قد يختلف الناس أو يتفقوا تقييماً  وتشخيصاً ومن عدة أوجه و جوانب و وجهات نظر  حول شخصية الأستاذ علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس جمهورية السودان وهو الشخصية المحورية والمهمة في نظام الإنقاذ الحاكم أو بالأحرى حزب المؤتمر الوطني الحاكم ولأن الأستاذ أو الشيخ على عثمان هو الأكثر بروزاً ومعرفة لدى عامة أهل السودان وأهل السياسة ومنتمي الكيانات الإسلامية بالمقارنة بمن يديرون شأن البلاد الآن  وذلك من خلال سبقه والذي يتفوق به على غيره من قيادات الحكومة أو الحزب في ممارسة العمل السياسي والتواجد في الساحة السياسية و البرلمانية والجماهيرية وهو المعروف عنه بأنه النائب البرلماني السابق والمنتخب من قبل أهل دائرته الجغرافية بالعاصمة الخرطوم وكانت تعرف بدائرة الخرطوم الغربية وهي من الدوائر الكبيرة مساحةً وسكاناً و تضم مواطنين على درجة عالية من التعليم والإهتمام بالأمور السياسية وتم إنتخابه ولعدة دورات برلمانية لمجلس الشعب في عهد الرئيس الأسبق جعفر النميري وبل عرف بالرائد علي عثمان وذلك لأنه أصبح رائداً لذلك المجلس وكان عمره في ذلك الزمان  يعد من أصغر البرلمانيون والذين يتولون ذلك المنصب  وقد تميز الأستاذ على عثمان بقدرات تنظيمية وخبرات متراكمة وكما عمل بإجتهاد و أصبح خبيراً في مجال العمل الدستوري والذي أكتسبه من خلال العمل في المجالس التشريعية المختلفة وكان رئيساً للجنة الشئون القانونية بمجلس الشعب في العام 1985م  وكذلك عمل ابان الفترة الديمقراطية بعد حكم النميري كرئيس لكتلة المعارضة في الجمعية التأسيسية بعد إنتخابه نائباً لأحد دوائر وسط الخرطوم كمرشح لحزب الجبهة الإسلامية القومية .

وكان علي عثمان يمثل رمز المعارضة البارز وصاحب المداخلات والتعقيبات الموضوعية لكثير من الأمور السياسية المطروحة في ساحة البرلمان وكان يمتلك الحجة القوية والبرهان وقدرات الإقناع وسلاسة التعبير وتتميز مخرجات حديثه بقوة اللغة والرصانة المعززة بقوة الشخصية والثقة في النفس وكان كثير من المراقبين ومتابعي الشأن السياسي وخاصة فئة الشباب يترقبون حديث الأستاذ علي عثمان رئيس كتلة المعارضة في جلسات البرلمان المختلفة وبإهتمام شديد.. وبعد مجئ حكومة الإنقاذ وفي العام 1991م تم تعيين الأستاذ علي عثمان عضواً بالمجلس الوطني الإنتقالي ولتكون إمتداداً لمسيرته البرلمانية و التي بدأت منذ العام 1977م .

يقال عن الأستاذ علي عثمان محمد طه أنه أحد الأساسيين الذين خططوا لإنقلاب الإنقاذ في 30 يونيو 1989م  والذي جاء بالجبهة الإسلامية القومية  للحكم وحينها كان علي عثمان زعيماً للمعارضة في البرلمان حينما نفذ ذلك الإنقلاب العميد عمر حسن أحمد البشير ومعه مجموعة من الضباط الموالين للجبهة الإسلامية وينقل تصريح عن الشيخ علي عثمان بشأن ذلك الإنقلاب ومشاركته فيه أنه روى بأنه أضطر للتخفي بعد وقوع الإنقلاب ويمضي في روايته قائلاً: كنت ليلة الثلاثين من يونيو مطلوباً للأجهزة الأمنية وفي الموقع الذي كنت فيه أوشكت الشرطة أن تعتقلني وأنا أتدبر أمري لأنتقل من موقع لآخر , ليلتها لم أكن بمنزلي وعند حدوث التحرك العسكري لم أعد لداري إلا بعد أسابيع وبعد أن استقرت الأوضاع.. وتتواصل الرواية المنسوبة لعلي عثمان ويقول وفاءً لمن آوونا  في منازلهم في تلك الأيام فإننا مدينون لهم كثيراً وسنذكرهم حينما يأتي وقت الحديث تفصيلاً عن تلك الأيام التي مررنا فيها بمواقف وتجارب طريفة وأحاسيس عجيبة.

