بدأت الحركة الشعبية تنظيمها علي أنقاض قوات الأنانيا حينما قامت بتصفية قياداتها بعد أن استضافت هذه القوات طلائع القادة الأوائل للحركة الشعبية وكانت  قوات الأنانيا1 في فترة السبعينات قد خانت وتنكرت لأبناء النوبة و للأب فيليب عباس غبوش حينما طالب بتدريب وتحالف وانضمام بعض أبناء النوبة لهم  في وقت من الأوقات ورفضت اللجنة التي كلفها اللواء جوزيف لاقو والتي ضمت الملازم أول جون قرنق دي مبيور بالإضافة إلي شخصين آخرين هذا الأمر بحجة أن أبناء النوبة منضوين لقوات الهجانة وهم تابعون للشمال والحكومة ومضت أنانيا 1 لوحدها مهتمة بقضية الجنوب فقط دون قضية أبناء النوبة وجنوب كردفان والمناطق الأخرى وبعدها تم توقيع اتفاقية أديس أبابا في مارس 1972 م وشكل ذلك الأمر التنكر والظلم الأول للجنوبيين لأبناء النوبة خاصة وجنوب كردفان عامة في ساحات وميادين العمل السياسي.

ولكن أبناء النوبة من تنظيم كمولو والذي تأسس دستورهم علي النضال السياسي فقط لم يستمعوا لنصيحة الأب فيليب والذي طلب منهم عدم الانضمام للجنوبيين لخوض نضال مسلح ضد الحكومة القائمة آنذاك بل طالبهم بالعمل المنفصل بعيداً عن الجنوبيين لأنهم سوف يخونونهم كما خانوه من قبل وطالبهم بالانضمام لحركة المقدم يعقوب إسماعيل والعمل المنفصل معه بعيداً عن الحركة الشعبية والجنوبيين...... في العام 1985 م كانت تلك نصيحة من الأب فيليب عباس لأبناء النوبة وممثلي جنوب كردفان والذين قرروا الانضمام للحركة الشعبية عبر التنسيق والذي كان يقوم به الدكتور لام أكول أجاوين رئيس مكتب الحركة الشعبية بالخرطوم آنذاك ومن خلال اجتماعات سرية مع بعض أبناء النوبة في الخرطوم.

بعد إصرار جماعة كمولو للحاق بالحركة الشعبية والانضمام إليها تم تكليف يوسف كوة مكي بالسفر لأثيوبيا لمقابلة الدكتور جون قرنق رئيس الحركة الشعبية للاتفاق حول موضوع انضمام أبناء النوبة إلي الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان وبعد أن تم الاتفاق تم اختيار عشرة من كوادر أبناء النوبة لكي يسافروا إلى أثيوبيا علي نفقة الحركة الشعبية ليتم تدريبهم وتأهيلهم في الكلية الحربية في بونقا حتى يتم تكليفهم بمهام عسكرية في منطقة جبال النوبة ومن ضمن هولاء الأشخاص عوض الكريم كوكو تيه ويوسف كرة هارون وتلفون كوكو أبوجلحة ودانيال كودي وصالح الياس دلدوم وأزرق زكريا وآخرين وكان عبد العزيز أدم الحلو ممثل كمولو بالخرطوم هو من قام بإخطارهم بهذا الأمر بعد أن تسلم الخطاب المرسل بهذا الشأن عن طريق دكتور لام أكول وكان الأب فيليب غبوش علي علم بهذا الأمر وقدم نصيحته لهم بعدم السفر والانضمام لتلك الحركة الجنوبية لتجاربه السابقة معهم وعدم ثقته في الاتفاقيات مع الجنوبيين ومن هولاء الأشخاص العشرة فقط ثلاثة منهم من استجاب لهذا النداء وقاموا بالسفر إلي أثيوبيا عن طريق كينيا وذلك بتاريخ 2/1/ 1985 م ومن ثم الوصول لأثيوبيا في يوم 6/1/1985 م وكان في استقبالهم قير شوانق الونق ومن ثم تم انضمامهم إلي صفوف الحركة الشعبية .....

