وأخيراً لم تصمد مواقف الحكومة ولم تصمد الثوابت والخطوط الحمراء عند وفد المؤتمر الوطني المفاوض في أديس أبابا ولم تصمد تصريحات المسؤولين في دولة السودان الأصل بشأن الجنوبيين وبقائهم بالشمال وخاصة بعد إنفصالهم في دولة مستقلة ويبدو أن هم الوفد المفاوض وحكومته هي النفط والإتفاق بشأن النفط وعائداته ولا يهم أن يكون مقدار وحجم التنازلات في سبيل الحصول على عوائد نفطية وريع مالي من نفط الجنوب وإن كان الثمن أن يبقى المواطن الأجنبي الجنوبي بالشمال ويحظى بإمتيازات تفوق مواطن الشمال ويمنح حرية الحركة والسفر والتنقل والإقامة والعمل والتملك.

وأصبح الجنوبي يحظى بإمتياز دولتين ورغم أنف تصريحات سابقة للدكاترة نافع وكمال عبيد ومصطفى عثمان ورئيس البرلمان ومن شابههم في الأقوال والتصريحات والكلام .. وينتصر الجنوب من جديد وتحقق الحركة الشعبية ما تريد وما  تخطط له ويعينها على ذلك فظاظة و شدة لغة والفاظ فاقان ود أموم و حدة وعناد مواقفه وبما قدمه من مغريات مالية ونفطية وقد نجح الفاقان مبدئياً و بإمتياز في تحقيق حلم بقاء أهل الجنوب بالشمال وتمتعهم بمزيد من الإمتيازات فوق الخيال..

إستدرجت الحركة الشعبية الجنوبيين المقيمين بالشمال للجنوب للتصويت للإنفصال و أصبحوا الأن يشكلون هماً لها وقد أستنفد الغرض من ترحيلهم للجنوب وإنتهت مهمتهم بنجاح وحكومة دولتهم تريد التخلص منهم برميهم وإعادتهم مرة أخرى للشمال وحتى لا يكونون  عبئاً عليها في بند الخدمات والمسئوليات ورغد العيش وسهولة الحياة والتي آلفوها في الشمال!!!  وبالطبع غداً سيضم فاقان أبيي للجنوب وبدون مقاومة وقد يكون مقابل حفنة مال وإعانة تسديد ديون للسودان وكما وعد أهل حزبه وشعبه وظل يستفز بهذا الأمر حكومة الشمال في التصريح بعبارة أبيي مقابل المال وهو قد وجد وفداً حكومياً سهل المنال والتجاوب والإبرام؟؟ .

ويبدو أن القائد الشلكاوي فاقان يعرف كيف يأكل لحم كتف حكومة المؤتمر الوطني ويصدق قول ذلك العضو  في برلمان الجنوب السوداني والذي قال عندما أثير خلاف حول قيادة فاقان لوفد التفاوض الجنوبي الذي يفاوض حكومة السودان وحيث قال ذلك العضو البرلماني لزملائه لن تجدوا أحسن من فاقان من ينتزع لكم حقوق دولتكم ومواطنيكم من هؤلاء الجلابة ومن حكومة المؤتمر الوطني!!!! ويبدو أن ذلك الرجل واثقاً والدليل المكاسب الأولية التي حصل عليها فاقان و وفده للمواطنين الجنوبيين بشأن إقامتهم بالشمال وبل أن بعض الأسر الجنوبية الموجودة في أطراف الخرطوم أقامت الإحتفالات بهذا الشأن وأطمأنوا أخيراّ بعد توجس دام لزمان وكثير منهم يحلمون ويتمنون إقامتهم الدائمة بشمال السودان؟؟؟؟