بعد أن وطدت سلطة الانقاذ وبسطت سيطرتها على البلاد لم يظهر حينها الأستاذ علي عثمان مباشرة وخاصةً في أعوامها الأول والثاني وليتم تعيينه نائباً بالبرلمان الإنتقالي في الفترة 1991- 1993م  و أذكر في العام 1992م حينما قمت بزيارته بالبرلمان لإجراء حوار صحفي معه ومع بعض أعضاء البرلمان لصالح أحد الصحف اليومية وكنت حينها أحرر صفحة عن الشباب وطلبت منه بعض الإفادات والأراء ولكنه ردني بأدب جم وتحدث معي قائلاً ومربتاً على كتفي لم يأتي وقت الحديث والتصريحات يا أخي بعد وعليكم أنتم الشباب بالمساهمة ورمي السهام والعمل بدور إيجابي وملحوظ  من أجل الوطن وتركته لحاله بعد أن شكرته وقبلت مبرره وعذره!!!

وفي الفترة ما بين 1993- 1995م تم تكليف الأستاذ علي عثمان بتولي حقيبة وزارة التخطيط الإجتماعي ومن ثم تعيينه بعد ذلك وزيراً للخارجية ما بين 1995- 1998م ولكن وبعد رحيل المشير الزبير محمد صالح في حادث طائرة الناصر الشهير تم إختيار الأستاذ علي عثمان نائباً أول لرئيس الجمهورية خلفاً للمشير الزبير وتولى هذه المهمة منذ العام 1998م وحتى توقيع إتفاقية نيفاشا في العام 2005م .

يعتبر الأستاذ علي عثمان محمد طه الأب الروحي لتنظيم الحركة الإسلامية السودانية حالياً وتولى هذه المكانة بعد المفاصلة الشهيرة مع شيخه الدكتور حسن الترابي في العام 1999م  وهو العضو النافذ في تنظيم المؤتمر الوطني ونائب رئيس الحزب للشئون التنفيذية وبما يتمتع به الأستاذ علي من قدرات في التعامل مع القضايا السياسية والملفات الحساسة وبما له من تجارب وخبرات في العمل السياسي بلغت الثلاثة عقود من الزمان وبعد أن تعثرت المفاوضات لمرات عديدة مع حركة التمرد بالجنوب وطيلة فترة حكم الإنقاذ كان القرار بأن يتولى الأستاذ علي عثمان ذلك الملف ويقود رئاسة وفد التفاوض وبتفويض كامل ومفتوح من القيادة السياسية ومن الحزب الحاكم وتلخصت مهمته في إنهاء الحرب الأهلية الثانية والتي إمتدت لفترة 25 عاماً وراح ضحيتها مئات الآلاف من الضحايا من أبناء السودان وقاد علي عثمان ذلك الوفد للمفاوضات في منتجع نيفاشا الكيني وبعد جولات طويلة إمتدت لشهور وأيام , توصل بعدها الوفدان لما عرف بإتفاقية نيفاشا لتحقيق السلام بالسودان و التي تم التوقيع عليها في التاسع من يناير 2005م.

