الحركة الشعبية والتي ما زالت تواصل إرهابها وقمعها للقائد النوبي تلفون كوكو أبوجلحة من خلال مواصلة عملية الإعتقال المستمر لهذا الرجل والذي لا زال يدفع ثمن ظلمها له ومنذ أيام الغابة وحتي حاضر حياته. ولعل الكثيرون لا يعرفون أهمية تلفون كوكو ومخاوف هذه الحركة الإرهابية والقمعية منه ومن شخصيته وهو يعتبر الوحيد الذي وثق لحقائق تاريخها الأسود ونقضها للعهود وتنكرها لمن وقف معها وإستعلائها علي أبناء النوبة وظلمها لهم وكذلك هو أول من كان جريئاً في مواجهة أخطاء وممارسة قادتها وهو أول من واجه التيار الجارف للشيوعيون وأفكارهم في داخل الحركة الشعبية وكان أن قاد الشيوعيون حملة مرتبة في سبيل الإيقاع والفتنة بينه وبين قائده يوسف كوة وعبد العزيز أدم الحلو مستغلين التوجهات اليسارية للرجلين مما أدي لتردي العلاقة بينه وبينهم وكان أن مارس عليه يوسف كوة كثير من المظالم والقسوة وحيث قام بسجنه لعدد من السنوات داخل الغابة.
كانت الشخصية الإسلامية المتدينة لتلفون كوكو والذي يناديه مسلمي الحركة الشعبية بمولانا تلفون لما عرف عنه من إلتزام ديني وورع وإقامة للشعائر الدينية وفي قمة أيام تمرد الحركة الشعبية وتواجدها في الغابة وكان هذا الأمر يؤرق الشيوعيون في داخل الحركة الشعبية وكان أكثر ما يقلقهم علاقته المميزة في الغابة مع القائدان جون قرنق وسلفا كير من جهة وكذلك مع القائد رياك مشار من جهة أخري ولذا تكتم الشيوعيون في إبداء أي رأي علني حول تلفون كوكو مما قد لا يعجب قرنق والذي كان كثير الإطمئنان لتلفون كوكو وكذلك كان كثير المداعبة لتلفون كوكو  وكانوا علي علم بخصوصية علاقته بالدكتور قرنق والحميمية التي بينهما ولكنهم ظلوا يدبرون له المكائد مع قائده المباشر يوسف كوة وقد نجحوا في ذلك بدرجة كبيرة.
وعندما بدأت المفاوضات والتي أفضت لإتفاقية نيفاشا لم يكن تلفون كوكو ممن ينوبون عن أبناء النوبة من ضمن المفاوضين بل حتي لم يكن أمثال تلفون كوكو ليمثلون وحتي لا يستميت من أجل البحث عن قضايا النوبة ولأن عند القادة الجنوبيون تمثل جبال النوبة والنيل الأزرق قضايا ثانوية وهم يريدون تحقيق مكاسب للجنوب فقط من خلالها وهمهم الأساسي هو تقرير مصير الجنوب ومن ثم فصله مستقبلاً ولا يريدون أن يحملوا أعباء مناطق تتبع للشمال وعلي حسب ما يسعون له من إتفاق وبالتالي أتت بروتوكولات المناطق الأخري قاصرة ولم ترضي الكثير من أبناء تلك المناطق وقاموا بتغليفها بما أسموه المشورة الشعبية والتي لم تفهمها الحركة الشعبية بشكل جيد أو بقصد تحاول إساءة فهمها والتي هي أساساً ليس علي غرار ونموذج تقرير المصير أو الإستفتاء والذي هو فقط يخص الجنوب والجنوبيون وهذه المناطق بالطبع تابعة للشمال وهذا ما أكدت عليه الإتفاقية.
 ومن أول الذين فطنوا الي أن الجنوبيون يسعون للإنفصال وتحقيق مكاسب علي حساب الآخرين ممن هم معهم بالحركة الشعبية كان هو العميد حينذاك تلفون كوكو ابوجلحة والذي سخر قلمه وفكره للدفاع عن قضية أبناء جبال النوبة ومناطقهم ولأنه جزء من التاريخ للحركة الشعبية وذلك من خلال معايشته اللصيقة لها طيلة عقدين من الزمان وفي ميدان القتال ومناطق العمليات وخاصة أنه شعر بظلم الإتفاقية لأبناء النوبة المنضوين للحركة الشعبية ولقد كتب تلفون الكثير عن الحركة الشعبية و واقعها ومسارها وكان شجاعاً في إبراز هذه الحقائق ولم يخضع للتهديد أو الإغراء والذي تعرض لهما كثيراً وحتي يكف عن هذه الكتابات.. بل ذهبوا بعيداً من ذلك حيث أطلقوا إشاعة مفادها أنه قام بالإنضمام للمؤتمر الوطني وهي نفس التهمة التي أطلقها عليه شيوعي الحركة الشعبية عام 1993م حيث أتهموه بالتعاون مع القوات الحكومية ومساعدتها في إحتلال المنطقة التي يقودها مما أدي لمحاكمته بالإعدام ثم عدل ذلك الحكم بطرده من جبال النوبة الي جنوب السودان موثوق اليدين حتي بحر الغزال حيث قضي ثلاث أعوام في السجن إلي أن تدخل صديقه القائد أوياي دينق أجاك وأخلي سبيله وتم تعيين تلفون بعدها قائداً لوحدة الإمدادات بالحركة الشعبية.
