عبيد الدوسري لاعب كرة قدم سعودي سابق كان يلعب في خانة الهجوم وكان من هدافين المنتخب السعودي في فترة من الفترات ولعب لنادي الوحدة من مكة المكرمة وأنتقل بعد ذلك ليلعب لفريق الأهلي جدة وكان لاعباً بارزاً وهدافاً مميزاً في المنتخب الأخضر السعودي. في أحدي المباريات الهامة للمنتخب السعودي و في واحدة من التصفيات أضاع هذا اللاعب فرصة إحراز هدف وهو علي إنفراد كامل بمرمي الخصم مما جعل المعلق التلفزيوني وهو سعودي الجنسية يصيح بأعلي صوته ( كانت هي يا عبيد.. كانت هي يا عبيد.. كانت هي يا عبيد) وإرتبطت هذه العبارة في أذهان الكثيرين بذلك اللاعب وأيامه الخالدة في الملاعب وبعض من تاريخ كرة القدم السعودية الناصع و المصحوب بالإنجازات الكبيرة.
في السودان هذه الأيام يبرز أسم عبيد من خلال الوسائط الإعلامية ومن خلال وزارة الإعلام وحزب المؤتمر الوطني وعبيد هذا هو الدكتور كمال عبيد الأستاذ الجامعي بجامعة أفريقيا العالمية وهو رجل مميز أكاديمياً في مجال تخصصه ويمتاز بالهدوء والعقلانية والأدب الجم وكما يعرفه من هم علي إحتكاك وعلاقة مباشرة معه ويقولون عنه أنه شخص لا يعرف لغة المهاترة أو النقاش اللاموضوعي وينأي بنفسه عن نابي القول أو اللفظ الجارح وكمال عبيد رجل يحترم الجميع ويحترمه من يعرفونه قرباً وقد ظهر مؤخراً كرجل سياسي من خلال حزب المؤتمر الوطني وناطقاً إعلامياً بأسم الحزب و وزيراً للإعلام وكان الناس يعرفونه من قبل خلال مشاركاته المميزة في كثير من الندوات العلمية ومن خلال مشاركاته في ورش العمل المختلفة والمؤتمرات وقد برز كمقدم أوراق ممتاز ومناقش علمي صاحب حضور وإقناع وموضوعية.
كمال عبيد وضعته السياسة والنشاط العام في موقع الحدث وأصبح لحديثه وتصريحه متابعة ورصد وتحليل وتعبير فهو لسان حال حزب المؤتمر الوطني وهو المعبر عن الفكرة والرأي الحزبي في مواقف كثيرة وبالتالي أصبح لكمال عبيد متابعين ومراقبين ومحللين ومتربصين وما ردة فعل الكثير من الناس لحديث الدكتور كمال عبيد لذلك البرنامج الإذاعي في شأن الإنفصال إلا دليل علي أهمية الرجل وحديثه ومكانة الرجل الحزبية والمعبرة عن حزبه وخاصة أنه من الذين يفوضهم الحزب للتعبير عنه في أصعب المواقف أو في المناظرات والمقابلات هو والدكتور ربيع عبد العاطي وما يعرف عن الدكتور كمال هو وضوحه وإختياره المباشر للعبارات والتي توصل الفكرة وهذا في عالم السياسة يزعج أولئك السياسيين من أصحاب المناورات أو الذين يتاجرون بالمواقف, وإن إختلفت مع هذا الرجل أو إتفقت معه فأنا أحترم كثير من ما أورده بشأن الإنفصال ولأن للإنفصال تبعات وثمن وإجراءات وقوانين ستستحدث وكما أنه سيفضي لوجود أجانب جدد بالبلاد وتعامل جديد وهذا من واقع السيادة ومفهوم المواطنة.
من البديهي والمعروف في حالة إختيار شعب الجنوب لخيار الإنفصال في الإستفتاء القادم سيصبح كل الجنوبيون أجانب من يصوت فيهم للوحدة أو من يصوت للإنفصال وبالطبع سيخضعون لقوانين الدولة المستضيفة وهم كذلك ملزمين بما يلتزم به الآخرين من الأجانب من تنظيم وترتيب إقامتهم أو دخولهم لدولة شمال السودان ولاعزاء لشعب إختار أن يكون شعب منتمياً لدولة أخري وجديدة وأمر الإستفتاء هو ليس امر مزاجي خاص بالافراد فلا يحق لمواطن جنوبي أن يكون شمالياً أو يبقي بالشمال بمزاجه وكما الأثيوبيين أو الأوغنديون أو التنزانيون وغيرهم من الشعوب والتي ليست لها قوانين خاصة مع دولة السودان مثلما مع مصر.