 كانت رؤية الدكتور جون قرنق لضم أبناء جنوب كردفان ممثلين في النوبة بالشكل الأكبر وبعض أبناء النيل الأزرق وبعض أبناء الشمال والشرق فيه الكثير لخدمة حركته وإعطائها بعداً إقليميا ودولياً ولكنه أراد بالدرجة الأولي خدمة قضيته في الجنوب وجعل من الآخرين مطية لخدمة أجندته ولأنه كان ينطلق من فهم وقناعة ويصرح بذلك أحياناً آلا وهو أن اتفاقية أديس أبابا لم تحظي بمنهج حكم واضح وأن الشماليين احتكروا كل السلطة وذلك عبر تنظيم الإتحاد الاشتراكي وأن قصور هدف هذه الاتفاقية جعلها تنهار بعد عشر سنوات ولم تكن معنية بتصفية الحاكم الفرد والشمولية . بل عندما سئل الدكتور قرنق في أحد المرات في أنه من الذين شاركوا من خلال مكتب اللواء جوزيف لاقو في هذه الاتفاقية أجاب بأن هذه الاتفاقية كانت عبارة عن صفقة بين الحكومة وحركة الأنانيا وهي لم تخدم مصالح الجنوبيون ولم تخدم قضاياهم ولذا رأي أن يقود ويؤلف حركة جديدة تناهض حكومة الشمال وتضم في صفوفها بعض أبناء السودان من الأقاليم المختلفة وينادي دستورها بتكوين سودان جديد ويخاطب الأقليات والمهمشين والمناطق المتخلفة عن ركب التنمية والخدمات وذلك حتى يكسبها البعد والسند الدوليين ويستطيع خلق موازنة سياسية لحركته وكان له ما أراد بتكوين الجيش الشعبي والحركة الشعبية لتحرير السودان و سعي لضم أبناء النوبة والجبال في جنوب كردفان وبعض من أبناء أقليات القبائل في النيل الأزرق ومناطق السودان الأخرى وبعض من كوادر الحزب الشيوعي من أبناء الشمال المنبهرين بالشعارات البراقة والدعوات الاشتراكية والتي حفل و تفرد بها منفيستو الحركة الشعبية....

 نجحت الحركة الشعبية في هدفها بضم بعض أبناء الشمال بمن فيهم أبناء النوبة وجنوب كردفان والمناطق الأخرى واستطاعت نقل الحرب للشمال وتحقيق بعض المكاسب وتدويل قضيتها ولكنها لم تخلو في وقت من الأوقات من الأفكار والأفراد والقادة الانفصاليين برغم مناداة شعاراتها وأهدافها لوحدة السودان والسودان الجديد ولكنها حركة كانت تبطن خلاف ما تقول وتجلي هذا الأمر واضحاً حينما بدأت مفاوضات السلام بين الحكومة والحركة الشعبية وعندما شعر أبناء النوبة وأبناء النيل الأزرق في نيروبي بأن المفاوضات عن مناطقهم لا تسير في الاتجاه الصحيح كتبوا مذكرة بيان يحتجون فيه ويطلبون فيه سحب التفويض من القائد جون قرنق وقد وقع علي هذا البيان أكثر من عشرين من ضباط النوبة والنيل الأزرق وكان ذلك بتاريخ 29/11/2003 م .

