قدم غيرك على نفسك ، جسدته اللغة في كلمة أنيقة (الإيثار ) وكرمه الله قرآنا (ويؤثرون على انفسهم ..الحشر 9) ..وهناك من يتنازل عن اسمه تقديرا لغيره ؟ .. حدث هذا معى .. قبل عشر سنوات او تزيد .. وكنت المتلقى ولست اليد العليا !.. وشاء الله بعد تلك السنين الطويلة ان يذكرني بذلك من لم تكن بيننا سابق معرفة ، وقبل ثلاثة ايام فقط ، عندما تلقيت رسالة على بريدي الالكتروني (بريدى الخاص ) تشيد بموضوع نشرته عبر مواقع التواصل الاجتماعي ..صاحب الرسالة: الدكتور ابو القاسم قور حامد .. ويخاطبنى باعتبارى الاستاذ الذي تطابق الى حد كبير ، اسمه مع اسمى ! وقد يحدث مثل هذا التشابه ، ولكن هذه المرة لم يكن التباسا ، وانما رسالة ، من فوق (حسب فهمي ) تنبهني بتقصيري في حق الاستاذ ..! لقد تنازل الرجل عن اسمه تكريما لي .. فهو أكبر منى مقاما ،( شاعر وقاص ومسرحى وممثل )، لكنى ولدت قبله بحوالي 19 عاما ..! وآثر ودون اعلان أوإمتنان التنازل عن اسمه المثبت في شهادة الميلاد ، ويكاد يتطابق معى ، لانفرد به وحدى : يحيى العوض... واسمه: يحيى فضل الله العوض ..و كان قد اختار في بداياته ان يكتب كما هو حالى باسم :يحيى العوض ..وترك لي العوض ليكتب باسم : يحيى فضل الله !
في شهادة الميلاد وجواز السفر إسمى : يحيى العوض العجب ، ولازلت اشعر بتأنيب ضمير من ذلك الموقف ،الذى يستحق (كفارة)، واعتذارا ،عندما قدمني الاستاذ فضل بشير رئيس تحرير السودان الجديد لشيخ العرب يوسف العجب، ناظر عموم قبائل رفاعة ، في مبانى الجمعية التأسيسية عام 1965قائلا له : ابنكم يحيى من أكفأ المحررين عندنا في السودان الجديد. فوجئت فلم ادعى يوما هذا النسب ، لكنى صهينت...اكتفيت بابتسامة شاحبة متحفزا لاحراج من العيار الثقيل !.. لكن شيخ العرب لم يتبرأ مني، فهم يجيرون حتى قاتل الروح ، صافحنى بحرارة ، وتبادلنا نظرات خاطفة ( وعرفت لاحقا ان شيوخنا يعرفون الناس من عويناتم ! ) واكد لي ذلك مولانا فيصل المسلمي، أيام اسمرا ، و يحكي عندما ألغى الرئيس نميري الادارة الاهلية ومحاكمها ، تقرر أن يجلس يمين القاضي المدنى ،خريج كليات القانون ، احد اعضاء محاكم الادارة الأهلية السابقين ليستشيره،فهو أدرى بالأعراف والتقاليد . ويقول :(عندما نستجوب مطولا المتهمين في جرائم السرقة ، كان هذا المستشار يهمس في اذنى : يا ابنى نحن نعرف الحرامى من عويناتو، لا داعى لهذه المطاولات !) لم اصحح من جانبي الخطأ مثل مافعل الثنائي المبدع ميرغني المأمون واحمد حسن جمعة عند انقلاب الرائد هاشم العطا 19 يوليو 1971، فقدما له التحية في نفس اليوم بنشيد : "هاشم العطا صحح الخطا " اي مسار انقلاب مايو ، وعندما فشل الانقلاب بعد ثلاثة ايام هرعوا الي الاذاعة وسجلوا النشيد من جديد بتغيير طفيف " هاشم العطا ارتكب الخطا ".! الاستاذ يحيى فضل الله الآن على قمة خارطة الابداع على مستوى العالم..تحية اجلال وتقدير والشكر للدكتور ابو القاسم حامد قور.
-2-
هناك وقائع تأريخية تتحول الى أمثال شعبية ، ومواعظ و أحيانا مكايدات ، مثل خراب سوبا ، "وقايل الدنيا مهدية" ، وبالنسبة للتراث المصري ، هناك مقولات وحكايات ، ساهمت السينما المصرية في انتشارها عبر الاجيال ، مثل المقولة الشائعة " رحنا في طوكر " وكثيرا ماتخفف " رحنا في توكا " ، وطوكر مدينة في شرق السودان تسكنها قبائل الهدندوة ، وخلدها ايضا شاعرنا الكبير صلاح احمد ابراهيم في ملحمته (غضبة الهباباى )... وصدر مؤخرا كتاب نال جائزة مجمع اللغة العربية للدكتور عمرو شعراوي بعنوان :" طوكر حكاية مائة وألف قمر " واجرى موقع شبكة محيط المصرية حوارا معه واضواء على الرواية وحكاية "رحنا في طوكر " ويقدم الموقع الكاتب :
عمرو شعراوى ..الفيزيائى الذى اقتنص جائزة مجمع اللغة العربية بأول رواياته “طوكر حكاية مائة وألف قمر ” ، هو أستاذ الفيزياء بالجامعة الأمريكية ، الذى شغف بحب الأدب و أول عمل نشره و هو فى عقده الخامس نال جائزة مجمع اللغة العربية .