علي عثمان حينما جاء للرئاسة وكلف بمهمة قيادة التفاوض مع حركة التمرد الجنوبية ممثلة في الحركة الشعبية كانت البلاد والنظام الحاكم مواجه بضغوط إقليمية و دولية هائلة مما إستوجب معه التوقيع السريع علي هذه الإتفاقية والذي رافقه وعود بمحفزات للحكومة السودانية من قبل الشركاء الدوليين وخاصة أمريكا وشركاء وأصدقاء الإيقاد من الدول الأوربية.. وتميز(الشيخ) علي وكما كان يطلق عليه الدكتور قرنق أثناء المفاوضات بالمرونة والإعتدال مما أدى لأن يصفه البعض بأن الشيخ علي قدم تنازلات مؤلمة وكثيرة لم يقدمها سلفه في التفاوض الدكتور غازي العتباني ومن تلك التنازلات كانت الموافقة على الإستفتاء لحق تقرير مصير الجنوب والإتفاقيات الأمنية أو ما عرف ببروتكول الترتيبات الأمنية والتي قضت بوجود ثلاثة جيوش, الجيش السوداني وقوات الحركة الشعبية والقوات المشتركة وأدت لإنسحاب كامل للجيش السوداني من أرض جنوب السودان وترتب على هذه الإتفاقية أن أخلى الأستاذ علي عثمان منصبه كنائب أول لرئيس الجمهورية ليحل محله الدكتور جون قرنق ويبقى علي عثمان في منصب نائب للرئيس ولكن مجريات الأحداث قادت لأن يفارق قرنق الحياة ومن دون أن يستلم مرتبه الشهري الأول من الحكومة كنائب أول للرئيس و ليخلفه في ذلك المنصب الفريق سلفا كير ميارديت رئيساً لحكومة الجنوب ونائباً أول للرئيس البشير وليؤدي علي عثمان القسم كنائب ثاني للرئيس.

ولكن تمر الأيام وتتعثر تطبيق الإتفاقية بحذافيرها ويكثر تشاكس الطرفين وخلافهما وتتبدد الآمال في تحقيق وحدة مرتقبة تطوي ملف هذه الحرب اللعينة للأبد.. وحدة بشر بها الأستاذ علي عثمان والدكتور جون قرنق أيام الإتفاقية وبعد التوقيع عليها وبعد عودة جون قرنق للخرطوم وكانت كل ظواهر الأمور أبان توقيع الإتفاقية وبعدها تؤشر إلى ترجيح خيار الوحدة الطوعية بين شمال وجنوب السودان وترك الأمر لمواطني الجنوب وحدهم لتقرير المصير وبنص الإتفاقية ؟؟؟  ولكن مات جون قرنق وتلاشت معه كل هذه الإحلام وليأتي سلفه سلفا والذي أعلى من شأن الإنفصال ونادى به وحرض شعب الجنوب لترجيح ذلك الخيار وكانت كل المؤشرات تشير لإنفصال الجنوب ولتوجه الحركة الشعبية الحقيقي لترجيح ذلك الخيار وكانت النسبة أكثر من 98% وهي بالطبع نسبة كبيرة ومعبرة إذا ما سلّمنا بنزاهة عملية التصويت والإقتراع!!!!

الأستاذ علي عثمان يعتبر هو مهندس ومفاوض الحكومة الأول لإتفاقية نيفاشا ورمز له في تلك الفترة بأنه بطل السلام ورغم أنه لم يكن لوحده المفاوض بأسم الحكومة بل صحبته مجموعة من الخبراء واللجان المختلفة والتي كانت تمثل الجانب الحكومي وجانب حزب المؤتمر الحاكم وإمتدت تلك المفاوضات برئاسة علي عثمان زهاء التسعة أشهر وكان ما تم التوصل اليه هو جهد جماعي من قبل كل طرف وجهد مشترك للطرفين معاً وقد تعرضت هذه الإتفاقية وهذا الملف لهزات عنيفة والذي أقتضى تدخل الشيخ علي في مرات كثيرة لإزالة بعض العوائق والأشواك عن طريق تنفيذ بنودها ولكن عندما ذهب الأمر للإنفصال أنزوى الشيخ علي ولزم الصمت وأبتعد عن الأحداث وقدر الكثيرون أن الرجل ليس على مستوى الأداء الذي يشبهه في نفاذ بصيرته وحصافة معالجته للأمور وقوة طرحه وكان ما يتهامس به البعض من أن فشل نيفاشا في تحقيق وحدة للوطن جعل من الرجل جزء من صراع الصقور والحمائم في داخل حزب المؤتمر الوطني والذي أصبح فيه الإقصاء والإبعاد من المناظر والشواهد الملحوظة والمألوفة والذي هزّ عرش بعض القيادات بالحزب وما رشح عن خلاف دكتور نافع والفريق قوش ليس ببعيد!!! ودلل المراقبين على أن بعض التصريحات والأقوال لشيخ علي أصبحت لا تشبه طبيعته التي آلفها الناس فيه ويعتقد أن طبيعة الصراعات في داخل حزبه أثرت عليه وأخرجته من طبيعته الهادئة والمتزنة وحتى أصبح الصحفيين والكتاب والمحللين السياسيين يقفون على أقوال معينة للأستاذ علي ويعلقون عليها ويستنكرونها في الشيخ علي ونماذج لذلك كانت التصريحات الأتية للشيخ علي محل جدل كبير ومنها:

