الأشياء فواقع المقارنة غير موجود وغير مُعبر ومقبول ولا يعقل أن يُفرض منطق و واقع يفيد قلة ويحقق مصالحها ويدفع بالأكثرية للمعاناة والعنت والإجبار على الصبر والتحمل والسكوت وعدم التعبير وحتى بالوسائل المشروعة والمتبعة عالمياً ودولياً....

وطني في قارعة الطريق و يُوصف فيه المواطن الحر والشريف والصابر و المُطالب بحقه والمُحتج على ولي الأمر من سوء الإدارة والتخطيط والسياسة.. بالخيانة والعمالة والإرتزاق وتنفيذ الأجندة الخارجية المغرضة ومحاربة الدولة وإستهداف الحزب الحاكم ولذا ولكل هذه الأسباب فعلى هذا المواطن وحتى و إن كانت معاناته كبيرة ومصابه جلل.. عليه بلحس كوعه وبوعه ولبس أثواب الوهم وعليه أن يتحمل الوصف بأنه مُحارب للدين والعقيدة ومُستهدف للأمة ولذا عليه الإنتظار حتى تُنفذ فيه عقوبة الجلد والسجن وإقامة الحد وهو يكون واهم إذا أراد إسقاط حكومة أو تغيير نظام أو التأثير في سياسة الدولة وإنتقادها ويجب عليه أن يعلم أنه لا تراجع عن سياسات الدولة وإن ثبت الخطأ أو بلغت معاناة المواطن أشدها وصعبت عليه الحياة في المعاش والحل والترحال والسبب أن هذه السياسات الإقتصادية قد تم إقرارها من قبل عباقرة وعلماء ومفكرين ولجان حزبية وهم الصفوة و الأخيار ولذا هم الجراحين والنطاسين المعالجين لمشاكل الشعب الإقتصادية وهم من يوقف مد الإستهداف والحصار المفروض على السودان وعلى هذا الشعب أن ينتظر قليلاً ولعله قد يشهد الإستقرار والتحسن الإقتصادي في قادم الأوقات!!!

يكفي بداهةً وليس غباءً أن يُستفز المواطن بالألفاظ والعبارات القاسية والتي يلفظها المُتحكمين في الوطن أو الحاكمين والتي لا تليق أن ينطقها ويلفظها قيادات سياسية وتنفيذية وحزبية ويكفي أن يُنعت المواطن بعبارات لا تليق بكرامته وحقه في العيش الكريم وحقه في التعبير عن رأيه ويجب تقبُّل آهاته ومعاناته وإحترام صبره وتحمله وهو نفسه المواطن الذي يجده الحكام عند إحتلال الأرض والعدوان على الوطن وتهديد العرض وعند الفزعة والوجعة والتي هي تعني تهديد الوطن أو الحروب وكل ذلك لا ينقص من حق هذا المواطن المغلوب على أمره في الحياة الكريمة ولا يتناقض وطموحه وطلبه لرغد العيش وسهولة الحياة في المأكل والمشرب والتنقل وعدم المعاناة في كل الخدمات الملازمة لديمومة وصيرورة الحياة وهو حق مشروع وأبسط أنواع الطموح وهو دون الرغبة في الحكم والثراء وجمع الأموال وكما هو طموح كثير من يحكمون ويسيطرون على  مفاصل الأمور وكما يجب التفريق ما بين المواطن والذي لاينتمي لحزب و معارضة ولايهمه أمر السياسة ولا من يحكم , وبين من يعارض أو يقاتل ضد الحكومة وله أهدافه الخاصة !!!

ويجب أن لا تُستغل بساطة المواطن أو إتساع صدره ومدى صبره في أن يُطلب منه المزيد من الصبر والتحمل وحمل أوزار السياسات الخاطئة وهذا الصبر والإحتمال له حد ومدى لا يمكن تجاوزه ومن بعد ذلك يتولد الملل والضجر وخاصة عند تكرار هذه الأمور وإزدياد عشم المسئولين في صبر وبساطة المواطن والذين يغرقونه بالخطب والعبارات وبدم بارد و هي خطب في أكثرها لا تخلو من فرض وصاية غير رشيدة ومحتقرة لشأن المواطن ومخاطبته وكأنه من عالم آخر أو كأنه هو عبد يجب عليه أن يطيع وينفذ فقط وعلى حسب رغبة الحاكم وعليه أن يتحمل كل شئ!!!! وللمواطن طاقة لا يمكنه القفز فوقها وهي بالطبع طاقة بشرية ومحدودة ؟؟؟

ولذا يجب أن لا يُستهزأ أو يُستخف من رغبات وطموحات المواطنين البسيطة أو عادل مطالبهم ويجب أن لا يُحقّر شأن شعب وإرادته إن أرادت التغيير وتوفرت ظروف ذلك وكل الأسباب الموضوعية لذلك وحتى وإن لم يتوفر البديل المناسب للقيادة أو تولي الشأن؟؟ والإرادة الشعبية أحياناً وحتى وبغياب البديل قد تقود لثورة تولد فوضى وفوضى عارمة وتدمر البلد وهذا ما يجب أن يعمل له مليون حساب ولذا عندما يتحدث العالم وأصحاب التجارب الإنسانية والسياسية عن الحكم الرشيد, هم يتحدثون عن إدارة دولة تحكم بما يحقق مصالح البلد المعين وبمعايير متعارف عليها من إقرار لحقوق المواطنة والمساواة والعدل في الحكم و ممارسة ديمقراطية نزيهة وتداول سلمي للسلطة وحق الجميع في أن يحكم و ضرورة تغيير وتبديل الوجوه والأحزاب والجماعات وعدم التسلط أو الحكم بالقوة أو السلاح والتي أصبحت لا تجدي في عالم منفتح على بعضه ومتابع لكل ما يدور في البلدان ولا تجدي في شعوب أصبحت تتحرر وتطالب بالتحرير من هيمنة وسيطرة الطغاة من الحكام  ومن الحكم الشمولي لبعض الجماعات والأفراد والأحزاب وتنشد وتطالب بالتغيير وفق ممارسة ديمقراطية حرة وإختيار حر لمن يحكمها ويقودها!!!.

ويبقى الوطن قابعاً في قارعة الطريق ما بين مواطن يعاني من تدهور إقتصادي مريع وغلاء معيشة وهو لا يملك التفسير والمبرر ولا يقنعه ذلك التبرير من حكومته وما بين من يحكم وهو يرى أن هناك أسباباً تجعله يقسى علي المواطن ويُصعب عليه أمور معاشه ويبرر ويعلل ذلك بإنحسار بعض الثروات والضغوط والحصار الخارجي وسوء تقدير جهازه التنفيذي لما يخص ما يعرف بموازنة الدولة ولكن في النهاية يبقى المواطن هو الأكثر معاناة من الجهاز الحاكم وإن عمل الآخير علي تخفيض بند صرفه أو وظائفه أو تقاعد وزرائه وتقليل عدد وزاراته أو حل لجان برلمانه أو غيرها والتي هي في النهاية لا تخفف الكثير على المواطن أو الوطن متى ما كانت مثل هذه الإجراءات مستمرة ويبقى الجميع في إنتظار الفرج ورحمة رب العباد وإرادته والتي هي فوق الجميع الحاكم والمحكوم....
tayseer marawe [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]