وقفات وتأملات في المسيد الإفتراضي ...واشهرها مسيد (ودالبندر ) و سبيل ( اللواء عثمان عبد الله ) .. و دهاليز (ابوبكر سيداحمد ) !
-1-
أوصانا (جدودنا زمان) ،ان نهتم ببناء (مزيرة ) امام المنزل لسقيا المارة وابناء السبيل ، ليرتادها من (تقطعت بهم السبل ) ، وهى بمثابة صدقة جارية لعزيز رحل ، وقد اشتهرت باسم (السبيل)..وتحوطا من شقاوة الاطفال ،كان من الابتكارات الرادعة ،احداث ثقوب عديدة ب (المسامير) في (الكوز ) حتى لا يحول الي الملكية الخاصة ،كما ابتكر آخرون تثبيت صنبور (حنفية ) في الزير اذا كان (زير قناوى ) ويعتبر من اهم اختراعات ما قبل عصر الثلاجة، و في مقدمة الصادرات المصرية الهامة آنذاك ، ومن محافظة ( قنا ) التى اخذ اسمه منها ..!
مسيد ود البندر يكفيك عناء وترف شراء صحف مذهولة ترتجف من قسوة الرقيب ، مترعة بسواد (أحبار) لا تجف بعد الطبع ، تسيل بين يديك ،كأنها دموع تبكى ماض تليد توارثته اجيال عبر اجيال في مسيرة تجاوزت قرنا من الزمان من عرفات احمد عبد الله الي ابو الصحف احمد يوسف هاشم الي بشير محمد سعيد ، لا يصلح ورقها المضمخ بالأحبار والأخبار (السكند هاند ) لخلفية شماعة تنوء بملابس في بيت عزابة بحي السجانة ..!
-2-
سبيل اللواء عثمان عبد الله ... يحدد لك الاتجاه الصحيح ان كنت راغبا في ذلك , عبر لافتة مكتوب عليها :
خير لك أن تقضي وقتك لادخال نفسك في الجنة على السعي في اثبات ان غيرك سيدخل النار! بتوقيع الشيخ على شريعتي ... ياالله ماهو حصاد مجالسنا عن فلان وفلان. اذا مدحته وعددت مآثرة ، يوظف جليسك كل مهاراته في (لكنه ...) والشرشحة ... كذا وكذا .. وقلما يسلم أحد !
وبتوقيعه ايضا : اني افضل المشي في الشارع وأنا أفكر في الله ، على الجلوس في المسجد وأنا أفكر فيما اذا سرق حذائى ! .. وتتعدد السيناريوهات والمنلوج الصامت تفكيرا وتكفيرا تتجاوز وهم الحذاء المفقود ...والتوهان في ذكريات مع السرحان في رعي (غنم ابليس ) في آخر مكان يفترض أن تدخله !
سبيل اللواء عثمان عبد الله، يتجدد يوميا ، جهدا وبحثا ، ومصحوبا بلوحات باهرة ،دون مقابل من ناشر او قارىء .. سهر الليالى في التوثيق والتنقيب ، باقات هدى وامتاع :
* في المجتمعات المحبطة هناك حد مسموح به من النجاح ان تجاوزته فسيحاربونك ..!
* الوطن ليس فندقا نغادره حين تسؤ الخدمة ، سوف نبقى هنا ..!
*كذب المطبلون ولو صدقوا .. رواه فقير!
* يا مواطن يا مسكين ضحكوا عليك باسم الدين !
ويوفر اللواء عثمان عبد الله ،رشفات سريعة من (السبيل) للعابرين عدوا وشعارهم :
اكتب واهرب.. ويسميها ظاهرة الكتابة على الجدران :
*من طلب العلا دبر واسطة !
*كثيرون حول السلطة وقليلون حول الوطن !
*الشىء المشترك بين المجتمع والموسيقى ، ان صوت (الطبل) أعلى من صوت (القانون )!