حديث الأستاذ علي عثمان أمام منتدى السلام والتنمية والذي عقد بالخرطوم قبل أيام , هذا المنتدى المكون من أحزاب أفريقية وأسيوية وأوربية والذي قال فيه الأستاذ علي : ( أن السودان ما كان يجب له منح الجنوب حق تقرير المصير الذي بسببه انقسمت البلاد إلى شطرين وقال نأمل أن تتوصل البلاد الأخرى التي تعيش تجارب مماثلة إلى حلول أفضل ولأننا وبالرغم من قبولنا لمبدأ تقرير المصير إلا أننا نرى أنه لا ينبغي أن يكون الخيار الأول الذي تبنى عليه العلاقات بين المجموعات في البلد الواحد, وانما علينا أن نبحث عن البدائل الأخرى )... و نوه إلى عدم تكرار تجربة السودان وأعتبرها نموذجاً يحتذى به !!!!!

ومن قبل هذا الحديث كانت المخاطبة الشهيرة للأستاذ علي عثمان لجماهير منطقة الهلالية بولاية الجزيرة في نهاية يوليو المنصرم والذي جاء فيه حديث الأستاذ علي على غير المألوف و وجد تساؤلات عديدة من المتابعين للشأن السياسي ولمسيرة الشيخ علي عثمان وحيث قال أن إنفصال الجنوب لن ينقصنا بل سنكون أكثر قوة وإرادة لبناء البلاد وسنعمل على توحيد الصف.. وكما قال نائب الرئيس في نفس الخطاب ,إن كل من يتطاول على المنهج والشعب والرئيس عمر البشير سيواجه بالقطع بالسيف, موضحاً أن برنامج حكومته في عهد الجمهورية الثانية سيقوم على أحكام مستمدة من الشريعة الإسلامية وأحكامها..

وفي الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر القومي التجديدي التاسع لإتحاد المرأة السودانية في يونيو 2011م ولدى مخاطبة الأستاذ علي عثمان محمد طه لنساء السودان الحاضرات لتلك الجلسة قال أن مشاركة الرئيس السوداني عمر البشير في إجتماعات أديس أبابا جاءت من أجل هزيمة مخططات العودة بالسودان إلى مربع الحرب وإسكات صوت الرصاص وتحقيق العدل, وطالب المؤتمرين بأن يكونوا كتيبة إطفاء تطفئ الحرب وتعيد بناء الدار و نصح أعداء السودان بإتقاء غضبة الحليم وقال أن ركوننا للسلام ليس حباً للاستسلام أو ضعفاً أو هواناً, وإنما هو حب الواثقين من أنفسهم قولاً وفعلاً عبر البرامج الطموحة والمبادرات المتنوعة. ودعا المرأة لإعداد زاد المجاهد وإسعاف المصابين, وإن دعا الداعي تقدم الصفوف وهزيمة مخططات العودة للحرب, وإستنزاف الموارد.

