في مقال سابق تحدثت عن ظلم الحركة الشعبية لمنطقة و أبناء جنوب كردفان وأبناء النوبة خاصة وقدمت العديد من الشواهد والوقائع التي تؤكد الظلم الذي مارسته الحركة الشعبية والجنوبيون علي النوبة ومنطقة جبال النوبة بقصد أو بغير ذلك وخاصة أن أبناء وبنات النوبة عندما انضموا ودخلوا الحركة الشعبية و النضال المسلح ضد الأنظمة الحاكمة كانوا يحملون في جوانحهم ومعيتهم قضية شعبهم ومناطقهم وعندما لبوا نداء الحركة الشعبية حسب شعاراتها المرفوعة قدموا الكثير من التضحيات و الأرواح الغالية في سبيل خدمة أهدافهم وقضاياهم ولم يستمع تنظيم كمولو لنصائح السياسيين المخضرمين من رجالات النوبة من أمثال الأب فيليب عباس غبوش والذي كان من رأيه أن لا ينضم أبناء النوبة لحركة يقودها الجنوبيون ولأنهم برأيه سوف يخونونهم كما خانوه من قبل.

وتجلي ووضح ذلك الظلم بعد توقيع اتفاقية نيفاشا للسلام بين الحكومة والحركة الشعبية وعندما قاتل النوبة منذ العام 1985 م في صفوف الحركة الشعبية وخاضوا المعارك مع الجنوبيون وبذلوا الدماء والأرواح رخيصة وتقدموا الصفوف في القتال وخاصة أن أبناء النوبة معروفين بالشجاعة والثبات في القتال لم يدور بخلدهم أنهم سوف يكونون مطية لاتفاقية شملتهم ولم تعطيهم غير مناصب هامشية ولا توازي تضحياتهم وصبرهم في الحركة الشعبية ونضالهم. وعندما سأل العميد حينها وأبن النوبة القائد تلفون كوكو أبوجلحة والذي هو الآن ومنذ قرابة العام موجود بالجنوب ولا يعرف عنه كثير من معارفه وأصدقاؤه شيئاً, فعندما سأل رئيس حكومة الجنوب في محاضرة للضباط في نوفمبر 2005 م وبحضور أكثر من ألفين ضابط بالحركة الشعبية وقال له لماذا نسيتم تضحيات أبناء النوبة في الحركة حيث أعطيتم حتى الأحزاب التي كانت مع الحكومة وكانت تحاربنا خصصتم لها حقائب وزارية في حكومة الجنوب ولم تعطوا الحليف الأول لكم ( يعني أبناء النوبة) أي حقيبة في حكومة الجنوب؟؟ وقال له أيضاً ليس هذا فحسب فالأغرب من ذلك أنتم أحضرتم كتيبتين من أبناء النوبة من جبال النوبة إلي جوبا بعد اتفاق السلام الشامل كما قلتم لحراسة حكومة الجنوب!!! أي حكومة يحرسونها وليس لديهم ممثل من جبال النوبة !!! فأجاب رئيس حكومة الجنوب أنهم أعطوا النوبة حقيبتين في حكومة الوحدة الوطنية وأعطوا كل ولاية جنوب كردفان للنوبة وزاد قائلاً أنه لا يمكنه أن يفعل ما لم يتم الاتفاق عليه في نيفاشا....

 بالطبع لم ترضي وتقنع هذه الإجابة الكثير من أبناء النوبة وكذلك تجريدهم من التمثيل في حكومة الجنوب وبعد إجابة السيد رئيس حكومة الجنوب لذلك السؤال في تلك المحاضرة لم يعقب أحد علي إجابته كعادة العسكريين إذ يعتبرون حديث القائد دائماً ابدي ونهائي ولا يمكن التعليق عليه سواء كان هو علي حق أو علي باطل مما أعطاهم الإيحاء بنية جنوبيي الحركة الشعبية في الانفصال بجنوبهم وترك النوبة لشمالهم يواجهون مصيرهم وحتى إن كانوا حركة شعبية وهم لا يعرفون ما مصير قوات الجيش الشعبي من أبناء النوبة في الحركة الشعبية لتحرير السودان الموجودين في الجنوب والموجودين في جبال النوبة وغيرها من المناطق إذا ما تم الانفصال !!!