عمله الفائز ينبش فى تاريخنا المنسى ، و يكشف حقيقة مقولة ” رحنا فى طوكر ” التى رددها المصريون لقرن و نصف، والتى أصبح اليوم قلة من المصريين يعرفون ماذا فقدنا فى طوكر ، الرواية هى رحلة بين هزيمتين من ” التل الكبير ” إلى ” طوكر” ، تكشف عن المأساة التى عايشها المصريون منذ هزيمة الثورة العرابية والاحتلال الانجليزى ، والشرخ الذى أصاب الوحدة بين مصر والسودان وسعى بريطانيا الحثيث لانفصالهم ، وفساد الحكم المصرى بالسودان الذى عجل بذلك ، خاصة مع ظهور المهدى والدعوة لخلافة إسلامية ، كاشفا ما حدث لجنودنا المصريين فى أرض “طوكر” على يد أتباع المهدى .
• مقتطفات من الحوار :
• ماذا عن ” طوكر” كيف أتتك فكرة الرواية ؟
البداية كانت مع مقولة “رحنا فى طوكر” كان لدى فضول لأعرف أصلها ، معظم الناس لا يعرفون شيئا عن طوكر ، و لكن رددها المصريون لأكثر من قرن ونصف ، لذا أردت أن أعرف ما هى طوكر وماذا حدث لنا هناك ، فى الألفينات بدأت قراءة كم كبير من الكتب عن السودان و المهدية وما حدث فى طوكر وحملة كتشنر ووضع مصر فى السودان .

• عما تدور الرواية ؟
الرواية تدور حول الهزيمة ، و ما تصنعه بنفسية الإنسان ، ونحن شعب لا نجيد التعامل مع الهزيمة بطبعنا ، وهذا رأيناه فى حرب 1948 و فى حرب 1967 ، بل و أيضا فى حرب 1956 فنحن انهزمنا ، وانتصرنا سياسيا فقط نتيجة لضغوط الدول العظمى “أمريكا وروسيا ” على دول كانت عظمى ” بريطانيا وفرنسا ” ، و67 كانت امتداد لهذه الهزيمة ولكن هذه المرة لم يطلب أحد من إسرائيل الانسحاب .
“طوكر ” تحكى عن ضابط حارب مع عرابى فى التل الكبير وكان من المشاركين فى الحملة المصرية على “طوكر” ، وكيف نالت منه الهزيمة ، فالرواية رحلة بين هزيمتين من ” التل الكبير ” إلى ” طوكر” .
• ما الفترة التى تناولتها الرواية
• .” مصر كانت لها حاميات فى السودان ، وفى الوقت الذى انهزمت فيه الثورة العرابية فى مصر ودخول الإنجليز ، ظهر المهدى فى السودان ، وعندما شعرت مصر بخطورته أرسلت له حملات تطارده ، وقام وقتها المهدى بتقليب القبائل ضد الحكم المصرى ، الذى كان يعيبه الفساد الإدارى ، كما احتكرت مصر تجارة العاج وسن الفيل ، وزودت الضرائب ، بالإضافة للسياسات الإنجليزية التى زكت الانقسام بين مصر والسودان لأطماعهم فيها ، مما جعل القبائل السودانية تضيق بالحكم المصرى و تتبع المهدى و استطاع المهدى أن يحرر مدينة الأُبيض فى كردفان ، و أرسلت مصر حملة بقيادة هيكس باشا ومعه 8 الآف جندى مصرى ، ولكن الدليل توه الحملة فى الغابات وهجم عليهم أتباع المهدى وقتلوهم جميعا ، هذا النصر للمهدى ، جعل القبائل فى شرق السودان تخرج على الحكومة المصرية وتحاصر حامياتها ، وأراد الخديوى توفيق فك الحصار ، وبعثوا حملة بقيادة بيكر باشا بها حوالى 2500 جندى من قوات الشرطة مسلحين بالبنادق ، وأرسلوهم لسواكن ومن بعدها ” طوكر ” هجم عليهم أفراد القبائل بالسيوف والرماح ، فترك الجنود المصريون سلاحهم وهربوا ، مما تسبب فى ذبح على الأقل 2000 منهم ، وترتب على ذلك انسحاب الحاميات من شرق السودان.. ومن هنا جاء المثل "رحنا في طوكر " !
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.