أعلنت بعض أجهزة الإعلام جزء من النتائج الداخلية والخارجية للانتخابات السودانية وعلي جميع المستويات إلا أن المفوضية تدخلت ووجهت الأجهزة الإعلامية المختلفة في داخل البلاد بعدم بث أي نتائج بشكل منفرد لحين اكتمال النتائج وإعلانها بواسطة المفوضية بشكلها النهائي والمكتمل أو الجزئي ومن خلال مركزها الإعلامي .

لكن تبين ووضح مما نقل ,عن اكتساح وفوز الرئيس عمر البشير مرشح حزب المؤتمر الوطني وتفوقه علي غيره في خارج البلاد وفي عدة أقطار ودول عربية وأوربية مثل بريطانيا وهولندا وايطاليا وفرنسا وغيرها وكذلك أمريكا وكندا وقارة أسيا وكذلك القارة الأفريقية ....

من قبل أشرنا إلي أن المعارضة والطاعنين في حكم الإنقاذ والمؤتمر الوطني قد رتبوا أمورهم علي دمغ صورة التزوير علي هذه الانتخابات ومن قبل أن تنعقد وتقوم وتجري وتظهر نتائجها ولأنهم بشكل كبير أيقنوا بأن لا ثقل سياسي حقيقي لهم وأتي الرد من الخارج نافياً تهم التزوير والذي سوق له الهاربين من السباق الانتخابي وإذا سلمنا جدلاً بوجود تزوير في الداخل برغم التواجد الكثيف للمراقبين المحليين والدوليين , فكيف القول في فوز البشير في خارج السودان وبهذا الاكتساح والإقبال من مواطنين الخارج ؟؟؟ وهل كذلك زور حزب المؤتمر الوطني هذه الانتخابات في الخارج وبالذات في أوربا وأمريكا وكندا ؟؟؟

 هذه النتائج تدل علي أن هذا الرئيس يحظي بشعبية واسعة وسط المواطنين في الخارج وإن صوتوا له فانه إقرار بأنهم يرونه الأنسب والأمثل من جملة المرشحين للرئاسة ولو ترشح الرئيس البشير كشخصية مستقلة لفاز أيضاً ويقيني أن معظم من صوت للمؤتمر الوطني في الداخل والخارج قد عني وقصد شخص الرئيس البشير وبالتالي كانت حظوظ مرشحي المؤتمر الوطني وعلي جميع المستويات مرتبطة بانتخاب واختيار البشير من قبل الناخبين ولذا كل من ترشح وباسم المؤتمر الوطني  سواء لمنصب والي ولاية أو لمجلس تشريعي ولائي أو قومي وباسم المؤتمر الوطني فأن فاز سيكون فوزه مرتبط بدرجة كبيرة بفوز البشير وشعاره الشجرة إلا القليل منهم ولذا كان المؤتمر الوطني موفقاً حينما أختار البشير كمرشح رئاسي له ولو نزل الرئيس البشير باسم أي حزب آخر لفاز وحتى لو كان باسم المؤتمر الشعبي أو حزب الأمة أو الاتحادي أو الحركة الشعبية اللهم إلا الحزب الشيوعي !!!

هذه أول الدلالات علي أن الرئيس البشير هو إضافة للمؤتمر الوطني وليس العكس وأن تأثيره كبير وخاصة وأنه قد قاد رئاسة البلاد ولأكثر من عقدين من الزمان ولذا كان خيار للكثير من المواطنين بالداخل والخارج وبرغم تحفظ بعضهم علي حزب المؤتمر الوطني وإبدائهم رأياً فيه!!! ولو قدم الحزب أي شخص آخر مكان البشير لكانت تغيرت المعطيات والنتائج الكلية بدأً من منصب الرئيس والولاة والمواقع التشريعية في البرلمانات المختلفة و يكمن سر تفوق حزب المؤتمر الوطني علي الآخرين في شخص الرئيس البشير والذي قال عنه الترابي يوماً أن البشير هو هدية السماء لنا وذلك قبل المفاصلة والخلاف وقبل أن يدب الانشقاق في جسم الإنقاذ والإسلاميين.!!!

الرئيس عمر البشير آلفه السودانيون ابن بلد أصيل بسيط ومتواضع ومتبسم في الوجوه ورجل مجامل للدرجة البعيدة ويشفق عليه المقربون والأقارب كثيراً من ما يصيبه من تعب ورهق من كثرة المجاملات الاجتماعية فشعب السودان يراه في الأفراح شاهداً أو وكيلاً لعريساً أو عروساً ومواسياً ومعزياً في الأتراح والكره ومخففاً للمصاب وعرف بسهولة عباراته وبساطة كلامه وطرفته أحياناً ومعرفته الجيدة للآخرين وحفظ وده لأصدقائه ولمن قدم له جميلاً في أي فترة من فترات حياته ومداعبته للأطفال حينما يلقاهم ووقاره واحترامه لكبار السن والنساء وحينما تلاقيه وتصافحه يعطيك إحساس بأنك أنت شخص عزيز عليه وأنه يحفظ لك وداً وتقدير خاص وحتى وإن كان لا يعرفك من قبل ويخجلك من كثرة تواضعه وطيبته وترحابه...