كتب تلفون عدد من المقالات في الصحف اليومية ولعدة سنوات وكانت هذه المقالات مثار حديث وجدل في داخل الحركة الشعبية ومن ثم ولدت علي تلفون غضب بعض قادتها ضيقي الصدر والذين لا يريدون كشف الجوانب المظلمة من تاريخ الحركة الشعبية وبعض من ملامح ظلاماتها وظلمها للآخرين وشكلت هذه المقالات رأي في أوساط أبناء جنوب كردفان وخاصة النوبة وتحدثت عن الحركة الشعبية لتحرير السودان في جبال النوبة وتحدثت أيضاً عن جبال النوبة في إتفاقيات السلام بالسودان وقد شملت تلك المقالات العديد من الحقائق الهامة جداً والتي لا يعرفها ويحفظها إلا سعادة اللواء معتقل تلفون كوكو والذي تدفعه الحركة الشعبية الثمن وتحاول الإنتقام منه الأن وبعد أن ذهب مستأمناً ومطمئن اليها ولكن تأبي أيادي الغدر ونقض العهود معه ومع أهله النوبة إلا وأن تعاود دورة سجنه وتعذيبه وتلفيق تهم لمحاكمته وكما فعلت معه من قبل وأيام الحارة والغابة ولم تنسي وحتي وهي في سدة الحكم رغبتها في الإنتقام من تلفون كوكو ذلك الرجل الأعزل والصادق والذي لم يتاجر بقضيته ولم يقبض أي أثمان ولم يقبل بالإستقطاب أو تبديل موقعه وموقفه وكما فعل غيره.
أورد تلفون في بعض مقالاته حقيقة سعي الجنوبيون للإنفصال ومنذ أيام المفاوضات وقبل توقيع الإتفاقية ونورد منها ما كتبه في مقال له بتاريخ 5/7/2007م ورداً علي أحد أعضاء المجلس التشريعي لجنوب كردفان والذي وصف تلفون كوكو في ندوة أقامها في الخرطوم بشرق النيل بأنه شخص ناقص وليس إتفاقية السلام الشاملة هي الناقصة!!! ووصفه بأنه مريض نفسياً وبأنه أفشي أسرار الحركة الشعبية وأنه يطلب من الله الشفاء العاجل للعميد تلفون كوكو!!!
 ورد عليه تلفون كوكو في ذلك المقال بعدة ردود وحقائق ومنها ما أشار فيه الي نية الجنوبيون في الحركة بالإنفصال بالجنوب ومن واقع المفاوضات وغيرها فلقد كتب تلفون في رده أنه يشكر ذلك العضو بطلبه من الله الشفاء لشخصه ولكنه أوضح أن وجودهم في الغابة ولعشرين عاماً  هو في حد ذاته مرض وكما أن ظلم قيادة الحركة الشعبية لأبناء النوبة بعد نضال عشرين عاماً هو أيضاً مرض وأوضح أن الإتفاق جاء ظالماً عن قضية جبال النوبة مهيناً لكرامة أبناء النوبة في الحركة الشعبية ومتنكراً لدورهم وتضحياتهم لمدة عشرين عاماً وأوضح تلفون وكتب هذه العبارات ( أن ملخص ما كتب عن إتفاق ولايتي جنوب كردفان جبال النوبة وعن ولاية جنوب النيل الأزرق في اثني عشر صفحة يعني اتفاق سلام جبال النوبة لوحده يساوي ست صفحات فقط نضال عشرين عاماً و أوضح أن النوبة لم ينالوا حتي درجة خفير في القصر الجمهوري). وأشار تلفون الي أن قوات أبناء النوبة حاربت مع الحركة الشعبية في جميع جبهات القتال وخاصة في جنوب السودان وكذلك أوضح تلفون بأن جميع الإتفاقيات لم تطالب أبناءمنطقة معينة بأن يخلوا وطنهم ما عدا أبناء النوبة ! وأشار الي أن هذه الإتفاقية الظالمة تقول علي جميع أبناء النوبة في الجيش الشعبي خارج القوات المشتركة المدمجة عليهم بإخلاء بلدهم أي جبال النوبة والتحرك للبقاء في جنوب حدود1/1/1956م وهو يتسأل عن ما هو سر طرد أبناء النوبة بالجيش الشعبي من بلدهم الذي حملوا السلاح من أجله!!!!.