كثير من المتابعين للشأن السياسي والمراقبين إستنكروا أن يتحدث الأستاذ علي بلغة السيف والقوة وقد أخذوا على الرجل أحاديثه الواردة في النماذج والمواقف أعلاه وكتب أحدهم مقالاً تعليقاً وتعقيباً على حديث الأستاذ علي والمنقول عبر الصحف كخبر عن علي عثمان وكتب هذا الكاتب قائلاً: ما كنت أتوقع أن يخرج هذا الحديث من فم الأستاذ علي عثمان محمد طه الذي عرف بالحكمة والتأني والرؤية والحصافة وميله الكبير للهدؤ والسلام و واصل كتابته قائلاً كنا نعتقد أن الأستاذ علي عثمان الذي صبر شهور وأياماً طوال في نيفاشا للوصول إلى إتفاقية سلام لإيقاف نزيف الدم بين أبناء الوطن الواحد وتحقيق السلام آخر من يتكلم عن إستعمال السيف البتار وأنه سيعمل كل ما بوسعه وجهده لتحقيق الوحدة الجاذبة والسلام لربوع الوطن ولا يكون إتفاقه في نيفاشا مع الحركة الشعبية مدعاة لتجزئة وتقسيم الوطن وزيادة رقعة الحروب وسفك الدماء في السودان الوطن الحبيب ويواصل هذا الكاتب بقوله ليس هناك سيف بتار قادر على تحقيق السلام مهما ادعى صاحبه قوته وطريقة إستعماله ولو كان الأستاذ علي عثمان واثقاً من أن السيف البتار قادر على خلق السلام أو المحافظة عليه فلماذا المدعاة بالذهاب لنيفاشا والإتفاق مع الحركة الشعبية لوضع السيوف البتارة جانباً.. الم يكن هذا السيف البتار قادر على حسم المعركة الحربية مع الحركة الشعبية وإلحاق الهزيمة بها وإلزامهم بدفع الجزية عن يد وهم صاغرون؟... إنتهى حديث الكاتب!!!!.

يعتقد البعض أن الشيخ علي عثمان قد لازمه بعض الإحباط وقليل من اليأس وهو في منصب نائب الرئيس وعندما كانت إختناقات تنفيذ بنود إتفاقية سلام نيفاشا تبرز على السطح بشكل واضح  وبعدها بدأت الخلافات تشتعل وتستعر مع قيادات الحركة الشعبية وكانت كل المؤشرات تتجه نحو إنفصال الجنوب وبالتالي هزمت كل إتجاهات الوحدة الجاذبة والتي بشرت بها هذه الإتفاقية وكان الأستاذ علي عثمان يدعو ويبشر بخيار الوحدة و يمني نفسه بوحدة طوعية تتحقق للوطن وبسلام دائم يسود الوطن وبرر البعض تبني وإنشغال الشيخ علي ببعض الفعاليات مثل مشروع النهضة الزراعية و غيرها هو زهد من الشيخ علي في الشروع في أي نوع آخر من الإشراف على الإتفاقيات الخاصة بالسلام ويدللون على ذلك بتسليمه ملف دارفور للدكتور غازي صلاح الدين متولي العتباني وبالتالي ظل الشيخ علي بعيداً عن كثير من الملفات السلامية ومن بعده أتى الدكتور نافع علي نافع بإتفاقية أديس أبابا مع الحركة الشعبية قطاع الشمال لتجد هذه الإتفاقية رفضاً وخلافاً في داخل حزب المؤتمر الوطني مما حدى بالدكتور نافع للرضوخ للرأي الرافض لهذه الإتفاقية وخاصة أن هذه الإتفاقية لم ترضي الرئيس نفسه وبالتالى أدت هذه الواقعة لزهد الجميع وبمن فيهم على عثمان ونافع وغيرهم من قيادات الحزب في الدخول في أي مبادرات تتجه لتوقيع أو عقد إتفاقيات وخاصة مع كل من له علاقة بالحركة الشعبية لدولة جنوب السودان والتي من شأنها أن تحدث خلافاً في الداخل أو قد تغضب الرئيس وخفت صوت السلام ليفرز لنا الواقع من جديد خيار الحرب كخيار مفروض دفع الحكومة للتعامل معه وهو بالطبع خياراً لا يجب أن يستمر كثيراً ومن واقع التجارب السابقة أو بمنطق أن الحروب ظروف إستثنائية و واقع غير منطقي وطبيعي وبالتالي لأبد من الرجوع إلى مساعي السلام وإن طالت المسافات أو بعدت الشقة ولا بد من إيقاف نزيف الحرب وإهدار الأرواح !!!!

