الشعب الليبي الشقيق والذي عاش لأكثر من أربعة عقود تحت حكم وسيطرة الرئيس القذافي وعائلته , هذه الدولة والتي  حكمها تارة بالسطوة والقوة والإرهاب والقبضة الأمنية والبوليسية وتارة بالإغراء والإغواء بالمال والثروة وتولية الموالين له السلطة والتقريب لمراكز نفوذه وحكمه ,  وتارة يحكمها برفع الشعارات والأفكار الغريبة والعجيبة وهو من الحكام والزعماء والذين شكلوا ظاهرة متفردة ومثيرة للجدل فهو تارة ينادي بشعارات العروبة وتارة يلبس عباءة ملك ملوك أفريقيا و زعيمها الأوحد وتارة يلبس شعار الزعيم المسلم و الوصي على الأمة .
هذا الرئيس جعل من الشعب الليبي شعب مغلق في إطار بلد ودولة تعيش تجاذبات وتقلبات وتنعم بثروات وأموال لا ينعم بها شعبها إلا من خلال منح وهبات حاكمها وزعيمها النرجسي والذي كان يرى في الشعب أداة يوظفها ويسيرها لتحقيق طموحه وهواجسه وأمانيه السلطوية والتحكمية.  وهو وأولاده  لا يروا في هذا الشعب إلا تشكيلة  ضمن ممتلكاتهم الخاصة يفعلون فيه مايريدون ويسوقونهم كما ينساق ويقاد القطيع  والأغنام, والذين هم  يخالفوهم في الرؤى والمبادي يكونون كالجرذان والفئران وغيرها من عبارات تمثل أدبيات ذلك الرئيس وآل بيته وظلوا ينعتون بها معارضيهم والثوار عليهم والخارجين على حكمهم وهيمنتهم  !!!!! فهذا الرئيس كل خطاباته وخطبه رسمياً وشعبياً تثير الإستغراب والضحك والإستهجان في كثير من الأحيان وبل حتي في لبسه وشكله ومظهره فهو يميز نفسه شكلاً وتعبيراً ويحب أن يكون غريباً وملفتاً أينما ومتي ما ظهر مع أقرانه من الزعماء والرؤساء والملوك في المناسبات الرسمية والمؤتمرات والإجتماعات الإقليمية والدولية.
هذا القذافي الذي جن جنونه وهو يشهد تصاعد الثورة عليه وإحتجاجات شعبه تحاصره ورغبتهم الجامحة في الإطاحة بنظام حكمه المتهالك والمستبد والذي قهرهم وأذلهم طويلاً والذي لايريد لهم أن يعيشوا أو يتعرفوا على قيم ومعاني الحرية وينعتقوا من قبضته وهيمنته وقيادته وهو يصف نفسه بأنه هو المجد وباني مجد ليبيا ومستقبلها وهو الذي أعتقها من الإستعمار وحررها من العبودية وأغرقها في الثروات والنعم ولكننا نجده في حقيقة الأمر هو الذي يحارب ثورة شعبه عن طريق مرتزقة وعملاء ومأجورين يستقدمهم من بعض دول الجوار الأفريقي والتي دأب علي إغراقهم بالمال والعطايا بينما يتهم شعبه بالعمالة والخيانة ويتوعدهم بالقتل والسحق والإبادة وهو في حقيقته راعي وملك ملوك المرتزقة في أفريقيا .
وشعب السودان له تجارب مع هذا الرجل ومنذ السبعينات من القرن الماضي وهو الرجل الذي كان دائماً يحتضن ويرعي الجماعات المناوئة لأنظمة الحكم في السودان ومنهم من يمولهم بالسلاح ويساعدهم علي غزو الخرطوم ورعايتهم كمليشيات مسلحة وأصبح ديدنه أن يسير على هذا النهج وخير مثال لنهجه هذا مع السودان هو رعايته لحركات وجماعات دارفور المسلحة وهو الذي تفيد بعض المعلومات بأنه هو المحرك لمسألة إدانة النظام السوداني فيما يخص مسألة دارفور والزج بها الى أتون المحكمة الجنائية عن طريق أحد أصدقائه من الجنسية الأرجنتينية وذو القرابة والعلاقة بأوكامبو وخاصة بأنه وعد جماعة من حركات دارفور بتوريط حكومة الخرطوم في هذا الأمر وبالرغم من أنه يظهر بمظهر من يسعي لحل مشكلة دارفور والتوصل فيها إلي سلام وما ظهور بعض من أفراد القوات المسلحة لحركات دارفور ضمن من تم القبض عليهم من المرتزقة الأفارقة من قبل الثوار الليبيين إلا دليل على تورطه في مشاكل دارفور!!! وكما أنه كان من الداعمين الرئيسيين لمسألة فصل جنوب السودان وذلك من خلال تحريضه لقيادات الحركة الشعبية بضرورة التحرر من النظام الإسلامي في الخرطوم وأنه يري بضرورة قيام دولة حرة أفريقية الملامح في الجنوب !!! .