فشمال السودان هو الحصن الآمن للجنوبيين, و المعروف أن الشماليين هم من تحملهم زماناّ وحملهم في حدقات العيون ولكنهم تنكروا لذلك وصوتوا وأستفتوا لأجل دولة أخرى تريحهم من أهل الشمال وهم قد عادوا للجنوب ولم يجدوا شيئاّ غير الموت والخوف والجوع والضياع وأصبحت أعز الأمنيات عندهم أن يعودوا للشمال ولكن لا شئ تغير في النفوس والطموح فما زال الجنوبيون يحملون في نفوسهم كره أهل الشمال والحقد عليهم ولكنهم مجبرين بإرادة البقاء والحياة وبعد أن اختاروا طوعاّ دولة منفصلة و أدركوا بأن كل ما تمنوه هو في الواقع سراباً و وعداً في الخيال السياسي لقادتهم الإنفصاليين ولم يجدوه على أرض الواقع و بدأوا يعودون جماعات ويعاودون الإستقرار في الشمال ويلاحظ ذلك بشكل كبير في ولاية الخرطوم في الأحياء الطرفية وليس في الأحياء التي يسكن فيها الرئيس ونوابه ومساعديه وأعضاء وفد التفاوض وهم لم يعرفوا من قبل معاناة السكن في أحياء يتواجد فيها جنوبيون والجنوبيون لا هم لهم إلا التجمع في الأسواق للأكل والشرب وتعاطي السجائر والتمباك والشيشة ولعب الورق وإستفزاز الشماليين والصدامات معهم وإثارة المشاكل معهم و حالهم كما كانوا زمان ولم يتغيروا شيئا وبل أن بعض الأسر الجنوبية دأبت على التكسب من صناعة الخمور ونشر الرزيلة وغيرها من الأعمال والتي تؤثر على حفظ الأمن وصيانة المجتمع وخلق مظاهر الفوضى والبطالة والعنف؟؟؟؟؟

الأن أصبح أهل الشمال متيقنين تماماّ في الرغبة العارمة لحزب المؤتمر الوطني في الإستمرار في الحكم وبأي ثمن كان وكثير من أهل الشمال قد إختار ممثلي حزب المؤتمر الوطني في الإنتخابات السابقة وبمن فيهم الرئيس وهم الأن يندهشون لمثل هذه الإتفاقيات والتي لايقبلونها ولأنها تمس حياتهم وكرامتهم وإن نجح هذا الأمر والإتفاق على ما يسمى بالحريات الأربعة لأهل الجنوب يكون المؤتمر الوطني قد برهن بأنه حزب من شاكلة تلك الأحزاب والتي تبيع كل شئ لأجل لا شئ!! والحكم والسلطة لا شئ بمعيار الأخلاق والأمانة والمسؤولية أمام الله وأمام الشعب وأمام الخيار الديمقراطي النظيف والمعافى والتداوال السلمي والسليم للسلطة ....

كان حرياّ بحكومة وحزب يحترم شعبه أن يخضع هذا الأمر للشعب عبر برلماناته المختلفة ورغم أن المجالس التشريعية القومية والولائية عودتنا أن تكون أداة مطيعة للحكومة وتسير بأمر الحكومة مما يقدح في مصداقيتها في تمثيل المواطنين والتعبير عن رأي الشعب وعندما إختار أهل الجنوب الإنفصال كان بإستفتاء خص الجنوبيون فقط دون غيرهم  ولم يستشار ويستفتى أهل الشمال في فصل الجنوب والآن وبما أن الأمر يخص أهل الشمال ويتعلق بأمنهم وسلامتهم وإستقرارهم ومصالحهم والجنوبيون كانوا وما زالوا يشكلون مهدداّ أمنياّ وإجتماعياَ وأخلاقياً وما حرصهم للبقاء في الشمال إلا لمصلحتهم فقط... لذا يتوجب على الحكومة إن كانت تحترم شعبها أن تخضع هذا الأمر لإستفتاء يخص أهل الشمال في شأن هذه الحريات الأربعة والتي تريد هذه الحكومة التبرع بها بدون وعي وتقديرات دقيقة ومدروسة هدية لشعب الجنوب بإرادة وتوقيع وفدها النيفاشى برئاسة ادريس وصحبه والذين أثبتوا بأنهم لا يصلحون في تقرير مصير وأمر شعب بلادي من قبل ومن بعد وتجربة نيفاشا الفاشلة خير دليل !!!!!