علي عثمان دون غيره من أركان حزبه يعول عليه الكثيرون من يتفقون أو يختلفون معه فكرةً و تنظيماً وتوجهاً في أنه هو الشخصية المحورية والمناسبة والتي تمتلك الكاريزما المجبولة بروح التفاوض والصبر والقدرة والشجاعة على إتخاذ القرارات الصعبة والوصول إلى تفاهمات ومن خلال ما يمتلكه من خبرة برلمانية وتنفيذية وفي مختلف عهود لأنظمة حاكمة سابقة وحالية, ويتوقعون منه دور أكبر وخاصة بعد عودته لمنصب نائب أول لرئيس الجمهورية ويرون أنه يجب أن لا يركن لمآلات نيفاشا المريرة وإن حدث الإنفصال والذي كان الجنوبيون هم وحدهم من قرر مصيرهم واختاروا دولة منفصلة وعلي عثمان ليس بالدرجة الأولى مسئول عن خيار أهل الجنوب أو إستقلال دولتهم كما يقول الجنوبيون ويحتفون ويصرحون بأنهم دولة أصبحت مستقلة وذات سيادة...

ويتمنى المراقبين للشأن السياسي أن يعود علي عثمان مبادراً وصاحب رؤية تعزز من إحداث السلام فيما تبقى من السودان وخاصة في مناطق النزاعات في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وخاصة أن بعض القيادات التي تقود الحرب ضد الحكومة تثق في شخص علي عثمان وقد أسرّ بعضهم بذلك وترى أنه شخص مناسب يمكن أن تصل معه لتفاهمات وتقبل أن تدير حوار معه جاداً ومثمراً ويرون أن في إدارته لنيفاشا رصيد إيجابي يعزز مكانة الرجل وليس خصماً عليه كما يروج لذلك خصومه ؟؟؟  وخطاب الرئيس الآخير بمناسبة أعياد الإستقلال تضمن التوجه المقبل للحكومة وفتح الباب لإمكانية إقرار السلام مع الجهات التي تحارب ضدها وترفع السلاح في وجهها والرئيس قد فتح الباب من جديد وكل ذلك قد يعزز من خطوات السلام الجادة في المرحلة القادمة والمستقبل القريب.

إذاً على الشيخ علي عثمان أن يعود من جديد ممسكاً بزمام المبادرات والتي تدعو للسلام ونبذ الفرقة والشتات وإيقاف الحروب وليجعل السلام قضية محورية ولا تتأرجح بين طلب السلام والبحث عنه والتأخر في تحقيقه وليعزز من المنهج الذي يقود للتحول الديمقراطي الحقيقي ومحاربة الفساد وعليه برمي كل سهامه ونباله في سبيل تحقيق تلك الأمنية المتعلقة بتحقيق السلام وليترك كل السيوف جانباً فرمي السهام الجادة والإيجابية هي ما يشبه علي عثمان وليترك لغة رفع السيوف لغيره إن دعى داعي السيوف وهناك من المبادرات الجادة ما ينتظر بصمة وتحرك وإشارة علي عثمان وأتمنى أن نرى من النائب علي توجهات سلام حقيقية توقف الحرب و تفيد الوطن فهو في ظني وظن كثير من الناس ما يزال علي عثمان هو ذلك رجل السلام الذي عرفه الجميع والذي تزيّن صورته والتي فيها شعار السلام ديوان ومضيفة منزل أخاه الأكبر الشيخ الزاهد والصبور حسب الرسول عثمان محمد طه والكائن بالصحافة شرق وتلفت نظر الزائر لذلك المنزل المضياف وصاحبه الكريم والبشوش والمتواضع العم حسبو أبو السفير حمدي والدكتور عمر والمكي وإخوانهم وأخواتهم ...

نتمنى أن نشهد جهود ومساعي صادقة في الفترة القادمة من الأستاذ علي تحرك وتدير كل ملفات  السلام والتي تدفع نحو تحقيق تلك الأمنية الغالية و تحيل تلك الأحلام والأشواق لحقيقة وتجعل منها واقع يعيشه المواطن سلام دائم و وطن متعافي وآمن.....

tayseer marawe [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]