الجنوب ماضياً لمصيره والذي اختاره و سيحتفل بتكوين دولته أوما يسمونه الجنوبيون الإستقلال عن بقية السودان الشمالي وسوف تحشد الحشود ويحضر الرؤساء ومنهم الأفارقة بشكل خاص وسيكون العالم الغربي والشرقي ممثلاً بوفوده و وزرائه حضوراً ومن الذين يتوقع حضورهم الرئيس البشير والذي يمثل دولة السودان الشمالي أو السودان المفصول عنه الجنوب والذي يرى البعض أن زيارته هذه يجب أن لا تتم ولأن هنالك مؤامرة تحاك ضده وبتدبير غربي بشأن تسليمه لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي, وأن حكومة الجنوب ستعمل على تقديم الرئيس البشير قرباناً لنيل الرضاء التام ولإنطلاق بدايتها كدولة جديدة متعاونة مع المجتمع الدولي وتقوم بالدور والذي لم تقم به بقية دول العالم ومنها الصين في مسألة تسليم الرئيس السوداني عمر البشير….
ويقول أصحاب ذلك الرأي أن الغرب يخطط لإبعاد الرئيس من سدة الحكم وتقديمه لما يسمى بالعدالة الدولية ومن ثم تسود الفوضى وتحدث الإضطرابات وتشتعل الحرب وينطلق القتال الشامل في كل أرض السودان الشمالي ويسقط الحكم القائم وينتهي أمر حكومة الإنقاذ والمؤتمر الوطني وهذا المخطط يدار بتدبير غربي ويؤمن عليه حكام الجنوب وبالتالي يرون أن هذه الزيارة ستحقق المطلوب في إنهاء حكم البشير وحزبه وبالتالي سيتحقق حلم الغرب في الهيمنة الشاملة على المنطقة إستراتيجياً وإقتصادياً وتقترب إسرائيل من منابع النيل بعد أن جعلت الثورات العربية ذلك الحلم مهدداً وبالتالي أصبحت مصر بعيدة عن تحقيق ذلك الحلم بعد أن كانت أرض الكنانة هي مدخل إسرائيل للإقتراب من النيل ومنابعه, وأصبح جنوب السودان الآن هو المعبر المتاح لدولة إسرائيل لتحقيق ذلك الحلم بالوصول إلى منابع النيل وبكل سهولة ويسر…
هذه مخاوف يثيرها الكثيرون ومنهم خال الرئيس وجماعة صحيفة الإنتباهة والذين ينصحون الرئيس بعدم السفر خوفاً من المؤامرة ومخافة أن لا يعود الرئيس أو أن يحدث له مكروه وبل يناشد المهندس الطيب مصطفى إبن أخته الرئيس البشير أن يجبن هذه المرة وينصحه بأن يضع في الإعتبار مقام الحاجة الوالدة هدية والتي لن تتحمل مكروهاً في فلذة كبدها عمر ‼!
قد لا أكون متوجساً كثيراً من ذهاب الرئيس لجوبا بفهم أن لا يعود أو أنه سيتهيب هذا الأمر,فهذا الرئيس أثبت أنه رجل دولة وعسكري لا يهاب الموت في سبيل ما يعتقد ويقتنع به أو أنه يتزعزع في مواقفه ,ويشهد له المقربون ومن يعرفه قرباً بوفائه وصدقه وشجاعته العسكرية في الميدان وأنه رجل يتوكل على الله في كل خطواته والرئيس البشير أيضاً يمثل رمز الوسطية في حزبه والأكثر قبولاً لدى العامة…. لكنني أتحفظ على زيارة الرئيس لجوبا وأرى أنها ليست بذات أهمية في هذه الظروف وليست بأهم من زيارته السابقة والتي قام بها أيام الإستفتاء وأعلن فيها بأنه سيقبل بنتيجة الإستفتاء مهما كانت وبأنه أول من يعترف بدولة الجنوب إذا اختار الجنوبيون الإنفصال وفي تقديري كانت تلك الزيارة هي الأهم وكانت الأخيرة لجنوب السودان في ظل حكم البشير للشمال والجنوب معاً و أوفى بوعده في الإعتراف بالدولة الجديدة للجنوبيون وقد صرح بذلك في مواقف عديدة ومناسبات كثيرة ‼‼
هذه المرة سيذهب الرئيس ولن يصفق له الجنوبيون ويهتفوا كما فعلوا معه في زيارته الأخيرة ولن يكون في نظرهم الضيف الأهم لأنهم سيستقبلون الوفد الأمريكي والأوربي والإسرائيلي والرؤساء الأفارقة والأسيويين ووفد مجلس الأمن والإتحاد الأفريقي وغيرهم والذين هم في نظرهم أهم لهم من الرئيس عمر البشير رئيسهم السابق ؟؟؟؟؟
