تُعرّف مهنة الصيدلة بأنها تلك المهنة التي تهتم بفن علوم تحضير الأدوية من مصادرها الطبيعية والمشيدة معملياً وذلك لإستخدامها في علاج الأمراض والوقاية منها والمساعدة على تشخيصها وطرق التعرف على الأدوية وإختيارها ودراسة تأثيرها الدوائي وتحليلها ومعايرة فاعليتها للتأكد من مطابقتها للمعايير الدستورية العالمية, كما تشتمل على الطرق المناسبة والآمنة لتوزيع المستحضرات الصيدلانية و استعمالاتها.
الصيدلي هو ذلك الشخص الحاصل على شهادة جامعية في علوم الصيدلة من جامعة معترف بها , والممارس لمهنة الصيدلة هو ذلك الصيدلي المسجل بسجل المجلس الطبي والمؤدي لقسم مهنة الصيدلة والملتزم بقانون سلوك وأداب المهنة وهو المسئول أخلاقياً وجنائياً عن تطبيق كل القوانين والتي تحكم ممارسة مهنة الصيدلة وهو المسئول عن الدواء بدءاً بتحضيره وتصنيعه إلى تسليمه للمريض وبنص كل القوانين العالمية وخلال كل تلك المراحل فالصيدلي هو المسئول أولاً وأخيراً عن سلامة وجودة الدواء عند تسليمه للمريض وهو الذي يحدد إن كان الدواء صالحاً أو غير صالحاً للإستعمال وهو الذي يحاسب أمام القانون إن كان الدواء غير صالحاً وأعطاه للمريض‼!
الدواء ليس سلعة عادية تباع بدون ضوابط ونظم, وتحكمه عدة قوانين عالمية ولا يقوم بتركيبه إلا صيدلي قانوني ولا يقوم بتصنيعه إلا مصنع مرخص ومسجل لهذا الغرض ببلد المنشأ ويخضع لمراقبة وتفتيش هيئة الصحة العالمية للتأكد من مطابقته لقوانين حسن ممارسة التصنيع وضبط الجودة ولا يباع أو يوزع أي دواء إلا إذا كان مسجلاً بتلك البلد والبلد المستورد منه وتسجيل الدواء يخضع لإجراءات صارمة ومطولة تحت رقابة مجلس الصحة العامة وتحت مسئولية لجنة تسجيل الأدوية والتي تضم عدداً من العلماء والمختصين في مجالات الطب والصيدلة.
وممارسة العمل الصيدلاني في السودان يتم تحت مظلة القطاعين العام والخاص أي الحكومي والتجاري والأخير يشمل الشركات والصيدليات الخاصة .
في العمل الخاص وفيما يخص الصيدليات هنالك بعض الممارسات والمخالفات والأنشطة غير القانونية والتي يقوم بها أصحاب الصيدليات من التجار أو الصيادلة من ذوي النفوس الضعيفة وعديمي الأمانة المهنية والأخلاق وذلك من خلال بيعهم لبعض الدواء المهرب والغير مرخص به أو مسجل في السودان وتتم هذه العمليات بعيداً عن أعين الرقابة وإدارة الصيدلة وبغرض التكسب والربح التجاري وذلك من خلال حصولهم على هذه الأدوية وبأسعار رخيصة من خلال ما يعرف بتجار الشنطة والذين يدخلون هذه الأدوية عن طريق التهريب والذين بدورهم يبيعونها لهؤلاء ضعاف النفوس وعديمي الضمير من مالكي الصيدليات والذين بدورهم يبيعونها للجمهور من تحت التربيزة أو ما يعرف بتحت الكاونتر ويوهمون الجمهور بأنهم يمتلكون الأصناف والبدائل لكل الأدوية وبمختلف الأسعار فيخلقون في داخل نفوس الزبائن الشعور بالراحة في التعامل مع هذه الصيدلية أو تلك وتكتسب تلك الصيدلية سمعة أنها توفر الدواء وبالسعر المعقول والمواطن المسكين لا يدري أنه قد أشترى السم والأذى من خلال ذلك الدواء المهرب والغير خاضع للجودة وضوابط القانون.
واللوم يقع على عاتق إدارة الرقابة الدوائية الحكومية والتى لا توقع العقوبة الرادعة والتي توقف هذا العبث بأرواح المواطنين حيث أن عقوبة الغرامة أو إغلاق المنشأة الصيدلانية ولفترة معينة هي عقوبات غير رادعة وحيث يلاحظ أن كثير من الصيدليات ضبطت وبحالات بيع دواء مهرب وغير مرخص به ومسجل وتم تغريمها وإغلاقها ولفترة ولكن بعد زمن يعودون ولنفس النشاط والممارسات في التعامل مع الدواء المهرب وبل أن بعض أصحاب هذه الصيدليات يفتتحون المزيد من الفروع لصيدلياتهم وبالأرقام والأعداد .