*أصبحت حياتنا مثل (ناشونال جغرافيك )كل يوم نتعرف على حيوان !
-3-
ونقف عند الشاب العجوز، أبوبكر سيد أحمد ، الذى وفر عبر الفيسبوك اكبرموسوعة ، بكل لغات الدنيا واحيانا بلهجة اهله ناس حلفا ،مكتبة موسيقية ،غنائية ، تراثية ومعاصرة ،من النعام آدم الي راي تشارلز وجاستين بيير ..واهتمام خاص بالقرن الافريقي ...ويشارك مع مجموعة من المبدعين وفي مقدمتهم الاستاذه سهام محمد على عباس ( ولا اظن من سكن الخرطوم لا يعرف الاستاذ محمد على عباس صاحب الساعات والنظارات الأهلية ) في صفحة باسم (مجموعة صور السودان القديمة )..وقد فوجئت شخصيا بظهورنا في فيديو يعود الى ستينات القرن الماضي مع عزيزنا الراحل احمد حسن محمد صالح اثناء تغطيتنا لمحاكمة المرتزق الشهير شتاينر في الخرطوم .! وادقق محملقا في الصورة هل أنا .. أنا ..؟خمسة واربعون عاما واكثر مضت منذ تصوير الفيلم !؟ واتذكر لوحة الاستاذ هاشم شرابي عندما وقف اما م المرآة وقال : استعيد ملامح المسن الذى شاهد وجهه في المرآة هذا الصباح ، ولا أشعر الآن بالاسى الذى ملأ قلبي .. أشعر الآن بعطف نحوه ، عادة لا نرى الا تلك الأنا الشابة التى نعيشها في داخلنا الى أن يأتى اليوم الذى نكتشف فيه دون ان نصدق انها هى هذا المسن الذى ينظر الينا في المرآة ... !
آخر مساهمات ابوبكر في صفحته بالفيسبوك ، عبرت عن حب مشترك بيننا ، للشاعر العراقي أحمد مطر:
اين صاحبي "حسن" ؟؟
زارَ الرّئيسُ المؤتمن
بعضَ محافظات الوَطـنْ
وحينَ زارَ حينا
قالَ لنا :
هاتوا شكاواكـم بصِـدقٍ في العَلَـنْ
ولا تَخافـوا أَحَـداً..
فقَـدْ مضى ذاكَ الزّمَـنْ .
فقالَ صاحِـبي حَسَـنْ
يا سيّـدي
أينَ الرّغيفُ والَلّبَـنْ ؟
وأينَ تأمينُ السّكَـنْ ؟
وأيـنَ توفيرُ المِهَـنْ ؟
وأينَ توفيرُ الدّواءَ للفقيرِ بلا ثَمَـنْ ؟
يا سـيّدي
لـمْ نَـرَ مِن ذلكَ شيئاً أبداً .
قالَ الرئيسُ في حَـزَنْ :
أحْـرَقَ ربّـي جَسَـدي
أَكُـلُّ هذا حاصِـلٌ في بَلَـدي ؟!
شُكراً على صِـدْقِكَ في تنبيهِنا يا وَلَـدي
سـوفَ ترى الخيرَ غَـداً .
**
وَبَعـْـدَ عـامٍ زارَنـا
ومَـرّةً ثانيَـةً قالَ لنا :
هاتـوا شكاواكُـمْ بِصـدْقٍ في العَلَـنْ
ولا تَخافـوا أحَـداً
فقـد مَضى ذاكَ الزّمَـنْ ..
لم يَشتكِ النّاسُ !
فقُمتُ مُعْلِنـاً :
أينَ الرّغيفُ والَلّبَـنْ ؟
وأينَ تأمينُ السّكَـنْ ؟
وأيـنَ توفيرُ المِهَـنْ ؟
وأينَ توفيرُ الدّواءَ للفقيرِ بلا ثَمَـنْ ؟
.. وَأيـنَ صاحـبي ( حَسَـنْ ) ؟


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.