إن إفرازات فشل نيفاشا هي ليست فصل الجنوب ولأن الجنوب إنفصل برغبة أهله وبطوع خيارهم وإختيارهم وهي أمنية تراود الجنوبيين ومنذ أن فارقنا الإستعمار البريطاني ويجب أن نكون واقعيين في تشخيص وتقييم الأمر والذي يقول أن الرغبة الحقيقية لأهل الجنوب هي الإنفصال ثم الإنفصال ولأن نسبة تفوق ال90% هي نسبة كبيرة لا تقبل التنازع أو المنافسة أو القول بأنها نسبة غير معبرة وما يشاع في الأجواء العامة وأوساط المعارضة و وسائط الإعلام في إظهار إنفصال الجنوب وكأنه جريمة إرتكبها المؤتمر الوطني والحكومة هو من باب الكيد للحكومة الحالية وللحزب الحاكم و وسيلة من وسائل الضغط تمارس على هذه الحكومة والتي إشتهرت بخضوعها للإبتزاز المستمر وتقديمها المجاني لكثير من التنازلات المذلة والمذهلة والتي هي من شيمة كل من حرص على الحكم والسلطة والمغانم والأموال والمصالح الشخصية والتي هي أحياناً تتستر بثوب الحزبية الضيقة أو قل الشللية.

فشلت نيفاشا حين فشلت في تقرير مصير أمر الشمال حينما باعت وتجاهلت وقزّمت قضية جبال النوبة وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق وفشلت نيفاشا حين لم تعير ترسيم الحدود بشكل واضح أهمية وجدية وفشلت حينما أقرت أمر تقرير المصير بدون إزالة التبعات وبدون إشراك أهل الشمال في هذا الأمر!!! وكان جل هم الأطراف هو قسمة الثروة وقسمة السلطة وغرقت الأطراف في بحار النفط السوداني والذي هو بكل المقاييس إنتاجاّ متواضعاّ مقارنة بمن ينتجون الملايين من براميل النفط في اليوم ويصدق المثل الذي يقول ( حلم الجعان عيش) وصار العالم من حولنا يضحك علينا في خلافاتنا النفطية وكأننا من أصحاب الملايين البرميلية والمواطن لا يرى من إستخراج ذلك النفط إلا نقمة حلت بالبلاد و لا يلاحظ الشعب أثره الملموس في حياتهم سوى كثرة السيارات و الشواهق من العمارات السكنية وإن كان من شئ إيجابي فهو إختفاء صفوف البنزين ولكن الغلاء وشظف العيش أصبح سمة تلازم كثير من الأسر وخاصة من رغب فيهم في العيش الحلال وبدون التطبيل للسلطة أو الإنتماء القهري والإجباري والمصلحي الدنيوي لحزب يحكم وبشعارات براقة وسماوية!!!!

فشلت نيفاشا بكل المقاييس ولأن الحكومة عاشتها أمنيات ودغدغت بها المشاعر وإعتبرتها مجداً يسجله التاريخ ويصنع من المفاوضين أبطالاً وراهن هؤلاء الأبطال على الجنوبيون وإختيارهم للوحدة وكانوا يرون كل من يتحدث بواقعية عن إحتمالية إنفصال الجنوب بأنهم من الخونة وبل أن بعض المسؤولين وصفوا بأن الحديث عن الإنفصال هو خروج على إجماع الأمة وتمرد على السلطان ولأنهم عاشوا بيقين الوحدة الزائف وبوهمها الكبير وكان من الطبيعي أن يدفع بعض أهل الشمال الثمن فكان موت بعض الأنفس العزيزة على أهلها يوم الأثنين الدامي بعد مقتل جون قرنق في حادث طائرة يوغندية وفي أراضي جنوبية ومات كثير من أهل الشمال في أرض الشمال وفي العاصمة الخرطوم والسلطات تتفرج على الجنوبيون ينتقمون لموت رئيسهم في حادث لا دخل لأهل الشمال به وأنتقموا من أهل الشمال وحرقوا وقتلوا ونهبوا والسلطات تتفرج وذهبت أنفس عزيزة هي أهم لأسرها من كل أهل الجنوب.

وكان الخذلان المبين حينما تخلت الحكومة عن حماية أنفس أهل الشمال وكانت الإبتسامة تكسو وجه والي الخرطوم حينها كلما ظهر في أجهزة الإعلام وكانما الذين يموتون هم ليسوا من البشر بل من الجرذان!!! ومثلت هذه الأحداث كارثة تركت في الأذهان ورسخت ضعف الموقف الحكومي في الأمور التي تخص الجنوب وأهله وجعلت كثير من أهل الشمال يتيقنون بأن هذه الحكومة وفي سبيل إرضاء الجنوبيين يهون عليها حماية أرواح أهل الشمال وهاهي الحكومة من جديد تعود وعبر الشروع في إتفاقية ما عرف بالحريات الأربعة تولد ذلك الشعور وتبرهن أنها نفس العقلية والتي تعاملت مع أحداث 2005م ولا يهمها أن يعود أهل الجنوب للشمال ليعبثوا به أو ليقتلوا أهله وبرغم أنهم الأن في حكم الأجانب وبل الأجانب الحاقدين والكارهين لأهل الشمال والغير مفيدين!!!!!