عرف البشير وسط زملائه رفاق السلاح بتدينه الظاهر والتزامه العالي وأخلاقه الرفيعة ومعرفته الجيدة لمرؤوسيه وقواته وتلمس حاجاتهم ومعرفة أحوالهم بالإضافة لقربه من جنوده وتميزه الاجتماعي والاهتمام بتفاصيل أشياؤهم وكذلك عرف كقائد مميز ومقاتل ممتاز وأنه رجل بلدي وبسيط وحقاني وأنه عسكري منضبط و يحب أبناء دفعته ويسأل عن أخبارهم باستمرار وكذلك عرف باحترامه لقادته السابقين .

الصورة التي رسمها الرئيس البشير في أذهان الشعب السوداني ومحبيه هو التحامه المباشر معهم وأحياناً خروجه عن مألوف البروتوكول المراسيمي الرسمي المقيد فهو يخاطبهم ولا يأبه لمخاطر أمنية يمكن أن تواجه رئيس دولة وهو يهز ويرقص معهم ويخاطبهم بلغة البسطاء والمجتمع وينزل لهم في الميدان ويحتك بهم مباشرة ويتجول وسطهم وقد استفاد الرئيس البشير من طول المدة التي قضاها في الحكم حيث اكتسب صفات الخطابة السياسية المرتجلة والمباشرة والمرتبة وأصبحت معظم لقاءاته مع الجماهير تحظي بالمخاطبة المباشرة وحضور البديهة.

 الرئيس البشير شخصية قريبة جداً لرجالات الدين الإسلامي ومشايخ الطرق الصوفية وكذلك رجالات الدين المسيحي وطائفة الأقباط فهو القريب والصديق للشيخ الراحل البرعي ورجل الكريدة الشيخ الراحل محمد أحمد عمر وشيخ الصائم ديمة والراحل شيخ الهلالية أبومرين وشيخ أم مرحي وشيوخ أم ضوا بان ومختلف رجالات الطرق الصوفية لمن لايسع المقال لذكرهم جميعاً وكذلك علاقته المميزة بجماعة أنصار السنة المحمدية وكذلك اهتمامه بالرياضة والرياضيين وأهل الفن والعلماء. 

الرئيس البشير واجه تحديات تدويل قضية دارفور وبشكل غير مسبوق لأمر وشأن سوداني سوقه بعض أبناء السودان بشكل قّبّح صورة السودانيون في الأذهان وجعل قضية دارفور مطية لحرب على السودان ونظامه الحاكم وزجوا بها لما عرف بالمحكمة الجنائية الدولية والتي خلطت أوراق السياسة بالقانون وجعلت نفسها راعي للشأن السوداني وبشكل سافر ولم يدخر مدعيها العام جهداً في سبيل هز وتشويه صورة الرئيس البشير وتصويره كمجرم أتي بالفظائع وتوعده وهدده بالقبض والملاحقة وحظر السفر ولكن الرئيس البشير لم يأبه لذلك الأمر وتلك الحرب المرتبة والمفروضة عليه وبتفهم كبير من الدول العربية والإسلامية وبعض من الدول الأفريقية أستطاع أن يخرج من ذلك الطوق وتلك الحرب الإعلامية والمعنوية وبذل الجهد في سبيل إيجاد الحلول لمعالجة مشكلة دارفور ووضع حد نهائي للاحتراب والاقتتال في المنطقة ومازالت مساعيه مستمرة برغم ما يواجهه من عنت ومتاريس....

 وظل الرئيس مشاركاً ومسافراً وممثلاً للسودان في مختلف المحافل والأنشطة الإقليمية والدولية غير آبهاً بالمحاذير والإشفاق ومتحرراً من كل خوف ووجل ومتوكلاً علي الله وهي عادة قل ما توجد في زعماء ورؤساء الدول والذين يحيطون نفسهم بسياج أمني ولا يخوضون صعاب من الممكن أن تؤدي بحياتهم... هذا الأمر وإن بخسه بعض أبناء جلدتنا إلا أنه كبر صورة الرئيس البشير ورفع شأنه عند الكثير من أبناء السودان في الداخل والخارج وخاصة عندما وضح لهم أنه رئيس لا يخاف الموت وحرصه علي الحياة قليل وأنه جسد ما يقول فيما يخص معاني الشهادة والاستشهاد وبالتالي شكل هذا الموضوع دافعاً لكثير من أبناء السودان في الخارج للوقوف مع الرئيس البشير ومنحه صوت الثقة واحترامه.

بالنسبة لمن يعيشون في الخارج تجسدت بعض الشواهد والملامح والانجازات والتي شهدها عهد الرئيس البشير مقارنة بأنظمة سابقة وهم يملكون المقارنة ويستطيعون الحكم علي الأشياء ويقارنوها بعهود مضت وأزمان سبقت  فمثلاً شهدوا ثورة اتصالات مميزة في السودان وتشييد طرق وجسور وقيام جامعات وفرت فرص تعليم مهني عالي لأبنائهم ومؤسسات صحية وخدمية مختلفة وتغير المظهر العام للبلد ومن قبل ذلك تم تنقيب و استخراج وتكرير وتصدير النفط والذي غير شكل الحياة في السودان وبرغم من تدهور وفشل مشروع الجزيرة والذي سيشكل موضوع تحدي للحكومة القادمة ولكن في المجمل تحسن مظهر البلد العام وأراح ذلك الأمر كثير من المغتربين بالخارج وجعلهم يستبشرون بقيادة البشير ولذا صوت معظمهم له وانتخبوه بكامل إرادتهم ووعيهم .

لذا مما تقدم لم يكن غريباً أن يحصل الرئيس البشير علي هذه الأصوات في الخارج ويتفوق علي منافسيه ويحصل علي أعلي الأصوات في داخل السودان و خارجه .

                tayseer marawe [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]