(1)
رأيت رام الله ، مذكرات في ابداع روائى، للكاتب الفلسطيني مريد البرغوثي ، يحكي عن زيارته الي وطنه بعد اكثر من من ثلاثة عقود
في المنفى ..ومن تأملات الكاتب فصل بعنوان المخدة أي" الوسادة " ويعتبرها يوم القيامة اليومي ، يوم القيامة الشخصي لكل من لا
يزال حيا.. يوم القيامة المبكر الذى لا ينتظر موعد دخولنا الاخير الي راحتنا الأبدية.!
خطايانا الصغيرة التى لا يحاسب عليها القانون والتى لا يعرفها الا الكتمان المعتنى به جيدا ، تنتشر في ظلام الليل علي ضوء المخدات
التى لا تكتم الاسرار ولا يهمها الدفاع عن النائم !.. كم ادعى المهزوم نصرا وصدقه ، لكنه يضع رأسه على مخدته الصغيرة فتأتى له
بالخبر اليقين حتى ولو انكره !.
المخدة سجل حياتنا ، المسودة الأولية لروايتنا كل مساء ، نكتبها بلا حبر ، ونحكيها بلا صوت ، ولا يسمع بها أحد الا نحن ، هي حقل
الذاكرة ، وقد تم نبشه وحرثه وعزقه وتخصيبه وريه في الظلام الذى يخصنا.
ولكل إمرئ ظلامه ..
لكل إمرئ حقه في الظلام ..
وعندما تستقبل رؤوسنا ، التى تزدحم فيها الخلائط ، مشاعر النشوة والرضى ، أو الخسران والحياء من انفسنا ، تصبح المخدة ضميرا
واجراسا و(اجهزة انزار ) !.
ويتحدث الاستاذ مريد البرغوثي عن هواجس الاغتراب عن الأوطان ويتساءل : هل الوطن هو الدواء حقا لكل الأحزان ؟ وهل
المقيمون فيه أقل حزنا ؟ ويجيب قائلا : هدؤ المنافي وأمانها المنشود لا يتحقق كاملا للمنفي ، الأوطان لا تغادر اجسادهم ، حتى اللحظة
الأخيرة ، لحظة الموت ... كل من كتب عليهم المنفى يتقاسمون الصفات ذاتها .. ففى المنافي تختل المكانة المعهودة للشخص ، المعروف
يصبح مجهولا نكرة .. الكريم يبخل ، خفيف الظل ينظر ساهما .. في المنفى لا تنتهى الغصة ، انها تستأنف ..!
(2)
ياأيتها الكلمة ..
فرسانك يهوون من الخيل على ذهب الطرقات..
فرسانك شهروا السيف على فرسانك...
فقدوا طبع الحكمة ...
ماتت خلف دروعهم روح الثورة ...
لكنا نحن الفرسان الجوعى ...
سنظل نشد اللجم الى العصر الآتى ...
أو نسقط في الحلبة صرعى..!
(الشاعر احمد عبد المعطى حجازي)
(3)
أيام لا تنسى ، بل سنوات ، امضيتها في صحبة ورعاية الاستاذ مصطفي شردي , في صحيفتى الاتحاد الظبيانية ،مديرا للتحرير والوفد
المصرية رئيسا للتحرير ، كان من مدرسة أخبار اليوم ، عشق المهنة وتعلم علي يد العملاقين مصطفى وعلى امين ..كان شجاعا لا
يهاب ولا يتردد في مساندة قرائه عندما يلجأون اليه ، ولا يخشى مواجهة كبار المسؤولين
،مهما كان نفوذهم.. وعاصرت معركته مع وزير الداخلية المصرى ، زكي بدر ، الذى اشتهر بجبروته ومعاداته وتطاوله على الصحفيين
. كان الاستاذ شردي رئيسا لتحرير صحيفة الوفد عندما اعلن الوزير زكي بدر انه سيضرب المعارضين بحذائه !، ورد الاستاذ شردي
فى مقال شهير مرحبا بقرار الوزير قائلا .. (هذا جيد لان حذاء الوزير أنظف من لسانه !) ..


(4)
يعتبر الشيخ علي عبد الرازق من الرعيل الاول في معركة التنوير ، وهو من شيوخ الأزهر ، وأصدر كتابا عام 1925 ، بعنوان "الاسلام
وأصول الحكم " تسبب في معركة غير مسبوقة بسبب رفضه لدولة الخلافة والدعوة الى الدولة المدنية ، وجاء في كتابه ( الاسلام لم
يضع لنا شكلا للحكم ، ولم تكن الخلافة فريضة ولكنها كانت تناسب عصرها فقط ، ليس المهم عندنا شكل الحكم ، ولكن المهم ان يحقق
نظام الحكم الذى نتخيره مقاصد الشريعة ).. وثار الأزهر وشنت على المؤلف حملة شعواء وسحبت منه شهادة العالمية عقابا على رأيه
..واليوم نشهد تطورا عظيما في هذه المؤسسة الكبيرة في عهد الامام الأكبر شيخ الازهر الدكتور احمد الطيب ، وهو الامام ال48 في
المشيخة ويعمل جاهدا علي تنقيح المناهج ليصبح الأزهر منارة الوسطية الاسلامية بعيدا عن الغلو والتطرف ..
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.