ستذهب أيها الرئيس لجوبا والجنوب يشعل لك الحرب في جنوب كردفان ويدعمها بالمال والرجال ويستعد لإشعالها لك في جنوب النيل الأزرق ويحتضن حركات دارفور المسلحة ويؤلب عليك أمريكا لتشديد الحصار الإقتصادي والسياسي على بلدك ونظامك؟؟؟؟
ستذهب أيها الرئيس لجوبا وحكومة الجنوب تستخسر على أهل الشمال الإستفادة من مرور النفط عبر أراضيها وأهل الشمال هم من إستخرجوا ذلك النفط وجعلوا منه واقعاً وباب خير لأهل الجنوب ولكن حكومة الحركة الشعبية وإمعاناً في كراهية الشماليون والشمال,تعمل على ان يمر النفط بدول أخرى وإن كلفها ضعف تكلفة العبور بأرض الشمال وذلك حتى لا يستفيد أهل الشمال من خير نفط الجنوب وحتى يعاني أهل الشمال إقتصادياً وسياسياً ؟؟؟؟
زيارتك أيها الرئيس هذه المرة لجوبا هي لتشهد أن هناك جزء من الدولة التي تحكمها تحتفل بإنفصالها عنك وهذا مشهد بالطبع لن يسعدك أو يفرحك ولن يجعل الآخرين يشيدوا بك كرجل حققت السلام لأهل الجنوب وإلتزمت بتطبيق بنود الإتفاقية كما ترى أنت ‼! ولكن سينظر لك الحاضرين وخاصة الجنوبيون بانك شخص قد تحرروا منك ومن قبضة حكمك ومن هيمنة الشماليون عليهم وبالتالي أنت الرمز الشمالي وحاكمهم ولذا ستكون نشوتهم في إحتفالهم وأنت بينهم حضوراً وكم سيؤلمك ذلك المشهد وإن ظهرت بغير ذلك يا سعادة الرئيس ‼!
كما أنك أيها الرئيس قد تتعرض لبعض المواقف المحرجة والتي لن يقبلها أهل الشمال لمن يرأسهم فقد لا يصافحك أمين عام الأمم المتحدة أو أياً من الوزراء الأوربيون وكما صرح بذلك وزير خارجية فرنسا وهذا الأمر فيه إهانة لشعبك وبلدك ولن يكون مقبولاً لغالبية شعب الشمال وكذلك أيها الرئيس ستكون حضوراً لحفل يحضره وفد من إسرائيل وفي بلد كنت تحكمه ‼!
أخي الرئيس وحفاظاً على هيبة شعب فيهم من إنتخبك وفيهم من أحبك لا يلزم أن تكون بشخصك تمثيلاً في هذا الإحتفال ويكفي إيفاد من يمثلك من الوزراء والمستشارين ولا يستدعي الأمر ذهابك لجوبا بشخصك وهذا ليس خوفاً على حياتك أو عودتك سالماً فقط ولكن وحتى لا يهان شعب الشمال في شخصك في أمر لا يستحق تضحية أوالمخاطرة والمغامرة وهنالك إستحقاقات بالشمال تستلزم إشرافك المباشر عليها وأنت خير من يمثل حزبك فعلى الأقل أنت الأكثر قبولاً لدى العامة من قيادات حزبك وللآخرين ممن هم يعارضونك , وإحتفال أهل الجنوب بدولتهم لا يستحق من حكومتك وحزبك ان يضحي برمزه وعنوان البلد ورئيسه ولن يقبل شعبك إهانتك حتى ولو كانت رمزية أو غير مباشرة.. ألم ترى كيف الغى نائبك السابق سلفا كير زيارته لجنوب كردفان قبل شهور حينما أشيع عن محاولة إغتياله وكيف ارتاب وخاف وأرتعد وأنت بالطبع ليس كسلفا كير في اليقين والإيمان والثبات ‼!… أتمنى إستجابتك أيها الرئيس ‼! ونخاف أن تكون زيارتك فيها إهانة لشعب السودان من خلالك وبالطبع ستكون خصماً من رصيدك الشعبي وخصما من رصيد حزبك في أوساط الشعب وستؤكد كلام خالك بأنكم فعلاً سائرون في طريق الإنبطاح والإستسلام للحركة الشعبية حاكمة الجنوب وأنكم لاتزالون ترهنون أنفسكم بإتفاقيات خائرة وبائرة مثل نيفاشا أو إتفاقية دكتور نافع الأخيرة بأديس أبابا ؟؟؟
tayseer marawe [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]