ولكن أهم ما أشار اليه العميد سابقاً تلفون كوكو في مقاله هذا ما كتبه عن تخلي الجنوبيون عنهم بقوله عندما شعر الجنوبيون بأن المفاوضات وصلت مرحلة حرجة مع وفد الحكومة بسبب تمسك وفد الحركة بحدوده خط طول 12 شمالاً وتمسك الوفد بقضية النوبة قام زعماء من الجنوب من قبيلة جون قرنق بالضغط عليه بالتخلي عن التمسك بقضية النوبة ذاكرين له بأن الجنوبيون لديهم سبعة وثلاثين عاماً في النضال بينما النوبة ثمانية عشر عاماً فقط ..
وعلي ضوء هذه الضغوط رضخ الدكتور جون قرنق لهم ومنها تنازل عن طرحه الخاص بخط طول 12 شمالاً ويصبح أن الحركة وقعت علي الإتفاقية بتبعية أبناء النوبة في الحركة الشعبية إلي شمال السودان وأوضح تلفون بأن الجنوبيون قاتلوا لتسعة وثلاثين عاماً ونالوا حق تقرير المصير في المفاوضات وأنهم لن يتخلوا عن حق الإنفصال ليبقوا في دولة واحدة وأنهم فقدوا عشرات الألاف من الأرواح والممتلكات والمعاناة لتسعة وثلاثين عاماً وهم بالتالي لن يبقوا في دولة الإنقاذ التي لم تجعل الوحدة جاذبة بتقديره.
 وكتب تلفون كذلك مشيراً الي أن كثير من زملائه من أبناء النوبة لم ينتبهوا جيداً ولم يقرأوا قراءة صحيحة لوضع النوبة المعقد في إتفاق السلام الشامل الظالم عن قضية النوبة ويشير إلي أن ما ورد في البند (20-2) من اتفاقية نيفاشا هو وحده كافياً لتوضيح وكشف نية الجنوبيون للإنفصال والذي عملوا له مبكراً وبرغم من أن مشاركة أبناء النوبة في الحرب في جنوب السودان تفوق مشاركة أي قبائل أخري من شمال السودان وحتي بعض القبائل من جنوب السودان.
كانت هذه إشارات مبكرة من رجل عاش وسط الحركة الشعبية وقاتل معها لمدة عشرون عاماً ولكنه وصل لقناعة مبكرة بسعي الجنوبيون للإنفصال وعملهم له ومعظم مقالاته كانت تشير لذلك وأوضحت تخلي الجنوبيون عن كل أهل المناطق التي قاتلت معهم وكذلك بيعهم وتنكرهم لهم منذ أن بدأت المفاوضات ووقعت الإتفاقية .
 آثر القائد تلفون مبكراً بأن يكون شجاعاً في رأيه وكتاباته وهاهي مجريات الأحداث و وقائع الأمور تشير الي ما ذهب اليه ومنذ سنين وبالتالي هاهي الحركة الشعبية تحاصر هذا الرجل وتعتقله وتسجنه وتحاكمه محاكمة رأي وهي الحركة التي تدعي الديمقراطية والتحول الديمقراطي وترفع شعارات التحرر وحرية الرأي ولكنها تسقط في إمتحان تلفون كوكو ذلك الرجل الذي لم يبيع قضيته ولم ينسي أهله وبلده بجبالها وسفوحها وسهولها بينما تنعم غيره من رجال الحركة الشعبية وخاصة من هم أقل منه عطاءً ونضالاً وقتالاً, ونعموا ببريق السلطة والمال والجاه ويبقي تلفون دافعاً للثمن ولمدة 25 عاماً من أيام الغابة ومنذ توقيع إتفاقية نيفاشا وهو حتي الأن ما زال معتقلاً في سجون الحركة الشعبية بجوبا ومنذ فترة طويلة ولا يعرف عنه شئ والحركة الشعبية تعرف جيداً مدي صبر الرجل علي الأذي ومدي مبدئيته وشعبيته وسط قومه وبالتالي سيزيد هذا الإعتقال الغير مبرر حنق وغضب أبناء النوبة وكثير من الفعاليات السياسية بالبلاد علي الحركة الشعبية وخاصة وكل المؤشرات تشير الي نيتها الواضحة في الإنفصال بالجنوب والإستفراد بحكمه متناسية لمواقف الآخرين معها ونضالهم وتضحياتهم.

tayseer marawe [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]