الحديث من قبل سياسي الحركة الشعبية وممثليها في أن الجنوبيون هم أحرار إذا أرادوا البقاء بالشمال أو الرجوع الي الجنوب فهو ليس بقول أو رأي أو حديث ملزم أو متفق عليه في الأعراف والقوانين الدولية أو بينهم وبين دولة شمال السودان المعنية بهذا الأمر فليس هناك شخص أجنبي يفرض أو يحدد أمر بقائه أو إقامته علي الدولة المستضيفة والجنوبيون بعد الإنفصال ليسوا بأحرار في أن يبقوا بالشمال ومثلهم مثل غيرهم من الأجانب وعلي دولتهم التكفل بهم أو تركهم لتقديرات لوائح و قانون دولة الشمال وكما أنهم لا تنطبق عليهم حالة اللجوء أو اللاجئين فهم ليسوا بفارين من حرب أو ظروف طبيعية وكما أنهم لم يدخلوا من دولة مجاورة بل سيصبحوا مقيمين غير شرعيين وعليهم الإلتزام بقوانين البلد وتوفيق أوضاعهم وحكومة الجنوب ستكون ملزمة بترحيل شعبها لداخل حدودها والقيام بواجب المواطنة تجاههم ويبدو أن حكام الجنوب بدأو منذ الأن في التهرب أو محاولة الهروب من مسئولياتهم كدولة ويريدون أن يتركوا شعبهم عالة علي الآخرين ومقيمين أجانب درجة خامسة وليسوا مواطنين درجة ثالثة في وطنهم وكما تعودنا أن نسمع من أبطال الحركة الشعبية ومنظريها عن وضع الجنوبيون في السودان وفي الشمال.
أما حديث عرمان أو محمد سعيد الصحاف السوداني كما يسميه بعض رفاقه القدامي من الحركة الشعبية عن إثارة حديث الدكتور كمال عبيد للنعرات القبلية والكراهية فيبدو أن العرمان لم يستوعب هذا الحديث جيداً فلا يمكن لعرمان نسيب الجنوبيون أو غيره أن يحدد لشعب شمال السودان من يحب أو من يكره من الشعوب الأخري خاصة إذا أصبح الجنوب دولة مجاورة وموضوع إثارة النعرات والقبلية يقاس في إطار الدولة الواحدة وليس بين دولتين وشعبين مختلفين ولشعب أي دولة الحق في أن يحب أو يكره شعب دولة أخري وكما يحدث مداً وجزراً بين الشعوب وبأي سبب أو حتي أحياناً بسبب مباريات كرة قدم وليس لأمثال عرمان أن يجبروا شعب دولة شمال السودان في أن يحبوا من ويكرهوا من!!! ويبدو أنه يريد أن ينعم بالجنسية المزدوجة كما يطالب هو وبعض من رفاقه من الجنوبيون بذلك وعلماً بأن الحركة رفضت فكرة الجنسية المزدوجة لمواطني أبيي في حالة الإنفصال وكمقترح من الحزب الشريك وهي تريد هذا الأمر في دولة شمال السودان للجنوبيون فأي تناقض هذا !!! وبالطبع حكومة السودان الشمالي غير ملزمة في التعامل مع جغرافيا وأنثربولوجيا شعب جنوب السودان بعد ذلك إلا من خلال تعامل دولتين وشعبين من خلال إتفاقيات محددة ويكون الحديث في هذه الحالة عن علاقات دبلوماسية أو حسن جوار أو غيره وليس إثارة نعرات قبلية أو كراهية يا ناس السودان االجديد فلم تعد قبائل الجنوب جزء من مكونات دولة شمال السودان إذا إنفصل الجنوب وبالتالي ينتفي موضوع التمايز القبلي وإثارة النعرات ولأن حكومة شمال السودان لن تكون معنية بقبائل دولة أخري شأنها شأن الدول الأخري المجاورة !!!!
أما فيما يخص العمل والإقامة والتملك كل هذه الأمور معروف أنها تحكمها قوانين وتنظمها إجراءات فمن إمتلك منزلاً من الجنوبيون في السابق كمواطنين ونالوا أراضي سكنية أو إستثمارية كسودانيون وبالجنسية السودانية فبعد الإنفصال سيكون الوضع غير ويجب أن يخضعوا لقانون الأجانب ولا عاطفة أوتعاطف في هذا الأمر بل يجب أن يخضعوا للقانون فيما يخص التملك أو السكن وليس بمزاجهم وإرادتهم ولأن هذا الأمر يجب أن تكفله لهم دولتهم الجديدة وتمنحهم عملاً وسكناً في أرضها ويجب علي الدولة الشمالية أن تقوم بنزع أراضيها من هولاء الأجانب وإعطائها لمواطنيها الأصيلين إلا في حالة إذا تمت إتفاقية بين دولتي الشمال والجنوب في حرية التملك في كل دولة وإن لم يتم ذلك فليس الحكومة بملزمة بمنح الاجانب سكناً وأرضاً علي حساب مواطنيها والذين لا يمتلكون أراضي وسكن.
