البروفيسور إبراهيم غندور أسم سطع ولمع بشدة في الواقع الإعلامي والسياسي و واقع العمل العام والأكاديمي والطبي ورمز قدمه حزب المؤتمر الوطني كأحد القيادات بالحزب الحاكم وهو رجل بالكاد لا يغادر المواقع القيادية بهذا الحزب مثله مثل قليلون لا يغادرون أو يتبدلون وهم موجودون بقيادة الحزب ومراكز الصدارة الحزبية ولفترات طويلة ومستمرة فهو أحياناً الأمين السياسي وأمين التعبئة والإنتخابات للحزب وتارة أمين الإعلام والناطق الرسمي بإسم الحزب ومرة أخرى هو رئيس قطاع العلاقات الخارجية والمفاوض بأسم الحزب الحاكم...

رجل بكل تلك المهام والأعباء هو من يتولى أمر شأن عمال السودان ونقابات السودان وهو من المفترض من يتحمل عبء وهموم كل العاملين بالسودان ويقود المسيرة النقابية ويحافظ على مكتسبات العاملين ويساهم في إنتزاع حقوقهم وتحقيق مطالبهم العادلة ويحمي النقابات وكل عمال السودان من الطمس وفقدان الهوية والضياع والتشريد وغيرها.. وهو منصب يحتاج التفرغ الكامل والتضحية والمثابرة والتعامل الجاد مع القضايا وهو ليس بمنصب وجاهة وتشريف أو ترفيع وتلميع وهي واجهة نضالية تستحق أن يُكلف لها من يقودها بعناية وأمانة ونذر وتضحية وقوة دفع في المواقف والأقوال ومن المفترض أن يقودها من لا يهادن في الحقوق والإستحقاقات أو يجامل أو يغض الطرف عن هموم العاملين ومشاكلهم و بكل التفاصيل وإن أفرزت أحياناً المقارعة والصراع  والصدام مع السلطات والحكومة أو الجهات المُخدمة وربما تتفاقم الأمور إلى الإعتصامات والإضرابات والتوقف عن العمل !!!....

غندور والذي أتى لقيادة العاملين بكل السودان عبر بوابة العاملين بالتعليم العالي ومؤسسات التعليم العالي وبالتحديد عبر بوابة جامعة الخرطوم فهو الأستاذ السابق بكلية طب الأسنان بجامعة الخرطوم ورئيس القسم في مجال تخصصه ومن ثم فهو عميد كلية طب الأسنان لعدد من السنين ومن ثم الوكيل لجامعة الخرطوم ومن ثم تم تمييزه وتقديمه لمنصب مدير لجامعة الخرطوم ولمدة لم تتجاوز نصف العام ونال شرف الإدارة وحُسب من المديرين أصحاب الزمن الوجيز والقصير في قيادة وإدارة جامعة الخرطوم!!! وبالتالي كان هذا المنصب إضافة له في سجله ورغم قصر المدة  وزمن التكليف كمدير وإكتملت سيرته الذاتية في أنه تبوأ كل المواقع الإدارية في جامعة الخرطوم ومن بعد ذلك ذهب لمهام وتكاليف حزبية ومواقع أخرى ومنها ما يعرف الآن بالإتحاد القومي لنقابات عمال السودان وهو أيضاً من الذين يساهمون ويمتلكون مع آخرين مؤسسة جامعية خاصة تُدرس طب الأسنان والصيدلة وبعض التخصصات الأخرى....... وبكل تلك المسئوليات والمهام فالبروفيسور غندور يُعتبر وبحسب الواقع والمعلوم هو من أصحاب الشورى والقرارات في التعيينات في المؤسسات المختلفة وخاصة في التعليم العالي ويقال أنه من يرشح ويزكي لإدارات الجامعات ومؤسسات التعليم العالي المختلفة ومعه آخرون وذلك بحكم مرجعيته لقاعدة التعليم العالي شريحة هيئة التدريس الجامعية ؟؟؟؟