ومن حسن الطالع أن كثير من الصيادلة في السودان يتميزون بالإلتزام المهني والأخلاق المنضبطة في الممارسة المهنية ويحرصون على عدم التعامل بالأساليب الغير شرعية والمخالفة لأصول المهنة وهم يعرفون مسئولياتهم تجاه صيانة وحفظ الأرواح والحفاظ على صحة المواطنين وكما يتميز معظم الصيادلة بحسن تعاملهم مع بعضهم البعض وخاصة وإلى وقت قريب وخاصة عندما كانوا يمثلون العدد القليل دون سائر المهن الطبية الأخرى ولكن توسع الجامعات وإنتشار كليات الصيدلة في السودان أدى لزيادة أعدادهم وبشكل كبير وخاصة في السنوات الأخيرة وأثر بشكل كبير على إستيعاب وتوظيف الصيادلة في القطاع العام والوظائف الحكومية كما وأدى إلى إنتشار أعداد المنشئات الصيدلانية وبالمستوى التجاري الكبير والواسع مما نتج عنه بعض الممارسات الخاطئة مثل مسألة بيع الدواء المهرب وبيع وتداول الكريمات ومستحضرات التجميل وغيرها وكذلك التضييق والذي تمارسه الحكومة من خلال فرض الرسوم والضرائب الباهظة وتقديرات أموال الزكاة على الشركات وأصحاب الصيدليات الخاصة مما يشجع أصحاب النفوس الضعيفة علي السلوك الخاطي بغرض زيادة الدخل لمقابلة الضرائب والرسوم الحكومية وإلتزامات المنشأة الصيدلانية من إيجار وأجور العاملين بها مع نسبة غير مجزية من العوائد الربحية المفروضة على الصيدلية المعينة من خلال الدواء المحدد.
كذلك لعب التدني الواضح للخدمات الدوائية و إنخفاض المساهمة الفاعلة لتوفير مختلف أنواع الأدوية والذي كانت تقدمه الهيئة العامة للإمدادات الطبية , حيث كانت الإمدادات الطبية تلعب دور أساسي في توفير الدواء والمعينات الطبية وبالأسعار المعقولة والتي تساهم في كبح جماح سوق الدواء التجاري الغالي في أسعاره والشحيح أحياناً ومثلت الإمدادات الطبية الرئة الحكومية والتي من خلالها يعبر الدواء لمتناول الجمهور وخاصة بعض الأدوية المنقذة للحياة وكذلك كانت الإمدادات توفر كل اللوازم والإحتياجات للمستشفيات المختلفة ولمراكز العلاج المتعددة ولكن تدنى كل شئ في هذه الهيئة ,وأنسحب أدائها متراجعاً ومتدهوراً ولدرجة أنه راجت فكرة خصخصة وبيع هذه الهيئة ولبعض الأفراد والجماعات من أصحاب النفوذ والسطوة ولكن التغيرات وفتح ملفات الفساد والحديث عن الفساد والذي أتى نتيجة للثورات العربية والتي تحيطنا لعب دوراً أساسياً في إسكات أصوات مروجي الخصخصة والبيع الغير النظيف لمؤسسات الدولة المختلفة والذي حدث لمؤسسات وطنية بعينها وكان يضرب بها المثل ويشار اليها بالبنان ولنا في مشروع الجزيرة وسودانير والنقل النهري العبرة والشواهد.
يبقى من واجب الدولة العمل على ضبط وتنظيم العمل الصيدلي وتفعيل القانون المنظم للأدوية والسموم ومراقبة الشركات والصيدليات العامة والخاصة والإلتزام بضبط الجودة وإتباع الأسس العلمية والأخلاقية وحتى لا تتكرر فضيحة المحاليل الوريدية الفاسدة والتي دخلت البلاد بطريقة ما, وأحدثت كثير من المشاكل والتي أرتبطت بحياة مرضى ومواطنين وكانت فضيحة كبرى في سجل معاملاتنا الدوائية والصحية الرسمية ‼! وكذلك وجب على الدولة تخفيف الخناق والضغط على الشركات والصيدليات من خلال الضرائب الباهظة والطريقة العقيمة والتي يتعامل بها ديوان الضرائب مع الصيدليات وبشكل مرهق ومزعج مما يؤثر على أسعار الأدوية ويرهق كاهل المواطن والمكتوي أصلاً بالغلاء وإرتفاع تكاليف المعيشة , والدواء في كثير من دول العالم تقوم الأنظمة الحاكمة بدعمه وتوفيره وخفض كلفة إنتاجه وتصنيعه وبيعه وتداوله….
وكما يجب على إدارة الرقابة الدوائية بإدارة الصيدلة بوزارة الصحة عدم التساهل مع الأشخاص أو المنشئات الدوائية والصيدلانية المخالفة والتي تتعامل مع الدواء المهرب أو العقاقير الممنوعة أو التي يجب أن تخضع للضوابط وكذلك يجب على إدارة الرقابة الصيدلانية التحكم في ضبط المعاملات الدوائية فيما يخص دخولها للبلاد عبر المؤسسات الحكومية الأخرى ومنها المؤسسات الصحية العسكرية والتعليمية وغيرها وحتى يتم التحكم عبر الآلية العلمية والقانونية المسئولة عن العقاقير والأدوية واللوازم الطبية المختلفة والتي هي من مسئوليات وزارة الصحة وإدارة الصيدلة والهيئة العامة للإمدادات الطبية بالبلاد.
tayseer marawe [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]