نظام القذافي يمثل نموذج للنظام الديكتاتوري والذي يدّعي المسلك والمنهج الديمقراطي ويدّعي حرصه على مصلحة شعبه وبلاده وهو نموذج لحكم الفرد المطلق وفي زمن أصبحت فيه الديمقراطية مطلب عالمي ومنهج للشعوب المتحضرة والراقية وهو يصف كلمة الديمقراطية وبأوصافه الغريبة والعجيبة بأنها تعني  ( ديمو على الكراسي) أي أبقوا جالسين على الكراسي!!!! ويصفها أي الديمقراطية بأنها فكرة حكم الشعب وبالتالي هو جسدها فيما يعرف باللجان الثورية واللجان الشعبية أو المؤتمرات الشعبية ويقول عن نفسه بأنه ليس رئيس للبلد وأنه تجاوز هذه المرحلة وبأنه أصبح زعيم لشعبه وغيرها من الشعوب وأنه له من الجماهير من الصحراء وللصحراء!!! فأي جنون للعظمة هذا وأي تفرد هذا الذي يميز هذا الحاكم  ؟؟؟؟؟
وكان من اللافت والغريب في هذا البلد أن يخرج أبنه المسمى سيف الإسلام والذي يدعوه معظم أهل ليبيا من الثائرين على نظام أبيه بأسم سيف القذافي ويحذفون من اسمه كلمة الإسلام والذين يقولون بأن الإسلام غريب علي بن القذافي سيف!!! يخرج هذا السيف ويتحدث نيابة عن أبيه وكأنه يمثله أسرياً لأمر إجتماعي أو مناسبة إجتماعية أو أمر يخص ورثتهم وأملاكهم أو آخر يخصهم كأسرة القذافي ويتحدث للشعب وهو ليس بالوزير أو الشخص الرسمي في أجهزة البلد  المختلفة أو المفوض من قبل الجماهير أو ممثل في البرلمان ونائباً شرعياً عن شريحة شعبية و ليخاطب جموع الشعب وفي تلفزيون البلد الرسمي ويلقي خطاب يتوعد الشعب والثوار ويهددهم بالقتل والسحق والإبادة وبالحرب القبلية والأهلية ويقول لهم أنهم ليسوا كتونس ومصر وأن أبيه القذافي ليس كبن علي ومبارك!!!!! وهو في ذلك قد صدق فهم كدولة ليست كتونس ومصر تستمري قتل شعوبها وإبادتها وكذلك لا يملكون جيشاً يحمي وينحاز للشعب والجماهير كما فعل جيش تونس ومصر بل هم يمتلكون جيشاً من المرتزقة والمأجورين وكتائب إرهاب ورعب يمتلكها أبناء وأهل القذافي وكذلك ليبيا لا تمتلك مؤسسات وأحزاب كتلك التي يمتلكها البلدين تونس ومصر ومعارضة معروفة ومنظمة وكما أن هذا الزعيم لا يشبه سلفيّه إلا في النصب والإستيلاء على المال العام وثروات الشعب وتحويلها لخاصتهم وأسرهم وإيداعها كأرصدة خاصة في بنوك الخارج وهذا القائد لذلك لا يشبه التونسي والمصري لأنه يفوقهم في الهذيان والشعور بجنون العظمة وحب السلطة وإستعباد الشعب والإستعداد لإبادتهم وقتلهم جميعاً وليظل يحكم ولا يذعن لإرادة الشعب ورغبته الثورية في التغيير وإسقاط النظام !!!!
