tayseer marawe [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

تداولت بعض الصحف خبر مفاده بأن البرلمان يطالب بزيادة أسعار البنزين ورفع الدعم الحكومي ويفيد الخبر بأن لجنة الطاقة والتعدين بالبرلمان طالبت بزيادة أسعار البنزين ورفع الدعم الحكومي عنه مع الإبقاء على دعم الجازولين وكشفت في الوقت ذاته عن فجوة في إنتاج النفط وصفتها بالكبيرة وحذرت من حدوث صعوبات وأزمة حقيقية في البترول قالت إنها ستواجه الدولة والمواطنين وستؤثر على الميزانية الجديدة خلال العشرة أشهر المقبلة..

وبرر محمد يوسف عبدالله رئيس اللجنة في تصريحات صحفية مطالبته بزيادة سعر البنزين لأنه يستخدم من قبل الشرائح المقتدرة بينما يتم إستهلاك الجازولين في الإنتاج وقال أن السودان يستهلك سنوياً حوالي (411.381) الف طن من البنزين مقابل 2 مليون و639 الف طن من الجازولين وأكد أن الدعم الحكومي يصل إلى أكثر من 36% حيث يقدر السعر العالمي لجالون البنزين ب 13.3 جنيهاً ويباع محلياً للمستهلك  ب 8.5 جنيهاً ويصل الدعم الحكومي للجازولين نسبة 50 % للبرميل... وقال يوسف للصحفيين بأن اللجنة قدمت توصية منذ العام الماضي لرفع الدعم عن البنزين مراعاة لإنخفاض نصيب السودان من النفط بعد الإنفصال !!!!!

المعروف أن البرلمان أو مجلس النواب أو مجلس الشعب هو هيئة تشريعية تمثل السلطة التشريعية في الدول الدستورية ويكون مختص بجميع ممارسة السلطة التشريعية وفي كل الدول تأخذ البرلمانات مسميات مختلفة مثل مجلس النواب كما في العراق ولبنان والأردن والبحرين والمغرب أو أسم المجلس التشريعي كما في فلسطين أو أسم مجلس الشعب كما في مصر وسوريا أو مجلس الأمة كما في دولة الكويت أو الجمعية الوطنية كنموذج فرنسا أو المجلس الوطني كما في السودان ودولة الامارات....
معروف أن نواب البرلمان هم من ينوبون عن الشعب وأنهم غالباً ما يتم إختيارهم وإنتخابهم من قبل قاعدة و جماهير دائرة جغرافية وهم بالضرورة يجب عليهم أن يدافعوا عن حقوق المواطنين ويسعون لحل مشاكلهم وتقديم الخدمات لمناطقهم ما أمكن ذلك ولكن حينما يكون البرلمان مؤسسة حشدية وصورة ديكورية لمنهج ديمقراطى عقيم و ذراع مطيع تابع للحكومات ومزين ومجمل لسياساتها القبيحة والظالمة تنتفي منه صفة تمثيل الشعب والنيابة عنه وحينما يكون البرلمان سبب مآسي وزيادة أعباء وأداة لخلق مزيد من المشاكل وتعقيد أمور الحياة للمواطنين يصبح ذلك البرلمان غير معبر عن الجماهير وبالتالي تسقط شرعيته ويفقد آهليته.

البرلمان في كل الدول الناجحة هو الرقيب و العصاة الغليظة والمطرقة والتي تبرز ويلوّح بها في وجه الحكومات متى ما ظهر فشلها وفسادها وأخطائها ولم تقم بواجباتها كما يجب وهو تعبير الشعب عن رغباته وطموحاته في غير شطط وهو المشرع واليد الأمينة التي تختط مسيرة البلدان وتراقب كل شر وإنحراف وفساد وكل ما يكدر إستقرار الدول وهو البيت الدافئ والحنون والذي يدفع الأذى عن الشعب والمواطن ويحميه من شرور وإخفاقات الحكام ؟؟؟؟؟

ولكن مشيئة السياسة السودانية وبرلمانها الفريد والذي في زمنه راح الجنوب لحاله وأنفصل من بقية أجزاء السودان وفشلت إتفاقية نيفاشا في الوصول لمحطاتها النهائية وإتسعت دائرة الحرب في أجزاء عديدة من البلاد والذي في عهده تشهد البلاد موجات الغلاء الغير مسبوقة وتدهور قيمة الجنيه السوداني وصعوبة المعيشة و ليخرج لنا  رئيس لجنة الطاقة والتعدين السفير والوزير والنائب الحالي محمد يوسف عبدالله و يسجل لنا حدث فريد في تاريخ البرلمانات المعاصرة وليقف ضد مصلحة المواطن ويفاقم أزمة العباد بالبلاد ليكون هو الوصي والمقترح لزيادة أسعار البنزين ويفترض من وحي خياله الخصب أن البنزين يستخدمه المقتدرين!!!! ولا نفهم ماذا تعني الشريحة المقتدرة في نظره هل هم بقية الزملاء من النواب والذين هم في حضرته في برلمانه البهيج أم هم رفاقه في لجنة الطاقة والتعدين أصحاب المخصصات البرلمانية المليونية أم هم أصدقائه من الوزراء الكرام أصحاب المخصصات الدستورية والإمتيازات الوزارية أم هم أخوانه في حزبه الحاكم من أصحاب النفوذ والمال والسطوة !!!!! وهل سائقي الركشات والذين يترزقون بها هم من المقتدرين لأنهم يستخدمون البنزين كوقود؟؟ أم أن أصحاب العربات الخاصة كلهم من المقتدرين؟؟؟ فأي فهم هذا لنائب برلماني و وزير لأكثر من وزارة ؟؟؟؟