 وشجاعة ذلك الضابط تلفون كوكو جعلته يدفع الثمن غالياً من الإقصاء والتهميش والذي وجده من قيادة الحركة بل أتهمه البعض بالانضمام للمؤتمر الوطني وأنه يسرب ويفشي أسرار الحركة الشعبية وحيث أن هذا الرجل لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بحزب المؤتمر الوطني ويقول المقربون له أنه يسكن وأسرته في الخرطوم في بيت إيجار ويركب المواصلات ولا يمتلك قوت يومه وعلماً بأنه من القياديين الأوائل المنضويين للحركة الشعبية ومعروف عنه أنه مسلم ومتدين وشجاع ويكره الظلم ويحرص علي الحقوق النوبية وهو من الذين كانوا يتصدون لأخطاء القائد يوسف كوة والذي لم يحتمل شجاعته وصراحته وشعبيته وقام بسجنه لأكثر من ثلاث سنوات في أدغال الجنوب أيام الحرب, ويبدو أن الحركة الآن تدفعه ثمن شجاعته في إبقائه بالجنوب بعد أن ذهب للجنوب قبل عام حتى يؤكد لهم أنه ما زال بالحركة الشعبية ولكنه ينادي بحقوق أبناء النوبة المهضومة ولكن قيادة الحركة لا يروق لها كل من ينادي بحقوق النوبة.

 وتاريخ الحركة الشعبية في التعامل مع الضباط الذين يجاهرون بالحقوق والمظالم يقول أنها قامت بتصفية وقتل البعض منهم في  خلال فترة تواجدها في الغابة وضباط النوبة الذين كانت تنسب لهم أي تهم ترتبط بمحاولات انقلابية أو غيرها كانوا يعتقلون ويرسلون للجنوب مثل ما حدث لمجموعة عوض الكريم كوكو و يونس أبوصدر ومعظمهم لقي حتفه بعد أن تم إرسالهم للجنوب بعد أن رفعوا مذكرة ليوسف كوة عن مظالم قيادة الحركة الشعبية لأبناء النوبة الشئ الذي لم تقبله قيادة الحركة في ذلك الوقت .

كما أن القائد يوسف كوة نفسه لم تكن علاقته بالجيدة مع القائد سلفاكير ميارديت ولأنه ومنذ انتخاب سلفاكير ميارديت نائباً لقائد الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان في مؤتمر فقيري 1993- 1994 م وتعيينه رئيساً لهيئة أركان الجيش الشعبي لتحرير السودان كان يوسف كوة علي علاقة جيدة وخاصة بالقائد العام جون قرنق وكان يرفع تقاريره له مباشرة ويطلب منه احتياجاته فيما يختص بالعمل وكان القائد العام يلبي ليوسف كوة كل طلباته من دون علم نائبه سلفاكير مما خلق علاقة سيئة بينهما وحدث بينهما في احدي المرات بعض التراشق بالإشارات مما أدي إلي تدخل القائد قرنق والذي لم يحل الإشكال بينهما إلي أن توفي يوسف كوة في 31/3/2001 م بلندن.

كذلك كان القائد يوسف كوة علي علاقة سيئة بدكتور رياك مشار تنج والسبب في ذلك أن رياك مشار قام بنبش ومصادرة كميات من الذخائر والأسلحة كان قد أحضرها النقيب حينها دانيال كودي ليوسف كوة في فارينق وقام يوسف كوة بإخفائها في ملجأ تم إعداده ليلاً بواسطة قوة خاصة لكي يتم استخدامها عند الضرورة ولكن يوسف كوة حدث وسرّ بها صديقه السلطان لات عندما كان يوسف ضيفاً عليه في منزله وقام السلطان لات بإفشاء ذلك السر لدكتور رياك والذي قام بمصادرة تلك الأسلحة والذخائر وكتب رياك رسالة شديدة اللهجة إلي القائد قرنق يخطره فيها بينما الناس في الحرب يوجد بعض القادة يخبئون السلاح والذخائر وهذا الموضوع أدخل يوسف كوة في خلاف مع دكتور رياك مشار إلي أن توفي.

