دولة الكويت من الدول العربية والإسلامية والتي وقفت مع السودان عبر التاريخ ومنذ استقلال هذه الدولة عن المستعمر البريطاني في ستينات القرن الماضي وما قدمته دولة الكويت للسودان عبر الصندوق الكويتي للتنمية الإقتصادية العربية من جملة الأموال والتمويل المقدمة لكل دول العالم وفي الفترة بين الستينات والسبعينات والثمانينات بلغ أكثر من 27% من جملة المبالغ المقدمة لكل الدول في العالم حيث ساهمت دولة الكويت في قيام كثير من المشاريع التنموية مثل مشاريع ومصانع إنتاج السكر المختلفة ومشروع الرهد الزراعي ومستشفي الصباح بمدينة جوبا وكثير من المشروعات التنموية وكذلك وقوفها المستمر مع السودان وفي مختلف الأزمان وخاصة عند إشتداد الأزمات والكوارث الطبيعية وغيرها.

كانت صدمة الكويتيين وحكومة دولة الكويت والأسرة الحاكمة كبيرة عندما وقفت الحكومة السودانية موقفاً غير موفق وأكتنفه كثير من سوء التقدير وعدم التمييز في المواقف وذلك عندما غزت جيوش النظام العراقي الصدامي دولة الكويت في أغسطس 1990م وأحتلت تلك الدولة الصغيرة المسآلمة والآمنة وشردت أهلها وأستشهد بعضهم وتم أسر آخرين ووقفت معظم دول العالم موقفاً مشرفاً وإنسانياً ومسانداً لدولة الكويت وهي تستحق ذلك ومن منطلق مواقفها التاريخية مع الكل ومنها العراق نفسه وخاصة في فترة حربه مع دولة ايران حيث مثلت الكويت الرئة والتي يتنفس عبرها العراق من خلال صادراته النفطية و وارداته المختلفة ولكن نظام الرئيس صدام البعثي رأي غير ذلك وقام بتنفيذ مخطط الإحتلال وغزو الكويت والذي كان وصمة عار في جبين ذلك النظام وجعل من المنطقة هدف للتواجد الأجنبي ومستقر للقوات الأجنبية وبكثافة والذي أصبحت تدفع ثمنه دول المنطقة منذ ذلك التاريخ وحتي الأن.

وعندما حررت أرض الكويت وعاد أهلها اليها وعادت أسرة آل صباح لتولي مقاليد إدارة الدولة من جديد غيرت سياستها تجاه بعض الدول وخاصة العربية والتي لم تقف موقفاً واضحاً من مسألة الغزو والإحتلال الصدامي للكويت وصنفت بعضها فيما عرفت بدول الضد وقامت بقطع العلاقات الدبلوماسية معها وكان السودان من ضمن تلك الدول وساءت العلاقة مع تلك الدولة ورغم أن السودان كان من الدول المتفردة والمميزة في علاقاته مع الكويت وكذلك حظي السودانيون بمحبة خاصة ومكانة فريدة في نفوس أهل الكويت وكانت حادثة الغزو البربري لنظام صدام لتلك الدولة نقطة تحول في شكل العلاقة بين البلدين ولكن لفترة قليلة ولم تستمر طويلاً وبرغم الجرح الغائر في النفوس الكويتية.

لعبت حكمة حكام دولة الكويت وبراعة ودبلوماسية الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الأمير الحالي لدولة الكويت والذي كان وزيراً للخارجية دوراً كبيراً في تغيير سياسة دولة الكويت تجاه ما عرف بدول الضد والمعروف أن الشيخ صباح الأحمد هو أكثر من تولي منصب وزير خارجية لدولة في تاريخ العالم ولذا أكتسب من الخبرة والكياسة والدبلوماسية والحكمة ما كان كفيلاً بتنقية الأجواء وعودة وتطبيع العلاقات مع ما عرف بدول الضد وتم شطب ذلك المسمي من قاموس السياسة الكويتية نهائياً وعادت الكويت مرة أخري للقيام بأدوارها التاريخية والتي عرفت بها عبر الأزمان.

عندما قررت حكومة السودان تشييد وإنشاء سد مروي كان الصندوق العربي للإنماء الإقتصادي والإجتماعي هو ممول رئيسي للمشروع وهذا الصندوق دولة مقره دولة الكويت وصاحب فكرة الإنشاء هو الدكتور عبداللطيف الحمد والذي يشغل منصب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام له منذ العام 1985م وحتي الأن وقام هذا الصندوق بدور كبير في التمويل بالإضافة لجهات ممولة أخري لسد مروي من الدول الشقيقة والصديقة.