والحديث عن ظلم جنوبي الحركة الشعبية لأبناء النوبة وأهل جنوب كردفان بدأ من قبل نيفاشا وتوقيع اتفاقية السلام الشامل في عام 2005 م ومنها ما تمثل في اعتقالات وسجن لبعض الضباط والأفراد من أبناء النوبة وخاصة للذين يبدون رأياً أو يتظلمون وكذلك شمل ظلمهم أحياناً توزيع قواتهم وتسليحهم ونموذج لذلك ما حدث في ديسمبر 1991 م عندما شعر الضباط من أبناء النوبة بالحركة الشعبية جبال النوبة بعدم عدالة توزيع القوات والتسليح وكتبوا مذكرة لقائدهم يوسف كوة مكي يوضحون وجهة نظرهم ويلفتونه لعدة نقاط تتمثل في مسألة تقسيم أبناء النوبة بعد التخرج من مراكز التدريب العسكري وإرسال أكبر عدد منهم إلي مسارح العمليات بجنوب السودان دون اعتبار لحاجة مناطقهم لهم و بالمقابل عدم إرسال أبناء الجنوب إلي مناطق جبال النوبة وكذلك عدم تسليحهم لأبناء النوبة بنفس السلاح الذي تسلح به القوات المتجهة للجنوب وكذلك عدم تمويل جبال النوبة بالإمدادات العسكرية كالتي تذهب للجنوب وفي جانب الترقيات العسكرية تظلموا من عدم ترقية أبناء النوبة بالجيش الشعبي للرتب العليا كما هي في جنوب السودان كذلك شملت المذكرة ما يخص التمثيل الخارجي والذي يتمثل في عدم تمثيل أبناء النوبة بالحركة الشعبية في البعثات الدبلوماسية والكورسات الخارجية وكذلك فيما يخص مواطني جبال النوبة أوضحت المذكرة بعدم تخصيص إغاثة من قبل الحركة الشعبية لمواطني جبال النوبة كما هي للمواطنين في جنوب السودان .

هذه الأمور والمذكرة تم رفعها للقائد النوبي يوسف كوة من قبل هولاء الضباط وقام يوسف كوة برفعها للقائد جون قرنق وتم إخراج الموضوع وكأنه محاولة انقلابية علي القائد يوسف كوة وقد لعب دكتور لام أكول دوراً غير مشكور في ذلك مما جعل يوسف كوة يعتقل بعض من الضباط أصحاب المذكرة ويرسلهم للجنوب حيث لقي معظمهم حتفه وماتوا ما عدا أثنين منهم أحدهم من أبناء كرنقو والآخر من أبناء تيرا.

تعتبر هذه أول محاولة من أبناء النوبة لتشكيل ظاهرة احتجاجية علي الممارسات الظالمة والتي واجهت أبناء النوبة من خلال تواجدهم في الحركة الشعبية وجيشها وبعدها تواصل الظلم وحتى أتت اتفاقية نيفاشا والتي تواصل فيها ظلم أبناء النوبة وجنوب كردفان من خلال البروتوكول الخاص بهم والذي لم يرضي الكثير من النوبة وأبناء جنوب كردفان وعندما سئل الفريق سلفاكير عن ذلك الأمر وعن ظلم الاتفاقية لأبناء النوبة وإمكانية المعالجة وذلك في نوفمبر 2005 م بمدينة ياي من قبل أحد الضباط من أبناء النوبة, أجاب وردّ بأنه سوف لن يعالج ما لم يتم الاتفاق عليه في نيفاشا !!! وكذلك تمثل ظلم النوبة في موضوع مشاركتهم المتواضعة في السلطة علي مستوي الحكومة المركزية و حكومة الجنوب بعد الاتفاقية وكذلك من خلال قرار عدم مشاركة الحركة الشعبية قطاع جنوب كردفان في الانتخابات المقبلة والتي قصدت منه الحركة الشعبية خلق واقع غير مستقر لمنطقة تتبع للشمال السوداني وخاصة إذا ما هي حققت ما تريد من انفصال من خلال الاستفتاء علي تقرير مصير الجنوب في العام 2011 م مما يوضح حقيقة ظلمها المتواصل لأهل ومواطني جنوب كردفان حيث تخوض هي الانتخابات وتمارس الحق الدستوري في المشاركة في الانتخابات في جنوب السودان وغيره من المناطق وعلي جميع المستويات بداية من رئاسة الجمهورية وفي نفس الوقت تسعي لعرقلة هذا الأمر في منطقة جنوب كردفان الشمالية وتحرم قواعدها  وغيرهم من ممارسة ذلك الحق الأصيل؟؟؟ ولنا عودة ....

 

tayseer marawe [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]