ويبرز سؤال مهم هل يستطيع البروفيسور غندور وهو في هذا الموقع القيادي الحزبي وبمهامه وأعبائه الكثيرة والكبيرة والتي يوكلها له حزبه أن يساهم في القيادة الفاعلة لإدارة شأن العاملين وعمال السودان وما أدراك ما عمال السودان وهل يستطيع غندور وبالإضافة لجامعته الخاصة والتي يحرص على أن يختار لها أحسن الكفاءات والعلماء ويسجل فيها حضور شبه يومي ويشرف عليها بنفسه ويديرها له ويشاركه رجل مجتهد ومثابر مثل الدكتور طبيب الأسنان أحمد عثمان رزق ... هل يستطيع غندور أن يسهم في إختيار عناصر جيدة ومقتدرة لإدارة شئون الجامعات وخاصة تلك التي بالولايات وهو وكما أسلفنا من يساهم بالرأي والإختيار في هذا الشأن وهل يمكن له أن يحابي أو يجامل أحد أو يتستر على أحد ويطالب بمنح الفرصة لأحد وخاصة من يثبتون فشلهم وعدم حسن إدارتهم لتلك المؤسسات ويثيرون كثير من المشاكل واللغط وعدم الرضاء عند قاعدة العاملين بتلك المؤسسات أو سلطات تلك الولايات وتنفيذيها ودستوريها ؟؟ وهل يمكن للسيد غندور أن يقاتل ويستميت من أجل حقوق العاملين وينتزع حقوقهم وخاصة الإستحقاقات المالية وإن أدى ذلك لأن يصادم الحكومة والتي هو من صناع قراراتها وتسيير شأنها وهل يدخله هذا الأمر في الظهور بشكل مزدوج ومتناقض ؟؟؟

نسوق كل تلك التساؤلات من منطلق وقائع و واقع هو موجود في بعض نواحي الوطن ويخضع للمسؤولية المباشرة وغير المباشرة للبروفيسور غندور وهو الرجل الذي يعرف أن كثير من الإستحقاقات والتي تخص العاملين لا زالت في طي الحجب والإمتناع والوعود والأدراج والخزائن, والعاملين يزينهم الصبر الجميل والمسؤولية الوطنية ورغبتهم في إستقرار الوطن , وبرغم أن صعوبة الحياة والمعاناة وشظف العيش أصبحت من المهددات الحياتية في ظل تفاقم وتصاعد الأسعار و الظروف الإقتصادية الصعبة والمتطلبات وإلإلتزامات الأسرية والتي هي من فقه الضروريات و التي تطوق العاملين والتي قلة الحيلة و ضعف المرتبات وعدم صرف الإستحقاقات لا تعفيهم أو تلتمس لهم العذرعند أُسرهم أحياناً ومهما كانت الأسباب , والسيد غندور كثيراً ما يصرح لنا بأنه يطالب بمنح العاملين إستحقاقاتهم وفوراً وفي كثير من المناسبات ولكننا لا نرى شيئاً في أرض الواقع وقد طال الإنتظار وكثرت الوعود منه ومن غيره!!!

كما على السيد غندور أن يعلم أنه من المحزن ومن المخزيات أن هناك كثير من القيادات النقابية المُنتخبة والشرعية والتي أتت من قاعدة العاملين بالمؤسسات المختلفة تتعرض للإذلال والإهانة والتشريد وإيقاف المرتبات والإيقاف عن العمل وتُهدد بالفصل من العمل وبل بعضها يُفصل بوقائع وقرارات ومجالس محاسبة تعسفية وكيدية يقررها بعض من يقودون تلك المؤسسات مستغلين السلطات الممنوحة لهم بالقانون واللوائح وذلك عقاباً لهؤلاء النقابيين لمطالبتهم بحقوق العاملين ودفاعهم عن مكتسبات العاملين وبل أن بعض التنفيذيين وقادة تلك المؤسسات يعمدون لتشتيت وإضعاف تلك الأجسام النقابية والتى تواجه تفلتات أولئك التنفيذيين وشططهم وتواجه فسادهم وطموحاتهم الشخصية أو نزعاتهم العنصرية والجهوية وسوء إدارتهم وهناك بعض النماذج ومنها ما تذخر به بعض مؤسسات التعليم العالي والتي قد يعرفها السيد غندور أو لا يعرفها والتي يُنسب للسيد غندور بأنه يساهم في إستمرار بعض من هؤلاء الذين يقودون تلك المؤسسات من الإداريين والتنفيذيين ويجاملهم وبرغم فشلهم وشكوى الكثيرون من إدارتهم وقيادتهم لتلك المؤسسات ولأن السيد غندور قد يرى في أنه إختارهم وساهم في ترشيحهم لدى الرئيس وليس كريماً في حقه أن يطالب بتغييرهم أو إبدالهم ولأن الأمر قد يحرجه مع السيد الرئيس!!!! وأخشى أن يكون هذا الفهم أو المنطق عند السيد البروفيسور الجليل غندور وهو بالتالي قد يكون أسهم في تدمير مؤسسات وخلق واقع مشوه لها ويكون قد ساهم في ضياع حقوق العاملين وإضعاف وإهانة القيادات النقابية والذين هم تحت مسئوليته المباشرة وليس من المعيب أن يتم تغيير شخص من إدارة مؤسسة وهو بالتجربة قليلها أو كثيرها أثبت عدم آهليته وصلاحيته أو كان من مسببات المشاكل وعدم الإستقرار أو مارس سوء الإدارة وإستغلال السلطات أو ساهم في الإنتصار لذاته أو قام بتشريد العاملين وقمع النقابات وقياداتها وتشويه سمعتهم وصورتهم ؟؟؟؟