أشار رئيس الوفد المفاوض وبعد صلاة الجمعة وبعد إنتقادات خطيب الجمعة في ذلك المسجد والذي صلى فيه رئيس الوفد الميمون لهذه الإتفاقية إلى أن الأمر يخص الرئيس وهو ولي الأمر وضمنياّ ومن حديث السيد ادريس يعني موافقة الرئيس ومباركته لهذا الأمر وإن كان هذا الأمر حقيقة فنقول للسيد الرئيس لا تدعنا ننتظر العام 2015م وحتى تترجل وكما صرحت بذلك وإذا كنت تتناقض في الأقوال والأفعال  والمواقف ولا تحترم إرادة شعبك ولا يهمك أمنه وسلامته فلتترك الأمر لغيرك ولتترجل الآن مشكوراً وحتى لا تهدر كرامة الشعب والذي ناصرك حين العسرة وعند الصعاب وقطع العهد معك في أن لا يتخلى عنك حينما أستهدف شخصك فيما عرف بمحكمة الجنايات الدولية وشعبك لا ينتظر منة ومنحة من أهل الجنوب أو من أي دولة أجنبية ولا يراهن على تجارة خاسرة من الأرض والبترول وغيرها .

إن كنت أيها الرئيس تتعرض لضغوط تدفعك لقبول هذا الأمر فأنت لا لدنيا قد عملت وأنت للدين فداء وكما تردد دائماً ويرددها معك كثير من المخلصين وأنت راعي أسر الشهداء ولتقبل أن تكون شهيداً وهذا خيراّ لك وأنت تتمناها وترددها في كثير من المواقف وكما هو خير لك من نصرة ملة غير الإسلام على المسلمين وأهون من هزيمة الشهداء والذين هم عند ربهم يكرمون وفيهم من تعرفه جيداً الزبير وابراهيم وشقيقك العثمان وثلة من كرام والذين لم يخذلوك حينما كانت كل الصعاب والتحديات تحيط بك من كل جانب ورحلوا وتركوا لكم الدنيا بمن فيها وبما فيها وهل أنتم من بعدهم تحرصون على دنيا وسلطة وجاه ومستعدون لأي تنازل في سبيل ذلك وإغضاب كل أو جل أهل الشمال؟؟؟؟؟؟

سيادة الرئيس هذا الأمر يعني الكثير لأهل دولة السودان فلا تقرر فيه لوحدك أنت وبرغم ما تمتلك من تفويض ويقيني أنك حريص على أن تكون أميناً في كل تفويض تحمله وتحرص على أن لا يضار من انتخبك وصوت لك وبقية شعبك ممن لم ينتخبك ولا يتبع حزبك!!! ولا تحصر الأمر في نوابك ومساعديك و وزراءك أو في قيادة حزبك ولا تجعلوا منه مصلحة ضيقة أو آنية أو دنيوية أو حزبية أو برغبة حكم وإستمرارية ولتعلم أن هذا الأمر مفصلي وجوهري ويهم كل أهل السودان وياليتكم أوقفتم المضي في هذا الدرب لأن من تريدون أن تعزوا وتنصروا مواطنيهم هم الآن في حكم الأجانب وقد إختاروا ذلك بمحض إرادتهم وخيارهم و ينتظرون إذلالكم ويتمنون ذهابكم وزوال حكمكم ولا تجعلوا مواطنيكم الحقيقيين يتمنون لكم نفس الأمنيات ويغضبون منكم!!! ولذا نتمنى صادقين من السيد الرئيس إيقاف هذه المسألة والمهزلة والهزيمة الكبرى وليحرص على الإتفاق مع كل أهل الشمال وحتى من يحمل السلاح في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق ولأنهم الآولى بذلك وليس أهل الجنوب الأجنبي والذين لا يستحقون أكثر من إتفاقية ترعى حسن الجوار وتتبادل المصالح وفي أطار محدد !!!!!

tayseer marawe [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]