أنشئت بمدينة مروي عدة مؤسسات ومرافق مثلت بنيات أساسية وخدمية مرافقة لقيام مشروع سد مروي ومنها كلية مروي التقنية والتابعة لإدارة التعليم الفني والتقني بوزارةالتعليم العالي وأثناء برامج إفتتاح السد وتكريم الجهات الممولة للمشروع أعلن عن تحويل كلية مروي التقنية لتكون جامعة تحمل أسم عبد اللطيف الحمد وقد يكون ذلك الإقتراح نابعاً من السيد أسامة عبدالله أو شخص آخر من إدارة السد ويبدو أن الكرم التمويلي للدكتور عبد اللطيف الحمد لعب دوراً كبيراً في هذا الأمر والدكتور عبد اللطيف الحمد هو مواطن كويتي صالح و يشغل منصبه هذا بأسم دولة الكويت وكان من المفترض لحكومة السودان أن تسمي هذه الجامعة بأسم دولة الكويت تكريماً لكل أهل الكويت والذين وقفوا عبر التاريخ مع السودان وكان سيسعد هذا الأمر السيد عبد اللطيف الحمد نفسه وذلك بان تكرم دولته في شخصه وعلماً بأنه موظف دولة وممثلها ولا يمكن أن يمنح تمويلاً أو قرضاً لأي جهة دون رضاء دولته وشعبه وبرلمانه الديمقراطي .

 وكذلك كان يمكن أن تسمي هذه الجامعة بأسم آل الصباح تكريماً لهذه العائلة الحاكمة والتي حفظت التوازن للمسيرة السياسية لكل أهل الكويت وصانوا الدستور والممارسة الديمقراطية وكانوا حكاماً محبوبين ومقدرين من شعبهم وكان ذلك أيضاً سيسعد الدكتور عبد اللطيف الحمد.

وما هو أكثر تقديراً ومعني أن تسمي هذه الجامعة بأسم الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت الحالي وشيخها وحكمتها والذي لولاه لما عادت العلاقات الكويتية السودانية لطبيعتها وأسألوا عن ذلك الدكتور مصطفي عثمان اسماعيل وزير خارجية السودان الأسبق وكيف كان لحكمة ودبلوماسية ومكانة الشيخ صباح الأحمد في نفوس أهل الكويت دوراً بارزاً في إقناع مجلس الأمة وشيوخ وشعب الكويت في ضرورة التعامل وتطبيع العلاقات مع دول الضد وشطب ذلك المصطلح وكان من ضمنها السودان ويمثل الشيخ صباح تاريخاً ناصعاً في تعامله مع السودان والسودانيون هو وسلفه الشيخ الراحل سعد العبدالله السالم الصباح الأمير السابق لدولة الكويت والذين كانوا دائماً يوصون علي السودانيون خيراً ويحترموهم .

ما دار من جدل واختلاف وتباين في وجهات النظر في البرلمان السوداني في أمر هذه الجامعة أو كلية مروي التقنية أو جامعة عبداللطيف الحمد وأمر تسميتها يجب أن يخضع لمزيد من النقاش والتداول في البرلمان أو علي مستوي قيادة الدولة علماً بأن رئيس الجمهورية قام بتكريم الدكتور عبد اللطيف الحمد بمنحه وسام الجمهورية من الطبقة الأولي ومنحته جامعة الخرطوم درجة الدكتوراة الفخرية وهذه ليست بالأمور الهينة والبسيطة لشخص عبد اللطيف الحمد وهي درجات رفيعة و أوسمة تكريمية غالية ولا أظن أن يمانع الدكتور عبد اللطيف الحمد في تسمية الجامعة بأسم جامعة الكويت بالسودان أو جامعة الشيخ صباح الأحمد أو جامعة آل صباح وسوف تكون هذه المسميات أعمق وأكثر معني وفيها وفاء لشعب وأمة ودولة وأكثر من الوفاء للأفراد فلتستأذنوا الدكتور عبد اللطيف الحمد في ذلك أو لتنشئوا جامعة جديدة بأحد المسميات أعلاه وحتي لا نحمل العبْ في أمر كل من يمول لنا مشروعاً عملاقاً أو سداً أن نسمي بأسمه جامعة وخاصة أولئك الذين يقودون المؤسسات والهيئات ممثلين لدولهم مثل الدكتور الإقتصادي والخبير عبد اللطيف الحمد!!! وكما يجب أن لا ننسي دور السفير الرائع الراحل عبدالله السريع في توطيد أواصر الصداقة السودانية الكويتية والذي لن ينساه أهل الجنوب وهو صاحب القدر المعلي في جلب الدعم والتمويل للمشاريع الناجحة الأن في السودان وعرف بعبد الله جوبا ولم تسمي جامعة بأسمه وبرغم من أنه الأشهر في السودان كشخصية كويتية ولذا من الواجب أن نكرم الدولة والتي جلبت لنا أمثال هولاء الرجال العظماء ونسمي أقلها جامعة بأسم هذه الدولة أو حكامها وليست بأسم الأفراد الأثرياء أو من يمثلون دولهم في المناصب المختلفة وكلنا نقدر عبد اللطيف الحمد ولكن فلتكن الجامعة بأسم الكويت أو من يمثل كل شعب الكويت وعلي نسق جامعة القاهرة بالخرطوم أو جامعة الأسكندرية بالجنوب .

tayseer marawe [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]