ولم ننتظر طويلاً ليخرج لنا طاغية الجماهيرية الليبية كما سماها هو وبعد خطاب أبنه ويتحدث هذه المرة من وراء حجاب وخلف الجدران والحماية والتحصين الأمني المتين ليواصل مسلسل التهديد الذي بدأه إبنه السيف ويواصل في إحتقار شعبه والتكبر عليه والإستخفاف به ويعلنها أنه هو المجد وأنهم هم العملاء والخونة والجرذان وأنه هو الزعيم وصاحب الجماهير وأنه فوقهم وليلعن أسرهم وقبائلهم ويقدم لنا فرية ومهزلة جديدة إمتداداً لتلك الخطب الغريبة والمجنونة والتي ملها شعبه وغيرهم من الشعوب وليتحدث وبنوع من الهستيريا والإرتباك والغضب ويتوعد أمام العالم كله بأنه سيقتل ويطحن شعبه مستدلاً بما فعله آخرين غيره في روسيا وإيطاليا وبعض البلدان ويحتذي بهم نموذجاً لقمع الثورات والقتل و التدمير ويتحدي الجميع بعدم التنحي وترك الحكم وليبيا ويعتبر بأنه الأحق أكثر من إرادة شعبه وطموح التغيير عندهم وبأنه فوق المسآلة والحساب !!!!
شعب ليبيا يواجه أشرس وأعنف معركة ضد نظام متغطرس وعنيد ويقدم الشهداء ويلتحم به ويتضامن معه كل أصحاب الضمير الحي من المسئولين الليبيين والوزراء والدبلوماسيين والذين يقدمون إستقالاتهم ويتخلون عن هذا النظام وكذلك عامة الشعب في الداخل والخارج .
 والجميع يستغرب لضعف الإستجابة من دول الغرب خاصة وأمريكا والتي أتى صوتها متأخراً بعكس ما حدث في تونس ومصر والكثيرون يعزون هذا الأمرإلى أن القذافي أصبح من الأنظمة والتي تحسن وتجيد لعب أدوار العمالة والإذعان للغرب وهو من الأنظمة المطيعة لتنفيذ أجندة وأهداف أوربا وأمريكا في المنطقة وما حدث من تفكيكه لبرامجه النووي وتنفيذه لأوامر الأمريكان من قبل وكذلك إمتثاله لما طلب منه في قضية لوكربي الشهيرة وكذلك تعاونه مع الايرلنديين وإذعانه بتسليمهم قائمة للثوار الذين كان يدعمهم ضد الحكومة من قبل وكذلك فتحه لكل أشكال الإستثمار في النفط الليبي والذي يوظف لمصلحة أوربا وأمريكا وبشروطهم هم....
فهذا هو وجه القذافي وهذه هي عمالته والتي جعلت الغرب يؤخر ردة فعله ووقوفه مع ثوار ومظاليم ليبيا ضد هذا النظام الفاسد وما نشهده من حرق وإبادة وقصف بالطائرات علي شعب أعزل والذي إن حدث في أي مكان آخر ومن أي حاكم غير القذافي لكان التدخل السريع من مؤسسات المجتمع الدولي حاضراً وموجوداً ولكنه من عمل وتدبير القذافي عميل الغرب المرغوب فيه الآن وبدون منازع والذي كان سابقاً يمثل نشاذ وعصيان وتمرد علي الغرب ولكنه لم يصمد طويلاً ويثبت على مبادئه وهذا شأن الأنظمة الديكتاتورية في كل مكان فهي تبيع كل شئ لا لأجل شئ إلا السلطة وإستمراريتها في الحكم والتحكم في الشعوب !!!
حتماً طال الزمن أم قصر سينعتق هذا الشعب الصابر من قيد هذا الطاغية وينتصر على جبروت هذا الحاكم المتسلط والذي يعيش أخر أيام خريفه ويمارس في سخف خرفه ويزكم أنوفنا بألفاظه القبيحة والسمجة ويشهد العالم على جريمته النكراء وجرمه المستتر خلف شعاراته وإدعاءه النبل والفضيلة والزعامة الجوفاء والتي يشخصها رمزاً هذا المريض معمر القذافي!!!!! فهل ياتري سنرى عجائب قدرة الله فيه وفي غيره من الطغاة والحكام المستبدين وقاهري الشعوب في كل بقاع هذه البسيطة ؟؟؟
tayseer marawe [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]