السيد غندور يعرف أكثر من غيره ما يواجه الوطن من تحديات وكيف أن هذا الشعب العظيم تتجلى مواقفه و وقفاته عند الإحن وإشتداد المحن وكيف صبره وصموده في وجه الأعداء والصعاب ولذا لائق بهذا الشعب وبعامليه أن يُكرموا ولا يُهانوا وأن يُعطوا حقوقهم كاملة أو أغلبها ولكن لا أن يُحرموا منها ولأن الحقوق والإستحقاقات المالية الآصيلة لا تسقط بالتقادم وكما يجب على الدولة  أن لا تولى أمر المؤسسات والعاملين ولا تسلط عليهم إداريين من شاكلة من لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة أومن ينحرون القيادات النقابية ويحاربونها ويقمعونها ويرهبونها بسلاح السلطة ويعتبرون مطالبهم تمرداً أو نشاذاً.

ولا يجب أن تعود عقارب الساعة للوراء ولا يجب أن يُعذّب ويُسجن أو يُشرّد ويُفصل من العمل أو يُحرم من المرتب والذي هو ملك الأسرة في المقام الأول وحقها , كل من يصدح بالحق أو يخالف المسئولين الرأي ويختلف معهم في شأن الوطن وأداء مؤسساته ومرافقه والتي هي ملك الجميع وليس ملك حزب أو شُلة أو قبيلة أو أسرة أو فرد , إلا أن يكون ذلك الخلاف فيه التخريب والإستعداء على الوطن وخلق حالة من عدم الإستقرار والبحث عن الذات والسلطة بإسلوب القوة والحرب وغيرها وليست بالوسائل المشروعة والإنتخاب , والعالم كل العالم أصبح مطلبه الأول الحريات ونيل الحقوق والشرعية في كل شئ , في الحكم والإدارة وتولي الأمور وتمثيل الناس والجماهير..

ولذا فعلى السيد رئيس إتحاد عام النقابات ومسئول العاملين في هذا الوطن العزيز أن يوفي الأمر حقه وأن يتفرغ لهذا الأمر تماماً ولأن إدارة العمال هي إدارة لكل الوطن والأُسر والأفراد.. وعلى حزب السيد غندور أن يترك البروفيسور لشأن العاملين والنقابات وبعض من عمله الخاص وليس غيرها , وإن كان من ضرورة حزبية تقتضي تولي غندور لملفات وأدوار حزبية , فليترك البروفيسور غندور هذا الموقع النقابي والعمالي المهم والحيوي لغيره من أبناء هذا الوطن العملاق وما أكثر بني وطني ممن لهم القدرة على قيادة شأن العمال بكل براعة وتجرد ومسئولية وإقتدار ويستطيعون أن يقودوا هذا المنبر خير قيادة ويحققوا أكبر المكاسب لكل شرائح العاملين والعمال وفي كل القطاعات, والمنبر النقابي والعمالي يحتاج للتفرغ الكامل والإهتمام الجاد به ولأن مشاكل وقضايا العاملين لا تنتهي ولا تموت ولا تحتمل الإزدواجية في المعايير والتكليف وهو منبر لا يحتاج بالضرورة لبروفيسور أو دكتور أو أكاديمي مميز أو رجل أعمال أو صاحب مال أو حزبي قيادي ولكن يحتاج لمن يعطيه حقه ويُعبّر عنه ويدافع عنه وعن العمال وعن كل قواعد العاملين وعن النقابات وقياداتها ويمكن أن يقوده عاملاً بسيطاً أو موظفاً عادياً رجلاً كان أو إمرأة .


tayseer marawe [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]