وكذلك يخضع العمل والتكسب والتوظيف في الوظائف العامة لقانون العمل فإذا ما صار الجنوبي منتمياً لدولة أخري فليس له الحق في العمل إلا وفق قوانين العمل الخاصة بالأجانب وبعد ذلك يتم تنظيم منشطه وعمله وتكسبه ولا أحد الأن يسأل حكومة الجنوب بشأن إستقدامها لتجار من دول مجاورة وإحلالهم مكان التجار الشماليين وكذلك العمالة الوافدة ومحاربة الشماليين وإقصائهم وهذا يحدث ومن قبل أن يتم الإنفصال فما بالك بعد ذلك وبدون إستحياء ينادون ببقاء الجنوبيون في الشمال وبحرية وجودهم و بفهم إنتهازي وقبيح ومستفز لأبناء الشمال , فكيف تضايقون وتقصون الجلابة في الجنوب وتريدون أن تبقوا في أرض الجلابة وتنعموا بخيراتها وأمانها وأنتم تعرفون طيبة أهلها ولكنكم تكابرون وكذلك إخترتم أن تكونوا دولة بعيداً عن الجلابة وأهل الشمال؟؟؟
 وكذلك يجب أن يخضع علاج الجنوبي ومعاملاته الصحية لما ينطبق علي المواطن الأجنبي والدولة ليست مسئولة في التكفل بذلك أو تطبيق قوانين التأمين الصحي عليه والتي ينعم بها المواطن والذي هو نفسه يدفع الأن في مقابل العلاج أموالاً وحتي من خلال التأمين الصحي وحتي الحقنة لا تعطي له مجاناً والكثير من المواطنين يدفع من دم قلبه في سبيل أن ينال علاجاً وأتضح أن كلام الدكتور عبيد فهم في غير موضعه أو أريد له أن يفهم كذلك وتم تسمية ما ورد في موضوع الحقنة بحقنة كمال عبيد ولكنني أراها ذات مدلول كبير فهي تعبر عن كل الخدمات الطبية والتي يمكن أن لا يجدها مواطن الجنوب إذا صار أجنبي  وستكون من إفرازات الواقع ومآلات الإنفصال وكثير من الدول لاتعالج الأجانب مجاناً وبل بعضها لا يعالج المواطن الذي ليست لديه جنسية أو أوضاعه غير مقننة مثل ما يحدث في دولة الكويت ولفئة البدون أو الغير محددي الجنسية وعلماً بأنها من الدول الغنية وذات الإمكانات الهائلة ولكن القانون وحق المواطنة والسيادة يفرض عليها ذلك فما بالك بالسودان الشحيح الإمكانيات الطبية؟؟.
 وإذا أرادت الحركة الشعبية الجري والطيران فلن يكون ذلك ممكناً ويجب عليها إذا ما أرادت الإنفصال أن تتحمل تبعاته وأن تقوم بواجبها تجاه شعبها وأن تقوم بترحيله وعدم تركه ضيعة وتحت رحمة الشعوب الأخري والسودان ليس بريطانيا ولا يعطي الكرت الأخضر كأمريكا ولا أظنه يستطيع أن يعطي ملايين من شعب الجنوب الجنسية إذا ما كانت إرادتهم الإنفصال أو تكوين دولة جديدة والدكتور كمال عبيد قد رمي الحجر في البركة الراكدة وما قاله هو ليس فقط رأي المؤتمر الوطني أو حزبه وقد يكون رأي كثير من أهل الشمال وفيهم من يعادي ويعارض المؤتمر الوطني ولكن أريد لهذه الأقوال تفاسير مختلفة وكتابات معارضة ومهاجمة لهذا الدكتور ولكنها في النهاية لشئ في النفوس ولكن ستبقي حقيقة أن ما أعطاه حزب المؤتمر الوطني للحركة الشعبية والجنوبيون لم يعطيه لهم أي من حكم السودان من قبل وبشكل أثار حفيظة كثير من أهل الشمال وإن قامت دولة بالجنوب سيكون للمؤتمر الوطني فضل في ذلك ولذا فلا تحملوا المؤتمر الوطني وكمال عبيد أكثر من ذلك ولن يستطيعوا هم بعد أن تنفصلوا أن يقدموا لكم باقي السودان علي طبق من ذهب أو أن يستجيبوا للإبتزاز السياسي والذي تمارسه الحركة الشعبية ومنذ توقيع الإتفاقية النيفاشية ولأن شعب شمال السودان لن يرحمهم أو يتعاطف معهم كحزب حاكم إذا إستهتروا أو أضاعوا حقوقه وإذا أراد بعض متنفذين الحركة الشعبية ممن يمتلكون العقارات والمصالح في شمال السودان أن يناوروا بإمكانية منح الجنوبيون الجنسية المزدوجة أو إيجاد حق لهم وحرية في البقاء في الشمال وهم بالتالي سيكونون من ضمنهم وحتي يحافظوا علي مصالحهم فلم يعد ذلك ممكناً إذا إختار شعب الجنوب الإنفصال وسوف تعاملون كأجانب ويحكمكم قانون الأجانب ونقول إذا قال دكتور كمال عبيد ذلك و بأي فهم فإنه في الواقع يعبر عن رأي موجود في أذهان وإرادة كثير من أهل الشمال من غير المؤتمر الوطني ولسان حالهم يقول كانت هي يا عبيد كانت هي يا عبيد كانت هي يا عبيد.
tayseer marawe [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]