كذلك سار القائد عبد العزيز أدم الحلو علي نفس المنهج الذي سار عليه الراحل يوسف كوة مكي والذي عينه قائداً عاماً لجنوب كردفان بعد رحيل الأخير من الجبال في علاقته بالقائد جون قرنق وكان كذلك يقوم بالمخاطبة والتعامل المباشر مع القائد العام دكتور قرنق دون الرجوع لنائبه ورئيس هيئة الأركان وعبد العزيز الحلو هو القائد الوحيد في الحركة الشعبية الذي خاض معارك في جميع الجبهات وقبل توقيع اتفاقية نيفاشا بقليل كان هو المرشح الأول لرئاسة هيئة أركان الجيش الشعبي لتحرير السودان.

كانت العلاقة متدهورة بين القائد سلفاكير وعبد العزيز الحلو إلي أن توفي القائد جون قرنق دي مبيور في حادثة الطائرة العسكرية اليوغندية في يوليو 2005 م وبعدها تولي سلفاكير زمام الأمور وتم تشكيل حكومة الجنوب والتي خلت تماماً من أي من أبناء النوبة أو جنوب كردفان مما حدي بعبد العزيز الحلو الهجرة للولايات المتحدة بعد وفاة قرنق ولكن تدخل الأجاويد والمناشدات المستمرة من أبناء جنوب كردفان جعلته يعود مرة أخري للسودان .

والمتابع للشأن النوبي في الحركة الشعبية يلاحظ تأخر زيارة القائد سلفاكير لمنطقة جنوب كردفان ويتابع عدم رضاء قيادة الحركة للتناسق والذي حدث بين الوالي أحمد محمد هارون ونائبه عبد العزيز أدم الحلو وما حققوه من إنجازات وتطور وتنمية ويبدو أن شكل الاتفاق والانسجام بين الوالي ونائبه لم يعجب قيادة الحركة الشعبية برغم ما تحقق من استقرار ونمو وتطور في المنطقة ولذا لجأت وبكل الوسائل في تأجيل وتعطيل الانتخابات بولاية جنوب كردفان إمعاناً في مزيد من التجاهل وزيادة معاناة أبناء جنوب كردفان والنوبة خاصة.

كذلك نلاحظ الحرب الغير معلنة والتي تواجهها الوزيرة الناجحة والمتناغمة مع مجلس وزرائها الدكتورة تابيتا بطرس شوكاي والتي حققت النجاح الكثير في مجال العمل الصحي والتي عرفت بنشاطها وحيويتها والحضور الاجتماعي المميز ونأت بنفسها عن التشاكس والمناورات السياسية الجوفاء واختزلت نفسها في أداءها المهني المتطور من خلال الإنجازات الصحية ووضعت يدها مع الجميع دون تمييز في سبيل خدمة الوطن ومثلت نموذجاً ناجحاً لبنات النوبة المثابرات والمتعلمات...

 وما يحدث الآن من مشاكل خاصة بالأطباء وما يرافقها من إضرابات ومحاولة النيل من شخص الوزيرة المثابرة تابيتا واستهدافها وذلك العمل والذي تقف من ورائه وتقوده الحركة الشعبية مشكلة بذلك نموذجاً آخر من الظلم المستمر لأبناء وبنات النوبة وكأنما أي نجاح يحققه أبناء النوبة أو أي عمل يقومون به يجب أن يبصم عليه جنوبيي الحركة الشعبية أو شيوعيها من أمثال عرمان وأن يرضوا عنه .

ويبرز سؤال هل ما يحدث لمنطقة جنوب كردفان من تأخير وإرجاء للانتخابات وما وقع ويقع علي أبناء النوبة بالجيش الشعبي لتحرير السودان والحركة الشعبية... هل هو لسوء العلاقة السابقة ليوسف كوة بالفريق سلفاكير ميارديت والذي آلت إليه الأمور بعد موت جون قرنق!!! أم بسبب العلاقة التي ساءت في فترة من الفترات بين القائد سلفاكير والفريق عبد العزيز أدم الحلو !!! أم بسبب المواقف الشجاعة السابقة لبعض ضباط النوبة الذين لم يرضوا بما وقع عليهم من ظلم أثناء تواجدهم في الجيش الشعبي والحركة الشعبية وظلوا يجاهرون بذلك من أمثال تلفون كوكو وبالتالي كلهم يدفعون الثمن قادة النوبة وشعب النوبة والوزيرة المتميزة تابيتا ؟؟؟   

 

  

 

tayseer marawe [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]