وبدلاً من أن يقف هذا النائب الدارفوري في صف الشعب ولأنه يعرف ماذا تعني زيادة أسعار الوقود والبنزين والذي لم تمضى شهور على زيادته الأخيرة والنتيجة معاناة وتدهور في الأحوال المعيشية لغالبية المواطنين والشعب وغلاء طاحن يحتار معه المواطن البسيط .... لكن يبدو أنه إختار أن يحفظ ماء وجه وزير المالية الدارفوري الآخر على محمود ويقنن له الزيادة للمرة الثانية ويعين الحكومة على قرار مبطن تستحي أن تتخذه بشأن زيادة أسعار الوقود ولكن هذه المرة تجد منفذاً عن طريق البرلمان وبمساعدة محمد يوسف عبد الله و بمبررات لا تشبه دور و واجب رجال البرلمانات والهيئات التشريعية في كل الدنيا وما يعجب من أمر ويثير الإندهاش قوله أن البنزين في السودان يشتريه و يستخدمه المقتدرين!!!!!
وليعلم هذا النائب أن الحكومة والتي تتخلى عن مسؤولياتها ودعمها للمواطن هي حكومة غير جديرة بالبقاء وأن النائب والذي لا يدافع عن المواطن وحقوقه  ليس بنائب يشرف الوطن أو الحزب الذي ينتمي اليه والنائب الحر والمستحق لهذا التكليف يجب أن ينوب عن الشعب وليس  عن الحكومة ولقد إنتهت عهود البرلمانات المعينة والشكلية !!! وكم من نواب في مختلف الدول إستجوبوا وزراء وأسقطوا حكومات وبالممارسة البرلمانية الرشيدة فهل يستطيع هذا النائب وزملائه أن يفعلوا ذلك وبدلاً من الوقوف ضد المواطن ويحرضوا الحكومة على المواطن المغلوب على أمره؟؟؟؟
ما ذنب المواطن في أمر الإنفصال والذي تسببت فيه الحكومة والجنوبيين مشتركين وكرست له إتفاقية فاشلة غازل فيها كل طرف الآخر وكانوا يعرفون بالشريكين!! , وأين تصريحات وزراء الحكومة أصحاب الأرقام الفلكية واللقاءات والتصريحات الصحفية ومحاولات كسب رضاء القيادات العليا في الحكومة وحتى بدون إنجاز ملموس والذين وعدونا بإنتاج وفير من السكر والإنتاج الزراعي الضخم وإستخراج أطنان الذهب ومعالجة فارق الميزانية جراء فقد نفط الجنوب؟؟؟ أم هم يجعلوا الشعب فقط يعيش في أوهام يسوقونها هم بتصريحاتهم وظهورهم المكثف في أجهزة الإعلام وذلك ليبقوا وزراء في حكومة قادمة وفي وزرات يكفي أن يؤدي دورها فقط مكاتب وشركات ولا تستحق أن يفرد لها وزارة منفصلة أو جديدة!!  ولماذا إذاً نفط الجنوب فرق معكم بهذا القدر وما زلتم تحمّلون المواطن وزر الإنفصال بفرض الزيادات عليه وبشكل يومي وكأن المواطن هو الذي منع عنكم نفط الجنوب و وقع إتفاقية نيفاشا مع الحركة الشعبية الجنوبية  !!!

كان من الأفضل لهذا النائب والذي يتجول ما بين منصب وزير ونائب برلماني ومعه بقية النواب أن يتنازلوا عن بعض من مخصصاتهم وإمتيازاتهم المالية للميزانية العامة وكان عليه السعي لإيقاف إهدار المال العام من خلال البعثات الدبلوماسية في الخارج أو من خلال إيقاف شراء العربات الفارهة وبقيمة مئات الملايين من الجنيهات بالقديم والتي لا تزال تشترى بواسطة الوزراء وكبار موظفي الدولة من الدستوريين والمعتمدين المنتشرين في مختلف بقاع السودان والذين هم أولى بأن يطلق عليهم الشريحة المقتدرة وطبعاً بمال الدولة وبنزين وجازولين الدولة.

إذا كان هذا ديدن البرلمان السوداني برجاله ونسائه  من النواب في الإبتعاد عن هموم المواطن والجلوس فقط في زوايا مبنى البرلمان وكراسيه الوثيرة والبحث والحرص على الإمتيازات والمخصصات المالية والحظوظ ومن ما رأيناه من لجنة الطاقة والتعدين كنموذج حي في قرار هو بالدرجة الأولى ضد المواطن والوطن وإذا ما قدر لهذا القرار النفاذ فإن هذا البرلمان يكون قد سجل لنفسه سبق غريب في سجل البرلمانات المعاصرة ويستحق بها أسم برلمان زيادة معاناة الشعب وليس برلمان الشعب.... تمنيت لو أن البعض من النواب تصدى لهذا المقترح و وقف ضده بقوة وأظهر لنا صوتاً ورأياً آخر وحتى نقول أن البرلمان يضم أصوات معارضة وحريصة على الجماهير وأتمنى كذلك أن يقف الجهاز التنفيذي ضد هذا القرار لا أن يغريه هذا القرار البرلماني المؤسف بمزيد من التضييق على المواطن الصبور والبسيط والذي يتضرر فعلياً من مثل هذا القرار ولا يتضرر منه النواب والوزراء طبعاً والمقتدرين والذين هم في خيال النائب السفير.. والذي يخشاه المواطن أن يمضي هذا القرار للنفاذ والذي يمكن أن يفضي لكثير من المآلات والتي هي في غير صالح الشعب والذي يمثله هكذا نواب وكان الله في عون المواطن والوطن .